وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۷:۵۵  - الأَحَد  ۱۹  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۱۱۴
تاریخ النشر: ۹:۳۷ - الأَحَد ۱۷ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام، فان مسؤولا بالبيت الأبيض قال " إن ابرز ما في رحلة اوباما هو إظهار التزام الولايات المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني.
وان تكون شريكا للسلطة الفلسطينية مع مواصلتها بناء المؤسسات الضرورية لتحقيق دولة فلسطينية مستقلة بحق"، إلى هنا ينتهي ما قاله المسؤول الأمريكي.

إذا ما عدنا إلى ما صدر من تصريحات من أكثر من مسؤول أمريكي، فإننا لا شك سنجد ان هذا التصريح يتناقض مع العديد منها، والتي كانت في مجملها تقول ان لا داعي لرفع سقف التوقعات فيما يتعلق بزيارة الرئيس الأمريكي، خاصة وانه لن يقوم عمليا بالضغط على اسرائيل من اجل تحقيق "حلم" الشعب الفلسطيني في نيل حريته وحقه في تقرير المصير وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

تصريح المسؤول الأمريكي ليس فقط يتناقض مع تصريحات العديد من المسؤولين الأمريكيين، لا بل هو يتناقض مع كل ما قامت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ إنشاء اسرائيل وحتى اللحظة. فأميركيا هي من كان "عراب" الاعتراف بدولة اسرائيل في فلسطين، وهي من ساوم وضغط وهدد ووعد الدول التي كانت مترددة في الاعتراف باسرائيل.

وفي سياق المواقف التي تتناقض مع أقوال المسؤول الأمريكي، فان الموقف الأخير في الأمم المتحدة خلال محاولات فلسطين "رفع" تمثيلها إلى دولة مراقب، كان من أسوأ المواقف التي يمكن أن تتخذها دولة "عظمى" ارتضت لنفسها أن تقف مع اسرائيل وان تبقى معزولة عن العالم كله الذي وقف مؤيدا للمطلب الفلسطيني، وقبل ذلك كانت تلك الإدارة قد صوتت "بالفيتو" في مجلس الأمن ضد الطلب الفلسطيني.

زيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة، وبغض النظر عن التصريحات السلبية أو الايجابية، وحتى لا نغرق بالتفاصيل، ليست من اجل دفع الحل أو المفاوضات بين دولة فلسطين واسرائيل ، ولا تهدف بحال من الأحوال الملف الفلسطيني الاسرائيلي.

لقد اتسمت الإدارة الأمريكية الحالية بالتزام "أعمى" بالأمن والمتطلبات الاسرائيلية، وكان الرئيس الأمريكي الحالي برغم محاولات الترويج التي قام بها من قام من عرب وعجم، من أسوأ الرؤساء الأمريكيين فيما يتعلق بهذا الملف، وهو على أية حال لا يتناقض مع المواقف الأمريكية التقليدية المعادية للحق الفلسطيني وللشعوب المطالبة بالحرية بشكل عام، وأمريكا على أية حال لا تختلف في نشأتها عن نشأة دولة اسرائيل، حيث قامت الولايات المتحدة على أنقاض شعب آخر وبعد ان مارست أسوأ أنواع التطهير العرقي في التاريخ عندما قضت على عشرات الملايين من الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين.

زيارة الرئيس الأمريكي سوف تناقش بشكل أساس ملفين رئيسيين وسيكون الملف الفلسطيني في ذيل القائمة على شكل "رفع العتب" أكثر منه ملف "يصدع" رأس أميركا أو حتى دول اسرائيل، حيث يمكن القول ان هذا الملف لا يشكل سوى القليل من الاهتمام في "الذهنية" الأمريكية والصهيونية، خاصة في ظل انشغال "العربان في ربيعهم" وفي ظل حالة "سبات" عربي مستمرة منذ عقود، وكذلك في ظل حالة الانقسام والضعف الشديد التي يعانيها الطرف الفلسطيني.

الملف الأول والاهم بالنسبة لدولة اسرائيل هو الملف الإيراني، حيث تعتقد دولة اسرائيل انه يجب ان لا تتمكن إيران من الحصول على القدرة النووية العسكرية، لأنها بحصولها عليه، سوف تشكل تهديدا لدولة الاحتلال كما تحاول هذه الترويج، وبرغم ان هذا الأمر غير مؤكد، بمعنى، إن حصول إيران على السلاح النووي لا يعني بالضرورة انه سوف يتم توجيهه إلى دولة اسرائيل، برغم كل التصريحات " النارية" التي نسمعها من القادة الإيرانيين، خاصة واننا سمعنا مثل تلك المخاوف قبل حصول باكستان على السلاح النووي وما قيل في حينه عن القنبلة النووية الإسلامية وكل "التخاريف" التي قيلت عندئذ.

أما الملف الثاني والذي يثير قلقا لدى تل أبيب، فهو يتعلق بالموضوع السوري وبالتحديد الأسلحة غير التقليدية السورية، وما لذلك من علاقة بحزب الله وما يقال عن "مجموعات إرهابية" يمكن ان يقع بيدها مثل هذه الأسلحة، علما بأن هذا الملف تتم معالجته من خلال العديد من الدول بما فيها العربية، وهذا الملف يشبه إلى حد بعيد الموضوع العراقي، حين تورطت دول "العربان" بالتآمر عليه وتدميره، دون ان تدري ما هي الخطوة التالية، ولا زال العراق يدفع ثمن تآمر قادة الأمة وربما تستمر معاناته إلى سنوات طويلة قادمة.

الخداع الذي تعرض له "العربان" عندما استطاع اوباما ان يصل إلى البيت الأبيض في فترته الأولى، قد يكون خلفه ما تم ترويجه من قبل أجهزة الإعلام الاسرائيلي، ومن ان الرجل "مسلم" وانه كانت له ارتباطات وعلاقات جيدة مع العديد من المثقفين والكتاب الفلسطينيين والعرب، وانه سوف يقف على عداء مع دولة اسرائيل لا بل سيقود أميركا إلى "الأسلمة" وهذا ما دعا ربما العديد من الكتاب إلى الترويج للرجل على انه "يسوع المخلص" وخاصة قبل زيارته الأولى إلى القاهرة والحديث "الجميل" الذي أطلقه من هناك.

اوباما في هذه الزيارة، لن يبيعنا "هذا ان توفرت له بضاعة" سوى أوهاما تضاف إلى الأوهام التي حاول البعض ان يلتقطها على مدار الفترة الأولى، فالرجل آت لتقديم الطاعة والولاء لاسرائيل خاصة بعد ان راج انه على حالة من "العداء" مع رئيس وزراء اسرائيل ، وهو في هذه الزيارة سوف يعلن مؤكدا على التزام الولايات المتحدة غير القابل للتشكيك أو الجدل بأمن دولة اسرائيل، وان على الفلسطينيين الإذعان لكل ما يطلب منهم وإلا فان مصيرهم المزيد من المعاناة والضغوط وخاصة الاقتصادية التي ورطوا أنفسهم بها من خلال اتفاق أوسلو البغيض.

الذي يريد ان يدعم الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يحاول بكل السبل منعه من التوجه لرفع تمثيله في الأمم المتحدة إلى مجرد دولة مراقب، وعليه، فان اوباما في زيارته لن يعمل على طمأنة الفلسطينيين ومن انه يحمل "جزرة كبيرة" بيده، أو انه قادم من اجل "صناعة" دولة لهم، بقدر ما هو يحمل عصا غليظة سيلوح بها في وجوه قادتهم ومن ان عليهم الانصياع إلى الإرادة الأمريكية وإلا.
المراهنة على ان الرجل سوف يأتي ليصنع مجدا أمريكيا يكون الفلسطيني مركزه، أو انه آت لصياغة تاريخ جديد في المنطقة، ليس سوى وهم تحدثنا عنه في أكثر من مقال، حيث ان اوباما فاقد للقدرة على ذلك، مكبل بشعور بالنقص تحدث عنه فيما كتبه هو نفسه عندما كان في ريعان شبابه.


اوباما يعتقد ان بإمكانه الضغط على الطرف الأضعف، وهو في هذه الحالة الطرف الفلسطيني، وهنا يأتي دور القيادة الفلسطينية التي عليها الموازنة بين مصالحها ومصالح شعبها، وقبل ذلك حقها وحق الشعب الفلسطيني الذي لا نعتقد بان أحدا مهما كان يملك الحق أو يستطيع التجرؤ على الإقدام على التنازل عنه، حقوق الشعب الفلسطيني يجب ان تبقى غير قابله للمساومة ..
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: