وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۱:۱۸  - الخميس  ۲۱  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۲۰۷
تاریخ النشر: ۱۹:۴۸ - الأربعاء ۲۰ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
في الساعة الثانیة و(31 ) دقیقة و(56) ثانیة عصرالاربعاء حسب التوقیت المحلي مضت لحظات الانتقال الی فصل الربیع بما یحمل من تباشیر الامل والتفاؤل والفرح ، إیذانا ببدء مرحلة زمنیة واعدة باتجاه المستقبل الزاهر، وفی غده سیکون یوم الخمیس (21 مارس-آذار 2013 ) مطلع السنة الایرانیة الجدیدة (1-1-1392هجری شمسي).
ومن ناحیة استراتیجیة فإن هذا التاریخ بالنسبة للجمهوریة الاسلامیة بدایة سعیدة للانطلاق نحو آفاق ارحب فی عالم الرقی والتطور والابداع، وتحصین الثوابت والمکاسب الوطنیة تحت رایة (الاسلام) باعتباره رصید المسيرة الثورية الواعية للشعب، وصاحب الفضل الاول والاخیر في حفز طاقاته ورفع مستوی قدراته ومكانته ومنجزاته داخليا واقليميا ودولیا.

وقد سمی سماحة الامام خامنئی فی بیانه النوروزی سنة 1392 ب (عام الحماسة السیاسیة والحماسة الاقتصادیة)، تأکیدا للمسؤولیات العظیمة التی تنتظر الجمهوریة الاسلامیة حکومة وشعبا وقوات مسلحة فی قادم الایام فی جمیع المجالات والساحات.

واقع الامر ان قائد الثورة الاسلامية الامام خامنئی حرص دائما على التنويه بالتكامل الاستمراري الذي یطبع العلاقة المتلازمة بين الدين والشعب خلال ، وما نتج عن ذلك من براعة فريدة في تحقيق الاهداف المصيرية للثورة الاسلامية وعلى رأسها الحرية والاستقلال والسيادة الناجزة والاكتفاء الذاتي والتقدم وتحطيم قيود الهيمنة الاستكبارية تحطيما كاملا.

في هذا المجال یقول سماحته: (ان الحضور الجماهيري الصلب فی الساحة ، يترجم في الواقع رد الشعب الايراني على ما وصفه الغربيون بـ"الحظر المشل"، وقد تجلت تاثيرات هذا الحضور على الصعد الدولية ايضا) موضحا في الوقت ذاته (ان الانجاز الاكبر للثورة الاسلامية في هذا الاتجاه، هو اجهاضها مخططات الغربيين لايجاد التصادم بين الشعب الايراني ونظامه الاسلامي على خلفية اشكال الحظر والعقوبات والضغوط المتزايدة التي يمارسونها على طهران منذ عام 1979 وحتى الیوم).

اذن فان الارادة الحرة لثنائية (الشعب والثورة) كانت وستبقى الدعامة الحقيقية للنهضة الاسلامية المتصاعدة في ايران ، وهي نهضة عقائدية خلاقة لم تأت من فراغ او بالصدفة، بل نتيجة لكل الجهود والتضحيات والملاحم التي سطرها المجاهدون الايرانيون منذ عشرات السنین في سبيل الله سبحانه وتعالى ، وعلى طريق مكافحة لغة الغطرسة الاميركية الاوروبية الاسرائيلية التي اعتمدت في استراتيجياتها على محور (تحطيم انسانية الانسان) في العالم.

وها هي اليوم تعيد صياغة مشاريعها المعادية لمبدأ (كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة) من خلال محاولة مسخ الرسالة الاسلامیة السمحاء على ايدي الانظمة العميلة ومؤسسات وعاظ السلاطين والجماعات التكفيرية التي تواطأت معا اليوم فيما بينها علی ضرب الامة ونشر التطرف والارهاب والفوضى وسفك الدماء البريئة باسم الدین الحنیف والقرآن الکریم والسنة النبویة الشریفة.

وبما ان الشعوب هم الذين يتحملون المسؤولية المباشرة في مقاومة الضغوط الخارجية المناهضة والتصدي للسلوكيات والمفاهیم المنحرفة، فان من واجب القيادة الاسلامية، ان تضيء لهم آفاق هذه المسيرة التغييرية، وترشدهم الى (ينابيع الامل) التي تتدفق منها عوامل الايمان والقوة والمنعة والاقدام، من اجل تقويض مؤامرات اعداء الامة، وهو ما نجح فيه الشعب الايراني حتى الان، الشیء الذي افضى الى تخبط الغربيين وغضبهم من النظام الاسلامي الرائد في طهران.

فعبر الاعوام الاربعة والثلاثین الماضية من عمرالثورة الاسلامیة واجهت ایران کما هائلا من الاحداث و التحولات السياسية و الاقتصادیة والفكرية والاجتماعية والعلمیة داخلیا وخارجیا ، ما اکسبتها تجارب وافکارا ورؤی عمیقة فی کیفیة التعامل معها بشکل صائب وموضوعی و مدروس تبعا لمساراتها وتأثیراتها الاقلیمیة و الدولیة.

لقد کان واضحا للجمهوریة الاسلامیة من قراءة المعادلات والحسابات والسیاسات الاقلیمیة و الدولیة ، التصاقها باجندة الاستكبار العالمي وانقيادها لإملاءات التحالف الاميركي ـ الاوروبي ـ الاسرائيلي، وهو تحالف عمل و ما يزال على تطويع العلاقات البینیة في المنطقة والعالم لفائدة مصالح اباطرة القوة والمال وتجار الحروب في الغرب المتصهين وواجهاته المختلفة التی احتکرت - وللاسف الشدید- مؤسسات " الشرعیة الدولیة" کالامم المتحدة ومجلس الامن والوکالة الدولیة للطاقة الذریة والمجلس العالمی لحقوق الانسان وصندوق النقد ومنظمة العفو ومحکمة لاهای وغيرها، من اجل خدمة مآربها السلطویة والاستغلالیة
ويمكن القول ان "الاستراتیجیات الاوروامیرکیة الاسرائیلیة" دأبت علی تعطیل جمیع الطموحات والتطلعات والمشاريع النهضویة للامم والشعوب فی ارجاء المعمورة ، وتقییدها بمحددات الاستسلام والخضوع والتبعیة للاجندات والاملاءات الصادرة عن مطابخ صنع القرارات المصیریة فی الغرب المتصهین.

من هنا وضعت الجمهورية الاسلامية بعین الحسبان ومنذ ان فرضت علیها ضریبة عدم الانصیاع لهذه " الاستراتیجیات " حربا ظالمة دامت ثمانیة اعوام (1980- 1988) ، اعادة النظر فی "قوانین اللعبة الدولیة" من خلال رسم خارطة طریق لمستقبل ایران ، یستند فی المقام الاول علی ترسیخ قواعد الدولة و مؤسساتها الدستوریة والشعبیة ، وفی المقام الثانی وهو الاهم علی تأمین الجهوزية التامة لمجابهة واحباط أية تحركات او سلوكيات عدوانية غربية او صهيونية، یمکن ان تکرر تجربة الحرب العدوانیة التی شنها الطاغیة صدام حسین علی الثورة الاسلامیة الفتیة
و يعود هذا الموقف الاحترازی المطلوب لعاملين اساسیین وهما:
الاول: مواقف التهديد والوعيد التي يطلقها زعماء اميركا واسرائيل ضد طهران بين فترة واخرى ظنا منهم بأنها يمكن ان تخلق اجواء مقلقة او متوترة في داخل البلاد جاهلين او متجاهلين بان عشرات السنین من المكاسب والابداعات والتصدي للضغوط والعقوبات المتوالية، منحت المسيرة الايرانية المناعة اللازمة شکلا ومضمونا، وجعلت من الجمهورية الاسلامية جبلا اشم لن يجرؤ على مناطحته ذوو النوايا والمآرب الشريرة.

الثاني: حرص طهران على حماية الامن والاستقرار في الخليج الفارسي ومضیق هرمز والعالم الاسلامي، فضلا عن جهودها المخلصة لصيانة الامن والسلم الدوليين، وهو ما يتطلب امتلاك الجمهورية الاسلامية اسباب القوة والبطش والهیبة في سبيل ردع تجار الحروب الدوليين وقطع ايديهم عن محاولة العبث بمقدرات ایران بخاصة و الامة الاسلامية بعامة.

لقد وفر هذان العاملان قراءة واقعية للجمهورية الاسلامية من اجل انتخاب الاستراتیجیة الواجب اتباعها فی مواجهة سیاسات الغطرسة والاستفزاز الصهیوغربیة وهو ما يؤكد رؤية ایران بوجوب تقویم "اللعبة الدولیة" من منطلق الندیة والتکافؤ ورفض مبدأ تعبید امم الارض وفقا للسیاسات والمشاریع الاستکباریة السابقة. خاصة وان كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين الايرانيين أعلنوا مراراً بان الرد على أي عدوان غاشم سيكون قاسيا وشاملا وهو لن يطول سوى عدة ثوان، حينما یصدر من طرف تافه مثل "اسرائیل".

وبالنسبة للتهديدات الاميركية – الاوروبية المقرونة بالعقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والاعلامية، فانها هي الاخرى أظهرت عجزها عن كسر الارادة الاسلامية الايرانية، اضافة الى افتضاحها أمام الرأي العام العالمي باعتبار ان السلوكيات الاستفزازية الغربية كانت وما فتئت، قائمة على اساليب التضليل والمكر والتزييف، للاساءة الى مكانة طهران الآخذة في الامتداد والاقتدار اقليمياً ودولياً، وهو ما أجبر واشنطن واوروبا على القبول والاذعان بمبدأ التفاوض والتحدث مع ايران ولا سيما في اطار مجموعة (5+1) التی عقدت حتی الان الکثیر من المحادثات مع الجمهوریة الاسلامیة فی مختلف عواصم العالم دون ان تتمکن من اجبارها قید انملة علی التراجع عن حقوقها المشروعة فی امتلاک الطاقة النوویة للاغراض السلمیة.

لقد برهنت الجمهوریة الاسلامیة ، وهی تدشن ربیعها الخامس والثلاثین على ان ایران الیوم لیست کالامس، فهی قوة اقليمية وعالمیة متماسكة ذات تأثير سياسي واقتصادي وعقائدي على مستوى المنطقة والعالم،. کما انها دولة مستندة الی رصید جماهیری تجلی فی اجراء 34 عملیة انتخابیة دیمقراطیة علی مستوی رئاسة الجمهوریة ومجلس الشوری الاسلامی (البرلمان) و مجلس خبراء القیادة، وهی علی موعد مع الانتخابات الرئاسیة العاشرة فی شهر حزیران - یونیو المقبل 2013 ، حیث شدد السید القائد فی خطابه یوم نوروز علی ضرورة المشارکة الشعبیة الضخمة فیها تجسیدا للحماسة السیاسیة المطلوبة بالعام 1392.

لقد اثبتت تجارب السنوات الطوال ان الحرب النفسية الاميركية الاسرائيلية لترهیب الجمهورية الاسلامية ، انعكست طردياً لصالح تعزيز مكانتها في المجتمع الدولي، والدليل على ذلك أن طهران لم تحسم التجاذبات الغربية – الايرانية لصالحها فحسب، بل استطاعت ايضا تقويض مؤامرات الاستكبار العالمي لتفكيك محور قوى المقاومة والممانعة في الشرق الاوسط، من خلال رفضها المطلق للتدخل الاطلسي في شؤون سورية وتأييدها المصالحة والحوار الوطني بين المعارضة والموالاة في هذا البلد المقاوم.

الثابت ان هذا التوجه الاسلامي والاخلاقي الذي التزمته ايران في تعاملها مع أوضاع سورية أعطى ثماره ونتائجه الطيبة، في الوقت الذي کانت محاولات الغرب المتصهين ودول مثل تركيا والسعودية وقطر، تعكف علی تكرار السيناريو الليبي هناک ایضا، في حين تمكنت الحكمة الايرانية والدعم الدولي لكل من روسيا والصين لمبدأ الحوار ، من ابعاد شبح الغزوالاطلسی عن سورية وشعبها اللذين لايستحقان أبدا ان يكونا ضحية للمخططات الجهنمية للاستكبار العالمي تحت ذريعة شعارات زائفة ، اثبت الغربيون أنهم من اكثر الامم استخفافا بها.

لقد وجهت ايران طيلة العقود الماضية لا سیما فی العام الماضی (1391) هجری.شمسی ، الكثير من الرسائل والمواقف الدالة على أنها قوة اسلامية خيِّرة، تسعى لحماية الاستقلال والسیادة ، والدالة على أنها قوة محوریة لا تخضع للغة الغطرسة والطغيان والابتزاز، حتى وان تكالبت عليها قوى الشر كافة، ومارست عليها أقسى وأحقد الضغوط والعقوبات والسلوكيات الاستكبارية.

وازاء ذلك ليس من الغرابة في شیء أن تكون طهران مثارا للسجالات العنيفة وغير المتوازنة داخل الدوائر الغربية التي باتت تستشیط غضبا ، كونها تشعر بالخيبة والاحباط جراء هزائمها المخزية ، والتي منيت بها اميركا واوربا واسرائيل بشكل خاص ، على خلفية انهيار تحركاتها ومشاريعها الجهنمية نتيجة للاقتدار الاسلامي الايراني الاصیل في المنطقة
 


رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: