وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۲۰:۵۳  - الاثنين  ۲۰  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۲۱۲
تاریخ النشر: ۶:۳۴ - الجُمُعَة ۲۱ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
قام الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء، بأول زيارة له كرئيس إلى اسرائيل. وقد تم الاتفاق على إتمام هذه الزيارة في ظروف غامضة عندما لم يكن واضحاً البتة كيف سيكون شكل الحكومة الإسرائيلية.
وهل ستكون أصلاً أم ستعاد الانتخابات التشريعية. فالزيارة كانت في أساسها غير موجهة نحو الحكومة الإسرائيلية أياً كان رئيسها، وإنما نحو إسرائيل كدولة وربما كشعب، وبين السطور نحو يهود أميركا.

والواقع أن حكومة إسرائيل تعاطت مع الزيارة على هذا الأساس، وبالتالي لم تر فيها ما يوجب تقديم مقابل بل إنها في الجوهر اعتبرتها واجباً على الرئيس الأميركي، وليست منّة منه. ومن الجائز أنها تعمدت رش الملح على جرح العلاقات مع إدارة أوباما بدعوتها ليس فقط الوزراء المستوطنين، وإنما كذلك رؤساء المستوطنين، لحضور حفل استقبال الرئيس الذي خاصم الحكومة الإسرائيلية أصلاً بسبب الاستيطان.

ومع ذلك لا يمكن لأحد ألا يقرأ الزيارة من جهة سياسية على الأقل، وذلك بسبب العلاقات الخاصة بين الدولتين، فضلاً عن التعقيدات الكامنة فيها لجهة الحرب والسلام وأثرهما على المصالح الأميركية في المنطقة. وبديهي أن أبرز ما يظهر على شاشة العلاقات في هذه الآونة هو الوضع الأمني في سوريا والمشروع النووي الإيراني من جهة، واستئناف المفاوضات من جهة ثانية.

ولا يمكن تجاهل واقع أن البعد الداخلي الأميركي ليس هامشياً في العلاقة الأميركية الإسرائيلية بفضل مكانة اللوبي الصهيوني والجالية اليهودية، ولكنه ليس البعد النهائي والمقرر. فأميركا تنظر إلى إسرائيل بوصفها حاملة الطائرات الأقل تكلفة لديها في العالم، وذلك برغم التكلفة الكبيرة التي تتجسد في تخصيص ما لا يقل عن 60 في المئة من المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

وقد شدّد الرئيس الأميركي والمقربون منه على عدم توفر نية لعرض أي خطة لتحريك العملية السياسية قريباً. وهناك من يؤكد، برغم ذلك، أنه في وارد عرض خطة ولكن بعد بضعة أشهر. بل إن البعض اعتبر الزيارة نوعاً من الديبلوماسية العامة التي يحاول أن يقفز من خلالها على الحكومة الإسرائيلية ليخاطب الجمهور الإسرائيلي ويهود أميركا. وهو لهذا السبب يظهر التزامه بأمن إسرائيل وازدهارها، وأنه يتطلع لترسيخ ذلك عبر توجيهها نحو السلام مع جيرانها. ويؤكد أوباما وكبار مستشاريه على أن الواقع الإقليمي تغيّر، وأن الأمر لم يعد كما كان ولم يعد بالوسع الركون إلى موقف الزعماء، بل هناك حاجة لإقناع الجماهير العربية.

ويعرف نتنياهو أن العلاقة بين حكومته والإدارة الأميركية تقوم على توازن بين البعدين الداخلي والخارجي الأميركيين. وفي الداخل الإسرائيلي، وبرغم القناعة التامة لدى الغالبية الساحقة من الجمهور والخبراء بأن العلاقة مع واشنطن هي بين أبرز ركائز الأمن القومي للدولة العبرية، فإن الضغوط على نتنياهو للتجاوب مع المصالح الأميركية محدودة. وشكلت هذه المسألة نقطة قوة مركزية بيد نتنياهو في مواجهة أوباما، الذي عانى من ضغوط متنوعة في العلاقة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية وسياسة دولته.

وليس صدفة أن أوباما أرسل وزير خارجيته جون كيري، إلى إسرائيل قبله، وهو سيبقى فيها بعده، والهدف ليس جس النبض الإسرائيلي، وإنما لاستكشاف فرص تحول دون صدامات جديدة مع حكومة إسرائيل. وهناك قناعة متزايدة لدى الأميركيين بأن فرص تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين ضئيلة، وأن الصدام مع حكومة نتنياهو غير مجدٍ. ولذلك، وبرغم الحديث عن تحريك العملية السياسية، فإن هذا التحريك لم يعد مصمّماً لتحقيق اختراق والتوصل إلى تسوية بقدر ما يهدف لمنع انفجار. وعملياً بات الهدف الأساسي للفعل الديبلوماسي الأميركي، صيانة العملية السياسية ومنع انهيارها عبر السعي لمنع الحلول من طرف واحد.

وبديهي أن الحلول من طرف واحد، من وجهة نظر أميركية، هي فرض الوقائع الاستيطانية من جانب إسرائيل على الأرض، الأمر الذي يقضي فعلياً على حل الدولتين، وتوجه السلطة الفلسطينية لإعلان نفسها دولة على أساس الشرعية الدولية ومن دون موافقة إسرائيل.

وترمي الديبلوماسية الأميركية لمنع هذه الحلول عبر إقناع إسرائيل بعدم التمادي في إظهار نشاطات استيطانية من جهة، والتقرب من السلطة الفلسطينية عبر تحريك بعض المبادرات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي المخففة الاحتقان من جهة ثانية. وفي المقابل تحاول الإدارة الأميركية إقناع السلطة الفلسطينية بعدم إثارة إسرائيل في المحافل الدولية، والاكتفاء بخطوات تدريجية اقتصادية وأمنية وعدم التطلع لصدام سياسي مع إسرائيل.

وباختصار فإن السياسة الأميركية حالياً تقوم على مبدأ إدارة الأزمة واحتوائها وليس الأمل في تحقيق اختراقات.
وإلى جانب ذلك تحاول الإدارة الأميركية إحراز أعلى درجة من التوافق مع إسرائيل في الشؤون الإقليمية الأخرى. فهي تريد توحيداً للموقف مما يجري في سوريا ومصر ولبنان وكذلك بشأن إيران. وتولي إسرائيل أولوية كبيرة للموقف من المشروع النووي الإيراني. وبحسب التقديرات فإن الشأن الإقليمي هو الشأن القابل للمداولة في زيارة أوباما. ويعتقد البعض بأن نتنياهو يريد معرفة الهامش الممنوح لإسرائيل في الموقف من إيران والوضع الإقليمي. كما يرى آخرون في المقابل أن هدف زيارة أوباما الفعلي تجاه نتنياهو، عدا هدفه تجاه الجمهور، هو وضع الخطوط الحمراء النهائية لنتنياهو في المجال الإقليمي.

ومع ذلك هناك من يعتقد أن زيارة أوباما ليست أكثر من سياحة وأنها لا تحمل الكثير من المعاني ولن تكون لها إنجازات.
أوباما في إسرائيل
وفي كلمته فور وصوله إلى مطار «بن غوريون» في تل أبيب، أكد أوباما أن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل «أبدي»، مشدداً على أن «السلام يجب أن يأتي إلى الأراضي المقدسة... لن نفقد الأمل برؤية إسرائيل في سلام مع جيرانها». وأكد أنه «من مصالح أمننا القومي الرئيسية الوقوف مع إسرائيل. فإن ذلك يجعل كل منا أقوى».

وبعد لقاء استمر ساعتين، خرج أوباما ونتنياهو إلى مؤتمرهما الصحافي ليؤكدا التزامهما بالسلام، وبمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل ما زالت ملتزمة بحلّ للنزاع مع الفلسطينيين يتضمّن دولتين لشعبين. وقال إنه يأمل في أن تساعد زيارة أوباما في فتح صفحة جديدة في علاقات إسرائيل مع الفلسطينيين.


وعن إيران، أكد أوباما أن الولايات المتحدة «ستفعل ما هو ضروري» لمنع طهران من حيازة السلاح النووي. وقال «إننا نحاول منع إيران من امتلاك هذا السلاح بالوسائل الديبلوماسية»، موضحاً أن «المجتمع الدولي سيستمر بالضغط عليها لمنعها من الحصول على هذه الأسلحة». والأهم من ذلك كله، أنه قال إنه لا يوجد قرار أهم بالنسبة لأي زعيم من القرار «المرعب» بإصدار الأمر بتنفيذ عمل عسكري، مضيفاً «لا أدري إن كانوا سيقومون بتلك الخطة»، مضيفاً إنه لا يتوقع أن يعود الإسرائيليون إلى واشنطن بشأن المسألة الإيرانية.

أما نتنياهو، فقال إن إسرائيل «لا يمكن أن تتخلى عن حق الدفاع عن نفسها حتى لأقرب حلفائها»، ولكنه أكد أنه مقتنع بأن أوباما لن يسمح لإيران بتطوير سلاح نووي.
ولم تغب سوريا عن المحادثات، حيث قال أوباما إن «الأسد يجب أن يرحل وسيرحل»، مؤكداً أن بلاده «دعمت المعارضة السورية واعترفت بها وعملت مع الدول الأخرى من أجل عملية انتقال سياسي». ولفت إلى أن «الأمر ليس سهلاً بسبب وجود حرب طائفية وعدم تنظيم المعارضة لصفوفها»، مشدداً على أن «الأسد سيتحمّل مسؤولية نقل الأسلحة الكيميائية إلى الجماعات الإرهابية... إننا نعتزم التحقيق بشكل معمّق في سوريا بشأن استخدام هذه الأسلحة». وأضاف «أنا أشك في شكل كبير بشأن استخدام المعارضة السورية لهذا النوع من الأسلحة... ونشاطر إسرائيل قلقها من نقل الأسد الأسلحة الكيميائية إلى الإرهابيين مثل حزب الله».

ووفقاً للرئيس الأميركي، فإن إسرائيل والولايات المتحدة «ستبدآن المحادثات» لتمديد صفقة المساعدات العسكرية للدولة العبرية لما بعد العام 2017، حيث تم الاتفاق على «زيادة المساعدات العســـكرية لإسرائيل بقيمة 200 مليون دولار لتقوية نظام القبة الحديدية».

ومن الأحداث التي لفتت الإعلام، أن سيارة الليموزين الخاصة بأوباما تعطّلت قبل وصوله، ويعود ذلك بحسب بعض التقارير إلى أنه تمّت تعبئتها بالسولار بدلاً من البنزين. وقال متحدث باسم جهاز الخدمة السرية الأميركي إن إحدى سيارات موكب الرئيس المصفحة تعطلت، لكنها لم تؤثر على قدرته على التحرك في القدس. وأضاف «هذا يفسر لماذا نصطحب سيارات عدة بالإضافة إلى فني (إصلاح سيارات) في كل الرحلات».
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: