وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۳:۴۷  - الثلاثاء  ۲۱  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۲۳۴
تاریخ النشر: ۸:۵۶ - الجُمُعَة ۲۱ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
بعد كل الإصرار الأميركي منذ ما قبل الحرب التي تدور رحاها في سوريا منذ أكثر من عامين، على ضرورة تنحية الرئيس الأسد، من اللافت أن تطلب إليه الولايات المتحدة، بلسان وزير خارجيتها جون كيري، أن يقبل الجلوس مع المعارضة إلى طاولة المفاوضات.

فعلى أقل تقدير، وأياً تكن الاتفاقات السريّة وتوزيع الأدوار، جاء هذا الموقف المستجد ليشكل، أمام الرأي العام، صفعة عنيفة لحشد كبير من أعداء سوريا الدوليين والإقليميين وفي طليعتهم بعض حكام الخليج الذين يسيطرون على قرار الجامعة العربية. فقد كان هؤلاء مقتنعين تماماً بثبات الموقف الأميركي، وهذا الاقتناع شجعهم على إطلاق الدعوات إلى تسليح المعارضة وإلى العمل على شرعنتها من خلال الوعد بتسليمها مقعد سوريا في الجامعة وفي الأمم
المتحدة، بعد فراغها من تشكيل حكومتها المؤقتة.

وكان ذلك مبرراً إلى حد كبير. إذ قبل أيام قليلة من التراجع عن مطلب تنحية الرئيس الأسد، كان جون كيري ما يزال متابعاً أميناً لهيلاري كلينتون التي تم إبعادها عن وزارة الخارجية لأسباب قيل بأنها على صلة بتشددها في الملف السوري.

ففي مؤتمر صحافي عقده في واشنطن مع نظيره الأردني، ناصر جودة، في 13 شباط/ فبراير الماضي، كان كيري قد صرح بأن الحل السياسي الذي تفضله الحكومة الأميركية هو ذاك الذي ينتج عنه رحيل الرئيس الأسد. وبعد أيام قليلة، أي في الأسبوع الأول من شهر آذار/ مارس الجاري، شدد من الدوحة على أن الرئيس السوري قد فقد شرعيته وعليه أن يتنحى.

وعلى أي حال فإن الصفعة لا يتألم لها جبين من هو ميت في الأساس لشدة اعتياده على تجرع المذلة والاحتقار، خصوصاً إذا ما اقترنت بملطفات من نوع احترام الولايات المتحدة ـ التي تزعم أنها تعارض تسليح المعارضة السورية ـ لحرية هذه الدولة أو تلك في القيام بهذه المهمة.

إنه لأمر مضحك حقاً أن يثار كل هذا الضجيج حول تسليح المعارضة السوريّة. صحيح أن الجماعات الإرهابية في سوريا تمارس القتل بلا أسلحة، كأن ترمي الناس من على سطوح الأبنية الشاهقة، أو بأسلحة بيضاء في عمليات الذبح. ولكن هل تمكنت هذه الجماعات من قتل والتسبب بقتل ما يزيد عن سبعين ألف سوري، ومن إلحاق أفدح الأضرار بالمنشآت والبنى التحتية السورية، من دون أن يكون بحوزتها السلاح اللازم؟


لقد رأى العالم كيف أن طائرات سورية يتم إسقاطها ودبابات يتم عطبها وإحراقها. كما رأى التفجيرات التي تستخدم في كل منها مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة. ورأى أيضاً أجهزة اتصالات وأسلحة متطورة في أيدي الإرهابيين، منها ما هو قادم من فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة أو "إسرائيل". وها نحن نرى الآن كيف أن الجماعات الإرهابية قد بدأت باستخدام السلاح الكيميائي.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه عمليات التمويل والتسليح والتدريب والقتال والدعم الديبلوماسي والإعلامي من قبل أعداء سوريا بمن فيهم الولايات المتحدة التي تزعم أنها انتقلت إلى صف الدعاة إلى حل تفاوضي في سوريا، وكل ذلك لا يمكن أن يتم من دون إيعاز أو رضا أميركي، فإنه لا يخفى حتى على السذج أن واشنطن تلعب لعبة مزدوجة: تأييد الحل التفاوضي مع عرقلة كل مسعى يذهب باتجاه هذا الحل... ما دام أن أموال العرب تستخدم بسخاء في تسعير الحرب على سوريا وبالتالي في خدمة المشروع الإمبراطوري الأميركي.

والظاهر أن المستفيد الأول من هذه الحرب، أي الطرف الإسرائيلي، غير مرتاح، لا لأشكال التدخل الحالية من تمويل وتسليح وتدريب وغير ذلك، ولا للعبة الأميركية المزدوجة، في وقت دخلت فيه الحرب على سوريا عامها الثالث من دون أن تلوح منها غير بشائر التضعضع والهزيمة للمشروع الصهيو ـ أميركي.

نفاد الصبر يدفعهم إلى طلب ما يعتقدون بأنه أكثر ناجعية وقدرة على الحسم. وبحكم اليأس من التدخل الأطلسي على الطريقة الليبية بداعي الخوف من العواقب الوخيمة، وبحكم خوف "إسرائيل" من مباشرة الحرب على سوريا بنفسها، وهي التي انهارت أسطورة جيشها في لبنان وغزة، تفتقت قريحة شيمون بيريز، عن فكرة مبتكرة.

يجب على الجامعة العربية أن ترسل الجيوش العربية للقتال في سوريا! هذا ما قاله بيريز مؤخراً أمام اجتماع للبرلمان الأوروبي. ولا غرابة، إذ بعد كل ما هي فيه من سقطات، يمكن للجامعة العربية ألا تخيّب ظن بيريز فيها.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: