وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۰:۵۱  - السَّبْت  ۱۸  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۲۸۵
تاریخ النشر: ۱۹:۰۷ - الأَحَد ۲۳ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
يبدو أن الجمهورية الإسلامية في إيران تتهيأ لإعادة التموضع في المنطقة والعالم على أساس استمرار المواجهة وعدم التراجع مقابل الضغوط والتحديات.
 هذا ما يمكن قراءته في الخطاب الأخير للسيد علي خامنئي قائد الثورة الإيرانية بمناسبة العام الإيراني الجديد. الخطاب يحمل من القوة والتحدي ما يدفع الى الاعتقاد بأن طهران بصدد الانتقال الى مرحلة جديدة من المواجهة مع الخصوم. التصعيد الإيراني يندرج في اطار الرد على تصعيد مماثل من الرئيس الأميركي خلال زيارته للكيان الاسرائيلي التي أكد فيها أبدية تحالف واشنطن مع تل ابيب.

في ما خص المواجهة العسكرية، تدرك الجمهورية الإسلامية ان تعرضها لضربة أميركية أمر لم يعد مطروحا، في المدى القريب، على الأجندة الأميركية. كما تدرك ان ضغوط واشنطن على تل أبيب ستجعلها بمنأى عن أي عدوان إسرائيلي محتمل، على الأقل خلال العام الحالي. كلام السيد خامنئي عن استعداد طهران لتسوية تل ابيب وحيفا بالارض، في حال تعرض بلاده لأي هجوم اسرائيلي، ليس مجرد حرب نفسية، بل تعبير عن استعداد فعلي لتدمير إسرائيل متى ما سنحت الفرصة. الموقف هذا يراد منه ارساء موازين قوى جديدة في أية مواجهة عسكرية محتملة. ويراد منه ايضا اظهار عجز واشنطن وتل ابيب عن الدخول في مثل هذه المواجهة، رغم اعتمادهما على القوة العسكرية في حل مشاكلهما مع الآخرين.

في العلاقة مع اميركا، اعاد السيد خامنئي التأكيد أن الأصل معها هو القطيعة، والحوار معها هو الاستثناء. ذلك أن الحوار بالنسبة للأميركيين مقدمة مطلوبة بذاتها بمعزل عن نتائجها، فيما هو مقبول لدى الإيرانيين شرط ان يكون نتيجة لمقدمات تثبت ان واشنطن تتجه بالفعل الى الحد من اجراءاتها العدائية تجاه طهران. في هذا الخضم لا حوار مرتقبا او متوقعا بين الجانبين. ويبدو ان كلا منهما متمسك بخياراته حتى النهاية: إيران التزمت باجندتها النووية وقادرة على تحمل العقوبات وتحويلها الى فرصة لتحقيق المزيد من النجاحات على طريق الاكتفاء الذاتي. وواشنطن، مكتفية بسياسة العقوبات ما دامت إيران لم تصل بعد، حسب الرؤية الأميركية، الى التصنيع النووي العسكري وما دامت الاجراءات العقابية تشكل بديلا يغني عن مغبة الدخول في حرب ومواجهة مباشرة.

الأزمة السورية، التي لم يأت السيد خامنئي على ذكرها، من الممكن ان تخرج المنطقة من حال المراوحة الراهنة. وبحسب مصادر إيرانية، فان طهران بانتظار تمرير استحقاقها الانتخابي حتى تعتمد استراتيجية جديدة في التعامل مع هذه الازمة، في ظل ادراكها عدم جدية الدعوات الأميركية للحوار بين المعارضة والنظام السوري، وفي ظل القرار الغربي بتزويد هذه المعارضة بالسلاح، ودخول السلاح الكيميائي، ولو رمزيا، كمؤشر على الاصرار في ذهاب المعسكر المعادي لدمشق بمعركة اسقاط النظام الى النهاية. و ترى هذه المصادر ان دعم إيران لسوريا لن يقتصر مستقبلا على الصمود في وجه المؤامرة، بل سيتعدى ذلك الى مرحلة العمل على انهائها، وقد يكون احد الخيارات المتاحة امام طهران ايجاد معادلة رعب مع كل الاطراف الداعمة لاستمرار الازمة في سوريا.

إلى ذلك، ثمة رسالة اساسية في خطاب السيد خامنئي موجهة الى الداخل الإيراني على ابواب الانتخابات الرئاسية المقبلة. الرسالة هذه تنطوي على أمرين اساسيين: الاول، قطع الطريق على تكرار الاضطرابات التي شهدتها إيران خلال الانتخابات الرئاسية العام 2009، عبر تأكيده على تبني خيار الشعب وعدم انحيازه الى اي من المرشحين، ردا على ما كان يقال عن انحيازه لصالح مرشح مقابل آخر في انتخابات رئاسية سابقة. الثانية، دعوة الإيرانيين الى ادراك حجم التحديات الخارجية التي تستهدفهم، ما يستدعي الرد عبر مشاركة جماهيرية واسعة في الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: