وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۲:۱۲  - الاثنين  ۲۳  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۵۳۶
تاریخ النشر: ۹:۱۷ - الأربعاء ۰۲ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
قام الشعب الايراني يوم (12 فروردين 1358 هجري شمسي) الموافق ل(1-4-1979 ميلادي) اي بعد أقل من شهرين من انتصار الثورة الاسلامية المظفرة في 11 شباط 1979.
بتحويل نهضته الايمانية التضحوية الى مفهوم حسي ومادي ، حينما خرج عن بكرة ابيه في مثل هذا الىوم قبل 34 سنة للمشاركة في الاستفتاء العام على شكل النظام ومضمونه اللذين كان سيدنا الراحل الامام الخميني (قدس سره) قد حددهما في كلمتين اثنتين هما(الجمهورية الاسلامية).

فجاء التصويت ب(نعم) بنسبة 98،2 بالمئة في موقف جسد عظمة هذا الشعب وخلود هذه الملحمة ليس في تاريخ ايران المعاصر فحسب بل و في التاريخ الاسلامي على الاطلاق.


لقد شكل الحدث منعطفا مفصليا خطيرا ، نظرا للظروف الحرجة والعصيبة التي كانت تحيط بالبلاد والشعب والثورة والقيادة، وذلك بسبب اجواء "الشحن السياسي والفكري والعقائدي" الملغومة التي سعت الى الالتفاف على الاهداف الحقيقية لنهضة الجماهير، عبر التسويق لمصطلحات اخرى، تنتمي للمعسكرين الشرقي والغربي لكنها في الحقيقة ، تستبطن أنوية هدمها من الداخل في المستقبل.

بيد ان حكمة الامام الراحل ومعه مراجع الدين العظام والعلماء المجاهدون اضافة الى يقظة الشعب  ووعي  الجميع بأبعاد تلك المفاهيم الملتوية والفضفاضة والمموهة، كل ذلك احبط المساعي المستميتة انذاك لإقحام كلمات اخرى على  تسمية النظام ، مثل " الديمقراطية" و" الاشتراكية" و" الشعبية" وما الى ذلك. لقد كان واضحا ان المراد من كل ذلك هو تفريغ الثورة من مرتكزاتها الاسلامية والايمانية.


والواقع ان التصويت بالاكثرية الساحقة لصالح (الجمهورية الاسلامية ) نظاما للحكم في ايران ، يشتمل اساسا على  المنطلقات العقائدية التي تستمد جذورها من الدين الحنيف( القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتراث الائمة المعصومين)، وهو في الوقت ذاته يضمن مشاركة الامة في صناعة القرار وتجسيد سيادتها في بناء دولة المؤسسات وتحديد الصلاحيات  للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية تحت اشراف الولي الفقيه الذي يقع عليه واجب ترشيد مهام هذه السلطات وتصويب اداءاتها انطلاقا من تفويض الشعب اياه للاضطلاع بهذه المسؤولية المصيرية.


وقد ابدي الشعب الايراني المجاهد  تلاحما وصمودا  لا نظير لهما في  مكافحة  مخططات قوي الثورة المضادة الداخلية والخارجية التي حاولت عبثا – ومافتئت - تجريد النظام الاسلامي من شرعيته الدينية الاساسية ، وهي (ولاية الفقيه)، فقد ميز نفسه وثورته منذ البداية ، عن اولئك المرتبطين  بالمشاريع الغربية الصهيونية التي تلقت ضربة قاصمة جراء حصانة الدولة الفتية بالمناعات الثلاث وهي (الاستقلال) و(الحرية ) و (الجمهورية الاسلامية)، اي المقومات التي بدلت ايران من قاعدة عميلة  وتابعة للاستكبار العالمي، الى منطلق للقيم الالهية والعدالة والاكتفاء الذاتي ومناصرة الحق والمظلومية و الاستضعاف في انحاء الارض.


فقد ذاق الايرانيون الامرين من جراء الدكتاتورية والقمع من جهة ومن انقياد الشاه المقبور للسياسات الاميركية والاسرائيلية من جهة اخرى، وازاء ذلك كان الشعور الشعبي العام معبأ للانقلاب على ذلك الواقع الفاسد وتغييرالمسار جذريا باتجاه الاستقلال  الناجز وتحرير الوطن والمواطن من ذلة التبعية والعبودية والامتهان.


في ضوء ذلك تتبين اهمية  انتصار الثورة الاسلامية في (يوم 22 بهمن 1357 حسب التقويم الايراني الهجري الشمسي)، مثلما  تتجلي عظمة يوم (12 فروردين)، فقد جسد هذان الحدثان التاريخيان تمسك الشعب الايراني بالاسلام المحمدي الاصيل اولا، وانتصاره لحقه الطبيعي في التمتع بالحياة الانسانية الكريمة ثانيا، وتحديه للنفوذ الاجنبي الصهيوغربي والعمل على قطع دابره كليا من البلاد ثالثا، وقد تحقق له كل ذلك تحت قيادة الولي الفقيه الشجاع  الامام الخميني الذي نذر حياته الشريفة في مقارعة الحكم الاستبدادي الشاهنشاهي لعشرات السنين، حتى الاطاحة به وهو في الثمانين من العمر.

ومن الجلي ان معطيات الثورة والجمهورية الاسلاميتين طيلة العقود الماضية سواء بزعامة الامام الراحل طاب ثراه (1979- 1989) او بقيادة خليفته الامين السيد الخامنئي (دام ظله) حتى الان، قدمت للعالم اجمع مصاديق حية في الاستقلال الوطني  بشقيه السياسي والاقتصادي والسيادة الناجزة ، ومشاركة الشعب الايراني في صنع القرار والدفاع عن المكتسبات الوطنية وحماية التطلعات الاسلامية والانسانية العالمية، كما وسطرت مآثر خالدة في دعم قضايا التحرر والعدالة  ومقاومة المؤامرات الاميركية والاوروبية والصهيونية والرجعية.


فالثابت ان الجمهورية الاسلامية سجلت امثولة فذة في الديمقراطية والحريات والتعدديات السياسية والفكرية والدينية والتعايش الحضاري بين ابناء الوطن الواحد، وقد خاضت اربع وثلاثين عملية انتخابية على مستوي رئاسة الجمهورية ومجلس الشوري الاسلامي (البرلمان وفيه نواب يمثلون الطوائف المسيحية والىهودية والزرادشتية) ومجلس خبراء القيادة، اي بواقع عملية انتخابية في كل سنة من الاعوام الاربعة الثلاثين الماضية .


وفي ما مضي دلالات قطعية على اشكال النجاح التي حققته طهران في جميع محطاتها السياسية والدستورية والعلمية  والصناعية والابداعية، وهو ما يفسر ايضا  تحامل الغرب المتصهين واحقاده على المكاسب الايرانية ، واشتغال ماكنته الاعلامية والدعائية المغرضة  ليلا ونهارا لتبشيع التجارب الحضارية المشرقة للجمهورية الاسلامية  في جميع المجالات .


ومن المعروف ان الشعب الايراني المؤمن اصبح على موعد قريب من اجراء الانتخابات الرئاسية الحادية عشر خلال حزيران القادم 2013، الامر الذي لفت قائد الثورة الاسلامية  الاهتمام الىه في خطابه النوروزي يوم 20-3-2013 عندما حض سماحته ابناء الشعب الايراني على المشاركة الواسعة النطاق فيها ،لتكون الرد الحاسم على حملات الاساءة والتثبيط والتشويه الاستكبارية ، وليكون الحضور الجماهيري المدوي في مراكز الاقتراع مصداقا  ل(الحماسة السياسية) التي ينبغي ان تعم البلاد بناء على دعوة سماحة الامام الخامنئي هذا العام.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: