وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۸:۴۱  - الأربعاء  ۱۳  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۵۴
تاریخ النشر: ۰:۰۱ - الاثنين ۱۱ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
خطف الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وهج القمة الإسلامية في القاهرة. كان الحدث. كيف لا وهو الرئيس الإيراني الأول الذي يزور مصر منذ الثورة الإسلامية قبل 34 عاما.
التقت المصلحتان المصرية والإيرانية، فحصل اللقاء بين نجاد والرئيس المصري محمد مرسي. هل انزعجت السعودية فعلا ؟ وهل قلقت قطر؟
جاءت زيارة نجاد إلى القاهرة بعد توتر سعودي مصري، عكسه الإعلام الدائر في الفلك السعودي. شن هذا الإعلام مؤخرا هجوما كاسحا على الرئاسة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين، محملا إياهما وزر التأزم الحالي في مصر. جاءت أيضا بعد التقارب الواضح بين موسكو وواشنطن والرغبة في تخفيف حرارة بؤر التوتر من سوريا إلى إيران.
وجاءت الزيارة كذلك بعد إعلان المعارضة السورية بجناحيها الاخواني (احمد معاذ الخطيب) والليبرالي (هيثم مناع) رغبة بالحوار مع النظام السوري أو من يمثله. وجاءت أخيرا بعد الانتقاد "الاخواني" والقطري للتورط العسكري الفرنسي في مالي. تقاربت انتقادات مرسي والشيخ يوسف القرضاوي وقطر حيال هذا التورط، فضج الإعلام الفرنسي بمقالات وتصريحات رسمية مناهضة للدور القطري ومشككة في دعم تنظيمات إرهابية في الساحل الأفريقي.
بدا مرسي في كل ذلك بحاجة إلى إعادة توسيع دائرة التحالفات. شعر بان الضغط الخليجي عليه وعلى "الإخوان" من السعودية إلى دولة الإمارات لن يصده تحالفه مع قطر أو تقاربه مع الولايات المتحدة. جاءت زيارة نجاد تقول لمن يريد أن يسمع بأن مصر قادرة على الذهاب أبعد مما يعتقد البعض، وان البدائل جاهزة. هذا أمر مهم أيضا للضغط على واشنطن نفسها وعلى الدول الممولة.
التقت مصلحة مرسي مع المصالح الإيرانية. نجاد الذي يشارف على إنهاء عهده، يعرف أهمية أن يأتي إلى القاهرة لتعزيز دور إقليمي يراد له أن يخبو وسط التأجيج المذهبي. يعرف أن واشنطن وإسرائيل وعددا من الدول العربية وتركيا تراقب حركته في العاصمة المصرية. يدرك، كما مصر، أن لا حلول لبعض القضايا الإقليمية الشائكة وفي مقدمها سوريا سوى عبر هذا التقارب. يقينه كبير بان مثل هذا التوسيع لهامش التحرك يؤثر أيضا في صورة إيران وعلى موقعها في المفاوضات المقبلة مع المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي والمعروفة باسم " 5+1".
خطف نجاد الأضواء منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى القاهرة. بدا الحدث كبيرا فور استقباله من قبل مرسي على أرض المطار. لاحقته الكاميرات إلى مقر مشيخة الأزهر. قال كلاما صريحا مع الدكتور احمد الطيب شيخ هذا الصرح الديني والعلمي الكبير. سمع كلاما صريحا أيضا. قدم له الشيخ الطيب سلسلة من المطالب تتعلق بإجراءات حول "سب الصحابة" و"وقف التمدد الشيعي في مصر" ودور إيران في بعض الجوار الخليجي. قدم نجاد مداخلة طويلة حول سبل الخلاص والتفاهم. وضع الإصبع على جروح إسلامية كثيرة، إشارة إلى المقاومات ودورها. أشاد بدور الأزهر في دعم هذه المقاومات تاريخيا. قال كلاما كثيرا حول وجوب التقارب واهميته. لم يتردد في القول إن "خلاص الأمة الإسلامية سيتحقق مع قدوم المهدي المنتظر". ربما قال ذلك انسجاما مع قناعاته المعروفة وإيمانه العميق، وربما قاله حين شعر أن في مصر من أوصل الأمور إلى مرحلة التأجيج الفعلي ضد إيران. أموال كثيرة تدفع لحركات سلفية ولبعض التيارات الدينية في مصر لرفض أي تقارب مع إيران. ومع ذلك هضم الرئيس الإيراني كل ما سمع ووعد بمستقبل أفضل.
سيقال الكثير عن زيارة نجاد إلى القاهرة. وستدخل أطراف عديدة لتشويه ما حصل. لكن الأكيد أن ثمة حاجة ملحة لدى مصر وإيران للتقارب. لا بد من وأد الفتن المذهبية المستشرية في الجسد العربي والإسلامي. لا بد من تفاهمات.
بدا واضحا من تصريحات الرئيس مرسي في القمة الإسلامية، ومن خلال القمة الثلاثية بين مرسي ونجاد ونظيرهما التركي عبدالله غول، أن مستقبل الملف السوري ينحو صوب التفاهم. لهجة مرسي حيال النظام السوري تعدلت. هو لا يزال يريد رحيل النظام، ولكنه ما عاد يمانع بان يبقى حتى تتبلور التسوية والاتفاق على المستقبل السياسي. كان ذلك واضحا أيضا في خلال اللقاء التشاوري الذي عقد في منزل السفير الإيراني مجتبي أماني في القاهرة وضم وزراء خارجية تركيا وإيران ومصر وعددا من سفراء منظمة دول عدم الانحياز .
يبدو أن ذلك أزعج قطر. كان وفدها بارد التعامل في القمة الإسلامية. سعى الوفد للتأثير في مناخ القمة وبعض التصريحات. سبقت ذلك ضغوط من دول عربية على الجامعة العربية. يحكى أن سفير الجزائر وجه تأنيبا قبل فترة لنائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي بسبب الموقف من سوريا وطبيعة العلاقة مع مسؤول خليجي يتصرف وكأنه صاحب القرار العربي الأول في الجامعة وخارجها. ثمة أسئلة تطرح حول كيفية اتخاذ الجامعة قراراتها، وبينها ما يتعلق بسوريا، حيث أن مجلس التعاون الخليجي مع عدد من الدول العربية الأفريقية يمنع أي أصوات أخرى من التأثير.
بدا من خلال زيارة نجاد إلى القاهرة، وما صدر من تصريحات مصرية وغيرها، أن الاتجاه هو للحلول السياسية والتفاهمات. كان من المفترض أن يعقد اجتماع رباعي يضم قادة السعودية ومصر وتركيا وإيران. لم تحضر السعودية. قيل إنها مع قطر لا تريد المجاهرة بالقبول بحل سياسي يعيد تعويم النظام السوري أو من يمثله، وقيل أيضا إنها لا تنظر بكثير من الارتياح إلى العلاقة الإيرانية المصرية... قيل إن الاستنفار السلفي الذي حصل في القاهرة مع وصول نجاد، وإصدار بيان علني من الدعوة السلفية ضد الزيارة، لم يكن بعيدا عن هذا الانزعاج.
ربما التفاؤل الكبير بتجدد العلاقات المصرية الإيرانية ليس مناسبا الآن، ولكن الأكيد أن ثمة أرضية خصبة لذلك، سياسية ومصلحية وحتى عقائدية، فالمصريون هم أهل السنة الأكثر قربا لآل البيت وفي صلب يومياتهم زيارة "سيدنا الحسين" و"السيدة زينب"، وثمة من يعيد إلى الذاكرة أن مرشد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي هو من ترجم بعض أبرز كتب قادة الإخوان المسلمين، وبينهم سيد قطب والإمام حسن البنا...
لكن السؤال الأهم: هل سيسمح لمصر وإيران بهذا التقارب؟ وهل تمضي القاهرة صوب إيران برغم كل الضغوط؟
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: