وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۶:۱۸  - الأَحَد  ۲۲  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۶۶۵
تاریخ النشر: ۱۳:۱۳ - الاثنين ۰۷ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
قال رئيس أركان الجيش الكوري الشمالي: إنه يُبّلغ واشنطن رسميا أن التهديدات الأمريكية يمكن أن "تسحق بوسائل ضاربة نووية متطورة أصغر وأخف ومتنوعة"، وإن "العملية التي لا رحمة فيها لقواتنا المسلحة الثورية تمت دراستها بصورة نهائية والمصادقة عليها".


لم تتلق الولايات المتحدة في يوم من الأيام أشد من هذه اللغة ..وإن ذكرتنا هذه اللغة بخطابات هتلر واليابانيين إبان الحرب العالمية الثانية إلا أنها هنا تأخذ خطورتها من استنادها لمخزن صواريخ نووية وقنابل متطورة فتاكة..فهل تفهم الإدارة الأمريكية هذه اللغة فتلجأ إلى الاعتراف بالأخر والإقرار بحقه بالعيش على هذا الكوكب بحرية وحقه في ممارسة ما يحقق له السيادة؟ هل تدرك الإدارة الأمريكية حجم الخطر الذي يلف الكرة الأرضية فيما لو نشبت الحرب النووية..؟

أسرع إلى القول بأن الإدارة الأمريكية لا تفهم بلغة القوة والتهديد ولا حتى بلغة المصالح المباشرة..وهنا مكمن الخطورة فمثلا كان يمكن للأمريكان أن يأخذوا نفط العرب وثرواتهم وأن يظل العرب أصدقاء أوفياء لأمريكا، لكنها لا تقف عند هذا الحد فلا بد من تكسير العرب ودولهم واحدة بعد الأخرى وجعلهم بلا قيمة، وقد تخسر أمريكا في هذه الحروب كثيرا، لكن الذي يهمها أن تنهي احتمالات نهوض المسلمين مرة أخرى على مسرح الحياة.. وهي في هذا لا تراعي صداقة ولا تحالف، فلكم طوّحت بعملائها شنقا أو سجنا أو نفيا؟

والموضوع بالتأكيد لا يقف عند ملف الدول العربية والأمة الإسلامية بل هو يمتد إلى كل شعوب الأرض الذين يختلفون مع طبيعة النظام الغربي الأمريكي ويقفون في طريق صعود التسيّد الأمريكي على العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.

باختصار شديد فإن أمريكا ليست شيطان مؤقت بل شيطان دائم لا يمكن التوصل معه إلى نقطة وسط، ولعل التجربة الأمريكية الضحلة والمحدودة في مئات السنين الأخيرة وهي عمر الولايات المتحدة لم تحمل في طياتها صفحات انكسار وهزائم بل كانت دوما هي تجربة الكاوبوي المنتصر على الهندي الأحمر الذي يفر أمام مسدسه الحديث.

إنني واثق تماما من جدية تهديدات الكوريين الشماليين وواثق أيضا من أنهم يمتلكون قوة حقيقية يمكن أن تلحق أذى بخصمهم، لكني أكثر يقينا بأن الأمريكان لا يخضعون للتهديد حتى لو أظهروا عكس ذلك، وحتى لو طلبوا من أطراف معينة التوسط والوصول إلى حلول سلمية، إنهم فقط يخادعون وسيلتفون على الموضوع بمؤامرات ضخمة لإسقاط هذا الخطر القائم في وجه التسيّد الأمريكي ..

يأتي هذا النوع من الموقف بناء على ركائزه المختلفة عن مثيلاتها في أي دولة أخرى في العالم..ففي أمريكا عصابات المال الضخم والمسماة الشركات العملاقة ومن أهمها شركات مصانع الأسلحة..لهذه الشركات برلمان ومجلس شيوخ وإدارة في البيت الأبيض وجيوش وأجهزة أمنية..وكل ذلك يخضع لحساباتها هي، والتي تتحالف مع رؤية كونية مفادها أنه ليس هناك سوى أمريكا.

لذلك فالمعركة مع أمريكا تحتاج إلى طول نفس وضربها في الصميم أي في الاقتصاد، فأمريكا لا تضعف أبدا، وهي لم تجرب الضعف، لكن أمريكا تنهار تماما وستظل تصارع وتمكر وتفسد وتضرب حتى تسقط على قاعها..وهذا ممكن تماما في صمود البشرية أمام تغوّلها وفي مواجهة اقتصادات دول عملاقة كالصين، وفي تكتل إسلامي ضروري جدا، يقلل من نهب الأمريكان ..أمريكا تقع في الخطأ القاتل وهو نقل الحروب إلى خارج المحيط إنها ستستنزف ثرواتها وتنهك قواتها في حين أن كثيرين يتطوّرون ويتقدمون .. هي لن تفهم فتعدل إنما هي ستواجه فتنكسر ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: