وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۶:۲۲  - الأَحَد  ۲۲  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۷۱۸
تاریخ النشر: ۱۲:۱۱ - الأربعاء ۰۹ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
إن نتائج مباحثات ألماتي (1) التي جرت مؤخراً في كازاخستان، أوجدت حالة من التفاؤل في إمكانية تحقيق اتفاق نووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة 1+5.
وفي هذا السياق، يطرح هذا السؤال: "هل ينبغي أن ننتظر تقديم مقترحات أفضل وبناءة من جانب الطرفين في المفاوضات المقبلة ؟ ".

الإجابة عن هذا السؤال تحمل أهمية لجهة أنه على الرغم من تفاؤل كلا الطرفين بشأن المباحثات الأخيرة في ألماتي الكازاخستانية، إلا أنه يبدو أن المشهد الحقيقي برمته كان فقط عبارة عن تبادل مجموعة من المقترحات والأفكار بين الطرفين، لا سيّما أن نجاح المفاوضات منوط بتطورات المستقبل. بعبارة أخرى، على الرغم من أنه يلحظ في سلوك الخصم قابلية الاستعداد لتغيرات جدية يمكن أن تطرأ على مواقفه، إلا أنه لا يمكن الوصول إلى تقييم شامل ودقيق للمسار الحالي للمفاوضات، خصوصاً أن الأدبيات العدائية للغرب استمرت حتى بعد مفاوضات ألماتي.

مضمون الاتفاق التكتيكي

ولكن كي نفهم ماذا سيحدث في المستقبل من تطورات، لا بد في البداية من فهم ما الذي جرى في المفاوضات التي عقدت في العاصمة الكازاخستانية "ألماتي" ؟

وعلى الرغم من أن التفاصيل المتعلقة بمباحثات ألماتي لم توضح من قبل أي طرف من مسؤولي التفاوض إلا أنه وطبقا لما نشر من قبل وسائل الإعلام وما نقل من قبل مصادر مقربة من الفرق المفاوضة، فإنه يبدو أن كلا الجانبين في المحصلة قد اتفقا على اتفاق "تكتيكي"، بمعنى أن مجموعة دول 1+5 اقترحت على إيران بأن تحتفظ بمقدار ضئيل من اليورانيوم المخصب حتى 20%، على أن تتراجع عن إنتاج أكبر، وطلبت مجموعة 1+5 من إيران أن تقوم بالإغلاق الكامل لمنشآت فردو (2) مقابل إلغاء جزء من العقوبات المفروضة عليها، وخلاف ذلك يعني أن العقوبات النفطية والمصرفية ستبقى بل وستشتد. وقد طلب الغرب من إيران أن ترد على هذا المقترح النهائي وغير المحدد وبشكل سريع لأن "الوقت ليس في صالح الإيرانيين".

في هذا السياق، يعتقد بعض الخبراء أن ما حدث في ألماتي كان اعترافاً نسبياً بالحقوق النووية الإيرانية، لأنه على أقل تقدير تم الاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم في إيران وإن كان بنسبة ضئيلة (20%)، هذا فضلا عن حديثهم عن إمكانية إلغاء العقوبات. وبناء على ما سبق يمكن أن نصل لنتيجة تقول بأن مثل تلك التطورات في المواقف الغربية يمكن أن تخلق اتفاقات أكثر جدية في المسألة النووية .


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل طرأ تغير في المقترح الذي تم في ألماتي من جانب مجموعة 1+5، أم أن الأمر كان في الواقع في إطار ألاعيب المباحثات السابقة التي جرت مع الجمهورية الإسلامية؟ أم أن الغرب كان على استعداد لأن يغير من استراتيجياته؟ للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن نفهم التطورات التي طالت المواقف الغربية ولا سيما الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني.

عقوبات لا طائل منها

في البداية لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن السياسة الخارجية الأمريكية في بدء الولاية الثانية من رئاسة الجمهورية لأوباما قوبلت بتحديات وأزمات على المستوى الدولي والإقليمي حتى أنها أدت إلى إيجاد أزمة في الاستراتيجية الوطنية الأمريكية .
من ناحية أخرى، لا ينبغي أن ننسى أن الغرب وأمريكا قد وصلا اليوم إلى نتيجة مفادها أن العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تستطيع أن تغير من حسابات وقرارات الحكومة الإيرانية، حتى أن مؤسسات الفكر والرأي في الداخل الأمريكي أكدت أن السياسة الخارجية لأوباما باتت بعد أربع سنوات في ظروف أكثر صرامة وصعوبة في طريقة تعاملها مع إيران؛ لأن الأخيرة وعلى الرغم من اشتداد الضغوط والعقوبات فقد حققت تطوراً نووياً ملحوظاً من الناحية الفنية وعلى نحو غير متوقع .

في الوقت نفسه، وفي حين أن الغرب كان يتوقع أن تؤدي مسألة العقوبات إلى خلق أزمات اجتماعية في الداخل الإيراني، إلا أنه يبدو أنه قد وصل في نهاية المطاف إلى نتيجة تشير إلى أن إيران قادرة على تقديم ابتكارات جدية في المقاومة وغير متوقعة، وذلك للحد من التأثير المتزايد للعقوبات، وفي الواقع أن صانعي القرار وعلى أعلى مستوى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يخضعوا أو يتأثروا بالضغوط الغربية المفروضة على إيران .

بناءً عليه، فإنه يمكن الوصول إلى نتيجة بديهية تقول: إن السياسة الخارجية الجديدة للرئيس أوباما أصبحت تبحث عن تغيير جدي في طريقة اللعب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يخص المسألة النووية، وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي في حديث على غاية من الأهمية في الأيام الأولى من توليه الولاية الثانية من رئاسته: "نريد حلاً لهذه المسألة وفي حال كانت إيران جدية في حل هذا الموضوع، فإننا لن نغلق أبواب الحلول الدبلوماسية" وبنفس الوقت لم يتوقف عن إطلاق التحذيرات" ولهذا السبب، فإنه يوجد توقعات بأن تبدأ في الوقت القريب مسألة التحركات الدبلوماسية الجديدة لحل المسألة النووية الإيرانية.

مؤشرات تبعث على التفاؤل

بناء على ذلك، فإن كشف احداثيات وماهية السياسة الخارجية الجديدة لأوباما في مقابل إيران تحظى بأهمية بالغة وذلك لفهم رؤية الاتفاق النووي الإيراني الجديد ومجموعة 1+5.

وقد أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وفي مستهل سفره للأراضي المحتلة خلال مقابلة له مع الشبكة التلفزيونية الصهيونية أن" طريق الحل الدبلوماسي للمسألة النووية الإيرانية هو منهج مستمر"، على الرغم من أنه استمر وخلال مقابلته مع المحطة الإسرائيلية في استخدام بعض الكلمات التي تحمل الطابع التهديدي، نذكر منها على سبيل المثال "الباب الدبلوماسي ليس مفتوحاً بشكل دائم "، " كل الخيارات موضوعة على الطاولة"، وغيرها من العبارات الأخرى .


من ناحية أخرى، فقد نُشر تقييم أجهزة الاستخبارات الوطنية الأمريكية وكانت مبنية على أن:

"لا تستطيع إيران وبشكل سري وبعيداً عن أعين المراقبين أن تقدم على إنتاج يورانيوم مخصب لضرورات إنتاج قنبلة نووية إيرانية. وبناء عليه فإننا لا نملك معلومات يمكن على أساسها أن نقول إن إيران في نهاية المطاف تريد أن تتخذ قراراً لإنتاج سلاح نووي أم لا ".

وما بينته وكالة الاستخبارات الأمريكية يعتبر في حقيقة الأمر مؤشرا على أن الزمن الحالي من المباحثات حساس وحاسم في مسار المفاوضات الإيرانية مع مجموعة ا+5، حيث يعتقد بعض الخبراء أنه من الممكن أن تقوم أمريكا بتغيير خطوطها الحمراء فيما يتعلق بالمسألة النووية.

بناءً عليه، ومن باب التفاؤل يمكن القول إن مباحثات ألماتي أدت إلى أن يصل الطرفين إلى اتفاق أولي لاستمرار المباحثات والمفاوضات على نحو أكثر تنظيما ومأسسةً، فضلا عن إمكانية اعتبار هذه المسألة بداية نهج حقيقي للدبلوماسية لحل المسألة النووية الإيرانية.
الأولوية للنهج الدبلوماسي


في نفس الوقت، يرى بعض الخبراء أن الغرب وعلى الرغم من انه حاول في مباحثاته النووية الجديدة مع إيران أن يقدم اقتراحات وتوصيات مهمة، إلا أنه في الوقت نفسه يعمل على اختبار أو قياس كيفية الرد الإيراني، كل ذلك يدفعنا في الوقت ذاته، ألا نتجاهل مسألة بروز سياسة خارجية جديدة لأوباما فيما يخص مسألة التفاوض؛ لأنه على ما يبدو أنها قائمة على منح أولوية للنهج الدبلوماسي في المسالة النووية الإيرانية.

بعبارة أخرى، ينبغي التأكيد على أن الغرب رغم أنه أبدى تراجعاً ملموساً في مواجهة منطق المقاومة النووية من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى أكدوا أنه لمعرفة أو قياس مدى الصدق الغربي، فإن ذلك يستوجب انتظار مرحلة ما بعد التفاوض، فضلاً عن الامتناع عن اتخاذ قرارات غير حكيمة فيما يخص نية الغرب إنجاز الاتفاق الاستراتيجي مع إيران فيما يتعلق بملفه النووي .
ــــــــــــــــــــــــ
ألماتي (1): عاصمة كازاخستان، جرت تسمية المفاوضات التي دارت بين إيران ومجموعة الدول الخمسة (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، والمانيا) بمباحثات أو مفاوضات ألماتي، نسبة إلى البلد المضيف .
فوردو (2) : موقع نووي إيراني يقع في جوف جبل قرب مدينة قم الإيرانية وهو من المواقع النووية التي يصعب تدميرها .
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: