وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۴:۴۵  - الاثنين  ۱۱  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۷۱۹
تاریخ النشر: ۱۲:۲۳ - الأربعاء ۰۹ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
للأسف، كان ذلك متوقعاً. مواقع الآثار السورية هي محط أنظار المتمردين. فالتراث الثقافي السوري الموروث عن تاريخ يعود إلى آلاف السنين هو الجزء الأكثر هشاشة، ولكنه أيضاً الأكثر اجتذاباً لمن يدمرون هذا البلد العربي.
فبلا أية مبالاة بالقيمة التي تتمتع بها المواقع والمجموعات الأثرية بالنسبة للسوريين ولجميع الأشخاص الحضاريين إلى هذا الحد أو ذاك، يعمد المتمردون إلى تدميرها بهدف الحصول على بعض الأرباح. لقد نُهب العراق تحت النظر المتواطئ لقوات الاحتلال. والآن جاء دور سوريا.

"نحن في بعض الأحيان مقاتلون. وفي أحيان أخرى نشتغل بالآثار". هذا ما قاله بلهجة ساخرة في مقابلة مع واشنطن بوست شاب من المتمردين في إدلب بعمر 27 عاماً. متمردون آخرون اعترفوا شأن ذلك الشاب للواشنطن بوست بأنهم يهرّبون، رسمياً، قطعاً أثرية بهدف تمويل نضالهم ضد حكم بشار الأسد.

وتؤكد واشنطن بوست أن العشرات من القطع الأثرية قد اختفت خلال أشهر. الأسوأ من ذلك أن بعض هذه القطع قد تعرضت لأضرار لا يمكن إصلاحها. بين القطع المسروقة تمثال من الذهب يعود إلى الحقبة الآرامية (القرن الثامن قبل الميلاد). وقد سرق هذا التمثال من متحف حماة وأخذت منظمة الانتربول علماً بذلك. والأسوأ من ذلك بكثير أن أرضيات من الفسيفساء البيزنطية في الأبنية الأثرية الرومانية في مدينة أفاميا القريبة من حلب قد جرفت بواسطة البيلدوزر.

وكل ذلك لا يشكل غير القسم العائم من جبل الجليد: إذا أخذنا في الاعتبار كل ما تمتلكه سوريا من آثار (تدمر، القلاع الصليبية، الآثار ما قبل الفينيقية، وكل ما تحويه حلب ودمشق وغيرها)، يمكننا عندها أن نتخيل بسهولة كل ما يمكن للصوص والمهربين أن يحصلوا عليه.


بهذا الصدد، تحدثت الواشنطن بوست عن وجود فرق تنقيب حقيقية عن الآثار مكونة من أشخاص مهمتهم هي البحث في المواقع الأثرية عن الذهب والتماثيل وقطع الفسيفساء وكل ما له قيمة تجارية حتى ولو نجمت عن ذلك أضرار لا يمكن إصلاحها. الوجهة الرئيسية للمسروقات هي الأردن حيث يزدهر التهريب عن طريق التنقلات اليومية لحوالي 2000 نازح. "في كل يوم يتصل بنا أشخاص يعرضون بيع ذهب سوري وفسيفساء سورية ومنحوتات سورية"، على ما يؤكده تاجر قطع أثرية في عمان. ويضيف: "دمشق تباع هنا قطعة قطعة".

إن نهب الآثار السورية يذكّر بما حدث للعراق في هذا المجال خلال الغزو الأميركي، لأن الأردن كان يعتبر أيضاً جسر عبور إجبارياً للكنوز المسروقة. بهذا الصدد، يقول نايف الفايز وزير السياحة والآثار الأردني: "من المبكر مقارنة الوضع في سوريا مع ما جرى في العراق. ولكن عندما تكون هنالك مشكلات أمنية فإن الضحايا الأولى هي المواقع الأثرية. ومن المتوقع أن يتجه ذلك نحو ما هو أسوأ".

لم تتمكن منظمة الأونيسكو حتى الآن من تقدير كمية المسروقات ومدى الأضرار بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع التاريخية في بلد يتعرض لهجمات إرهابية. فـ "قلعة الحصن"، وهي من أجمل القلاع المصنفة كتراث عالمي، تعرضت للرصاص وللقصف. وأسواق حلب تحولت إلى دخان. كما إن أضراراً فادحة لحقت بمدينة بصرى التي كانت عاصمة المقاطعة العربية في الأمبراطورية الرومانية.

يقول أبو ماجد، وهو منشق بعمر 30 عاماً ومشرف على حركة المهربين في جنوب سوريا: "يمكن للناس أن يتهمونا ويصفونا باللصوص، ولكن ينبغي أحياناً أن نضحّي بالماضي لضمان المستقبل". أجل، بين التعصب والهمجية ليس هنالك غير خطوة واحدة.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: