وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۵:۵۷  - الثلاثاء  ۱۲  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۷۲۱
تاریخ النشر: ۱۲:۴۸ - الأربعاء ۰۹ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
في الوقت الذي تم فيه إنشاء منظمة الأمم المتحدة لتلعب دوراً محورياً في حل المشكلات والأزمات الدولية، وكذلك منع الحكام المستبدين من شن حروب ضد بلدان أخرى.
فإنه قلّما يمكن أن يتصور البعض أن قوانينها الناظمة للعلاقات الدولية يمكن أن تخُرق من قبل دولة صغيرة!! إلا أنه على ما يبدو أن "إسرائيل" برهنت للعالم أن بإمكانها أن تخرق القوانين الدولية وأن تحنث بتعهداتها!.

مع العلم أن هذا الكيان المصطنع لا يزال يدّعي تعرض اليهود للظلم أثناء الحرب العالمية الثانية من جانب الألمان النازيين، وبادعائه هذا، فإنه لا يزال يحصل على غرامات من قبل الألمان، رغم مضي عشرات السنوات على المحرقة المزعومة، وكما يستمر اليهود في زعمهم أنهم طردوا من أرض الميعاد (فلسطين الحالية)، وفي حين أنهم مستمرون في ارتكاب أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، أصحاب الحق، فضلا عن تشريد وتهجير ملايين الفلسطينيين وتشتيتهم في البلدان الأخرى والحرب على غزة وقتل النساء والأطفال الأبرياء، علاوة عن ارتكاب جرائم داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وهتك حرمة المسجد الأقصى وإهانة معتقدات ومقدسات الفلسطينيين وعشرات الحالات الأخرى المشابهة وكذلك خرق القوانين نفسها التي شكلت من أجلها بالأساس منظمة الأمم المتحدة كراعٍ لتطبيق القوانين.

كما أن الصهاينة، وفضلاً عن ادعائهم المذكور آنفاً، فإنهم لا يقومون بالتضييق على الشعب الفلسطيني فحسب، بل إنهم العامل الرئيسي لعدم الاستقرار والتوتر في دول الشرق الأوسط، بمعنى أن هذه المنطقة ومنذ نشوء الكيان الصهيوني فيها في القرن الماضي، لم تشهد يوماً ما حالة من الاستقرار والأمان، وهذا ما دفع الكثير من المتخصصين والباحثين إلى أن يفسروا ويشرحوا أزمات الشرق الأوسط من خلال ربطها بتواجد الكيان الصهيوني.


مما لا شك فيه، أن الدعم اللامتناهي الذي يقدمه الغرب لـ"إسرائيل" هو من أهم أسباب خرق هذا الكيان للقوانين الدولية، وهذا ما يدفعه إلى القيام بكل ما يرغب بفعله، وحتى إنه لا يولي أي أهمية لتهديدات المجتمع الدولي، ولعل من أكثر الأمور الطارئة والجديدة التي تعكس السلوكيات غير الشرعية للكيان الصهيوني، والتي تقترب في نهجها من اللاأخلاقية، هو الظروف اللاإنسانية والسيئة التي أوجدها هذا الكيان للأسرى الفلسطينيين القابعين في سجونه.

هذا إذا ما علمنا أن ما يقارب5 آلاف فلسطيني يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية بحيث إنهم لا يقضون فقط في أسوأ الظروف الإنسانية بل إنهم يواجهون أسوأ سلوك ومعاملة عسكرية صهيونية، وهذا ما دفع بكثير من الأسرى الفلسطينيين إلى الإضراب عن الطعام قبل سبعة أشهر فضلا عن تدهور حالتهم الصحية. وفي المحصلة وبناءً على الاسباب التي ذكرت سابقا، فقد استشهد أحد هؤلاء الأسرى في سجون الكيان الصهيوني، وهذا ما خلق موجة من القلق في أوساط المجتمع الفلسطيني لجهة احتمال وجود ظروف مشابهة لباقي الأسرى المضربين عن الطعام.

وقبل ما سجلته السجون الإسرائيلية من حالات إضراب فلسطيني عن الطعام، فقد حذر الاتحاد الأوروبي وبعض أطراف المجتمع الدولي، إسرائيل من مغبة الظروف اللاإنسانية للأسرى الفلسطينيين إلا أن الحقيقة تشير إلى أن الصهاينة طيلة هذه السنوات لم يعيروا هذه التهديدات أي أهمية تذكر.

على الضفة الأخرى، فإنه لا يزال يسمع أصداء وتوقعات مبنية على احتمال بدء انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الكيان الصهيوني وذلك في المحافل الفلسطينية وحتى داخل الأراضي المحتلة، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة التي يلوذ فيها المجتمع الدولي بصمت مطبق تجاه واقع الأسرى الفلسطينيين، علما أن ما قام به الأسرى الفلسطينيون يستند على ما قاله الشهيد "الشيخ أحمد ياسين"، قائد حماس السابق، عندما أوصى المناضلين الفلسطينيين، سواء أكان لهم قائد أو لم يكن ذلك، بألا "يتخلوا عن نضالهم لتحقيق أهداف فلسطين".

وهنا لا ينبغي تجاهل حقيقة أن "اسرائيل" تستفيد من الازمات التي تعصف بالشرق الأوسط في سبيل الضغط أكثر على الشعب الفلسطيني، بمعنى أنه كلما طرأ حادث في المنطقة، فإن ذلك يؤدي إلى استقطاب اهتمام الأطراف الدولية نحوها، وهذا ما يمنح الصهاينة فرصة كي يمعنوا أكثر في جرائمهم تجاه الشعب الفلسطيني، كما أنه لا يغيب عن بالنا أن ما تشهده بعض الدول كسورية واليمن والسعودية وكثير من البلدان الأخرى في المنطقة من اضرابات وأزمات، قد هيأ فرصة مؤاتية لـ"تل أبيب" كي تسحق أكبر قدر ممكن من حقوق الشعب الفلسطيني ومن بينها حقوق الأسرى، علماً أن اتفاقية جنيف لا تجيز معاملة الأسرى بطريقة سيئة خاصة إذا كانوا في بلد محتل.

إلا أنه على ما يبدو أن لدى القوى العالمية في المنطقة، قوانين غير مكتوبة خاصة بها يتم فيها استثناء "إسرائيل" من هذه القوانين والقواعد الدولية، والدليل على ذلك هو الإحساس بالذنب الذي تملّك الغربيين إبان الحرب العالمية الثانية تجاه الصهاينة، وبناءً عليه فإن على الشعب الفلسطيني أن يدفع ثمن إحساس الغرب بالذنب تجاه الكيان الصهيوني، ولعل الطريق الوحيد للوصول إلى الحقوق هو ما أكد عليه مؤسس حركة حماس: "النضال حتى الوصول إلى الأهداف". إلا أن النقطة المهمة هنا تتمثل في كيفية بدء الانتفاضة، فيما إذا كانت شرارتها ستنطلق من دون تجاهل مجريات الأحداث وتسارعها في المنطقة، وكذلك فكرة "الإطاحة" بالكيان الصهيوني على غرار ما حصل في بعض البلدان العربية؟!
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: