وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۶:۴۸  - الاثنين  ۱۱  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۸۹۲
تاریخ النشر: ۱۱:۲۳ - الثلاثاء ۲۲ ‫أبریل‬ ۲۰۱۳
سقوط الصواريخ على مدينة إيلات يثير النقاش داخل إسرائيل حول جدوى المنظومة الصاروخية المسماة بــ "القبة الحديدية"، بعدما فشلت الأخيرة في اعتراض الصواريخ الآتية من سيناء.
احتدم السجال أمس في إسرائيل حول جدوى منظومة "القبة الحديدية" بعد سقوط صواريخ على مدينة إيلات من سيناء. وكانت إسرائيل قد أعلنت، بناءً على معلومات استخبارية مسبقة، أنها نشرت بطارية صواريخ في المدينة تحسباً لتعرضها لهجمات صاروخية.

وأمس أعلنت، وبشكل متناقض، أن رادار المنظومة اكتشف الصواريخ، وأطلق صافرات الإنذار في المدينة، لكن البطارية لم تطلق صواريخ لاعتراضها. وذهبت التبريرات في تفسير عدم انطلاق الصواريخ، وبالتالي عدم نجاحها في اعتراض الصواريخ المهاجمة، إلى الحديث عن أسباب "جغرافية" أو "فنية".

وبالرغم من أن السجال الأصلي رافق فعلياً الفترة الأولى، التي اتخذ فيها قرار تمويل تطوير المنظومة حيث ظهرت أصوات معارضة، احتدم السجال فعلياً بعد حرب "عمود السحاب" على غزة في أواخر العام الماضي. فقد رقصت إسرائيل طرباً على وقع ما وصف بأنه إنجاز تاريخي هائل لمنظومة "القبة الحديدية" في التصدي للصواريخ المنطلقة من قطاع غزة.

وتحدث الجيش الإسرائيلي عن نسبة نجاح في اعتراض الصواريخ المهاجمة بنسبة 84 في المئة، وهي نسبة فاقت توقعات حتى المصممين للمنظومة. وتقريباً غدا وزير الدفاع الأسبق، الذي اعتبر فاشلاً في حرب لبنان الثانية، أقرب إلى بطل قومي فقط لأنه كان من أمر بتمويل وإنتاج بطاريات "القبة الحديدية".

وجاء التحدي للمنظومة تحديداً من الولايات المتحدة، وخصوصاً من ثلاثة علماء أبرزهم يهودي أميركي هو البروفيسور ثيودور بوستول وإسرائيلي في أميركا هو الدكتور مردخاي شيفر، وعالم ثالث يعمل مع الشركة المنتجة لصواريخ باتريوت. بحث هؤلاء كل على انفراد في أداء "القبة الحديدية" في الحرب الأخيرة على غزة. وخلصوا إلى أنه لا صحة البتة لادعاء الجيش بأن الاعتراض كان ناجحاً بنسبة 84 في المئة.

وأشار الثلاثة إلى أن صور نجاح المنظومة، التي عرضها الجيش الإسرائيلي، تظهر أن كل كرات النار ليست سوى نتيجة التفجير الذاتي لصاروخ "القبة الحديدية". وأكد الباحثون أنه لو كان الاعتراض ناجحاً لحدثت كرتا نار، واحدة لانفجار الصاروخ المهاجم، والثانية لصاروخ "القبة الحديدية".

وأشارت هذه الأبحاث إلى أن كل الصور التي عرضت تظهر أن مسار صواريخ "القبة الحديدية" واحد ومتشابه تماماً في كل الاعتراضات التي تنتهي بحركة متشابهة تماماً، وتدمّر نفسها في الثانية ذاتها تماماً. وتظهر بعض أشرطة الاعتراض أن صواريخ "القبة الحديدية" تنفذ انحرافاً حاداً جداً قبل وقت قصير من التدمير الذاتي.

ويقول العلماء إن صواريخ "القبة الحديدية تتذكر" أن من واجبها الانحراف نحو صاروخ "غراد" في الربع ثانية الأخير قبل أن تنفجر. وأضافوا أن الصور في بعض الحالات تظهر أن مسار الصاروخ مخطط له سلفاً، فيما المنطق يفترض أن يواجه الصاروخ المهاجم إما جبهوياً أو عبر الوصول بزاوية حادة إليه.

ولكن إضافة إلى ذلك، احتار الخبراء في كيفية التعامل مع ادعاء إسرائيل النجاح في اعتراض الصواريخ بنسبة 84 في المئة، وتقديم مدنيين إسرائيليين 3200 شكوى تضرر من هذه الصواريخ. وقالوا إنه لا يعقل أن سقوط 58 صاروخاً ذا رأس حربي صغير في مناطق مأهولة (وهو الرقم الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي) يمكن أن يحدث هذا القدر من الأضرار.

وعند مقارنة الأضرار هذه بالأضرار التي وقعت في حرب العراق، وفي حرب لبنان الثانية، يستخلصون أن عدد الصواريخ التي أصابت مناطق مأهولة جراء فشل "القبة الحديدية" كانت أكثر بكثير من الرقم المعلن. فقد تحدثت الشرطة عن معالجة أمر 109 حالات إصابة جراء صواريخ في مناطق مبنية، أي ضعف الرقم الذي أشار إليه الجيش.ولاحظ خبير استراتيجي إسرائيلي، هو رؤوفين بادهتسور، أنه قبل التشكيك في كلام الخبراء عن صواريخ "القبة الحديدية"، تجدر معرفة أنه في حرب الخليج الأولى أُعلن عن نجاح صواريخ "باتريوت" في اعتراض الصواريخ العراقية بنسبة 96 في المئة. في الواقع كانت نسبة نجاح الاعتراض صفراً في المئة، وفق بحث قاده أيضاً البروفيسور بوستول.

وقد رد الرئيس السابق لإدارة "حوما"، وهي مشروع إسرائيل المضاد للصواريخ، عوزي روبين على رأي الخبراء. وقال إن بحث البروفيسور بوستول لا صلة له لا بالعلم ولا بالواقع، مبيناً أن عدد الصواريخ التي أطلقت في الحرب يتراوح بين 1506، بحسب الجيش الإسرائيلي، و1569 وفقاً لحركة حماس، كما أن التجربة تظهر أن حوالي الربع فقط يسقط على مناطق مأهولة، وهو ما أشار إليه إحصاء الجيش.

كذلك، أشار إلى أن 480 صاروخاً كادت تقع على مناطق مأهولة، فإذا كانت نسبة الاعتراض خمسة إلى عشرة في المئة، فأين سقط 430 صاروخاً على الأقل. واعتبر أن بوستول، وهو معارض شديد لمنهج الدفاع ضد الصواريخ، وضع افتراضات غير صحيحة وبالتالي توصل إلى نتائج غير صحيحة.

ولكن البروفيسور الأميركي بوستول لم يترك روبين من دون رد. ففي مقالة كتبها في نهاية الشهر الماضي في "هآرتس"، أشار إلى أن طلب التعويضات بسبب أضرار في المباني جراء الصواريخ من غزة بلغت في أسدود 746 مبنى، وفي بئر السبع 516 مبنى، وفي "ريشون لتسيون" 246 مبنى.

والجيش الإسرائيلي يزعم أنه دمر 421 من بين 479 صاروخاً حاول اعتراضها، وأنه أخطأ فقط في 58 من دون أن يقدم دليلاً. وفضلاً عن ذلك، يفرض السرية على المعلومات ولا يستجيب لطلبات حولها، فيما يقدم هذه المعلومات لتسويق المنظومة في سينغافورا وكوريا الجنوبية وبولندا ودول أخرى.

ويعيد بوستول تأكيد بحثه، مؤكداً أن نجاح المنظومة الإسرائيلية يتراوح فقط بين خمسة وعشرة في المئة لا أكثر. وينهي مقالته بأن أميركا تمول بطاريات "القبة الحديدية"، ويجب على إسرائيل الكف عن الكذب على الأصدقاء.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: