وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۲۲:۲۵  - الثلاثاء  ۱۷  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۱۹۶۹
تاریخ النشر: ۱۱:۱۷ - السَّبْت ۰۳ ‫مایو‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
يلاحظ المراقبون للساحة البحرينية جملة من المؤشرات والتطورات والإجراءات التي يقوم بها كلٌّ من النظام والجمعيات السياسية لا سيما جمعية الوفاق الوطني الإسلامية باعتبارها الجمعية الرئيسية في تحالف الجمعيات المعارضة، وقد بقت هذه المؤشرات والتطورات عصيّة على الفهم والتحليل لدى معظم المراقبين في الساحة، وذلك بسبب التكتم الشديد على المطبخ السياسي السري، أو فلنقل طاولة الحوار الحقيقي الذي لا يلحظه الجميع ولا يتحدث عنه أحد بشكل صريح.
و " وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء " ومن خلال مصادرها الخاصة والحصرية تقدم لجماهير الثورة  البحرينية بعضاً من أهم خفايا المطبخ السياسي السري المسكوت عنه، فما تتمخض عنه الأيام القادمة من محاولة فرض تسويات سياسية هي نتاج لطاولة الحوار التي تجري بين سلمان وبين طرف سياسي منفرد وتحت رعاية السفير الأمريكي المتآمر، وليس نتاجاً لمسرحية العرين.

ووضع هذه المعلومات المهمة في متناول الشعب فإن القصد هو تفعيل حق الناس في معرفة الخفايا التي قد ترسم مسار البلد والحياة السياسية لسنوات قادمة، وتفعيل حق الناس في المراقبة وإبداء الموقف من كل ما يجري، مع التأكيد على وحدة مصير النخبة السياسية والجماهير والالتزام بالوحدة وإفشال مخططات النظام في ضرب الوحدة بين الفرقاء السياسيين في المعارضة والشرائح المجتمعية بسبب الاختلاف أو التباين في البرامج السياسية لأطراف المعارضة.


تفاصيل التسوية

في الأيام الأولى من شهر أبريل لسنة 2013م تم عقد لقائين سريين، الأول جمع السفير الأمريكي مع وزير العمل السابق الدكتور مجيد العلوي والمقرب من ولي العهد سلمان بمنزل الوزير نفسه، والثاني كان لقاءا حصرياً جمع سلمان مع القياديين في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية خليل المرزوق وعبدالجليل خليل بالإضافة للدكتور نفسه. وقد تمخض اللقاء الأخير عن مجموعة من التفاهمات المتفق عليها والتي يمكن اعتبارها حلاً سياسياً مقبولاً لدى السلطة والجمعيات السياسية والتي سيتم البحث لاحقاً في آلية تسويقها وتنفيذها، والاتفاق كان كالتالي:

أولاً: بعد أن يقوم سلمان والجمعيات بتسويق الحل السياسي المنشود من قبلهما سيتسلم سلمان رئاسة الوزراء وسيكون العلوي النائب الأول لرئيس الوزراء لشؤون الخدمات.

ثانياً: التنازل عن الملكية الدستورية ومطلب الحكومة المنتخبة، والاكتفاء بتنصيب عدد من الوزراء الشيعة لتولي بعض الوزارات الخدمية.

ثالثاً: تعديل الدوائر الانتخابية تغييراً طفيفاً بحيث يسمح للشيعة بأن تكون لهم الأغلبية بنسبة ضئيلة وليست ساحقة.

رابعاً: إعطاء المجلس النيابي صلاحيات واسعة من ضمنها استجواب الوزراء ورئيس الوزراء نفسه.

خامساً: يبقى تعيين رئيس الوزراء حقاً حصرياً بيد الملك والذي يمكنه تعيين رئيساً للوزراء من العائلة الحاكمة أو من خارجها.

هذا وقد أوضح سلمان في هذا اللقاء تحفظه على حق المجلس في استجواب رئيس الوزراء في الفترة الانتقالية التي سيصبح فيها هو شخصياً رئيساً للوزراء كون ذلك غير مناسب له حيث سيصبح ملكاً للبلاد في المستقبل. وقد تم الاتفاق بين الطرفين على أن يتم إظهار هذا السقف السياسي كنتيجة طبيعية ومخرج في الظاهر لحوار العرين، وأن يتم البدء في تطبيق الخطوات بداية شهر سبتمبر من العام نفسه (2013م)، وقد صرّح سلمان في اللقاء أن تطبيق مجمل الاتفاق والتفاهمات قد يستمر لخمس سنوات قادمة بذريعة وجود الجناح المتشدد في السلطة والذي عليه مواجهته على حد تعبيره.

وعبّر المصدر عن التسوية بأنه لا يمكن مقارنتها بوثيقة المنامة، ولا حتى بميثاق العمل الوطني، حيث أن التسوية لا تأخذ بعين الاعتبار تبعات التجنيس السياسي وما أفرزه من تغييرات في التركيبة الديموغرافية للبلد، كما أن أرضية التسوية رخوة تماماً فلا توجد وثيقة شعبية تلزم الحكم بتنفيذ مقررات الاتفاق بل توجد وعود شفهية لا تتضمن حتى جدولة زمنية واضحة لتحقيق المطالب، وهو ما يثير المخاوف من إخلاف السلطة لوعودها.


مؤشرات ودلالات

هذا وبعد حصول اللقائين المذكورين فقد شهدت الساحة السياسية مؤشرات مهمة تدل على وجود المطبخ السياسي السري، وتتناسب مع المعلومات التي أكدها المصدر، والمؤشرات هي:

أولاً: زيارة عاجلة قام بها خليفة بن سلمان لولي العهد السعودي استمرت 3 ساعات ولم تسلط وسائل الإعلام المحلية أو الدولية عليها الضوء.

ثانياً: بعد زيارة رئيس الوزراء لولي العهد السعودي صرح الدكتور إميل نخلة الأستاذ الجامعي في إحدى الجامعات الأمريكية وضابط الاستخبارات السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية بأن خليفة بن سلمان قد شكى للجانب السعودي تغيّر مواقف السعوديين تجاهه رغم أنه كان وفياً وحامياً للمشروع السعودي ضد الديمقراطية طوال الخمسين عاماً الماضية، كما شكى إبدائهم المرونة أكثر تجاه سلمان، وكان رد الجانب السعودي حسب نقل نخلة بأنه يجب إعطاء فرصة للجيل الجديد، وبذلك تيقن خليفة بأن الطبخة ستكون على حسابه لإرضاء المعارضة والغرب، وقد قام نخلة بنفي ما نسب إليه لاحقاً.

ثالثاً: زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للبحرين قبل أيام وتصريحه بأن ما يجري من حوار في البحرين هو الطريق الصحيح للخروج من الأزمة.

رابعاً: تصريح وزيرة شؤون الإعلام سميرة رجب قبل أيام قلائل بأن الحوار يتجه نحو نتائج طيبة.

خامساً: زيارة الشيخ علي سلمان على رأس وفد "وفاقي" للعراق بتاريخ 24 أبريل للالتقاء بكبار المسؤولين والشخصيات على رأسهم المرجع الديني آية الله العظمى السيد السيستاني حفظه الله.

سادساً: خليل المرزوق يصرّح عبر حساب تويتر الخاص به بأن فكرة الحصول على مجلس كامل الصلاحيات يعد أمراً جيداً بالنسبة للمعارضة.

سابعاً: بدء المعارضة الرسمية على لسان العديد من شخوصها وعلى رأسهم ممثل الوفاق في الحوار السيد جميل كاظم بكيل المديح والثناء لولي العهد واستخدام عبارات من قبيل أن ولي العهد هو الوحيد القادر على إيجاد حل للأزمة والطلب منه التدخل بشكل مباشر للوصول إلى حل.

ثامناً: النظام يدير ظهره لمطالب تجمع الفاتح بزيادة الأجور بشكل أحرج التجمع أمام جمهوره، وعدم تمكين تجمع الفاتح من أي إنجاز سياسي أو معاشي في خطوة تعكس عدم حاجة النظام للتجمع الذي صنعه في هذا الوقت بسبب وجود تفاهمات معينة بين النظام والجمعيات.

تاسعاً: الوفاق تستخدم خطاب احتجاجي مشابه لخطاب القوى الثورية من قبيل مصطلح "أسبوع الحراك الميداني"، بالإضافة إلى سعيها الحثيث للوصول للمجاميع الشبابية ومحاولة تقديم عروض لضحايا النظام.

عاشراً: النظام يصعّد من حملات القمع والمداهمات الليلية والتي لم تقتصر على المجاميع الشبابية هذه المرة، بل طالت أمين التجمع الوحدوي الأستاذ فاضل عباس والقيادي بجمعية أمل الأستاذ هشام الصباغ، حيث تتمايز مواقف الاثنين عن الجمعيات السياسية التي تود الدخول في تسوية سياسية، في خطوة تعكس رغبة النظام في إخفاء أي صوت قد يعارض مجريات التسوية القادمة.

إحدى عشر: النظام يضيق الخناق على قادة الثورة المعتقلين من خلال منع زياراتهم ومنع العلاج عنهم من أجل عزلهم عن المحيط الخارجي وما يجري فيه من متغيرات.

كل هذه المؤشرات والمجريات تعزّز ما لدى "لؤلؤة آوال" من معلومات خاصة وحصرية عن محاولة الوصول لتسويات سياسية بين الجمعيات المعارضة والتي تابعتها لؤلؤة أوال منذ بداية السنة الحالية عندما نشرت تقريراً عن وثيقة سياسية داخلية تُتَداول داخل أروقة الجمعيات السياسية وتخلو من السقف السياسي للجمعيات والمتمثل في الحكومة المنتخبة والمجلس الكامل الصلاحيات، لكي تكون الوثيقة الجديدة بديلاً عن وثيقة المنامة التي أصدرتها الجمعيات في نهاية العام الأول من الثورة، وقد أصبحت الجمعيات مقتنعة بعدم إمكان تحقّق المطالب السياسية التي رفعتها ووثّقتها في وثيقة المنامة، ولكنها تجد نفسها محرجة أمام الشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس ورفع سقف إسقاط النظام طوال عامين من الثورة، فغدت تبحث عن آلية للنزول إلى سقف سياسي جديد تراه واقعياً وممكناً.

يبقى السؤال أمام جماهير الشعب والقوى المعارضة بشقّيها السياسي والثوري وأمام المراقبين السياسيين هو: هل سينجح مشروع الأمريكيين في مصادرة الثورة وتقديم الفتات للشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل الحصول على حقه في تقرير مصيره؟! وما هو موقف وبرنامج القوى الثورية والسياسية التي ترفع شعارات ومطالب مغايرة عن مطالب الجمعيات التي تعمل على التسوية؟! وهل ما زال الشعب سيد الموقف، ويملك النفس الطويل للثبات والتضحية لإفساد المشروع الأمريكي الجديد؟! أين هو المشروع السياسي الجامع بين القوى السياسية والثورية في الساحة؟! ولماذا تذهب الجمعيات السياسية في مشروع وحل سياسي دون الرجوع إلى قوى المعارضة الأخرى ورموزها المعتقلين في السجون؟!
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: