التعتيم الإعلامي على قاعدة الاغتيالات الأمريكية في المملكة السعودية - جوزف كيشور

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۳:۳۱  - الخميس  ۲۴  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۱۰
تاریخ النشر: ۶:۵۲ - الثلاثاء ۱۲ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
لأكثر من سنة, قامت عدة صحف أمريكية رئيسية – بما في ذلك "واشنطن بوست" و "نيويورك تايمز" – بالتغطية المتعمدة على وجود قاعدة طائرات آلية (بدون طيار) أمريكية في المملكة السعودية.
وقد تم استخدام القاعدة لتنفيذ العديد من الاغتيالات غير القانونية التي قامت بها "وكالة الاستخبارات المركزية", بما في ذلك قتل مواطنَين أمريكيين على الأقل.
وقد تم اتخاذ القرار بعدم ذكر موقع القاعدة بطلب مباشر من إدارة أوباما, مما يرسخ مرة أخرى دورَ الإعلام كذراع مساعدة للدولة.
تم الإبلاغ عن موقع القاعدة أخيراً في مقالة نشرت هذا الأسبوع في "التايمز", قبل وقت قصير من جلسة استماع مجلس الشيوخ إلى جون برينان, الذي تم ترشيحه من قبل أوباما لرئاسة "سي آي إيه". ويقال إن برينان قد لعبَ دوراً مركزياً في تأسيس القاعدة في المملكة السعودية, كما كان له دور رئيسي في تحضير "لائحة الاغتيالات" بأسماء الأفراد المستهدفين.
جاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من تسريب "إن بي سي نيوز" لورقة بيضاء مسربة صادرة عن وزارة العدل تبرر المنطق القانوني للإدارة لقتل مواطنين أمريكيين, بما في ذلك أنور العلقي في أيلول/سبتمبر 2011, الذي كان من بين الذين تم اغتيالهم بواسطة الطائرات الآلية الموجودة في القاعدة السعودية. كما تم اغتيال ابن العلقي, المواطن الأمريكي البالغ من العمر 16 عاماً, في هجوم منفصل.
في محاولته تبرير القرار المتخذ بعدم الإفصاح عن موقع قاعدة الطائرات الآلية, قال مدير تحرير "تايمز" دين باكويه لمحررة الصحيفة العامة مارغريت سَلي?ان إنه حتى وقت ترشيح برينان كان موقع قاعدة الطائرات مجردَ "هامش" لقصص حول برنامج الاغتيال.
هذه العقلنة الزائفة – أن موقع القاعدة لم يكن ذا أهمية خاصة ترتقي إلى مستوى الأخبار – تناقضت أيضاً مع تصريحات أخرى لباكويه. كتبت سَلي?ان, "كان تبرير الحكومة لطلبها عدم ذكر الموقع كما يلي: يمكن للإعلان عن الموقع أن يهددَ وجودَ القاعدة ويضرَ بجهود مكافحة الإرهاب. ‘من المحتمل أن يغلقها السعوديون نتيجة استياء المواطنين هناك,’ كما قال باكويه."
وأضاف باكويه, "علينا أن نوازنَ هذا القلق مع نقل الأخبار."
إن باكويه و "التايمز" جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة إلى الحد الذي لا يدركان فيه خطورة هذه العبارة. إذ تجب "موازنة" مصالح الدولة – المرتبطة بالتورط في الأعمال الإجرامية في الخارج والتعتيم عليها – مع الواجب المزعوم ل "التايمز" في نقل الأخبار. كما أن الصحيفة تقبل المنطق الكلي ل "الحرب على الإرهاب".
وتضيف سَلي?ان, "قال السيد باكويه إنه تحدث مع مسؤول في ‘سي آي إيه’ منذ شهر تقريباً وأنه وافق, في ذلك الوقت, على الاستمرار في التعتيم على الموقع كما فعلت الصحيفة منذ عدة أشهر."
تبعاً لسَلي?ان, أثناء تحضير مقالة "تايمز" التي نشرت هذا الأسبوع, تم إعلام "سي آي إيه" والحكومة أن الصحيفة تخطط للكشف عن الموقع وأن "على المسؤولين التواصل مع السيد باكويه في حال رغبوا في مناقشة الموضوع." وفي هذه المرة, لم يبدر أي اعتراض من إدارة أوباما.
بكلمات أخرى, هناك نقاش منتظم بين محرري "التايمز" و "سي آي إيه" حول ما هو "مناسب للنشر" وما هو غير مناسب.
باعتراف كويه نفسه, قررت "التايمز" عدم الكشف عن موقع القاعدة لأن ذلك من شأنه أن يسببَ مشاكلَ لحليفة الولايات المتحدة, المملكة السعودية, وهي ملكية استبدادية تشكل قاعدة رئيسية للإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط. وتلعب هذه الملكية دوراً محورياً ليس فقط في برنامج الاغتيالات بواسطة الطائرات الآلية, بل أيضاً في الحرب على سوريا والجهود الرامية إلى قمع الانتفاضات الشعبية في المنطقة ضد الحكومات الموالية للولايات المتحدة.
هناك معارضة واسعة داخل المملكة السعودية للوجود العسكري الأمريكي. فبعد الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003, تمت إزالة القواعد بشكل رسمي, على الرغم من استمرار تواجد عسكري – استخباراتي كثيف في البلد.
كانت "التايمز" تغطي على برينان أيضاً, المدير الحالي ل "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في عهد أوباما. كان برينان مدير محطة "سي آي إيه" في المملكة السعودية, ومن الواضح أنه كان على علاقة وثيقة بالملكية السعودية, حيث أجرى مفاوضات بخصوص تأسيس القاعدة. إن وجود هكذا قاعدة في السعودية في بالغ الأهمية بسبب قربها من اليمن حيث تم اغتيال العولقي؛ ومن إيران حيث تنفذ الطائرات الآلية الأمريكية مهمات تجسسية؛ وشمال أفريقيا.
للإعلام الأمريكي بشكل عام, و "نيويورك تايمز" بشكل خاص, سجل طويل وقذر من التعامل مع الحكومة في الترويج للحرب والتغطية على الجرائم, داخل البلاد وخارجها. ومنذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر بشكل خاص, أصبح الإعلام جزأ لا يتجزأ من جهاز الدولة, حيث تجاوز حالة الصحفيين "الملحقين" الذين يسافرون مع الجيش الأمريكي.
تجلى أحد الأمثلة الفاضحة في قرار "نيويورك تايمز" عدم نشر برنامج التجسس المحلي غير القانوني ل "وكالة الأمن القومي" بطلب من إدارة بوش لأكثر من سنة. وقد شملت الفترة التي احتفظت فيها الصحيفة بهذه المعلومات دون إطلاع الشعب الأمريكي عليها الانتخابات الأمريكية في سنة 2004.
عندما نشرت الصحيفة تقريراً حول تدمير أشرطة الفيديو التي تظهر عمليات التعذيب التي أشرفت عليها "سي آي إيه" في سنة 2007, اعترفت أن التقرير ظهر بعد نقاشات مع الحكومة و بالتأكيد بعد تأخير طويل.
هناك بالتأكيد جرائم كثيرة أخرى ارتكبتها الحكومة وهي معروفة لمحرري "التايمز" ووسائل إعلام أمريكية أخرى, لكنها تبقى محجوبة عن الشعب الأمريكي.
 


رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: