وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۴:۰۲  - الاثنين  ۱۱  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۴۳
تاریخ النشر: ۱۷:۳۲ - الأربعاء ۱۳ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمراسلها جوناثان ستيل بعث به من مدينة حمص السورية .
 يقول فيه ان المدينة اصبحت ملجأ آمنا نسبيا لمئات العائلات التي فرت الى مدن سورية اخرى، وان السكان من حلب ومن دير الزور اخذوا يتوجهون الى حمص بعد ان وصلت اليهم اخبار تفيد بان الحياة أكثر امنا فيها. وهنا نص المقال الذي نشرته الصحيفة الاثنين:
"بعد مرور عام على اجتذاب هذه المدينة لانظار العالم باعتبارها ضحية اسوأ عملية قصف شهدتها الحرب الاهلية السورية، اصبحت حمص ملاذا آمنا نسبيا، وتوجهت مئات العائلات التي فرت الى مدن سورية اخرى من شدة الخوف. ففي شباط (فبراير) الماضي بدأوا في حزم امتعتهم والعودة. كما ان سكانا من مدينتي حلب ودير الزور، حيث لا يزال القتال العنيف مستمرا، اخذوا ايضا يتوجهون الى حمص بعد الانباء التي وصلت اليهم بان الحياة آمنة فيها.
وقال خالد العرقسوسي، رئيس فريق الطوارئ التابع للهلال الاحمر العربي السوري، ان "تلك هي الحالة الوحيدة التي اعرفها في سوريا والتي بدأ السكان يعودون فيها بعد فترة طويلة من التشرد. ولعل حمص اكثر هدوءا من دمشق". قال لي ذلك في العاصمة قبل ان اتوجه شمالا لمسافة 100 ميل. وكان صادقا في قوله. ذلك ان دوي القصف العنيف، وما يتبعه من زعيق الطيور من الخوف، جلل في احيان كثيرة سماء دمشق. الا انه لم يصل الى سمعي طوال 24 ساعة في حمص الا القليل من التفجيرات، يبدو انها تستهدف مواقع وراء الطريق الدائري. وفي مركز المدينة غُصت الاسواق بالزبائن، وتجولت مجموعات من الطلبة المتجهين الى الجامعة والخارجين منها، او تجمعوا لتبادل الافكار. وتتسبب مراكز التفتيش عند العديد من تقاطع الطرق بازدحام المرور، الا انه يبدو ان الجنود يقومون بعمليات التفتيش في هدوء وبلا مبالاة للتأكد من الهويات ومن حمولة السيارات، وهم بلا ريب سعداء لتكليفهم بالقيام باعمال بسيطة بدلا من ارسالهم الى مناطق خطرة نائية. وتشعر حمص بالافتخار لان عددا من النساء اللائي يحملن السلاح ويرتدين الزي العسكري قد تطوعن للعمل ضمن حرس المدينة الذي تشكل حديثا.
تعتبر حمص ثالث اكبر المدن السورية، ويقدر المسؤولون عدد الذين يعتقد انهم غادروها ولم يعودوا بـ150 ألفا من اصل مليونين وثلاثمائة الف نسمة. ويعتبر العدد كبيرا في القياس الانساني، لكنه يمثل هجرة صغيرة نسبيا مقابل ما حدث في دمشق وحلب.
ويعني الموقع الاستراتيجي للمدينة في وسط الحزام المأهول في سوريا انه يصعب على الحكومة السماح بسقوطها، وبالتالي تقسيم البلاد الى نصفين. وظلت الاقلية العلوية، التي تنتمي اليها عائلة الاسد الحاكمة، تعتبر المدينة عاصمتهم. وهذا هو السبب الذي دعا الى قيام الجيش بهجمات مضادة شرسة في اوائل العام الماضي عندما اقتحم الثوار حي بابا عمرو وكانوا على وشك الاستيلاء على عدد اخر من احياء المدينة.
اما الان فقد عاد الجيش السوري للسيطرة على قطاع كبير من المدينة، وقد صحبني المرافقون الحكوميون من دون حراسة مسلحة، وان كان عددهم اربعة مرافقين، من بينهم رجل قدم نفسه على انه صحافي محلي وسجل كل محادثاتي.
وتكاد تكون كل المتاجر في شارع مصعب بن الزبير، احد الشوارع الرئيسية، مغلقة وواجهات الطوابق العليا تنتشر فيها فتحات بسبب القذائف ونيران مدفعية الهاون، لكن الحياة اخذت تعود بالتدريج فالاطفال يركبون الدراجات الهوائية في طرقات فارغة الى حد كبير، بينما جلس القليل من كبار السن وعلى رأسهم الكوفية باللونين الاحمر والابيض على مقاعد عند ابواب مساكنهم.
وقالت سحر رحمون، اثناء مرورها على مقربة من احد المساجد المدمرة، وهي بصحبة ابنتها الصغيرة في طريقهما الى مسكنهما: "عندما يرى الناس اننا نعيش هنا، فان ذلك سيشجعهم ويدفعهم للبدء في طريق العودة". وكانت قد لجأت الى منزل شقيقة لها في موقع آخر من حمص خلال عمليات القصف الشديدة العام الماضي، حسب قولها.
وعندما رجعتُ الى شارع جانبي اكثر ازدحاما قال لي المرافقون الذين كان من الواضح انهم مسلحون باللغة العربية "سر خلفه" بدلا من مطالبتي بالعودة. وتبين ان اولى العائلتين اللتين قابلتهما بالصدفة لم تكونا في الاصل من سكان بابا عمرو.
كان قاسم الخطيب واثنان من ابنائه يجمعون الاكياس والشنط في الجزء الخلفي لشاحنة صغيرة. وكان قد أمضى في بابا عمرو ستة اشهر بعد ان فر من احدى القرى شمال حمص. وقال ان "سبب ذلك هو وصول مجموعات مسلحة". وكانت العائلة تنقل امتعتها من الشقة التي احتلتها في بادئ الامر في بابا عمرو الى اخرى يأملون ان تكون افضل على بعد بضعة شوارع. وقال الخطيب: "يقولون ان هناك كهرباء وماء. كنا هنا ضيوفا، وسنكون ضيوفا هناك ايضا". قال ذلك وقد ارتسمت على شفاهه ابتسامة. وكان ذلك افضل من الاقرار بانهم من الذين يستولون على العقار بغير وجه حق.
وفي دكان عند الزاوية، قال فادي الجوري ان البناية التي تشتمل على ثلاثة طوابق نجت باعجوبة رغم ان المنطقة تعرضت لنيران منتظمة من الجيش ومن مواقع الثوار في الجانب الاخر من الشارع. وقد انتشرت الفتحات والاضرار من قذائف الهاون على نصف المساكن على الاقل. وكان في ذلك الوقت بعيدا عن مسكنه يخدم في الجيش، وقد اختبأت عائلته داخل مسكنهم لعدة ايام.
ورغم تقدم الجيش في احياء اخرى، فان الشوارع الضيقة في مدينة حمص القديمة ظلت في ايدي الثوار. وهي محاطة بمواقع حكومية، وتعتبر ان ليس لها قيمة استراتيجية تستحق الذكر. وقد يكون هذا احد الاسباب لعدم تعرضها حتى الان لهجمات عنيفة.
وكان هناك احمد منير محمد، وهو محام عينه المحافظ في اب (اغسطس) الماضي، ويعمد الى تقديم العون. ويقول مسؤولون في وكالة اغاثة مستقلة ان المتشددين في الحكومة والجيش انتقدوا هذا العمل، اذ ان الحكومة في العادة تتردد في السماح للتجهيزات بالوصول الى المناطق الثورية المحاصرة. الا انه سمح في 3 تشرين الثاني (نوفمر) لستة من اللجنة الدولية للصليب الاحمر و28 متطوعا من الهلال الاحمر العربي السوري بالدخول الى حي الخالدية والحميدية في البلدة القديمة مع الاطعمة وحليب الاطفال والمواد الصحية، اضافة الى تجهيزات طبية لحوالي مائة جريح.
وفي لقاء مع المحافظ، قال انه يؤيد المفاوضات مع الثوار من اجل وقف اطلاق النار بشروط معينة. وعلى خلاف معظم المسؤولين فانه لم يشر اليهم باعتبارهم "ارهابيين" وانما بانهم "مجموعات مسلحة". وسياسته تقضي بفصل السوريين في المعارضة عن المقاتلين الاجانب- الجهاديين والاسلاميين المتطرفين المعروفين بالسلفيين او التكفيريين الذين يصفون غير السنة بانهم كفرة. وقال: "انني اقول للميلشيات ان كل افرد الشعب في حمص ابنائي. نريد ان نعمل في خطط متوازية: قوة عسكرية ضد العصابات التي تعتبر بعض الناس كفرة واجراء اجتماعي مع الاخرين، باجراء اتصالات ومفاوضات. المشكلة لا تكمن في السلاح فحسب. وانما في اجتثاث السلاح من عقول الناس. ونطلب من الاهالي العودة الى الحياة المدنية. وهناك عدد منهم القوا السلاح وانضموا الينا في القتال ضد السلفيين والتكفيريين".
وقال ان حوالي سبعة الاف مقاتل يمسكون بالف مدني كرهائن في المدينة القديمة. غير ان عددا من القادة في الخالدية اتصلوا بالحكومة واتفقوا على تغيير مواقفهم لتحرير المنطقة من "القاعدة"، حسب قوله.
وليس هناك من وسيلة يمكن بها التحقق من هذه الادعاءات، الا ان احد الذين قيل انه من المنشقين حضر امامي وقال ان اسمه فارس غمام وقال انه كان مع جماعة ثورية في الخالدية حتى نهاية آب (اغسطس). "كنا بدأنا مظاهرات سلمية، ثم انتقلنا الى العمل المسلح دفاعا عن النفس كنوع من حرس الحدود لوقف دخول الجيش الى المنطقة. الا ان فئات مسلحة متنوعة بدأت في الظهور، وبدأت القتال بغرض السيطرة. وليس هناك قائد معين، وانما خلاف بين مجموعات مختلفة مع بعضها. وبعض القادة استولوا على الاموال التي جرى ضخها دعماً لثورتنا، وفروا الى تركيا والمانيا".
قرر ان يترك الخالدية، لكنه لم يكن يعرف كيف يستطيع ذلك. قال "كنت اخشى من الطرفين".
عين المحافظ لجنةَ مصالحة ونشر اسماء اعضائها. اتصل غمام هاتفيا وفر من الخالدية في احدى الليالي بعد ان تم ابلاغ الجيش بعدم اطلاق النار عليه. لكن متاعبه لم تنته عند هذا الحد. "فالجماعات المسلحة وصفتني بالخائن، وسجلت اسمي وصورتي على الانترنيت.
"نتيجة لذلك جرى اختطافي في مركز تفتيش مسلح في النبك، خارج حمص في تشرين الثاني (نوفمبر). غير ان لجنة المصالحة دفعت فدية لاطلاق سراحي". ويعيش هو وزوجته واربعة اطفال في مسكن سري. وقد ارسل عائلته الى خارج الخالدية قبل ان يبدأ حصار القوات الحكومية. وكان الجيش قد بقي يقصف الخالدية بانتظام حتى آب (اغسطس). لكن ذلك توقف منذ وصول المحافظ الجديد، حسب قوله.
وفي الوقت الذي لا يمكن قبول شهادته الا على اساس الثقة، فان قوله بان حمص كانت تستمتع بوقف لاطلاق النار قد حظي بتأكيد العديد من الاشخاص الاخرين الذين تحدثت اليهم في المدينة. ويظل في علم الغيب ما اذا كانت هذه المدينة التي كانت ذات يوم معرضة للدمار ستصبح ذات يوم مثالا لبقية سوريا". 

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: