وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۲۳:۱۷  - الأربعاء  ۱۷  ینایر‬  ۲۰۱۸ 
رمز الخبر: ۲۴۵۵
تاریخ النشر:  ۲۳:۱۷  - الأربعاء  ۱۷  ینایر‬  ۲۰۱۸ 
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
تستمر قيادة «حزب الله» في العمل على قطع طريق الفتنة، لكنّ ذلك لا يمنع الجهات المتخصصة في الحزب، من رصد أدق التفاصيل حول القوى التي تعمد الى إشعال الأرض، من وجهة نظر عسكرية اختصاصية صرفة.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء إلى جانب الرصد، مهمة «جماعة العسكر» البقاء على جاهزية لتنفيذ ما يستوجب مقتضيات قمع الفتنة وحماية البلد والمقاومة على الخرائط العسكرية تنتشر مجموعة من بؤر التوتر. الحديث يدور عن مجموعات مسلحة تولتها أجهزة استخبارية خارجية، بهدف خلق مناخ يجر المقاومة الى مصيدة الحرب المذهبية. وبرغم الحرص السياسي على مقاربة هذه البؤر بمضادات الصبر، فإن النظرة العسكرية المجردة متأهبة لقمعها إذا اقتضى الأمر. تتشابه أساليب عمل وتكوينات المجموعات المسلحة في طرابلس وصيدا وعرسال والطريق الجديدة، سواءٌ على مستوى التعبئة العقائدية او على مستوى التسليح والتنظيم، ما يحتم وجود غرفة عمليات واحدة. غير أن إجراء محاكاة افتراضية للتعامل الميداني مع الجماعات المسلحة في كلّ بؤرة، يفضي إلى استنتاجات دقيقة عن قدراتها وأهليتها للصمود في وجه عملية حسم عسكرية شاملة.

طرابلس

في طرابلس، مثلاً، خطان أحمران لا يمكن السماح للمسلحين باختراقهما. الأول، هو الدخول إلى جبل محسن، وهذا يستدرج أقله حصول تدخل سوري. والثاني، محاولة تهديد منطقة الوزير سليمان فرنجية.

المعطيات الميدانية تشير الى أن قدرة المسلحين في طرابلس لا تتعدى كونها «طابور إزعاج». فالمجموعات التي بايعت الشيخ السلفي حسام الصباغ في باب التبانة قبل أشهر، لا يتجاوز عدد مسلحيها الـ 400. وإلى جانب جماعة الصباغ، تنتشر مجموعات أخرى، كجند الله التي يقارب عدد مسلحيها الـ 110 (يقودهم الشيخ كنعان ناجي)، ومجموعة سعد المصري (حوالي 40 مسلحاً)، إضافة إلى عشرات الوافدين إلى طرابلس من منطقتي الضنية وعكار، على شكل مجموعات ذات سمات عائلية. أما في حسابات الميدان، فلا يتجاوز عدد المقاتلين الفعليين في تلك المجموعات الـ 150.

وعلى مدى كلّ جولات المعارك بين جبل محسن ومحيطه، حاول المسلحون مرة واحدة (خلال الجولة ما قبل الأخيرة) اقتحام مبنى يتيم يقع على مدخل جبل محسن، فما كان من الحزب العربي الديموقراطي إلّا أن ردّ بعشر قذائف من أعيرة متوسطة، كانت كفيلة بانكفاء المهاجمين.

ويدخل ضمن هذه البيئة، سواء في طرابلس أو البؤر الأخرى، عامل النازحين السوريين. حيث صار قسم من هؤلاء الرديف العسكري للمجموعات المسلحة، لكنّ المعنيين يعتقدون ان النازحين لا يستطيعون تمثيل تحد جدي لعدم امتلاكهم «امكان التذخير» بسهولة، بسبب عدم توافر مخازن ذخيرة وأسلحة خاصة تؤمن الاستمرار في القتال، إضافة الى غياب «إرادة القتال»، إذ إن غالبية النازحين جاءت إلى لبنان هرباً من الحرب، ولو أرادت القتال لبقيت في سوريا.

وخلاصة القول، أن مشروع استئصال المسلحين من طرابلس ليس عصيّاً، إن اخترق هؤلاء الخطوط الحمر. وتحتم عملية الحسم اتخاذ قرار كبير يتعلق بالكلفة البشرية. وتخيل سيناريو من هذا القبيل، يقود لاستذكار العبر العسكرية لحرب القصير وريفها، التي نفذ فيها حزب الله لأول مرة في تاريخه العسكري عملية هجومية بهذا الحجم. والدلالات العسكرية لهذا التطور، واضحة على الصعد التالية: تعاظم امكانات الحزب في مجال التنسيق بين القطع العسكرية المختلفة (الدعم الأرضي والمدفعية والإسناد)، التحكم والسيطرة على حركة القوات فوق مساحة تقارب نصف مساحة شمال لبنان (قدر الإسرائيليون أن المساحة تقارب مساحة إصبع الجليل)، وسرعة الاستخبارات العسكرية في استثمار المعلومات ضمن ظروف متغيرة خلال المعركة.

الطريق الجديدة

يعمل المسلحون في الطريق الجديدة على خلق تماس مع الجوار الشيعي (الشياح على نحو خاص)، على أن عدد من هم «تحت السلاح» فيها يقارب الألف. وهم خليط من بيئات سلفية مختلطة الجنسيات (فلسطيني، لبناني، سوري) اضافة إلى مجموعات يمكن تسمية أفرادها بـ«أولاد الحي».

ويتداخل مع هذه المنطقة الجوار الفلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا، الذي يرفد الطريق الجديدة بمسلحين، وتمثل مجموعة أبو خميس البيروتي (40 عنصراً ) احد النماذج. ويدل اصطلاح «تحت السلاح»، على وجود عناصر مسلحين لا تتوافر في معظمهم الشروط القتالية المطلوبة.

وقد اختبر هذا التقدير خلال هجوم مسلحي طريق الجديدة على مركز حزب التيار العربي قبل عام تقريباً، الذي سقط نتيجة خدعة عسكرية. وكان انقاذ المكتب مضموناً في حال تدخل قوة منسقة من خارج المنطقة، لا تتعدى 200 مقاتل. وآنذاك، كما اليوم، فإن توقع الكلفة البشرية لتصفية بؤرة مسلحي طريق الجديدة تقارب العشرين شهيداً.

صيدا والأسير

يبدو وضع مسلحي الشيخ أحمد الأسير أكثر سوءاً مما هو الحال عليه في طرابلس، وأقرب لناحية نوعية مسلحي طريق الجديدة. لم يكن حزب الله يتوقع أن يذهب الأسير بعيداً في الاستفزاز العسكري كما فعل الثلاثاء الماضي. عُدّ تصرف الأسير نوعاً من خرق الخطوط الحمر. علماً بأن ما جرى، منح الأسير فرصة اجراء مناورة اختبار وضعه العسكري على الأرض، ومنح الحزب مناسبة لتأكيد معلوماته عن البنية العسكرية لخصومه في صيدا.

نفذ مسلحو الأسير مناورة انتشار في المدينة، بمجموعات قدرت بـ 120 مسلحاً. وأظهرت القراءة العسكرية عدة مستجدات، منها انخراط «الجماعة الاسلامية» بفعالية في الاشتباكات، وفشل الأسير في زج مجموعات من مخيم عين الحلوة كان قد اتفق معها سابقاً على مساندته بقصف من مدافع الهاون. وعلى مدى ساعتين، ظلّ مسلحو الأسير يطلقون النار في الهواء، ويستهدفون مباني يزعم وجود عناصر من حزب الله فيها. وبعد انقضاء بعض الوقت، تعرضت مجموعات الاسير لإنذار بالرد، تمثل بصليات من رشاش ثقيل (23 ملم) وبقذيفتي ب 10 على نقاط محددة. إثر ذلك، ساد إرباك ظاهر بين مسلحي الأسير، انعكس على الاسير شخصياً.

الناعمة – الطريق الساحلي

تضم مجموعات الناعمة والخط الساحلي وصولاً إلى خلدة ما لا يزيد على 200 مسلح. وظيفة هؤلاء منذ سنوات قطع الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا عند كل توتر عام. وثمة مهمة أخرى تنتظر الفرصة المناسبة لاختراق أنفاق الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة المحصنة في تلال الناعمة. وقبل نحو أسبوع، افتعل حريق على مقربة من قاعدة الأنفاق، وأدى اشتعال الأعشاب اليابسة في المحيط الى تفجر ألغام مزروعة لحراسة المداخل.

عرسال والبقاع الشمالي

يتسم الوضع في بلدة عرسال، بشيء من التعقيد. والخلاصة المستنتجة هي أن المعركة هناك تتطلب معركة مسبقة في جردها. حيث يوجد الثقل الكبير للمسلحين والواقع داخل الأراضي السورية. وسيفضي، بلا شك، حسم الجيش العربي السوري لمعركتي الزبداني وبلودان ومنطقة القلمون ــــ وادي بردى، الى إنهاء بؤرة التوتر هذه.

استنتاجات

وتفضي القراءة العسكرية لكل هذه الصورة عن بؤر التوتر، إلى الاستنتاجات التالية:

- استثمار أجهزة الاستخبارات الداعمة للمسلحين في عامل النزوح السوري محدود، على الرغم من الأموال التي اغدقت على النازحين لتوريطهم، بدليل أن عدداً لا بأس به يؤمن له كلفة شراء هاتف خلوي وحاسوب فور وصوله إلى لبنان، لكن هذه الخدمات تمكنهم من التواصل بأحسن الأحوال بـ«التنسيقيات» على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تفيد في بناء جسم عسكري قتالي يعتد به.

- السمة المشتركة بين مسلحي كل بؤر التوتر، هي قلة التنظيم وغياب الفئة المحترفة واختلاط جنسياتهم على النحو التالي: ثلثا المسلحين في طرابلس لبناني، والثلث الباقي فلسطيني سوري، ثلثا المسلحين التابعين للأسير فلسطينيون وسوريون والثلث الباقي لبناني، والنسبة في طريق الجديدة هي مناصفة.

- ضمن أي محاكاة افتراضية لتصور حرب مفروضة، في حال اختراق خطوط حمراء في طرابلس أو صيدا بدرجة تالية، لا بد من العودة إلى تجربة القصير، والمتمثلة في القدرة على حسم سريع في مدة زمنية محددة.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: