إستراتيجية دع سورية تحترق ودعهم يحترقوا في سورية

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۹:۵۹  - الثلاثاء  ۲۲  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۵۴۰
تاریخ النشر: ۱۲:۲۳ - الأَحَد ۰۱ ‫یولیو‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
ثمة سؤال مهم، ليس عن سبب إخفاق جميع المبادرات التي طرحت حتى الآن لحل الأزمة السورية سياسياً وإنما عن الهدف من إفشال هذه المبادرات.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء الجميع يتذكر الجهود والمبادرات التي بذلت وطرحت، من خطة كوفي عنان إلى مبادرة الأخضر الإبراهيمي مرورا بالمبادرات الإيرانية والمصرية وليس انتهاء بجنيف واحد والعقبات التي تعترض جنيف2، فجميع هذه الجهود والمبادرات فشلت، والسؤال الدائم لماذا؟ ولمصلحة من؟ ولماذا إفشال هذه المبادرات ونسفها؟ ومن يقف وراء كل ذلك؟

في الواقع، من يدقق في مسار إفشال هذه المبادرات لا بد أن يقف عند ما كتبه كاتب الزاوية الصحفي الأميركي المتقاعد في صحيفة (بوسطن غلوب) آلن بيرغر حول ما سماه إستراتيجية (دعهم يحترقوا) في سورية، فبيرغر يرى أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الأزمة السورية كحريق في غابة يعصى إطفاؤه، ولكن لأميركا مصلحة في استمرار الحريق شرط عدم انتشاره في المنطقة. وحقيقة تبدو لأميركا فوائد مركبة من هذه السياسة، تتمثل فيما يلي:

1- إضعاف سورية وشل قدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال استنزافها على المدى الطويل وتمزيق نسيج الدولة والمجتمع، وتحويل البلاد إلى كانتونات ومقاطعات، وتقسيم المجتمع طائفياً ومذهبياً وعرقياً.. وتفريغ عناصر القوة التي تميزت بها سورية وصولاً إلى تدميرها، بما يجعلها كل ذلك جثة هامدة بعد أن كانت العديد من ملفات المنطقة بيدها.

2- إن واشنطن تدرك أن الوسيلة الناجعة لتدمير ما سبق هي الجماعات المسلحة من جهادية وسلفية وقاعدة.. وغيرها من التنظيمات التي تكاثرت بعد الاحتلال الأميركي لكل من أفغانستان والعراق، ومع الانسحاب الأميركي من العراق والاستعداد للانسحاب من أفغانستان تدرك واشنطن مدى خطر هذه الجماعات على أمنها بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وعليه وجهت استخباراتها للعمل على إدخال عناصر هذه الجماعات إلى الداخل السوري للقتال تحت اسم الجهاد والثورة والحرية وذلك بالتنسيق مع الدول الحليفة لها في المنطقة. وهي بذلك تحقق هدفين: الأول: إنهاك النظام واستنزافه حتى النهاية.

والثاني: التخلص من هذه الجماعات عبر دفعها إلى الموت في سورية. وفي الحالتين ليست لدى واشنطن مشكلة طالما أن هذه الحرب تحقق أهدافها الإستراتيجية.

3- إن تورط الأطراف العربية والإقليمية وتحديدا تركيا وقطر والسعودية.. في أتون الأزمة السورية لم يكن مجرد قرار لهذه الدول بقدر ما كان قراراً أميركيا، ويبدو أن واشنطن كانت تدرك جيداً أن تورط هذه الأطراف على الأرض وتبنيهم للجماعات المعارضة مالياً وعسكرياً سيؤدي إلى انخراط حلفاء سورية وتحديدا إيران وروسيا في الأزمة نظرا لأهمية الجغرافية السياسية السورية للبلدين، وقد فعلت واشنطن كل ذلك لهدف أساسي هو استنزاف هذه الدول مالياً وأمنياً وسياسياً، ودفعها إلى حالة من الاصطفاف والصدام على الأرض السورية، بما يعني استنزاف الجميع، ولن يكون الرابح من وراء كل ذلك سوى إسرائيل والولايات المتحدة. دون شك، ما سبق يكشف حقيقة السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية، تلك السياسة التي تقوم على إبقاء الحريق مشتعلا دون حل، كي يدمر سورية كدولة ومجتمع من جهة، ويستنزف الأطراف الإقليمية من جهة ثانية. وهذه السياسة نفسها باتت تهدد مصير مؤتمر جنيف2 للحل، وعليه يمكن تفسير أسباب التهرب الأميركي من الاتفاق الذي حصل بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو عندما تم الاتفاق على عقد جنيف2 قبل أن تتهرب واشنطن من ذلك بطرح شروط تعجيزية وتلجأ إلى شعار تسليح المعارضة وتضغط على الأطراف الإقليمية للمزيد من التصعيد، على أساس أن كل ذلك سيؤدي إلى قلب التوازن العسكري على الأرض لمصلحة المعارضة العسكرية فيما يعرف الجميع استحالة ذلك، فالنتيجة على الأرض لن تكون سوى المزيد من القتل والتدمير بما يعني إدامة إستراتيجية دعهم يحترقوا في سورية.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: