وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۱:۴۹  - الخميس  ۱۴  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۵۹۲
تاریخ النشر: ۱۳:۰۷ - الاثنين ۰۹ ‫یولیو‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
وجدت نفسي دون أن أعي، مسروقا بهذا الذي يحدث في مصر، في سجالات المواقع الاجتماعية، في لقاءات الأسرة الصغيرة والكبيرة، في المقهى، في العمل، على أمواج الراديو والإذاعة، في الحمام وفي سوق الخضر.
لا شيء غير الحديث عن مصر، عن الإخوان المسلمين، عن الفريق السيسي الذي يعرفه الخضار أكثر مما يعرف الجينرال البناني المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، عن طارق العريان وعن صباحي الأحمدي، المعروفين بدورهما أكثر مما هم معروفون حكيم بنشماس أو نبيلة منيب... لأطرح السؤالين الجوهرين:
 
هل يعنينا بالفعل ما يقع في أرض الكنانة؟
وهل نؤثر بسجالاتنا فيما يقع، أم أنه مجرد استمناء فكري نمارسه، ونشعر بعد تسجيلنا مواقف سجالية أو على جدران مواقعنا الاجتماعية، بحالة استرخاء تعيد لنا ذلك الشعور بالذات اللذيذ؟
 
أكاد أجزم أنه لا أحد ثابت على موقفه مما يقع في مصر، فالديمقراطي الممتعض من حكم مرسي وجماعته الذين وصلوا إلى سدة تدبير الشأن العام بواسطة صناديق الاقتراع وعبر انتخابات ديمقراطية، وحاولوا خلال أقل من سنة تحويل عمق الدولة المصرية من شبه مدنية علمانية إلى أخرى إثوقراطية موغلة في الدين ومتعصبة لفكر التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، هؤلاء الديمقراطيون، يتأسفون بدواخلهم عن انهيار النموذج الذين كانوا ينشدونه دائما، وهو تأسيس المجتمع على قاعدة الديمقراطية عبر آليات الانتخابات، وتمكن هذه الديمقراطية من امتصاص كل الانحرافات الممكنة لأي جماعة تتفق على قواعدها ولو لم تكن لتؤمن بها... نموذج أبان عن فشله مع وصول الإخوان إلى السلطة عبر هذه الآلية، والتي انقلبوا على ميكانيزماتها في ظرف زمني وجيز....
 
المنتسبون للإخوان المسلمين والمؤيدون للرئيس مرسي، الذين كانوا يعتبرون الديمقراطية بدعة غربية محرمة، لأنها تمكن الشعب من الحكم بينما الحكم لله وحده عبر الشريعة السماوية، أصبحوا أكثر تشبثا بها، لا يريدون التنازل عما يسمونه الشرعية الدستورية، التي من خلالها وصل الزعيم مرسي إلى سدة الحكم، هذه القناعة، التي تبدو وأنها مزيفة لاعتبار التحريم المذكور أعلاه، اصبحت عصب الحرب بالنسبة إليهم، وسلاح المواجهة الذي يرفعونه في وجه خصومهم، رغم أنهم في دواخلهم مندهشون لهذا الكم الهائل من المواطنين الذين خرجوا يوم 30 يونيو ليطالبوا برحيل الرئيس مرسي، وهم بعدد يفوق عدد الذين طالبوا سابقا برحيل مبارك، والتي سميت ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومثلث في المسلسل السياسي ما سمي بالشرعية الشعبية أو الشرعية الثورية...
 
بين هؤلاء، هناك التائهون، بين الشرعية الشعبية والديمقراطية وحكم الله واستقرار الوطن وعدم جواز تدخل الجيش وصورة جمال عبد الناصر والهجوم على سيناء وغيرها... هؤلاء لا أعني بهم المواطنين المصريين الذين يهتمون لشؤونهم،وشؤون بلدهم، بل هؤلاء المغاربة الذين وجدوا في الساحة المصرية ما يعوضهم عن الخواء الذي يضرب مشهدنا السياسي... وهو خواء لابد له أن يمتلئ بالقليل من هذا الضجيج، والذي يفسر بما يسمى تداعيات الأحداث المصرية على المغرب، لتحاك سيناريوهات المقارنات التي لا تستقيم، إذ يقابل مرسي رئيس الدولة في مصر بنكيران وهو ليس سوى رئيس حكومة، ويقابل الملك الفريق عبدالفتاح السيسي بينما هذا الأخير ليس رئيسا للدولة ولا ملكا... بينما الملك في نظامنا المغربي يحتوي الاثنين في التقابل، الرئيس مرسي وطارده عبدالفتاح السيسي....
 
يبقى السؤال الرئيسي: هل ما يقع في مصر يعنينا؟ وإن كان كذلك فما هو الوضع الصحيح؟ هل تدخل الجيش انقلابا ام استجابة للشرعية الشعبية والثورية؟ هل خلع مرسي يتعارض والممارسة الديمقراطية؟
 
هل سنصوم في نفس اليوم الذي ستصوم فيه السعودية أم ننتظر رؤية هلالنا المغربي؟
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: