وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۴:۱۱  - الأَحَد  ۱۷  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۷۰۶
تاریخ النشر: ۱۴:۰۵ - الاثنين ۲۴ ‫یولیو‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
أكّدت مصادر أوروبية مطلعة أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً كبيرة على الاتحاد الأوروبي ودوله، من أجل إدراج حزب الله على لائحة المنظّمات الإرهابية.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء أضافت أن دولاً عربية شاركت في هذه الضغوط، خصوصاً السعودية، عبر تلويحها لدول أوروبية، وتحديداً فرنسا، باستخدام عصا العلاقات الاقتصادية في حال تلكأت في هذا الأمر. وتلقّت بيروت، في الساعات الأخيرة، تقريراً عن الأجواء التي سادت ردهات الاتحاد الأوروبي بعد إدراج «الجناح العسكري» لحزب الله على لائحة الإرهاب، مفادها أن هناك قناعة بين الدول الأعضاء بأن ما حصل يعبّر عن تسوية بين رغبة واشنطن في وضع الحزب بكليته على لائحة الإرهاب، وبين محاولات الأوروبيين التفلت قدر الإمكان من الضغوط الأميركية.
وبحسب مصادر دبلوماسية رصدت التعليقات الداخلية الأوروبية على القرار، فان أبرزها رأى انه اظهر ان «العم سام» هزّ بعصاه الغليظة في وجه أوروبا للخضوع لاملاءاته بأكثر مما بدا انه يفعل ذلك عملياً في وجه حزب الله. والواقع أن أبرز النواقص القانونية في قرار الاتحاد الأوروبي هو انه مبني قانونياً على أساس ارتكاب الحزب لعمل إرهابي مزعوم داخل دولة أوروبية، الأمر الذي يحتم عليها بموجب قانون مكافحة الإرهاب الأوروبي، التدخل بإجراءات. لكن الوقائع تثبت أن السبب الرئيس لاتخاذ الاتحاد الأوروبي قراره هو الضغط الأميركي عليه لمعاقبة الحزب على اشتراكه في الصراع في سوريا، وهو ما لا علاقة له بالدفاع عن امن الدول الأوروبية.
وتحدثت المصادر عن المراحل التي قطعها مسار القرار قبل إقراره رسمياً، وكلها تظهر أن معظم دول الاتحاد حاولت تجاوزه، لكن الضغوط الأميركية والإسرائيلية كانت حاسمة في إقراره. وأوضحت أن الدول الأوروبية قاربت، منذ البداية، قضية تفجير بورغاس البلغارية العام الماضي بحذر. وحتى وقت قريب، تجنب سفراء أعضاء لجنة السياسة والأمن المكلفة درس القرار تقنياً وسياسياً، إجراء أي نقاش حول القضية. وخلال اجتماع اللجنة، في 5 شباط الماضي، أثار مندوب بلغاريا الموضوع بعد ضغوط أميركية كبيرة. وبدا واضحاً من طريقة طرحه ان كل همّه رفع العتب الأميركي عنه، إذ وزع على زملائه "رسالة الكترونية تطلب بلغاريا بموجبها الاتفاق على إجراءات محددة للحول دون هجمات مشابهة في المستقبل".
وفي الجلسة التالية للجنة، واصل أعضاؤها وفي مقدمهم المندوب البلغاري تجاهل قضية صلة حزب الله بتفجير بورغاس، واكتفت اللجنة بإدراج القضية تحت بند ما يستجد من أعمال في اجتماع وزراء خارجية الأوروبيين الذي عقد في 18 شباط الماضي. وكان لافتاً ان الوزراء الأوروبيين، أيضاً، تجنبوا خلال اجتماعهم هذا اعتماد خلاصات أو مقررات في شأن هذه القضية، وكان النقاش حول تفجير بورغاس مختصراً، إذ اقتصر على عرض قدمه الوزير البلغاري حول نتائج التحقيقات وتأكيده أن حكومته تعول على تعاون السلطات اللبنانية في مجريات التحقيق واستجابتها لمستلزماته. وفي الاجتماع نفسه، أعربت أربع دول أوروبية عن تضامنها مع بلغاريا، واقترحت الممثلة العليا لاتحاد كاترين اشتون العودة إلى مناقشة هذا البند على ضوء التطورات التي يشهدها التحقيق.
ويعزو احد السفراء الأوروبيين امتناع لجنة السياسة والأمن والوزراء الأوروبيين عن مناقشة أية إجراءات ضد حزب الله طوال الفترة الماضية، إلى عاملين أساسيين: أولهما استمرار التحقيق وطلب بلغاريا من الدول الأوروبية درس «إجراءات محدودة» لمنع حصول عمليات مشابهة في المستقبل، أي الحصول على ضمانات أو تعزيز التشارك الأوروبي الأمني، وليس إدراج الحزب على لائحة الإرهاب. والعامل الثاني هو التوجس من التداعيات المترتبة عن أي قرار على الساحة اللبنانية الداخلية.
خلال هذه الفترة زخّمت السفارات الأميركية في الدول الأوروبية الـ 28 تحركها لتشجيعها على المضي في إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية. والأمر نفسه قامت به أيضاً السفارات الإسرائيلية في هذه الدول. ورغم هذه الضغوط، ظلّت دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته تحاول الالتفاف على الضغط الأميركي. فبدل عقد نقاشات رسمية لبحث قضية بورغاس قام الاتحاد بإجراء نقاش غير رسمي بين سفرائه، وخلص قبل فترة وجيزة إلى ثلاثة خيارات لانتقاء احدها في ما لو صار من الصعب تجاهل الضغوط الأميركية، وهي: إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية؛ أو إدراج «الجناح العسكري» للحزب على هذه اللائحة؛ أو الاكتفاء بتسمية الأشخاص المتهمين بالوقوف وراء تفجير بورغاس وإدراجهم على لائحة الإرهاب الأوروبية.
وقد بدا لفترة غير قصيرة أن الميل العام داخل الاتحاد الأوروبي يتجه للأخذ بالخيار الثالث. لكن واشنطن رمت بثقلها لإقصاء هذا الخيار عن طاولة البحث.
نقطتان للنقاش:
وطوال فترة البحث في الرد الاوروبي على زعم مسؤولية حزب الله عن متفجرة بورغاس، كانت واشنطن جزءاً من النقاش حول القرار الذي يجب اتخاذه ومفاعيله. وأبرز عناوين البحث تمحور حول ما إذا كان إدراج الحزب على لائحة الإرهاب في هذا التوقيت، سيترك آثارا سلبية على لبنان والشرق الأوسط. وقد نوقش هذا الأمر بعمق بين ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا في «مؤتمر الأمن وليبيا» الذي عقد في باريس في النصف الاول من السنة الجارية. وقد كان الفرنسيون مع التروي في هذا الأمر، لكن ممثل واشنطن رد داخل الجلسة المغلقة بفجاجة قائلا: «لقد أوضحنا منذ البداية أن هذا الملف يشكل أولوية لإدارتنا، ولن نتوانى عن ممارسة الضغوط لكي يخرج الاتحاد الأوروبي ودوله بالقرار الإيجابي بخصوص إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب». وأضاف أن قراراً كهذا «لن يزيد الأمور تعقيدا في لبنان والشرق الأوسط وفي ظل الأزمة السورية، بل سيساعد على وضع الإصبع على مكامن المسألة».
خريطة طريق أميركية:
وتفيد المصادر الدبلوماسية المتابعة لهذا الملف أن واشنطن، قبيل أحداث القصير وخلالها، أوضحت للأوروبيين أهمية قرار وسم حزب الله بالإرهاب في أجندتها على النحو الآتي:
أولا، تعتبر واشنطن إن إنشاء تحالف واسع عبر العالم لمناهضة حزب الله هو من أولوياتها في هذه المرحلة.
ثانياً، إن واشنطن منفتحة على فكرة حلفائها بالتدرّج في خطواتهم التصعيدية ضد الحزب شرط أن تشتمل على فرض العقوبات عليه وتشديد التدابير الأمنية ضده بالتعاون مع الولايات المتحدة. وهذا لا يتحقق باعتماد خيار إدراج المتورطين في عملية بورغاس حصرا على لائحة الحظر الأوروبي.
ثالثاً، أوضحت واشنطن لحلفائها الأوروبيين أن المطلوب منهم توجيه رسالة واضحة إلى الحزب بأن تصرفاته غير مقبولة إطلاقاً، وأنه لم يعد بإمكانه الاستمرار فيها من دون محاسبة.
وفي مقابل خريطة الطريق هذه، رفعت لجنة الأمن والسياسة في الاتحاد الأوروبي لواشنطن، أخيراً، مراجعة أمنية تبين فيها جدوى اقتصار قرار الاتحاد الأوروبي على إدراج «الجناح العسكري» للحزب على لائحة الإرهاب، لكن واشنطن ردت المراجعة مذيّلة برأيها القائل إن «كل فروع حزب الله المتعددة ومشتقاته لديها تمويل موحد وموظفون موحدون وقيادة موحدة، وكلها تدعم النشاطات العنيفة للحزب، ما يعني انه لا يمكن الفصل بين جناحيه العسكري والسياسي».
وبحسب هذه المصادر، فإن واشنطن عادت لتغض الطرف عن إدراج «الجناح العسكري» حصراً على لائحة الإرهاب الأوروبية لسببين: الأول أنها ترغب في إبقاء قناة مقايضة ابتزازية مع إيران؛ والثاني لأن دول مجلس التعاون الخليجي مستعجلة لاتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوة في هذا الشأن، لتفتح الطريق أمام المجلس ليكون التجمع الدولي الأول الذي يحذو حذو أوروبا على هذا الصعيد.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: