الخريطة الفرنسية: صواريخ تعبر جبال لبنان لضرب سوريا! - محمد بلوط

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۵:۱۵  - الخميس  ۲۴  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۹۱۰
تاریخ النشر: ۱۸:۲۵ - الجُمُعَة ۰۱ ‫ستمبر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
صواريخ أميركية “توماهوك” و”كروز” من فوق جبال لبنان في اتجاه دمشق. السيناريو الهجومي الذي ترجحه مصادر عسكرية فرنسية لأهداف سورية، يضع لبنان في مقدمة المشهد الحربي، باحتشاد البوارج الأميركية على الخاصرة الشرقية للمتوسط، لضرب الغرب السوري والوسط، من شعاع يشق جبال لبنان، بحسب جنرال فرنسي.
تضافرت الإشارات، بحسب مصدر ديبلوماسي فرنسي رفيع إلى افتتاح نافذة لتوجيه ضربة وشيكة، بمجرد إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وضع العملية تحت دواعي الأمن القومي، فيما كانت الولايات المتحدة توعز إلى الأمم المتحدة، بتقليص إقامة خبراء المنظمة الأممية وسحبهم، مفتتحة عداً تنازلياً لتوجيه ضربة صاروخية إلى الأهداف السورية.

وتتضارب التوقعات في الدوائر الفرنسية حول توقيت الضربة المحتملة، وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن أن الضربة الأميركية قد تتحقق قبل حلول يوم الأربعاء المقبل، سابقة بذلك يوماً واحداً "قمة مجموعة العشرين” في سان بطرسبرغ، لتلافي وضع الملف السوري على طاولة المساومات مع قادة "الثمانية”، أو تحويل الرئيس أوباما هدفاً لضغوط روسية أو أممية لتأجيل الضربة، وتشتيت ما تبقى من احتمالات أمام الخيار العسكري.

ويقول خبير أمني فرنسي، إن الأجهزة الفرنسية تعتقد أن أوباما سيكون مجبراً على انتظار انقضاء مؤتمر بطرسبرغ، وعدم الوصول إليه محارباً، ومحملاً بنتائج غير معروفة ومؤكدة مسبقة لعملية عسكرية تنطوي على الكثير من المخاطر الإقليمية وتطال أمن لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل.

ويعتقد الأمنيون أن الرئيس الأميركي سيواصل "جرجرة” أقدامه في الطريق نحو المكتب البيضاوي، قبل إعطاء الإشارة الأخيرة لتوجيه الضربة ضد سوريا.

ويغلب على خريطة الأهداف الأميركية في سوريا، خلاف في التقييم بين الأجهزة الأمنية والأركان الفرنسية، ويعكس ذلك الارتباك الذي أحدثه القرار الرئاسي الفرنسي بالانضمام إلى تحالف ضد سوريا، ولد أعرج، إذا ما استثينا الجامعة العربية التي لا تلعب دوراً أكثر من توفير التغطية السياسية، وكان سيستمر على قدم أميركية واحدة، بعد انسحاب بريطانيا، لولا العكازة الفرنسية التي جعلت منه تحالفاً ثنائياً أميركياً فرنسياً ضد دمشق.

ويغلب لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية والأركان، سيناريو ضربة سريعة من الغارات الصاروخية مع اختلاف في الكثافة النارية.

ويقول مصدر أمني فرنسي إن الصواريخ الأميركية ستضرب أهدافاً تتراوح بين 30 إلى 50 هدفاً، وأن العملية لن تدوم أكثر من ساعات قليلة، وأن أكثر هذه الأهداف عسكرية سياسية تقع خارج المدن وتشمل مواقع لفرق النخبة، وبعض الثكنات، ومستودعات الذخيرة، والبنى التحتية، والقيادات السياسية والحكومية.

ويشير مصدر أمني فرنسي إلى أن معظم الأهداف التي برمجتها الصواريخ الأميركية، يعلم بها الروس، وقد قاموا بنقل معلوماتهم إلى السوريين عنها، لإخلائها منذ الساعات الأولى.

أما خبراء الأركان الفرنسيين، فيتوقعون عملية صاروخية أوسع قد تشمل أكثر من مئة هدف سوري ثابت. ويقول مصدر عسكري إن معظم هذه الأهداف قد تمت برمجتها في الصواريخ الأميركية منذ بدء الحديث عن العملية العسكرية في سوريا، وقد تدوم أكثر من ليلة. وأضاف المصدر أن العملية ستكون سهلة وسريعة، لأنها لا تتطلب أي تدخل بري، ولن تطال أهدافاً متحركة.

وستضرب الصواريخ الأميركية نوعين من الأهداف:

سياسية رمزية تشمل قصوراً رئاسية ومراكز حكومية، وأخرى عسكرية، من بينها ملاجئ الطائرات المقاتلة وتحصيناتها ومستودعات الذخيرة، وتجمعات الجيش، ومراكز الاتصال، وهيئات الأركان.

ويعكس دخول الرئيس فرانسوا هولاند المفاجئ في التحالف مع الرئيس أوباما، التأثير المستمر لبقايا المحافظين الجدد في الخارجية الفرنسية، وبقاء الفريق الذي وضعه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، في دوائر "كي دورسيه” (وزارة الخارجية)، متمسكاً بقيادة الديبلوماسية الفرنسية التي يديرها لوران فابيوس، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة العربية لفرنسا وإسرائيل.

ودعا هولاند وأوباما المجتمع الدولي أمس، إلى توجيه "رسالة قوية” إلى نظام الأسد، بحسب ما أفادت الرئاسة الفرنسية.

وقال الإليزيه في بيان صدر بعد ساعات على محادثة هاتفية بين هولاند وأوباما، إن "الرئيسين اتفقا على ضرورة عدم تسامح المجتمع الدولي مع استخدام أسلحة كيميائية، وضرورة تحميل النظام السوري المسؤولية وتوجيه رسالة قوية للتنديد باستخدامها”.

ويشكل خروج بريطانيا مبكراً من التحالف الدولي ضد سوريا، بسبب سقوط الاقتراح بضربها، أمام مجلس العموم، فرصة تاريخية لفرنسا، للعودة بقوة، إلى دور الحليف الأول للولايات المتحدة في القارة الأوروبية.

ويبدو أن الرهان الرئاسي الآخر في العملية الصاروخية ضد سوريا، يتعلق قبل أي هدف عسكري أو سياسي نفسه، بتحقيق هدف أولي استراتيجي وهو ترميم مصداقية فرنسا في العمل كقوة عظمى في منطقة نفوذها التقليدي تاريخياً.

وعلى الرغم من الضجيج على الساحة الفرنسية، إلا أن المساهمة العسكرية متواضعة، إذ اقتصرت على غواصة نووية بلا صواريخ، وفرقاطة "لو شوفالييه بول” متعددة المهام، الموجودة شرقي المتوسط، وتحمل خمسة صواريخ "سكالب” متوسطة المدى.

وتشير مصادر عسكرية فرنسية، إلى أن الدعم الفرنسي اقتصر على الأمور اللوجيستية والاستخبارية فقط، بسبب تخوف أمني قد يطال القوات الفرنسية المشاركة في اليونيفيل في جنوب لبنان.

وكانت الحيرة الرئاسية الفرنسية تجلت في باحة الإليزيه قبل يومين، أمام رئيس "الائتلاف الوطني السوري” أحمد الجربا، بأن الساعة لم تحن لمحاربة النظام السوري، لأن الائتلاف لا يمثل معارضة جديرة بالثقة.

وقال هولاند إن "الحل السياسي يغدو ممكناً فقط، عندما يصبح بوسع الائتلاف السوري أن يشكل بديلاً عن النظام، وأن يشكل جيشه بديلاً عن الجيش السوري”. وبانتظار أن تنضج المعارضة، لا بد من الضربات الصاروخية.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: