«القصير الدمشقية بوّابة العاصمة».. لماذا الجيش السوري «شرس» و مصمّم هكذا لإستعادة المعضمية؟

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۶:۴۹  - الأَحَد  ۲۰  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۲۹۵۷
تاریخ النشر: ۱۵:۵۳ - السَّبْت ۰۹ ‫ستمبر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
لماذا المعضيمة؟ لماذا الجيش السوري “مستشرس” هكذا من أجل إستعادة المعضمية؟ لماذا هذا الالتحام العنيف مع الارهابيين في المعضمية؟ لماذ لماذا… اسئلة تُطرح تحتاج لأجوبة.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء المتابع لحقيقة ما يجري في ريف دمشق ككل وغوطتيّها، والمتابع لمجرى الأمور في المعضمية وعمليات الجيش هناك يُلاحظ النوعيّة في العمليات المنجزة، والشراسة الممزوجة بالتصميم والارادة لاستعادة هذه المنطقة من قبل الجيش المدعوم بوحدات من قوات الدفاع الوطني.

لماذا المعضميّة؟

للحقيقة نقول بأن "المعضمية” باتت تشكّل "القصير الدمشقية” فعلاً، لما تكسبه من أهمية عسكرية لدى الجيش السوري وميليشيات المعارضة أيضاً، فهذه التنظيمات الراديكالية تسعى لأن تكون المعضميّة المرتكز لحيوي لها في قلب الريف الدمشقي، والمنطلق لها بعملياتها نحو العاصمة السوريّة، وقاعدة العمليات اللوجستيّة والعسكريّة والتنظيميّة لها في منطقة الريف. أما الجيش فيريدها منطقة خاضعة له يؤمن فيها ظهر العاصمة السورية دمشق، ويبعد المخططات الامريكية المشبوهة لارسال قوات عسكرية إنطلاقاً من درعا إليها، بناءً على التقرير التي تكشفت عن تدريب الامريكيين نحو الـ 3000 مقاتل لهذا الهدف. وأيضاً والأهم، إبعاد هؤلاء عن مطار المزّة العسكري الذي يعتبر أحد أهم المطارات وأكثرها إستخداماً للقوات السورية.

مصدر عسكري من دمشق يتحدث بصراحة محاولاً الأجابة عن كل بعض هذه الأسئلة. هو يقول بأن "العصابات المسلحة تنظر إلى المعضميّة كقاعدة إستراتيجيّة لها في عمق الريف الدمشقي على مشارف العاصمة السورية، تتخذها منطلقاً لاستهداف العاصمة، وايضاً تجهيز الفرق المسلّحة لمؤازرة العدوان الأمريكي المفترض”. ويضيف ان "هذه العصابات طوال أشهر وأسابيع، عملت على إختراق "المعضميّة” وإخضاعها، حيث نجحت في ذلك بالفترة الأخيرة، وتحوّلت بعد أيام هذه المنطقة إلى قاعدة أساسيّة ليس فقط لهذه المجموعات بل للخبراء العسكريين الذين يعاونوها فقد بدأ هؤلاء دراسة خطّط إسقاط دمشق وإحتلالها من هنا”.

ويقول المصدر في حديث للــ "الحدث نيوز”، بأن "المعضميّة التي تبعد عن دمشق غرباً كيلو مترات قليلة، المتصلة بداريا ميدانياً وعسكرياً، والتي تبعد عن حي المزّة تحديداً نحو 5 كيلو مترات وعن مطاره نحو الـ 7، تُعد أفضل نقطة لاقتحام العاصمة السورية بعد فشل خطط الاقتحام من جهة العباسيين في جوبر، حيث تسعى هذه الجماعات الإرهابية المسلحة بناءً على الوقائع من إقتحام العاصمة إنطلاقاً من حي المزّة وإنطلاقاً من هُنا تسعى لإسقاط مطاره العسكري الاساسي وإحتلاله على وقع العدوان الأمريكي الذي من المؤكد سيستهدف هذا المطار لما له من أهمية”.

وأشار مصدرنا إلى ان "الجيش السوري كان مدركاً لابعاد سعي وإستماتت ميليشيات المعارضة من السيطرة على المعضميّة والمحافظة عليها، وأدرك منذ اليوم الأول بأن هذه الدوافع من خلفها شيء ما يحضّر وتكون المعضميّة مسرحه، فظهر لاحقاً بعد فشلهم في جوبر بأنه المعضميّة باتت تُعتبر بالنسبة لهم دون ادنى شك الممر الأنسب نحو العاصمة دمشق، وان المعضمية بالنسبة لهم هي الممر السحري الذي سيدخلهم العاصمة” ويضيف: "لكن هيهات، فالجيش السوري أقسم بالدم ان يبذل كل ما بوسعه من أجل إسقاطهم في المعضمية، واسقاط مشروعهم هنا كما حصل في القصير”، بحسب تعبيره.

المعضميّة ميدانياً اليوم..

الممر الحيوي نحو العاصمة دمشق يبدأ من المعضمية، هذا ما يفسّر "شراسة” القوات السورية بإستعادتها. الأنباء الواردة إلى "الحدث نيوز” من "المعضميّة” تفيد بأن الجيش السوري بات يُسيطر على نصفها تقريباً، وهو يخوض عمليات قتال عنيفة في الشوارع والازقة، وصلت إلى حد القتال في "الدهاليز”، والشوارع الضيّقة. تفيد معلوماتنا بأن المسلحون يستخدمون في المعضمية نفس الأسلوب الذي إتُبع في القصير بريف حمص، وهي عمليات تفخيخ المباني وتشريك العبوات الناسفة في الشوارع، وإستخدام الابنية العالية لعمليات القنص وهذا ما أثر على القوات السورية في الأيام الاولى للمعركة حيث خسرت أعداداً من المقاتلين نتيجة الالتحام الجسدي للمنازل التي فُخّخت ابوابها، عادت هذه القوات وتفادت الأمر بعد إستدراكها لما يجري، فعادت للعمل برويّة وهدوء، وفرض حرب إستنزاف لمصلحتها على الميليشيات المسلحة.

المعلومات تفيد ايضاً عن إكتشاف الجيش السوري لمعدات إتصال حديثة في عدة منازل في المعضميّة، كانت على ما يبدو تُستخدم كغرف عمليات لهم، ايضاً عثر في أحد المنازل بعد إستهدافه على خرائط للعاصمة دمشق، محدد عليها أهداف ما قريبة من المعضميّة تقريباً. يفيد المصدر في حديث لموقعنا بأن "المسلحون إستماتوا بالدفاع عن هذا المنزل  رغم انه قصف وليس منزلاً ذا قيمة إستراتيجية ابداً فضلاً عن تدمير جزء كبير منه، إستغربنا هذه الاستماتة وتأكدنا بناءً عليها بأن هذا البيت ربما يحوي مواد هامة يسعى هؤلاء لاستعادتها او تلفها.. وفي النهاية وبعد قتال عنيف نجحنا بالدخول إليه وأخذ هذه الخرائط الهامة”.

وقال المصدر بسياق حديثه بأن "هذه الخرائط بعهدت الدولة الان”، لم بقبل بالتحدث عنها ابداً معتبراً انها اصبحت اليوم "أسرار دولة”، على ما يبدوا أن هذا الخرائط مهمة للغاية خصوصاً وانه تحدث عن وجود مواد اخرى هامة ايضاً سيتركها لوقت عرضها.

"شراسة” الجيش السوري بعملياته العسكرية في المعضميّة بعض ظهرت أسبابها تقريباً من خلال ما تقدّم، فهو يسعى لتأمين دمشق إنطلاقاً من المعضميّة والريف ككل. لعبة ذكيّة يلعبها الجيش السوري ويفرض إيقاعها على المسلحين، هو اليوم يستكمل إنجاز ما تحقق من تقدم في المعضميّة بعمليات مركّزة يقودها بحنكّة عالية تمهيداً لتأمينها بشكل كامل. اليوم دق الجيش السوري مسماراً بنعش "مشروع المعضميّة”، وغداً سيكون يوم الدفن.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: