الاحتفال باليوم الوطني .. رقص على دماء أريقت بالسيف في السعودية

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۱:۵۵  - الثلاثاء  ۲۲  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۳۰۵۳
تاریخ النشر: ۱۵:۱۶ - الأَحَد ۲۵ ‫ستمبر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
سواء كان يوماً وطنياً أم عيداً وطنياً، فلا يغيّر من الموقف الديني السلفي، كما لا يغيّر من موقف الضحايا أو الخاسرين في تأسيس الكيان..
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء اراده أهل الحكم كرنفالاً وطنياً للاحتفال بإقامة مملكة توحدّت بالسيف، ولكن أراد الشباب غير ذلك، فهم يعبّرون عن احتفالية من نوع آخر.. بالنسبة لمشايخ المؤسسة الدينية الرسمية فإن مناسبة من هذا القبيل تنطوي على تشبّه بالكفار، وقال عنه أسلافهم بأنه (مضارع الأعياد الجاهلية)، فيما اعتبره الشيخ حمود التويجري (مشابهة أعداء الله تعالى). وما دام أن الايديولوجية السلفية مصدر التوجيه المعنوي والثقافي للدولة، فلا يمكن الا العيش في زمن ساكن، لا تطرأ عليه تغيّرات الزمان وتبدّل أحوال الناس، فما عاشه الأقدمون من السلف يمثّل تجربة معيارية لا يجوز الحيد عنها أو تطويرها، لأن في ذلك خرقاً لما أجمع عليه السلف. ولكن حقيقة مأزق المناسبة يكمن في مكان آخر، وبالنسبة لمن هم خارج الحدود تبدو رواية اليوم الوطني والتشابكات حولها في غاية الغرابة، خصوصاً وأن المناسبات الوطنية تكتسب أهمية في ثقافات شعوب العالم. ولكن بالنسبة لموطني الداخل، تبدو القصة اعتيادية جداً، فنحن هنا أمام قصة تكوين دولة لم تسلك السبل التقليدية والمنطقية والتاريخية في نشأة الدول. ما يجعل مسوّغ الاحتفال باليوم الوطني في المملكة باهتاً بل تعسفياً. فذاكرة الشعوب في مثل الاحتفالات بأيام مشتركة تعبّر عن الفخر بأمجاد الأيام الخوالي، وتجدد ذاكرة جمعية مشبّعة بقصص الانجازات التاريخية التي شارك الآباء والأجداد الأوائل في صنعها بصورة جمعية.   الحال بالنسبة للمملكة السعودية مختلف تماماً، فمن يراد لهم المشاركة في احتفالية اليوم الوطني هم أبناء من سقطوا بسيوف أسلاف أهل الحكم اليوم، ومن يحتفل في هذه المناسبة هم أبناء أولئك الذي سفكوا دماء آباء وأجداد أبناء المناطق الأخرى، التي دانت تحت حد السيف..وهذا السيف لا يزال يُشهر في هذه المناسبة التي تسمى (اليوم الوطني)، في ترجمة لمقولة أهل الحكم لزوّارهم بأننا (أخذناها بالسيف وأن السيف مازال في أيدينا). فإذا كانت رؤية أهل الحكم للدولة بأنها ما قامت الا بقوة السيف، الذي سقط به آلاف الضحايا، فكيف يكون مصدر فخر، بل كيف له أن يكون رمزاً وطنياً، وأن يتم إشهاره في كل عام؟.. ولا غرابة أن يجهل الشباب معنى اليوم الوطني، حين يحتفلون به على طريقتهم. ويبقى السؤال الجوهري: لماذا يتم التعبير عن المناسبة بخلاف الرسالة الافتراضية التي يراد إيصالها لكل المواطنين، بل وللعالم الخارجي؟.   والجواب لم يعد صعباً، مهما بلغت أشكال الإحتيال للهروب من مواجهة الحقيقة، فمراجعة بسيطة لكل مناهج التعليم، ومنتجات المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية تشي بعقم الوعي الوطني في هذا البلد. إذ لا يمكن أن يولد وطن يقوم على الفرز المناطقي والمذهبي والقبلي، وأن يكون التمييز بين فئات المجتمع على أساس الولاءات للسلطة وليس للوطن، والذي ينعكس على حصص كل فئة ومنطقة في الجهاز البيروقراطي، وفي التنمية، والتعليم، والخدمات العامة. حين قامت الدولة السعودية، كان الخلل واضحاً بأنّ ما تمّ إنجازه ليس وطناً بل سلطة، ولا بد من مهمة أخرى جوهرية تستبعد العوامل التي أنشأت السلطة (وعلى وجه الخصوص المزاعم الدينية والتاريخية)، ليحلّ مكانها العامل الوطني، وما يفرضه من بنى ثقافية وسياسية وتعليمية واقتصادية ذات طابع وطني، فيشعر سكان هذا البلد بأنهم جزء من الدولة، وليسوا غرباء عنها أو رعية خاضعة بالقوة لها. في هذه المناسبة يستدعي المواطنون صور معاناتهم المفتوحة على واقع يزداد بؤساً، وبلغة الأرقام ففي هذا البلد النفطي ثمة ظواهر خطيرة، إذ تسجّل السعودية أعلى نسبة فقر في دول الخليج، حيث يعيش 22% من السكان تحت خطر الفقر وهي النسبة ذاتها في بلد فقير مثل سريلانكا، وأن معدل البطالة يفوق بكثير ما تعلن عنه وزاره العمل، ويصل الى 40 بالمئة (بحساب الذكور والإناث المؤهّلين للعمل)، وأن 75 بالمئة يسكنون في بيوت مستأجرة، وأن 70 بالمئة من المدارس هي بيوت مستأجرة، دع عنك حال المراكز الصحية والمستشفيات والشوارع، وأزمة المياه، والصرف الصحي.. وهناك كلام كثير عن المشاركة السياسية والحريات العامة..   ما يلفت إليه الباحثون هو النتائج الكارثية المحتملة التي تصل إليها البلاد بفعل الوقائع المقلقة على المستويات الاجتماعية والسياسية والإقتصادية والفكرية والدينية، حيث ينبّه هؤلاء الى خطر تفكك الكيان. كما يلفت الباحثون الى ظاهرة انفجار الهويات الفرعية على حساب الهوية الكلية أو الوطنية التي برزت في الآونة الأخيرة من خلال المواقع على شبكة الانترنت (والتي تدعو بوضوح إلى تحويل الكيان القائم الى أقاليم تؤسس لاحقاً لدول مستقلة، في ظاهرة لم تشهدها دول الخليج الأخرى..)، وشملت العدوى حتى منطقة نجد التي بات لها دولة على شبكة الانترنت، إضافة الى عشرات المواقع الخاصة بمناطق وقبائل. فما أهملته الدولة في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، حين أطلّت النزعات الإقليمية والمذهبية والقبلية برأسها، كرد فعل على سياسات الدولة السعودية، تكاثر في التسعينيات وتفجّر بصورة لافتة مع ظهور الانترنت، حيث وجد كثيرون مساحة للتعبير عن مظالمهم وتطلعاتهم وأحلامهم. هذا هو حال المملكة السعودية اليوم..قطاعٌ واسعٌ يشعرُ بأن آماله تحطّمت في ظل الحكم الحالي،، وانسداد تام لأفق سياسي كانت الغالبية من السكان تأمل أن تفتحه قرارات شجاعة، تستهدف إعادة إدماج مجتمع الحرمان في الدولة، وتوليد مشاعر وطنية حقيقية بدلاً من النفاق السياسي الذي كان سيد العلاقة بين الحاكم والمحكوم.. هذا هو الوطن الذي يراد الاحتفالُ بيومه، فيما لا صورة أخرى قابلة لأن تحتل مركز الوعي العام،  فلا يمكن أن تبنى الأوطان  على الحرمان، ولا الاحساس بها  على الغبن.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: