وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۱:۰۱  - السَّبْت  ۲۳  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۳۴۴۹
تاریخ النشر: ۷:۵۰ - الأربعاء ۱۲ ‫دیسمبر‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
لن توفّر المعارك السعودية المفتوحة على محور المقاومة خطّ الساحل الجنوبي. تؤكّد مصادر أمنية أن السعودية تخطط للتحرش بحزب الله في أكثر خطوطه الحمراء حساسية، بينما يقف أهالي الناعمة، كأهالي طرابلس، لا حول ولا قوة لهم.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء «السعودية لا تريد أن يرتاح لبنان وحزب الله»، على الأقل الآن. هذا لم يعد كلاماً فحسب، بل صدىً لاتهامات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للرياض، ويردّده كل فاعل في قوى 8 آذار تقريباً.

 وميدان السعودية الرئيسي، بحسب معلومات أمنية مفصّلة غير رسمية، لا يقتصر على مدينة طرابلس وحدها، إذ «نقلت جزءاً من تركيزها نحو خطّ الساحل الجنوبي، وبدأت أدواتها تنشط فيه».

 لم يعد «أعلى ما بِخَيْلِ» المعادين للمقاومة على خطّ الساحل الجنوبي قطع طريق بيروت إلى الجنوب وإشعال الإطارات، أو توقيف الآمنين على الهوية والاعتداء عليهم.

 يقول أكثر من مصدر أمني معني بملفّ طريق الساحل الجنوبي، أي خلدة ــــ دوحة الحص ــــ الناعمة ــــ السعديات ــــ وادي الزينة، إنه في «مرحلة ما بعد معركة عبرا بين الجيش اللبناني وعصابة أحمد الأسير، انتقل الناشطون التكفيريون وملحقون بهم إلى مرحلة العمل غير العلني، بهدف الإعداد للمعركة المقبلة على خطّ الساحل».

 وتشير المصادر، إلى أن بلدات الساحل الآن تعدّ: مراكز تجنيد نشطة وسط النازحين السوريين، أماكن استراحة للمقاتلين التكفيريين، خلفية لوجستية أمنية لتنفيذ عمليات في الضاحية الجنوبية وأماكن لبنانية أخرى، وكذلك نقطة انطلاق لتنفيذ العمليات.

وترى المصادر أن «الموقع الجغرافي للساحل الجنوبي خطير جداً، إذ يسمح بفصل بيروت عن الجنوب، وقطع طريق القوات الدولية والجيش اللبناني والمقاومة إلى الجنوب، وزرع عبوات وكمائن، وكذلك احتمالات إطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية من التلال المشرفة عليه».

لا تعدّ بلدات الساحل في المستوى نفسه من حيث الخطورة. تتصدر الناعمة وحارة الناعمة قائمة الخطورة الأمنية، تليها وادي الزينة والسعديات، ثم خلدة.

تركّز المصادر حديثها على الناعمة، وإن كانت لا تغفل الوضع في باقي المناطق، إذ يرتبط وضع خلدة بدوحتي عرمون وبشامون، وينحصر الخطر تقريباً في محيط مسجد الحسين بن علي ومشروع نائل الشهير.

 فالمسجد يُعد أحد أهم مواقع التحريض المذهبي، ويرتاده عدد من التكفيريين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، ويعدّ الثاني تجمعاً لنازحين سوريين ولبنانيين مقرّبين من جو التكفيريين، إضافةً إلى منطقة شارع مريم في دوحة عرمون، حيث التحق عدد من المتفرغين سابقاً في تيار المستقبل بخلايا ترتبط بالجماعات التكفيرية.

في الناعمة التي ما زالت آثار صور أحمد الأسير مرتفعة في بعض أحيائها، ثلاثة مساجد رئيسية: مسجد أبو بكر الصديق، مسجد عائشة أم المؤمنين، ومسجد الياسمين، وهي أماكن تحريض واستقطاب.

 على أن مصادر من داخل البلدة تؤكّد أن التحريض توقف على نحو كبير في مسجد أبو بكر الصديق بعد أحداث عبرا، وبعد «ضغوط مارستها فعاليات البلدة على إمام المسجد». بينما ينشط في الناعمة عدد من اللبنانيين الغرباء عنها والسوريين، على رأسهم المطلوبان الفاران في قضيّة سيارة الناعمة التي ضبطها الأمن العام اللبناني قبل أشهر، أ. أ. وس. ب.، اللذين تؤكد المصادر أن «مقربين من مفتي جبل لبنان الشيخ محمد الجوزو يساعدونهما على التواري عن الأنظار».

 وتوافرت لدى المصادر الأمنية أسماء أخرى، مثل جمال. س ومحمد خ. وهما مسؤولان عن أعمال الرعاية الصحية لجرحى المقاتلين السوريين، وأعمال التسليح والتجنيد وجمع التبرعات لخلايا موجودة على خطّ الساحل، ويساعدهما السوريون محمد ع.، محمد س. ومحمد ز. (مسؤول عن تأمين الأسلحة).

 وتؤكد المصادر، أيضاً، أن «عدداً من المقاتلين المقيمين في الناعمة يشارك في معارك في مدينة طرابلس، كما يختبئ في الناعمة بعض المطلوبين المتورطين مع الأسير».

 وتلفت الى أنه «سبق للشيخ سراج الدين زريقات، وهو ابن الناعمة، أن عمل في البلدة على التواصل مع بعض المتشددين لتأسيس خلايا، وكان يتردد دائماً على منزل والدته التي تركته بعد إعلان الأخير تبني كتائب عبد الله عزام للتفجيرين الإرهابيين أمام السفارة الإيرانية».

 وتؤكد المصادر أن ما لا يزيد على 150 مقاتلاً مجهزين بأسلحة فردية ومتوسطة وينتمون إلى جماعات متشددة أجروا «بروفا على شكل تدريب صامت تزامناً مع أحداث طرابلس الأخيرة قبل أيام، إضافةً إلى التحركات الليلية الدائمة».

لطالما اعتمدت إسرائيل على خطّ الساحل الجنوبي «كمنطقة بريد ميت»، على ما تؤكده مصادر مطلعة في قوى 8 آذار. وتشير هذه المصادر الى أن «المصلحة تتقاطع مئة في المئة على خط الساحل بين السعودية وإسرائيل لجهة قطع طريق المقاومة إلى الجنوب»، لكن «الخطورة ليست على طريق المقاومة فحسب، بل تصيب أيضاً على نحو كبير القوات الدولية العاملة في الجنوب، التي يُعدّ الطريق شرياناً حيوياً لها، وطريق عبور من العاصمة إلى الجنوب.

وهي استهدفت في الماضي، ومستهدفة على نحو جدي على هذه الطريق، وكذلك بالنسبة إلى الجيش الذي يعد هدفاً». وتؤكد هنا المصادر الأمنية المطلعة غير الرسمية، أن «تحقيقات عبوة داريا أثبتت وجود خرائط لثكن ومواقع الجيش اللبناني على خط الساحل والتلال المشرفة». وتشدد، على نحو قاطع، على أن «شخصيات سعودية زارت وتتابع مباشرة عمل خلايا في الناعمة وخلدة وبلدة كترمايا».

ولا يمكن فصل خط الساحل الجنوبي عما يحصل في إقليم الخروب، الذي لم تبلغ فيه الخطورة نسبة عالية بعد، لعدة أسباب على ما تقول مصادر معنية في بلدة برجا: «أهالي الإقليم ضد التطرف، وهم موظفون وفاعلون في الدولة وعمال لا يريدون سوى الخير لمنطقتهم وجيرانهم، وليست هناك بيئة حاضنة على نحو عام في الإقليم، للأسف هناك حالات محدودة».

 وتؤكّد مصادر قوى 8 آذار هذه المعطيات، مشيرة الى «تأثير الحزب التقدمي الاشتراكي في الإقليم رغم انحساره قليلاً في الآونة الأخيرة، وتأثير جزء فاعل في قوى 8 آذار، إضافةً إلى وجود عقلاء بين الأهالي، ما يعوّض غياب تيار المستقبل الذي سحب التطرف السجاد من تحته». ولعل أبرز التحولات في الإقليم، انخراط الإخوان المسلمين ـــ فرع لبنان، أي الجماعة الإسلامية، بالتحريض على المقاومة.

وفي وقت بدأت ترتفع فيهِ أصوات بعض مسؤولي تيار المستقبل محذرة من خطورة الوضع، ووصل الأمر ببعضهم إلى المجاهرة بالخشية من تحول الناعمة إلى طرابلس جديدة، يبدو النائب محمد الحجار يائساً في محاولة استعادة الشارع الذي خسره، بإطلاق مواقف تتطابق مع تلك التي يعلنها المتطرفون.

هذا لا يعني أن الناعمة تذهب إلى الانفجار بموافقتها، بل حالها كحال مدينة طرابلس في بداية هيمنة الجماعات المسلحة عليها. الكلام ذاته الذي تسمعه من مصادر بلدية الناعمة، تسمعه من عدد كبير من الفعاليات القريبة من 8 و14 آذار على حدٍّ سواء.

 «أغلب أهالي الناعمة لا يرتادون المساجد إلّا نادراً، وهم يعيشون، مسيحيين ومسلمين، معاً منذ زمن.

البلدة لا يمكن أن تتحول إلى بؤرة للارهابيين»، يقول مصدر مقرب من 8 آذار، فيما يعزو مصدر مقرب من 14 آذار واقع الناعمة اليوم الى «الاحتقان المذهبي، وهذه حرب لا علاقة لها بالناعمة، إنها بين حزب الله والتكفيريين».

 ولا يخفي المصدر قلقه من أن «تتورط الناعمة في أمر ما رغماً عن أهلها». وعند التدقيق في ما يكيله بعض الفعاليات من مديح للأجهزة الأمنية عن القيام بدورها على خط الساحل الجنوبي، يظهر أن معظم المصادر تتقاطع مع ما تؤكّده المصادر الأمنية غير الرسمية، عن اعتماد بعض الضباط «سياسة الأمن بالتراضي».

وتتهم المصادر «فرع المعلومات بالتغطية على بعض المتشددين، واستخبارات الجيش بالتغاضي عن بعضهم للحفاظ على التوازنات».

تؤكد قوى 8 آذار أن «لا خوف عسكرياً على خط الساحل، بل هناك قلق أمني عال. هذا الطريق ممنوع قطعه، لا على المقاومة ولا على القوات الدولية.

وإذا بقيت الأمور عند حالها، فقد لا ينفع الاستئصال، وتدفع المنطقة تكلفة كبيرة بسبب تقصير الأجهزة ومراهقة السياسيين، والإرادة السعودية». وتحذّر: «قطع الطريق الجنوبي أخطر من قرارات 5 أيار الشهيرة».

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: