وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۷:۵۱  - الثلاثاء  ۲۶  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۳۵۵۲
تاریخ النشر: ۷:۴۰ - الخميس ۲۷ ‫دیسمبر‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في الرياض، نظام الوصاية السعودي على «الإناث»، بأنه خليط فاسد من العادات والتقاليد والثقافة القبلية، تدعمها قوانين وضعها الرجل، وتفتقر إلى إجماع داخل المجتمع السعودي لإحداث تغيير جذري، ويخشى مناصرو التغيير من ردود الفعل السلبية للمحافظين (رجالاً ونساء). والتقاليد القبلية الصارمة تشكل عاملاً معرقلاً إضافياً.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء توجز الوثيقة في مقدمتها طرق وأساليب فرض الوصاية على الإناث من خلال مجموعة من القوانين والقرارات القضائية، والمبادئ الثقافية، التي تحمل النساء على الإعتماد على الذكور من أفراد العائلة لاتخاذ قرارات أساسية في حياتهن.

الوثيقة الصادرة عن السفارة والموجهة إلى وزارة الخارجية الأميركية والمفهرسة بعناوين ومراجع لم يتسنى لنا فك «رموزها» لكن يعتقد أنها مرفقات لحالات معينة تحدث عنها التقرير، وقد أرسلت الوثيقة بتاريخ ٣٠ تموز ٢٠١٢ الفائت إلكترونياً من السفارة في الرياض إلى مقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، وحصلنا عليها من مصادر خاصة، وهي تكشف مدى الإهتمام الأميركي بدراسة تفاصيل «حياة» الشعوب بشكل عام، وإذا كانت هذه الوثيقة إلى حد ما تتطرق إلى خصوصية وضع المرأة «المقهورة» بكل ما للكلمة من معنى في المملكة السعودية، فهي بالتأكيد نموذج بسيط عن كيفية دراسة السفارات الأميركية لخصوصيات الدول التي انتدبت كممثل دبلوماسي فيها، فتحولت الى مراكز دراسات وأبحاث في دول، وأوكار تجسس واستطلاع في دول أخرى، لكنها ولمرة «فريدة»، تتلمس قضية «إنسانية» يتعاطف معها الجميع، وإن كنا لا نعلم بالتأكيد الغاية من وضع هذه الدراسات والتقارير، التي لا تنشر.

 شرح نظام الوصاية:


افضل وصف لمكانة المرأة في المجتمع السعودي ساندرا ماكيه في" السعوديون داخل مملكة الصحراء"، عندما كتبت تقول: "ان النساء السعوديات هن ضحايا مجموعة من التقاليد الصارمة" يبدو ان نظام الوصاية هو الاقوى: من المهد الى الحد.

القرارات المصيرية في حياة المرأة السعودية يأخذها وصيها الرجل. المرأة السعودية تعمل في احدى الجمعيات المحلية كانت تشتكي من ان نظام الوصاية هو العائق الاساسي امام تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية. فوفق نظام الوصاية السعودي، يمكن ان تمنع المرأة من الزواج أو العمل أو التملك، متابعة دراستها او السفر او الدخول الى مستشفيات معينة، وذلك من دون موافقة وصيها الرجل. والرجال الاوصياء هم : الوالد، الزوج، العم، الأخ، الإبن او اي قريب رجل آخر. ومهام الوصي تنتقل من الوالد الى الزوج بعد زواج المرأة، او من الوالد الى العم او الاخ او الابن  بعد وفاة الوالد. الامر يتوقف على الرجل الاكثر قرباً. ويتركز نظام الوصاية السعودي على الآية القرآنية التي تقول: (الرجال قوامون على النساء).

اذا كانت جذور نظام الرعاية تعود للاسلام، او التقاليد القبلية السعودية، فالسؤال خاضع للنقاش، خاصة وان هذه الممارسة أكثر بروزاً في المملكة العربية السعودية من باقي الدول الاسلامية.

الموافقة (او رفض) شريك الزواج:

تمتلئ وسائل الاعلام المحلية بقصص يتهم فيها الاوصياء رعاياهم بمخالفتهم، او نساء يتذمرن من ان اوصياءهن يمنعونهن من الزواج برجال مناسبين. مثال على ذلك صدر في عدد كانون الثاني من جريدة الحياة مقال عن طبيبة اسنان من المدينة تركت وصيها المنحرف جسدياً وعاطفياً، وهو الوالد، لتعيش مع والدتها. وقد عمد الوالد الى رفع دعوى ضدها لاحقاً، مهما اياها بأنها هاربة. وقال ان عدم طاعة ابنته له، هو استخفاف فاضح بحقه بالتصرف بابنته كما يشاء . فقرر القاضي سجن السيدة لرفضها العيش مع والدها.

و في العام 2010، سجنت السلطات السعودية الناشطة في حقوق النساء سمر بدوي لرفضها اطاعة وصيها (والدها) عندما رفضت الزواج من رجل اختاره لها. ولاحقاً حصلت بدوي على حكم قضائي جرد والدها من حقوق الوصي. وبهذا تكون اول امرأة تربح حكماً كهذا ضد وصيها ( المرجعAأ).

وفي العام 2012 تم منحها جائزة النساء الجريئات ( المرجع Bب). وقد أخبرت بدوي Pol OFF أن عدد النساء السعوديات اللواتي عانين ما عانته لا يحصى، لكن قلّة منهن تحدثن عن الموضوع خوفاص من عقاب عائلاتهن او عشائرهن.

وهناك ممارسة مماثلة تعرف بالـ (عضل) (المنع)، وهي منع الاوصياء ( الآباء غالباً) لبناتهم من الزواج من متقدم مقبول، وهذا محرم في القرآن وفق النص. وقد صرح محام سعودي لجريدة اخبار العرب الصادرة باللغة الانكليزية، وفي شهر شباط، انه غالباً ما يمنع الاوصياء للنساء من يختارونهن بأنفسهن اما لعدم موافقة الوصي على القبيلة التي ينتمي اليها الرجل، او لعدم رغبة مشاركة احد براتب المرأة او التقديمات التي تستفيد منها نتيجة البطالة. وتسعى حالياً لجنة حقوق الانسان الحكومية الى اعتبار العضل جريمة في المفهوم الرسمي للمملكة للاتجار  بالبشر، مقترحة عقوبة تصل إلى 15 سنة سجن، وغرامة تبلغ مليون ريال سعودي(266.667 دولار) لكل من وصى بمنع المرأة من حقها بالزواج من متقدم مناسب، وتجريدهم من امتيازات الوصاية (المرجع سC)واحتمالات تطبيق تلك المبادرة غير مؤكدة.
 السماح بالعمل
رغم أنّ قانون العمل السعودي بات يسمح للمرأة بالعمل دون أخذ موافقة الوصي، غير أنّ بعض أرباب العمل إما يجهلون القانون أو يتجاهلونه (المرجع دD)، إضافة إلى أنّ كثيرين من الأوصياء يفضون عمل النساء كي لا يشطبن من لائحة العاطلين عن العمل. إحدى النساء العاملات في جمعية خيرية محلية قالت لـPol OFF إنّه حتى لو لم يطلب رب العمل موافقة الوصي قبل توظيف المرأة، فإنّ بعض النساء ليست لديهن قناعة مطلقة للعمل دون دعم قوي من عائلاتهن. أضافت: "على النساء أن يعشن حالة دائمة من عدم الإحساس بالأمان، ويأخذن الموافقة في كل شيء". وأسلوب العيش هذا يؤثر سلباً على ثقة الإنسان بنفسه وبقيمته. كثيرون من الأوصياء الذكور المحافظين، يحظرون على النساء العمل ليضمنوا زواجاً لائقاً لبناتهم، ولحفظ شرفهم. وغالباً ما يفضّل المتقدمون للزواج من المحافظين أن تكون المرأة مدبرة منزل وليست موظفة. وفي حديث لـPol OFF  في نيسان الماضي، صرحت بائعتان بأن المرأة الموظفة لا تتلقى عروض زواج لأن ظروف عملها تفرض عليها التواصل مع رجال من غير أقربائها.
غير أنّ وزارة العمل شجّعت في العام 2006 على توظيف النساء عندما أصدرت قانوناً فرض على أصحاب المحلات بيع الألبسة النسائية الداخلية ومواد التجميل توظيف النساء فقط. وهذا القطاع كان يشغله سابقاً عمال ذكور أجانب، إلا أنّ الوزارة لم تضع هذا القانون موضع التنفيذ إلا في العام 2012 (المرجع اي E). وإنّ قوانين كهذه تثير المحافظين (بما فيهم الأوصياء المحافظون) كالمفتي الأكبر عبد العزيز آل الشيخ الذي قال في خطبته في كانون الأول من العام 2011 إنّ السماح للنساء بالعمل سيؤدي إلى اختلاط غير مقبول يؤدي إلى "كوارث" (المرجف ف F). خطب مماثلة تفسّر لماذا كانت ردة فعل العامة سلبية تجاه مشروع رائد في العام 2010 يقضي بتوظيف النساء كمحاسبات _المرجع ج G).

حظر السفر

تفرض وزارة الداخلية على النساء الحصول على موافقة الأوصياء للسفر، فإمّا يرافق الوصي المرأة أو تستحصل منه على بطاقة من مكتب الجوازات يمنحها فيها وصيها حرية التحرك (المرجع هـ H). ويمكن أن يحدّد في البطاقة أين يمكن أن تسافر المرأة (أو يمنحها حرية السفر مطلقة)، عدد الرحلات المسموح بها، وعدد الأيام التي وافق عليها الوصي. أما النمساء فوق سن الـ45، فلسن بحاجة إلى موافقة أوصيائهن للسفر. غير أنّ المضحك في الموضوع أنّ المسؤولين في المطار يصرون على أخذ موافقة اوصيائهن(المرجع هـ H). أمّا موضوع أخذ موافقة الوصي للسفر فيستند إلى حديث شريف (قول منسوب إلى النبي محمد) يشترط عدم سفر المرأة لأكثر من ثلاثة أيام بمفردها دون مرافقة ولي أمرها الذكر، ما يجعل موضوع سفر المرأة لمتابعة الدراسة أو العمل في الخارج أمراً صعباً. وفي العام 2008 أعلن المفتي الأكبر أنّ من يطالبون بسفر النساء دون مرافق إنّما هم يسعون إلى إقامة اتصال جنسي غير شرعي، والفساد وعدم الحشمة في المجتمع (المرجع ي I).

إحدى مصادر معلوماتنا امرأة تعمل في منظمة حقوق الإنسان، قالت إنذها مثقفة جداً، وغالباً ما تسافر للمشاركة في مؤتمرات في الخارج. وكانت في كل مرة تسافر تشعر بالإهانة لأنّ عليها أخذ موافقة ولي أمرها للسفر, ولأنّها مطلقة، فإنّ ولي أمرها هو ابنها البالغ من العمر 16 عاماً. سيدة أعمال أخرى قالت إنذ رفض حق المرأة بالسفر هو بحدّ ذاته خرق للحقوق المدنية ويقارب التمييز العنصري. يجب أن يسمح للمرأة بالعيش متساوية مع الرجل.

قرار تعليم النساء

حتى العام 1960 ، لم تكن المرأة تخصل على تعليم رسمي ، وكان الأوصياء لا يرغبون في تعليم رعاياهم سوى التعاليم الاسلامية ، ووفق المادة 153 من نظام التعليم السعودي : إن هدف تعليم الفتاة هو إعطاؤها : ان الهدف تعليم الفتاة هو إعطاؤها ثقافة إسلامية صحيحة لتكون ربة منزل ناجحة وزوجة مثالية وأما صالحة" . لم تشجع هذه المادة الأوصياء المحافظين على تعليم بناتهم ، إن في العام 1960 أو اليوم . كثيرون منهم يرفضون تعليم بناتهم بحجة ان التعليم غير ذي جدوى . إحدى الناشطات الاجتماعيات قالت : "لا يجب ان يسمح للوصي ان يقرر ما اذا كان يجب تعليم المرأة أم لا ، فهذا القرار هو حق إلهي لها" .

قرار دخول المرأة الجامعة هو بيد الوصي الذكر . وفي الواقع ، فإن بعض الجامعات تطلب موافقة من قبل تسجيل المرأة في الجامعة ، وحتى إذا أرادت التخلف عن أحد الصفوف (j المرجع ج). إضافة إلى ذلك ، تشترط وزارة التعليم العالي مرافقة وصي ذكر للمرأة التي تتابع دراستها  في الخارج . واذا كانت المرأة تحصل على منحة تعليم حكومية ، فالمال يستلمه الوصي مباشرة بيتصرف به .

التغيير آت لكن ببطء   

مع مرور الالسنوات ، حظيت المرأة ببعض الاستقلالية بما في ذلك العمل ، فتح حسابات مصرفية ، إدارة أعمال خاصة بهن ، والتواصل مع وزارة التجارة والصناعة دون عميل ذكر ،. وفي العام 011 سمح للمرأة بفتح حسابات مصرفية وإنشاء تجارة دون مساعدة الوصي . ولسخرية القدر تثبت الوقائع خرقاً دائماً لهذا القانون . ففي العام 2009 لم تعد تشترط وزارة التجارة والصناعة وجود رجل (ليس بالضرورة الوصي) من قبل سيدة الأعمال للتواصل مع الوكالات الحكومية . ولكن الوزارات الأخرى لم تحذُ حذو وزارة التجارة. (ملاحظة: قررت وزارة التجارة عدم الحاجة الى وصي ذكر في المعاملات التجارية اليومية ، أما بالنسبة إلى التراخيص فبلى. نهاية الملاحظة).

وحسب رأي سيدة سعودية ، فإن الطريق الوحيد لتمكين المرأة في ما خص العمل والدراسة والسفر والزواج ، هو إلغاء نظام الوصاية .

تعليق (كتبه معدو التقرير)

نظام الوصاية هو خليط فاسد من العادات والتقاليد والثقافة القبلية، تدعمها قوانين وضعها الرجل، وتفتقر إلى إجماع داخل المجتمع السعودي لإحداث تغيير جذري، ويخشى مناصرو التغيير من ردود الفعل السلبية للمحافظين (رجالاً ونساء). والتقاليد القبلية الصارمة تشكل عاملاً معرقلاً إضافياً. والحكومة السعودية تسير بإتجاه تغيير سياستها (دينية او دنيوية) المتجذرة بالتقاليد والثقافة السعودية، حفاظاً على النظام في الشارع، وذلك بعد تداعيات الربيع العربي. والمفارقة ان سعوديين كثراً، رجالاً ونساء هم بكل بساطة راضون عن الفوائد التي يوفرها لهم نظام الوصاية. مثال ذلك، وصفت لنا ام شابة محافظة خوفها من المحيط، والسلالم الكهربائية، وكل ما يهدد الحياة ولو قليلاً في العالم، مركزة على أهمية الإعتماد على زوجها، وبالتالي نظام الوصاية.

سعوديون كثر، يرون في انتقاد نظام الوصاية انعكاساً للفكر الغربي وفرض اجندة "خارجية" او "مدنية" على المملكة. يصفق محافظون من كلا الجنسين لنظام الوصاية باعتباره حامياً للنساء. إحدى السيدات السعوديات قالت لنا: "النساء بحاجة إلى وصي (ذكر) لحمايتهن من الإستغلال (المرجع ك K  ). غير ان المنادين بالتغيير سيستمرون بمعركتهم حتى القضاء على نظام الوصاية. نجحت سمر بدوي في تحدي قدرة والدها على تسيير حياتها. قرار قضائي قد يكون نقطة تحول. ورأت وجيهة المولد، وهي ناشطة في جمعية نساء الريف الشرقي، ان نظام الوصاية هو حكم مؤبد للمرأة بالإعتماد على الرجال. ومن المنطقي انه في حال تم القضاء على نظام الوصاية أو إجراء اي تعديل عليه، فإن تأثيراته ستظهر في مختلف نواحي حياة المرأة. وبرأي سيدة اعمال سعودية، فإن هذا النظام يقف عائقاً امام تمكين المرأة، وإذا ألغي فإن تأثيير التغيير ستظهر في مختلف أنحاء الدولة.

حويدر هي خير من وصف هذا النظام خلال مقابلة معها على تلفزيون الحرة إذا قالت: "النساء يخترن ان يكن ضعيفات، فهذا يسهل حياتهن. ويستمد الرجل قوته من ضعف المرأة، كلما كانت المرأة ضعيفة شعر الرجل بأنه أقوى".
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: