وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۵:۳۵  - الخميس  ۲۳  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۳۵۵۴
تاریخ النشر: ۸:۰۶ - الخميس ۲۷ ‫دیسمبر‬ ۲۰۱۳
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
نتيجة التنازع على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وعدم ترسيم هذه الحدود حتى الآن، قضمت إسرائيل منها نحو 860 كلم2 وهناك معلومات إنها بدأت العمل على سحب النفط اللبناني بوسائل متطورة.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء ينتقل لبنان من دولة مستوردة للنفط والغاز إلى دولة منتجة ومصدرة لهما؟ سؤال تفرضه التطورات التي يشهدها لبنان على صعيد المسوحات الزلزالية التي تقوم بها الشركات العالمية وكشفت فيها عن احتمالات أقرب إلى التأكيدات بوجود النفط والغاز في المياه البحرية اللبنانية.

1- محاولات اكتشاف النفط

أ- المحاولات في ظل الانتداب
بدأت رحلة البحث عن النفط في لبنان في السنوات الأولى للانتداب الفرنسي عندما أصدر المفوض السامي الفرنسي هنري دو جوفنيل قراراً يجيز فيه أعمال التنقيب عن مناجم النفط والمعادن واستخراجها واستثمارها.

لاحقاً أجريت أبحاث ودراسات في شأن وجود النفط في لبنان أبرزها أعمال المهندس الجيولوجي الفرنسي لويس دوبرتريه منتدباً من إدارة المناجم في فرنسا ومن المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي الذي أطلق مشروع المسح الجيولوجي. فعلى مدى خمسة وعشرين عاماً بدءاً من العام 1930 عمل دوبرتريه ومجموعة من المساعدين له على تنظيم خريطة لبنان الجيولوجية بمقياس 200000/1، هذه الدراسة ساهمت في إضاءة بعض جوانب عمليات الاستكشاف النفطي، وقد تبين أن الأرض اللبنانية بسبب نوع الطيات الموجودة فيها، تعطي أملاً كبيراً في احتمال وجود النفط.

ب- المحاولات بعد الاستقلال
أجرت منذ العام 1947 الشركة اللبنانية للزيوت دراسات جيولوجية سطحية بإشراف الجيولوجي الفرنسي جورج رونوراد واللبناني جورج صباغ في مختلف المناطق اللبنانية غطّت مساحة 3300 كلم2 وتوقع وجود النفط في لبنان. وأكد نتيجة لعمليات التنقيب وجود غاز في يحمر بمعدلات منخفضة، وغاز كبريتي هيدروجيني في منجم في حاصبيا، وتم تحليل هذه الدلائل في المختبر الجيوكيميائي للمؤسسة الفرنسية للبترول.

المحاولة الأولى العملية كانت في السنوات الأولى بعد نيل لبنان استقلاله، ففي العام 1946 نفذت شركة نفط العراق IPC أعمال حفر في منطقة تربل في الشمال، وفي العام 1953 قامت الشركة الأميركية يواس باسيفيك ويسترن (US Pacific Western) بحفر بئر أخرى في منطقة يحمر في البقاع الغربي حيث بينت وجود الغاز على عمق 700م.

وبين العامين 1960-1961 قامت إحدى الشركات الألمانية بأعمال حفر بئر لمصلحة شركة نفط العراق في منطقة عدلون في الجنوب، وفي العام 1963 عمدت شركة إيطالية إلى حفر بئرين في سحمر وتل الذنوب في البقاع الغربي وفي عبرين في شرق البترون. لكن هذه المحاولات باءت بالفشل ولم تؤد إلى نتائج ايجابية إذ تركزت على البر ولم تشمل البحر.

ج- المحاولات قبل الحرب
وفي العام 1972 قدّم الدكتور زياد بيضون رئيس دائرة الجيولوجيا في «الجامعة الأميركية» في بيروت دراسة إلى مؤتمر البترول العربي المنعقد في الجزائر بين فيها إمكانية وجود النفظ في لبنان، وقد ركزت الدراسته على دراسات سابقة أشارت إلى احتمال وجود أكثر من ألفي متر من طبقات بحرية مناسبة لتكون النفط وخزنه في الطبقات الجيولوجية مشيراً إلى احتمال كبير بوجود النفط في منطقة الشمال.

كما وضع العالم غسان قانصو عدة دراسات أكد فيها وجود كميات من النفط في البر والبحر اللبناني ولا سيما بين البترون وطرابلس.

استناداً إلى أبحاث ودراسات بيضون توجهت عدة شركات نفطية عالمية إلى لبنان للحصول على امتيازات للتنقيب عن النفط بين العامين 1973-1974.

وفي بداية العام 1975 طلب رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان فرنجية من الدكتور زياد بيضون متابعة أعماله ووضع تصور متكامل عن مستقبل النفط في لبنان وكيفية تنظيم هذا القطاع في ضوء تقدم الشركات بطلبات التنقيب عن النفط وكانت أولى الخطوات العملية صدور المرسوم رقم 10095 تاريخ 11 نيسان 1975، الذي أجاز لوزارة الصناعة والنفط إعادة النظر في امتيازات التنقيب عن النفط واستثمارها لمصلحة الدولة، لكن اندلاع الحرب بعد أيام أوقف الإجراءات والأعمال.

د- المحاولات بعد الحرب
بعد انتهاء الحرب أجريت محاولات لاستكمال البحث عن النفط في العام 1993 لكنها توقفت.
في عام 2002 تعاقدت الحكومة مع «شركة سبكتروم» الانكليزية التي قامت بإجراء مسح ثنائي الأبعاد غطّى كامل الساحل اللبناني، وأشار تقرير الشركة إلى احتمال فعلي لوجود النفط والغاز.

ولاحقاً استكملت «شركة جي.أي.أس» (GIS) النروجية أعمال البحث من خلال قيامها بمسح ثلاثي الأبعاد في الموقع نفسه، أشار إلى أن أكبر الكميات النفطية موجودة في الشمال مقابل ساحل العبدة.

وتواصلت أعمال البحث الجيولوجي عن النفط حيث أجرت «شركة P.G.S» مسوحات ثلاثية الأبعاد في العامين 2006-2007 أحدهم ضمن المياه اللبنانية وآخر ضمن المياه اللبنانية - القبرصية، حيث أشارت إلى احتمال وجود كميات تجارية من النفط تصل إلى 50 في المئة، وأن لبنان ربما كان يمتلك مخزونات تصل إلى 8 مليارات برميل.

إلا ان الملف لم يتحرك بشكل فعلي إلا بعد إعلان «شركة نوبل للطاقة الأميركية» في 22 حزيران 2010 بعد فحوص زلزالية ثلاثية الأبعاد أكدت ما كانت «شركة P.G.S» اكتشفته متحدثة عن وجود حقل هائل للغاز يسمى «لفيتان» يحوي ما لا يقل عن 16 تريليون قدم مكعب في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط في منطقة تقع قبالة الشواطئ اللبنانية في منطقة بحرية دولية بين حدود فلسطين البحرية وقبرص.

واستناداً إلى ما سبق يمكن الاستنتاج أن عمليات البحث عن النفط في لبنان ليست وليدة السنوات القليلة الماضية، بل هي عملية قائمة منذ نحو 90 عاماً لكنها أخذت زخماً ومتابعة في السنوات الماضية ما قد يوصل إلى نتائج ايجابية. كما أن الأبحاث الحالية كانت بالاستناد إلى أبحاث سابقة وربما كان للتطور التكنولوجي دور في الوصول إلى نتائج ايجابية بخلاف ما كان يحصل في العقود الماضية إذ توجهت الأبحاث الحالية نحو البحر وليس البر.

2- التشريعات النفطية
تم إقرار عدد من القوانين والمراسيم خلال السنوات الماضية لمواكبة عمليات البحث والاستكشاف ولتنظيم القطاع النفطي الموعود. ومن أبرز التشريعات التي أقرت:

÷ القانون رقم 132 تاريخ 24-8-2010 المتعلق بالموارد البترولية في المياه البحرية. ويتألف هذا القانون من عشرة فصول تضم 77 مادة تعالج كافة عمليات الترخيص والاستكشاف والاستخراج وآليات تقديم طلبات الترخيص والآثار البيئية والصحية الناتجة عن عمليات الاستخراج وعائدات الدولة والشركات، والنص على إيداع العائدات البترولية في صندوق سيادي تحدد لاحقاً طريقة إنشائه وإدارته ووجهة استثمار وتوظيف واستعمال العائدات. وحدد الإطار الزمني لاتفاقية الاستكشاف والإنتاج بـ 10 سنوات لمرحلة الاستكشاف و30 سنة لمرحلة الإنتاج، كما نص على إنشاء هيئة إدارة قطاع البترول.

÷ القانون رقم 163 تاريخ 18 آب 2011 تحديد وإعلان المناطق البحرية للجمهورية اللبنانية. يتألف هذا القانون من 18 مادة حدد من خلالها لبنان مياهه الداخلية وبحره الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري تطبيقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المعتمد في جمايكا بتاريخ 15 كانون الأول 1982، والتي انضمت إليها الجمهورية اللبنانية بموجب القانون رقم 295 تاريخ 22-2-1994.

وحدد خط الأساس للجمهورية اللبنانية باعتماد أدنى الجزر والخطوط المستقيمة التي تصل بين نقاط أساس مناسبة بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي اعتباراً من منتصف مصب النهر الكبير شمالاً وصولاً إلى نقطة خط الهدنة موضوع اتفاقية الهدنة لعام 1949 جنوباً. وحدد عرض البحر الإقليمي للبنان بمساحة 12 ميلاً بحرياً مقيسة من خط الأساس. وتقع المنطقة المتاخمة وراء البحر الإقليمي وتلاصقه وتمتد 24 ميلاً بحرياً مقيّسة من خط الأساس.

وحدد المنطقة الاقتصادية الخالصة من خط الأساس وتمتد إلى أقصى الحدود المتاخمة على أن لا تتعدى مسافة 200 ميلاً بحرياً وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. واستناداً إلى هذا التحديد تبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة 22,730 كلم2 أي نحو ضعف مساحة لبنان.

÷ وأقرت المراسيم 7968 تاريخ 19 نيسان 2012 (بإنشاء هيئة إدارة قطاع البترول)، والمرسوم رقم 9438 تاريخ 13-12-2012 (تعيين مجلس إدارة الهيئة)، والمرسوم رقم 9882 تاريخ 16-2-2013 (التأهيل المسبق للشركات للاشتراك في دورات تراخيص الأنشطة البترولية).

3- كميات النفط والغاز وقيمتها
تختلف التقديرات الحالية حول الكميات الموجودة سواء من النفط أو الغاز ومن المستبعد الوصول إلى أرقام صحيحة قبل البدء بأعمال الحفر والتنقيب، لكن بالاستناد إلى توقعات وزير الطاقة والمياه واستناداً إلى المسوحات التي جرت في المنطقة الاقتصادية الخالصة فان الكميات تبلغ 30 تريليون متر مكعب من الغاز و600 مليون برميل من النفط واستناداً إلى أسعار السوق الحالية (نحو 3.34 دولارات لكل ألف متر مكعب من الغاز ونحو 100 دولار للبرميل). فان قيمة هذه الثروة النفطية المتوقعة قد تصل إلى نحو 166 مليار دولار وهي مرشحة للارتفاع في ضوء الاتجاهات الحالية للسوق النفطية بارتفاع الأسعار إذ تشير بعض التقديرات إلى أن سعر برميل النفط قد يصل إلى نحو 237 دولار بحلول العام 2040.

4- خطة الحكومة
اعتمدت الحكومة خطة مرحلية للوصول إلى استخراج النفط تتكون من المراحل التالية.
أ- المرحلة الأولى (15 شباط 2013- 28 آذار 2013): إطلاق دورة التأهيل المسبق للشركات للاشتراك في دورة التراخيص حيث تقدمت أكثر من 200 شركة بسحب الملفات، قدمت منها 52 شركة طلبات التأهيل، فتم في 18 نيسان 2013 الإعلان عن النتائج وقبول 46 شركة (جدول رقم 1 أسماء وجنسيات الشركات المقبولة) منها 12 شركة مشغلة (أي قيمة موجودات كل منها تفوق 10 مليارات دولار) و34 شركة غير مشغلة (تفوق قيمة موجودات كل منها 500 مليون دولار).

ب- المرحلة الثانية (2 أيار 2013-4 تشرين الثاني 2013): إطلاق دورة التراخيص الأولى واستلام الشركات دفتر الشروط لتقديم ملفاتها وعروضها. ويتم تقييم العروض المقدمة في الفترة من 4 تشرين الثاني 2013 وحتى نهاية كانون الثاني 2014.
ج- المرحلة الثالثة ابتداء من أول شباط 2014: مرحلة التفاوض مع الشركات والانتهاء بتوقيع العقود في خلال شهر شباط 2014.

هـ- المرحلة الرابعة وهي مرحلة الاستكشاف والتي تمتد على مدى 18 شهراً أو أكثر أي حتى حزيران 2015.
و- المرحلة الخامسة البدء بعمليات التنقيب والاستخراج المتوقعة في العام 2020.

5- العقبات
حتى الآن تسير الأمور وفقاً للخطة الموضوعة لكن ثمة عقبتين:
أ- العقبة الأولى: استقالة الحكومة في نهاية آذار 2013 وعدم تشكيل حكومة جديدة ما يؤخر صدور بعض المراسيم الأساسية والضرورية لاستكمال الخطة المرحلية الموضوعة لا سيما مرسوم البلوكات البحرية لتوزيعها بين الشركات الفائزة، ومرسوم عقد الاستكشاف والإنتاج وهذه العقبة يفترض أن يتم تذليلها قبل تشرين الثاني 2013 وإلا سيحصل تأخير في الخطة الموضوعة.
ب- العقبة الثانية: وهي نتيجة التنازع على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وعدم ترسيم هذه الحدود حتى الآن، حيث قضمت إسرائيل منها نحو 860 كلم2 وهناك معلومات إنها بدأت العمل على سحب النفط اللبناني بوسائل متطورة.
لا شك في أن لبنان دخل مرحلة جديدة وواعدة قد تمكنه من الانتقال من دولة مستوردة للنفط ومرهقة بالديون والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلى دولة منتجة ومصدرة للنفط لديها إيرادات مالية لسد الدين العام وتخصيص الموارد المالية لتحسين وتطوير أداء قطاعات الخدمات العامة لا سيما الكهرباء والصحة والتعليم والسكن والنقل، لكنّ لبنان لم يكن ليصل إلى الحالة التي هو فيها لولا سوء التخطيط والهدر. والمسألة اليوم هي كيف سيتمّ التعامل مع هذه الثروة وهل سيتم تبديدها أم الاستفادة منها.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: