وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۲:۲۶  - الثلاثاء  ۱۲  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۳۹۲۲
تاریخ النشر: ۷:۰۷ - الأَحَد ۲۳ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۴
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
ضمن التواجد الأمني المستمر في محافظة القطيف في المملكة العربية السعودية، اقتحمت عند التاسعة من صباح الخميس ٢٠/٠٢/٢٠١٤ آليات مدرعة تابعة لجهاز الأمن السعودي - قدرها شهود عيان بأربعة عشر آلية - أحد الأحياء القديمة والتراثية في مدينة العوامية بمحافظة القطيف يسمى (داخل الديرة)، نتج عنها إلى جانب الإصابات قتل اثنان من المواطنين: حسين علي مدن الفرج (٣٤ عاما) وعلي أحمد الفرج (٢٢ عاما).
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء وبحسب تصريح وزارة الداخلية السعودية نتج عن العملية أيضا مقتل أثنين من رجال الأمن وإصابة أثنين آخرين: (نتج عن تبادل إطلاق النار استشهاد الرقيب نايف بن محمد خبراني ووكيل رقيب / دليح هادي مجرشي تغمدهما الله بواسع رحمته وتقبلهما من الشهداء ، وإصابة اثنين من رجال الأمن تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم).

هذا وتم تداول أنباء عن موت ثالث من قوات الأمن متأثرا بجراحه لم يتم الوقوف على مصدر رسمي لها حتى إصدار هذا التقرير.

وتأتي هذه المداهمة بعد سبعة مداهمات قامت بها قوات الأمن السعودية في محافظة القطيف، فقد تناول المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني Gulf Civil Society Associations Forum GCSAF في تقرير خاص بعنوان (العوامية في ثلاث سنوات) عدد من المداهمات المماثلة:

(الأولى: 27/02/2012 مداهمة منزل المطلوبين فاضل الصفواني (مازال مطارداً) والشهيد مرسي الربح الذي قتل برصاص قوات الأمن السعودية في 22 يونيو 2013.

الثانية: 29/07/2013 ، مداهمة منزل عائلة المزرع التي نتج عنها أعتقال المطلوب ضمن قائمة 23 عباس المزرع وآخرين .

الثالثة: 05/09/3013، مداهمة منزل عائلة اللباد بغرض القبض على المطلوب ضمن قائمة 23 محمد عيسى آل لباد (مازال مطارداً)، وكان من نتائجها سقوط الشهيد رقم 18 برصاص قوات الأمن السعودية أحمد علي المصلاب .

الرابعة: 16/01/2014، مداهمة منزل المواطن جعفر المبيوق، بغرض اعتقال أبنه موسى المطلوب أمنياً، وتم فيها وضع قنبلة صغيرة على باب المنزل.

أيضا يضاف على هذه المداهمات:

في 26/09/2012 مداهمة المطلوب على قائمة 23 خالد عبدالكريم اللباد بينما كان يتواجد أمام باب منزله، نتج عنها مقتله بالرصاص الحي، بالإضافة لقتل مواطنين آخرين حسن محمد زاهري (28 سنة) ومحمد حبيب المناسف كانوا في نفس الموقع. واعتقال آخرين كانوا في موقع المداهمة.

في 22/06/2013 مداهمة موقع كان يجهزه أهالي للاحتفال بمناسبة شعبية دينية، نتج عنها قتل مرسي علي آل ربح الذي كان يقوم في الأثناء بتجهيز موقع الاحتفال برفقة آخرين. مرسي أحد المطلوبين على قائمة 23.

في 06/02/2014 مداهمة منزلي عائلتي القديحي و الصايغ بمدينة تاروت، نتج عنها اعتقال جاسم علي القديحي و مهدي الصايغ (22 عام).

وبهذا وخلال 3 سنوات نتج عن 8 مداهمات في محافظة القطيف، 7 قتلى من سكان محافظة القطيف سقطوا برصاص قوات الأمن وعدد من الجرحى وتلفيات في الممتلكات، ليرتفع بذلك مجمل ضحايا رصاص قوات الأمن السعودية إلى 20 قتيلاً.

نظام جرائم الإرهاب وتمويله:

يتصاعد القلق في (الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان) من تردي الحالة الحقوقية بمبررات قانونية، إذ يتعارض (نظام جرائم الإرهاب وتمويله) مع حرية التعبير ويشرعن ممارسات تتعارض مع جملة من المعاهدات الدولية التي انضمت لها السعودية. وهذا ما عبرت عنه أكثر من منظمة حقوقية منذ تسريب مسودة النظام في يوليو 2011 وحتى ما بعد نشره رسميا في يناير 2014 .

وضمن المواد المقلقة في هذا القانون، المادة 16، والتي تنص: (لوزير الداخلية - أو من يفوضه - الإذن بدخول المساكن والمكاتب لتفتيشها والقبض على الأشخاص في أي تهمة تتعلق بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام في أي وقت خلال المدة المحددة في إذن التفتيش، وفي حالة الضرورة لا يلزم الحصول على إذن للقيام بذلك، على أن يدّون محضر توضح فيه الأسباب ودواعي الاستعجال). ما يعني أن المداهمات - على هذا النحو - باتخاذها تبريرياً قانونياً تنبئ باستدامة التوتر، والمزيد من الضحايا المحتملة.

من جهة أخرى لم يدعم هذا النظام التقدم الذي تحقق في بعض مواد نظام الإجراءات الجزائية، فالمادة 16 من نظام جرائم الإرهاب تتصادم مع جملة من مواد نظام الإجراءات الجزائية المعنونة بـ (تفتيش الأشخاص والمساكن) بدأ من المادة 40 حتى المادة 54، حيث اشتملت على التأكيد على عدة إجراءات نظامية، منها:

(حرمة المساكن - وجود أمر مُسبِّب من هيئة التحقيق والادِعاء العام - يتم تفتيش المسكن بحضور صاحِبُه أو من يُنيبُه أو أحد أفراد أُسرتِه البالغين المُقيمين معهُ، وإذا تعذر حضور أحد هؤلاء، وجِب أن يكون التفتيش بحضور عُمدة الحي أو من في حُكمِه، أو شاهدين. ويُمكِّن صاحِب المسكن أو من ينوب عنه من الإطلاع على إذن التفتيش، ويُثْبَت ذلك في المحضر - أن يتضمَّن محضر التفتيش أموراً منها نص الإذن الصادِر بإجراء التفتيش، أو بيان الضرورة المُلِحة التي اقتضت التفتيش بغير إذن - إذا كان في المسكن نِساء ولم يكُن الغرض من الدخول ضبطُهنَ ولا تفتيشُهنَ، وجِب أن يكون مع القائمين بالتفتيش امرأة).

القتلى والمنزل المقتحم:

بعد حصار المداخل المؤدية لموقع المداهمة، أنتشر قرابة 35 إلى 40 جندي -بحسب تقديرات شهود عيان- ترجل منهم لمسافة قصيرة عدد من الجنود وقاموا بزرع قنبلة على باب المنزل الذي يعود لشقيق أحد المطلوبين على قائمة 23 محمد عبدالرحيم الفرج الذي (لم يكن في المنزل في ذلك الحين)، فقتل (علي أحمد الفرج) أبن صاحب المنزل.

أما القتيل الآخر (حسين علي الفرج) فقد عرف أنه: (صحفي محلي يعرف بتوثيقه المظاهرات والاحتجاجات التي جرت في المنطقة على مدى السنوات الثلاث الماضية)، فقد كان يتواجد في المظاهرات السلمية وفي جنازات القتلى الثمانية عشر اللذين سقطوا برصاص قوات الأمن في مدد متفاوتة منذ بدء الاحتجاجات السلمية في 17/02/2011. قتل بعد أن استقرت رصاصة في خلف رأسه بينما كان متوجها لموقع الحدث، حاملاً على رقبته كاميرته الشخصية لالتقاط صور توثيقية للمداهمة.

أضرار المداهمة:

إضافة إلى ما أنتجته المداهمة من سقوط 4 قتلى، أُتلفت ممتلكات متنوعة في المنزل، وفقدت ممتلكات أخرى، ما يستلزم إعادة تأهيله ليصبح صالحا للسكنى من جديد. وكان لمقتل علي الفرج تأثيراً نفسياً بالغاً وسط أسرته، حيث يتبقى منها فقط والدته وأخيه الصغير، فأبوه مات أبوه منذ عدة سنين. أيضاً لم يتوفر في المداهمة ما يحول دون بث الرعب في نفس الأم التي كانت حينذاك تستضيف طفلين من أقاربها، إضافة إلى تجاوز المداهمة للأعراف الاجتماعية والسلوكيات الدينية المرعية في المملكة العربية السعودية التي لا تسمح بدخول رجال غرباء على المرأة في منزلها، وتستنكر ذلك بدرجة شديدة.

تجاوزات قانونية:

لم يعرف المصور الإعلامي حسين علي الفرج انه مطلوب أمنياً لدى أي جهة. فتحت الباب الرابع من نظام الإجراءات الجزائية المعنون بـ (إجراءات التحقيق) وفي الفصل السابع منه (التكليف بالحضور وأمر الضبط والإحضار) توضح 9 مواد تقع من المادة 103 حتى المادة 111، الإجراءات النظامية المتبعة في حالات الطلب.

ومنها ما نصت عليه المادة 105: (يُبلغ الأمر بالحضور إلى الشخص المطلوب التحقيق معهُ بوساطة أحد المُحضرين أو رِجال السُلطة العامة، وتُسلَّم لهُ صورة مِنه إن وجِد، وإلا فتُسلَّم لأحد أفراد أسرُتِه البالغين الساكنين معه)، وعليه فقد كان بيان وزارة الداخلية الذي جاء فيه: (وجود عدد من المطلوبين - وأثناء قيام رجال الأمن بمباشرة مهمة القبض على المطلوبين - مقتل المطلوبين/ علي أحمد الفرج وحسين علي مدن الفرج - وبتفتيش موقع وجود المطلوبين) غير مطابق لما كان عليه الواقع ومتجاوزاً للإجراءات القانونية، حيث لم يرد للإعلامي الفرج أي أمر استدعاء له مباشرة أو لأحد من أفراد أسرته.

وينطبق ذات الأمر على (علي أحمد الفرج) الذي قام خلال الأيام القليلة الفائتة بمراجعة روتينية لأحد الدوائر الحكومية، حيث جرت العادة على إيقاف (الخدمات الحكومية) على المواطنين حينما يكونوا مطلوبين أمنياً أو حينما يراد إجراء نوع من التأديب الرادع عن حرية التعبير، إضافة إلى توقيف المطلوب أمنياً حين مراجعة الدوائر الحكومية، مثلما حصل في العديد من الحالات.

إننا في الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ندعو حكومة المملكة العربية السعودية لإعادة النظر في (نظام جرائم الإرهاب وتمويله)، وإعادة النظر في القوانين الأخرى التي تتعارض مع شرعة حقوق الإنسان، والتي لا تتفق مع انضمام المملكة مع العهود والمواثيق الدولية. كما ندعو المنظمات الحقوقية حث الحكومة السعودية على التعاطي مع المطالب الشعبية بعيدا عن الاستخدام المفرط للقوة.   
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: