العنف بين الفعل ورد الفعل وإسقاط القانون - جمال أسعد

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۸:۲۸  - الأَحَد  ۲۰  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۰۲
تاریخ النشر: ۶:۱۴ - الأربعاء ۲۰ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
العنف سواء كان فعليًا أو رمزيًا أو لفظيًا هو إسقاط للقانون والاستهانة به وهو تجاوز للأعراف المجتمعية وتخطّ للقيم الأخلاقية واستهانة بالمبادئ الدينية.
العنف هو ردة أخلاقية وهجرة إلى العصور الأولى البدائية، وهو مرفوض دينيًا وقانونيًا وأخلاقيًا لأنه تأكيد لنفى الآخر وإسقاط للحقوق ورفض للحوار، فيضيع الوفاق ويتيه التوحد وهذا هو بداية الطريق لحرق الأوطان، ولذا فلا يوجد مصرى مخلص ووطنى غيور ينتمى إلى أرض هذا الوطن يمارس العنف أو يؤيده أو يؤمن به، والغريب أننا نعيش هذه الأيام أقسى حالات العنف بكل أشكاله وبشتى أنواعه، والأغرب فإن كل الأطراف تبرئ نفسها من هذا العنف براءة الذئب من دم ابن يعقوب ويتهم كل طرف الطرف الآخر بهذا العنف، وكل هذا بعد ثورة عظيمة أسقطت نظاما سلطويًا استبداديًا نتيجة لتوافق وتوحد من يتهمون بعضهم البعض الآن، ولا شك فإن العنف له أشكال عدة وصور مختلفة، فهناك العنف الاقتصادى والسياسى والأمنى والأخلاقى والدينى، فعندما تضيع الآمال وتتبخر الأحلام فى أن يجد المواطن الحد الأدنى فى حياة تليق بإنسان لا بشىء آخر، عندما لا يجد المواطن قوت يومه نتيجة للبطالة أو ارتفاع الأسعار وقلة الدخول، عندما يموت الفقير سحقًا لأنه لا يملك ثمن علاجه، عندما يموت القادر من التخمة والفقير من الجوع، فهذا عنف اقتصادى يتمثل فعلا عندما يسيطر تيار سياسى «باسم الثورة شكلاً ولا علاقة له بها واقعًا أو فعلاً» على مقدرات الوطن، ويستحوذ على مفاصل الدولة، عندما يعمل النظام السياسى لصالح جماعته وعلى حساب الوطن والجماهير والثورة، عندما يتقوقع الرئيس ويحاصر نفسه ويحاصَر ولا يكون رئيسا لكل المصريين ولا يملك إلا أن ينحاز لأهله وعشيرته، عندما يختطف الدستور ليؤسس لدولة الجماعة بعيداً عن أى توافق وطنى، عندما يتحول قانون غير دستورى للانتخابات إلى نص دستورى فى الدستور لضمان حصول الجماعة على أغلبية البرلمان، عندما يتم إسقاط مؤسسات الدولة وتضيع هيبتها وتحاصر المحاكم ويعذب المواطن على أبواب قصر الرئاسة ولا حساب، فهذا هو العنف السياسى الذى هو فعل يتراكم ويتزايد ويختمر فى النفوس، عندما يضيع الأمن ويغيب الأمان وتنتشر البلطجة والسرقة والخطف والاغتصاب، عندما لا يأمن المواطن على نفسه على مدار الساعة خوفًا ورعبًا لأنه لا يملك السلاح للدفاع عن نفسه ولا يملك المال لدفع الإتاوة، فهنا لا يملك المواطن غير التحول إلى العنف حتى يعيش فى مجتمع لا يضمن الأمن، عندما تستباح الأعراض علنًا وفى عرض الشارع انتهاكًا لحرمة المرأة تخويفًا وترهيبًا لها حتى لا تغادر المنزل لأنها عورة، ولا تصلح لغير الدور الغريزى الشهوانى الذى يرضى الرجل، عندما تنهار الأخلاق وتهدر القيم وتتوارى المبادئ فلا غرابة من أن يكون البديل هو رد الفعل أى العنف المضاد، عندما يتصور البعض أنهم أولياء على الدين وأنهم يمتلكون صكوك الإيمان ويحوزون مفاتيح الجنة لمن يحددون ويحدفون الآخرين بالكفر ويصفونهم بالإلحاد ويرمونهم فى نار جهنم لأنهم خارجون عن عباءتهم، عندما يصادر الدين ويحاصر التدين لصالح جماعة تدعى هذا، فهذا هو العنف الدينى، ولذا فهذه بعض أشكال العنف التى تكون فعلاً على أرض الواقع، من الطبيعى أن يكون هناك ما يقابله من رد الفعل، وهنا يجب ألا ندفن رؤوسنا فى الرمال، فالوطن فى خطر حقيقى والكل مسؤول والجميع مدانون، ومن فى السلطة أكثر مسؤولية وأخطر إدانة لأنه يملك الفعل ويستطيع القرار ولا حل قبل الحديث عن الحوار الذى قد تجاوزه الشارع، غير سرعة إصدار قرارات وقوانين تعيد الثقة للمواطن فى إمكانية النظام فى أن يعيد هيبة الدولة وسلطة القانون، وأن يكون ثوريًا بحق، مؤكداً على تحقيق الثورة عمليًا، أن يكون النظام فى خدمة المصريين وليس الجماعة، أن يكون مرسى للمصريين حتى يسانده كل المصريين، غير ذلك سندخل فى الدائرة الجهنمية التى تعجل بثورة الجياع التى بدأت إرهاصاتها والتى لن تبقى ولن تذر، فكيف نؤكد قولاً وعملاً أن مصر لن تكون لغير كل المصريين؟

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: