وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۹:۰۸  - الأربعاء  ۲۲  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۲۷۴
تاریخ النشر: ۱:۳۶ - الخميس ۱۵ ‫أبریل‬ ۲۰۱۴
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
إعلان الجلاّد المعروف عادل فليفل الهروب خارج البلاد، ليس حدثاً معزولاً عن الوضعِ المتردّي للنّظام الحاكم الذي يُعاني تراكماً في فقدان الشّرعيّة والمشروعية.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء قرار فليفل الهروبَ من البحرين متّصلٌ بأكثرِ من حدث، ويمكن قراءة السّيرة الإجراميّة لفليفل بمجموعةِ الجرائم المنظّمة التي نفّذها النّظامُ وخصوصاً مع دخول النّظام الخطة رقم "٢” من مشروع التّدمير الأمني والسياسي والاجتماعي في منتصف عام ٢٠١٠م.

مرّت سيرة فليفل بأربعةِ مراحل أساسيّة، تزامناً مع التّدرّج المنهجي لمشروع النظام الحاكم التدميري، وذلك على النحو التّالي:

المرحلة الأولى: الاختباء وإعادة موضعة الأدوار
مع بداية العام ٢٠٠٠م، اختفى فليفل عن المشهد الأمني، وكان خروجه من الجهاز الاستخباراتي بعنوان "التقاعد” من وزارة الدّاخلية. من الواضح أنّ هذا الهروب الأول ارتبط بأمرين.

الأمر الأول تمثّل في الحركة المطلبيّة التي قادها ضحايا التعذيب وعوائل الشهداء لملاحقة الجلادين والقتلة، ويُحسب لهذه الحركة أنّها استطاعت استثمار الهروب في اللّحظة المناسبة، وتمكّنت من ترسيخ ثقافة ملاحقة جلاّدي النّظام، لاسيما مع تبلور هذه الحركة في إطار شبه مؤسّسي عبّرت عنه لجنة الشهداء وضحايا التعذيب، وهي اللّجنة التي صاغت مشروعها وبرامجها الميدانية بمعزل عن انقلابات المشهد السياسي، ودخول السياسيين والمعارضين في لعبة "الفنّ الممكن” ودهاليز الرّبح والخسارة. اللّجنة نجحت في تجاوز التّحفظ السياسي وما كان يُطرح من أفكارٍ حول ضرورة المناورة وتأجيل الملفات "السّاخنة” لحين عبور ما كان يُسمّى بالمرحلة الانتقاليّة لمشروع حمد عيسى "الإصلاحي”. بفضل ذلك، انتزعت اللّجنة حقّ ملاحقة الجلادين مبكّرا، وفوّتت على النظام – لاسيما خليفة سلمان الخليفة – مساعيه من أجل دفْن هذا الملف، وتسليفه للابتزاز السياسي القادم.

وثمّة أمر آخر له صلة بمرحلة الاختباء الأوّل لفليفل، وهو مسعى النّظام الحاكم لتسويق ما يُسمّيه القيادي في حركة أحرار البحرين، سعيد الشهابي، بـ”التخدير السياسي” بغية الانكباب سرّاً على إتمام المشروع الحقيقي لحمد الخليفة، وهو التجنيس وتخريب التركيبة الأصليّة للسّكان. وكان إبعاد فليفل عن الأعين علامة رمزيّة أُريد من ورائها تمرير المشروع المذكور خلف أجواء "الأفراح” المؤقتة التي عمّت البلاد خلال العام ٢٠٠١م.

المرحلة الثانية: الترويج لعادل فليفل: زمن فليفل الجديد
أنجز النّظامُ خلال الأعوام (٢٠٠٠ – ٢٠٠٥) تقدّماً خطيراً في مشروع التجنيس، ومن الهام استدعاء العلاقة التي ربطت فليفل ببعض خيوط هذا المشروع، ولاسيما في شقّه الأمني والسّعودي. بحسب المصادر، فإنّ فليفل قدّم استشاراتٍ مباشرة لقيادات أمنيّة حول تجنيس مرتزقة، وكانت له بصمات واضحة في إدارة هذه العملية من خلال اقتراحاته في خصوص البيئات والخلفيات الجغرافية المفضّلة لاستقدامها داخل الأجهزة الأمنيّة وتجنيسها تباعاً.
في هذا المجال، كان اقتراح فليفل لاستقدام بقايا البعث العراقي والموالين لصدّام حسين، ورعايته المباشرة لهم فيما بعد، وذلك على النّحو الذي اتّضح مثلاً مع العلاقة الوطيدة التي جمعت فليفل بالمرتزق محمد العرب.

من جهةٍ أخرى، ومع اطمئنان النّظام بالمستوى المُنجَز لعملية التجنيس، بدأ الانتقال إلى إعادة التّلويح بالقبضة الأمنيّة، والدّخول مباشرةً في مرحلة الجمْع بين القمع الأمني والتخريب السّكاني، وهي مرحلة وصلت أوجها في أغسطس ٢٠١٠م، حينما شنّ النّظام هجوماً على قوى الممانعة، مطبّقاً ذات الأسلوب الأمني والاستخباراتي الذي ساهم في ابتكاره وتنفيذه فليفل في حقبة التّسعينات وما قبلها.

في هذه الفترة، بدأت البيئة المخابراتيّة التّرويج لعودة فليفل إلى السّطح، وذلك من خلال توظيف عددٍ من الأدوات المستعارة من بوّابة الأمن السياسي والتفخيخ المذهبي. ظهرَ فليفل أولاً عبر واجهة جمعيّة "الصف الإسلامي” التي تمثّل غطاءً سياسياً تم استخدامه لتظهير الطاقم الأمني القديم وعلى رأسه فليفل، واستثمار هذا الغطاء للاندماجِ في الغلاف السياسي، وإحداث ما يمكن اختراقه داخل هذا الغلاف، وهو ما يعني العمل على كسْر الوعي العام الرّافض لفليفل والوجوه المرتبطة به، وكان ترشّحه للانتخابات، وتوزيع صوره في الشّوارع؛ مظهراً لهذه الرّغبة البعيدة الدلالات.

في الوقت نفسه، كان هذا الظهور توطئة لتفخيخ المجتمع البحريني بالخطاب الطائفي، والبدء في توليف هذا الخطاب داخل المجموعات الشّبابية التي رعاها فليفل ونظّم لها المخيمات الشبابية والدّورات بمساعدة جامعيين سعوديين كان يستضيفهم في هذه المخيمات ليتولّوا تقديم محاضرات حول الخطر "الصفوي” و تكفير الشّيعة، وهي برمجة لغوية وذهنيّة مكثفة أسهم فليفل في تأطير شقّها الأمني بمعونةٍ من السّعوديّة التي كان يذهب إليها باستمرار تحت عنوان حملات العمرة، وبرفقة شبّانٍ سيكون لهم دورهم فيما بعد في تحريك هذا المخطّط والبروز به في وجه الثّورة. وقد تولّى هؤلاء الشباب في هذه المرحلة مهمّة إضافيّة تتعلّق بالتبشير بعودة فليفل، وتسريع هذه العودة بالترافق مع بدء النّظام في الانقضاض على اللّجان المطلبيّة ورموز الممانعة، وكان لافتاً وقتها بروز الدّعوات للاستعانة بخبرات فليفل في قمع اللّجان والممانعة.

المرحلة الثالثة: الثورة المضادة

كان انطلاق الثّورة حدثاً خارج حسبان الكثيرين، وفي المقدّمة منهم النّظام وتوابعه الذين افترضوا أنّ هجمة أغسطس ٢٠١٠م سوف تخلق حاجزاً جديداً يمنع الحراك المطلبي من الانتقال إلى الأمام. بعد شهر من عُمر الثّورة، تجلّت العلامات الأولى لخطّة فليفل في الانقضاض على الثورة، ومن خلال التراكم التعبوي والطائفي الذي اشتغل عليه وآخرون، والذي سينكشف أنّ النّظام وفّر له الدّعم الكامل والرّعاية المباشرة.

في هذه المرحلة قدّم فليفل وظائف محدّدة، وأبرزها:

- تأجيج البيئة السّنية وتضخيم النّزوع المذهبي ضدّ الثورة.
- تعميم منهجيّة الميليشات في مواجهة الثّورة وربطها قسْرا بالبيئة السنية من خلال نصب الخيم في منطقة البسيتين في المحرق، واستدعاء وفرة المجنسين هناك من أجل الحشد والتغلغل داخل المجتمع السّني وتلويثه بالخطابات الطائفية والقصص المفبركة ضدّ الثورة.


المرحلة الرابعة: تمثيل الحلف السعودي الوهابي
خلال العام الماضي، أفشى فليفل عن تفاصيل وجهه السّعوديّ. كان شكله الوّهّابي الكامل هو علامة على استكمال دوره التكفيري الذي كان متلبّساً به منذ أن كان جلاّداً في مكاتب المخابرات. في هذه المرحلة، كان يُراد من فليفل أن يمثّل النّظام الوهّابي السّعودي في البحرين بالوضوحِ الذي لا يريده، أو لا يقوى عليه النّظام الحاكم وشيوخه. كان فليفل يدعو علناً إلى تطبيق النموذج الوّهابي بوصفه نظاماً تكفيرياً وقمعياً، ومثّل فليفل في هذا السياق صوتاً سعودياً في ملفاتٍ عديدة، ومنها مسرحية الهجوم على الأمريكان الذين تراخوا تكتيكياً في إنعاش التورط السعودي في البحرين. كان أداء فليفل- في التفصيل – هو الوجه الآخر لحلم الاتحاد مع السّعوديّة والذي لا يزال يُراود حكام البحرين.

انكسار السّعودية الاستراتيجي، ووقوعها في لعبة الأرجوحة مع الأمريكيين، سرعان ما انعكس على مشروعها في البحرين الذي أُصيب بالانحلال بفضل صمود الثّورة وتمنّعها من الانزلاق في الأفخاخ المنصوبة لها.

في هذا السّياق أيضاً، يأتي الانكسار لدى نظام الحكم والذي وجد صداه سريعاً في انكسار فليفل المتتالي، وشعور الأخير بأنّ الخيارات باتت ضيقة لإتمام المخطّط السّعودي، وخلاف الأحلام التي راودته باستمرار وأعطته سطوة مستجدة.

كانت السلطة، ومن خلال رئيس الوزراء خليفة سلمان الخليفة تحديداً، حريصة على دعم فليفل المباشر، ولاسيما في المراحل التي كان يشعر الطرفان فيها بالهزيمة أمام الثورة. أرادَ خليفة أن يُقدّم العون المباشر لفليفل في ظرفين أساسيين:

الظرف الأوّل كان حين باشرَ فليفل خطّة تعميق الحاجز الطائفي بين أهل السنة، حيث حضرَ خليفة إلى خيمة فليفل في البسيتين، وباركَ جهود الأخير الذي نشطَ حينها في محاربة الشعائر الدينية للشّيعة في المحرق، والتمهيد لإغلاق المواكب العزائية هناك.

أمّا الظرف الثاني فكان متّصلاً بفشل الحُكم والسعوديين، وانهيارهم في إجهاض الثورة. كان خليفة يرغبُ في تقوية فليفل، وتشجيعه للاستمرار في أداء مهامّه، وذلك على النّحو الذي عبّر عنه حين امتدح في مجلسه ما أسماه بـ”غضبة فليفل” ودعوة الآخرين للاقتداء بها.

في كلا الظرفين، لم ينفع الدعم لفليفل، ولأسبابٍ أهمّها عبقريّة ثورة شعب البحرين في اجتياز الأزمات والتحديات. ومن هنا قرّر فليفل الهرب من جديد، مستفيدا من خبرته القديمة في التلاعب والفبركة الأمنيّة لترتيب هروبٍ مسرحي من المشهد، والادّعاء باستهداف تجارته المشبوهة، واختراع متضامنين معه يرجونه البقاء، ولكن مع حرص فليفل على إبقاء خطوط معلّقة للرّجعة لاحقاً وعرْض الخدمة، وذلك على العادة المعروفة للمرتزقة.

في النتيجة، هروب فليفل هو إشارة أخرى على تضعضع النّظام الحاكم في البحرين وانكساراته المتكررة في مواجهة الثورة وقواها الحيّة في الداخل والخارج.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: