وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۸:۳۲  - السَّبْت  ۱۶  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۴۱۰
تاریخ النشر: ۲۳:۲۳ - الثلاثاء ۰۴ ‫مایو‬ ۲۰۱۴
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
خطأ شارون قليلا – فقد بقي الجيش الاسرائيلي في لبنان خارج بيروت لا في المدينة، ولم يبق نصف سنة بل 18 سنة.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء قُتل المقدم مئير مينتس في كانون الاول 1993 بكمين في غزة، حيث عمل ضابط العمليات الخاصة في الفرقة. وبعد موته بعقدين كُشف الآن عن بحث موجز لكنه مهم كتبه حينما كان يدرس في معهد الامن القومي مع ضابط الاستخبارات ايتان كلمار الذي هو اليوم عقيد متقاعد: جبل جليد اكاذيب – لبنان، خطط حربية مغلفة بادعاء السذاجة، وخديعة واستعداد لتحقيقات في المستقبل على هيئة اقوال عن نية الابتعاد عن اهداف تصعيد (دخول بيروت ومصادمة سوريا)، لكن مع تقدير أن هذه التطورات التي لا يُبت فيها "الآن” ممكنة.

إن بحث مينتس وكلمار الصغير هو كما يبدو أجرأ اجراء في الجيش الاسرائيلي للتنديد بالحيلة الكبيرة لرئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير الدفاع اريئيل شارون ورئيس هيئة الاركان رفائيل (رفول) ايتان للمبادرة الى حرب لبنان في 1982. إن الطريقة الاسرائيلية المغضبة تدع المواد الخام الحساسة لتاريخ الدولة في يد الجيش والاذرع الاستخبارية. وهي تصنف الوثائق على أنها "سرية جدا”، وتمنع المواطنين من الوصول اليها وتساعد بذلك على صوغ وعي منحاز بل كاذب. وقد يكون الباعث الخوف من احتكاك لكبار مسؤولي المستويين السياسي والعسكري في الماضي والحاضر مع توقع تغطية في المستقبل ايضا على فصول محرجة في مسار القادة الحاليين الذين سيطمحون الى التقدم بعد ذلك في هيئة القيادة العامة وفي الحكومة.

يتناول أحد البحوث وهو مخبوء في خزائن قسم التاريخ وكتبه شمعون غولان، يتناول حرب لبنان التي تفخر بالاسم المضلل "سلامة الجليل”. وقد تأخر النشر بصورة عارضة مريحة الى ما بعد موت شارون، وبرغم أنه تقرر اخراجه من الجمود فانه ما زال يتأخر. فليس الجيش الاسرائيلي وشرطة اسرائيل والمسؤول عن الامن في وزارة الدفاع – وهو الحارس المتشدد لأسرار ديمونة – والمستشار القانوني للحكومة هم وحدهم الذين يخشون عائلة شارون ويحجمون عن تنفيذ نيتهم المعلنة وهي جمع الوثائق العسكرية الموجودة بخلاف القانون في مزرعة شكميم، بل ما زالت المادة التي تملكها الدولة مُخفاة عن أنظار المواطنين الذين أُرسلوا بأكاذيب الحكومة وهيئة القيادة العامة لينزفوا في لبنان.

إن الجيش الاسرائيلي في ربيع 2014 بقيادة هيئة الضباط التي شاركت في المراحل الاولى في حرب لبنان برتب صغيرة في الأكثر، يخشى من نفسه ويخجل من بحوث غير سرية تنشر في مجلاته ويؤخر بقدر استطاعته وصول الصحفيين اليها. وهذا سبب آخر يجعل مؤلف مينتس وكلمار عن "اهداف الحرب وجوهرها وصوغها وتحقيقها” في لبنان 1982، يجعلها مهمة، في فترة الانتظار المخيبة للرجاء لظهور كتاب غولان. ويقول المؤلفان إنه بعد بدء الحرب بعشر سنوات وقراءة الكثير من الكتب والمقالات والخطب للمشاركين في الحرب وللنقاد والمراقبين، تناولت منشورات كثيرة هذه القضايا لكن "لا شيء منها يعتمد على مجموع المعلومات السرية والحساسة”. وكالعادة يستعرض مينتس وكلمار في البدء ما مهد للتدخل الاسرائيلي في لبنان. "إن مساعدة المسيحيين في شمال لبنان وجنوبه اتسع وزاد عمقا مع تولي الليكود الحكم”، ولا سيما بعد استقالة وزير الدفاع عيزر وايزمن، حينما أصبح متخذا القرارات الى جانب بيغن ايتان وشارون.

في ايلول 1979 بعد عملية الليطاني بسنة ونصف، لخص وايزمن نقاشا تناول اهداف الحرب وحددها في "كسر وجود المخربين في جنوب لبنان ومنطقة الساحل” وجعل الهدف الثاني "الطموح الى ربط الجيب المسيحي الشمالي في منطقة جونية بمنطقة الجنوب على طول الساحل ومحاولة انشاء ادارة مريحة لاسرائيل”. والتدريج واضح وهو أن م.ت.ف هي الأساس. ولم يُذكر ألبتة وجود سوريا العسكري في لبنان. وعلى إثر توجيهات وايزمن صيغت في الجيش الاسرائيلي الخطة العملياتية "أبناء الأخيار” لاحتلال جنوب لبنان. ومما يثير الفضول أن نعلم هل برز اسم الخطة من الحاسوب بصورة عارضة أم يعبر عن العلاقات التي كانت تزداد قوة مع بشير الجميل وداني شمعون إبني زعيمي المسيحيين بيير الجميل وكميل شمعون. وتناولت خطتان أخريان وهما "زوهر” و”حوك غوملين” الاستيلاء على الارض حتى نهر الزهراني وردا على إمداد القوة السورية.

في أيار 1981، قبل الانتخابات التي تركت بيغن في الحكم وجاءت بشارون الى وزارة الدفاع، تمت في هيئة القيادة العامة لعبة حرب كان اسمها "أفير بسغوت” (هواء القمم)، استعرضت ثلاثة خيارات لـ "القضاء على قوات سورية ومخربين” في جبهات مختلفة، "لاحداث شروط لتسوية سياسية جديدة في لبنان تفضي الى تحسين وضع اسرائيل الامني” أو "للتمكين من حرية العمل الجوي في لبنان وتوسيع الشريط الامني لبلدات الشمال”. ومع توسيع الاهداف لتشمل "القضاء على القوات السورية وقوات المخربين في أنحاء لبنان” صيغت الخطة العملياتية "الأرز″ التي هي الوريثة الشرعية لخطة "أبناء الأخيار”.

في السنتين اللتين سبقتا ذلك "لم يتم في مستوى وزير الدفاع/ الحكومة أي نقاش في اهداف الحرب أو العملية اذا ما تحققت وحينما تتحقق”، ذكر مينتس وكلمار.

"واستغل رئيس هيئة الاركان وقسم العمليات هذا الفراغ لتوسيع اهداف الحرب وتغيير ترتيب الاولويات”. ومع مجيء شارون أُخرج من قيادة الشمال بعد اربع سنوات هناك، اللواء الحبيب الى ايتان، افيغدور (يانوش) بن – غال. وعُرضت في هيئة القيادة العامة لاول مرة خطة "السرو”، التي وصفت بأنها نسخة محسنة من "الأرز″.

حدد شارون في مقدمة اهداف العملية الهجومية، في 30 تشرين الاول 1981 "القضاء على المخربين وعلى قواتهم ومقرات قياداتهم العسكرية والسياسية”. وعرف شارون ما لم يفهمه اعضاء الحكومة وهو أن ضرب القوة العسكرية ولا سيما المدفعية لـ م.ت.ف لن يكون ناجعا اذا أعطي جهاز قيادتها والسيطرة عليها حصانة – وذلك قبل الطموح الى ابعاد ياسر عرفات وشركائه في قيادة المنظمة الى دولة اخرى في اطار "تسوية جديدة في الشرق الاوسط” (اسقاط النظام الهاشمي في الاردن وانشاء دولة فلسطينية هناك). وقال شارون لهيئة القيادة العامة بحسب ما يذكر مينتس وكلمار: "يتم الحديث مسبقا عن أن ذلك يشمل بيروت”.

 وتخطط العملية على أنها "متطورة” ومن جملة اسباب ذلك الخوف من رد امريكي. ولهذا لن تُستغل القوات كلها فيها من البداية لكن "ينبغي عدم الاكتفاء بخطط جزئية تحقق بعض الاهداف فقط، برغم أن بعضها فقط سيُحقق في واقع الامر. ينبغي تخطيط خطة تحقق جميع الاهداف وهي صلة سريعة بالمسيحيين، وإحداث تهديد يفضي الى انسحاب السوريين، وإحداث وضع لا يستطيع معه المخربون في أي مكان الانسحاب دون أن يُعالجوا بصورة أساسية”.

وكتب مينتس وكلمار يقولان: "مع تولي وزير الدفاع الجديد منصبه هبت "ريح جديدة” أثرت في اهداف الحرب ايضا، حينما ارتفع القضاء على المخربين مجددا في سلم الاولويات وتبوأ المكان الاول، ولاول مرة دخلت بيروت في اطار اهداف الحرب هدفا للهجوم وعرف وزير الدفاع تغيير ترتيبات الحكم في لبنان بأنه هدف ككل الاهداف ودون شروط. ومن هنا أفضى تولي شارون منصبه من جهة الى ايضاح اهداف الحرب للمستوى العسكري وهو ما لم يتم منذ ايلول 1979، وأعطى من جهة اخرى ختما لتوسيع اهداف الحرب التي حددها وايزمن وفسرها ونقحها رئيس هيئة الاركان وهيئة قيادته”.

لم يكن اريك ورفول وهما قائد الكتيبة وقائد السرية من سلاح المظليين، واللذان اصبحا بعد ذلك قائد اللواء وقائد الكتيبة في عملية "كديش” واصبحا آخر الامر وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، لم يكونا محبوبين ودمثين. كان اهود باراك بصفته لواءً ورئيس شعبة التخطيط، مرعيا لشارون ومساعده الخفي، وتنكر له ايتان. وفي نقاش عملياتي عند رئيس هيئة الاركان "تم تغيير ترتيب عرض الاهداف واهميتها – فالهدف ج عند رفول هو الهدف أ عند شارون وبالعكس.

هذا الى أن رئيس هيئة الاركان تمسك بكلام وزير الدفاع بشدة”. ومنذ 4 كانون الاول فما بعده الى 6 حزيران 1982 "استمر صوغ خطط العمليات في جبهة لبنان في خلال سلسلة استعدادات” من ضم الجولان فما يليه. وفي اجازة خطط لفرقتي منطقة الشمال وهما 36 و91، قال شارون تفسيرا للهدف الرئيس الذي يوجب دخول بيروت، "لهذا الهدف وهو التدمير المادي تأثيرا تتجاوز احراز هدوء لشمال الجليل الى امكان محادثة السكان الفلسطينيين في المناطق التي نسيطر عليها، الذين لا يمكن أن نتوصل الى محادثتهم ما بقوا خاضعين لتهديد منظمات المخربين. وما بقيت توجد قيادات م.ت.ف و10 – 20 ألف مقاتل في لبنان، لا يمكن التوصل الى محادثات والى تسوية مع عرب يهودا والسامرة – وهي شيء ما يشبه خطة الحكم الذاتي”.

عُرضت خطة عملية "السرو” على الحكومة أول مرة في 20 كانون الاول 1981. "ينبغي الانتباه الى نقطتين رئيستين”، قال مينتس وكلمار بايجاز: شارون لم يؤكد ولم يبرز الاشكال الذي كان معروفا له ولرئيس هيئة الاركان للعملية على المخربين في المنطقة التي يسيطر عليها السوريون؛ وهو يرى صلة وعلاقة شرطية ضمنية بين جميع الاهداف بحيث إن احراز الثالث (انسحاب السوريين من لبنان) يُمكن من احراز الرابع (انشاء حكومة تعيش في سلام مع اسرائيل، وهو ما يوجب انشاء اتصال جغرافي بناس بشير الجميل في الشمال)”.

كان شارون وحده هو المسيطر على العلاقة بين الجيش الاسرائيلي والحكومة، ولما كانت القيادة العسكرية العليا تواقة للحرب، لم توجد قناة مؤسسية لتحذير الوزراء الآخرين من أن بيغن وشارون وايتان يصوغون من وراء ظهورهم اهدافا خفية توسعية لخطة نُكرت بأنها محدودة، وهذا درس لم يتقادم: إن المستوى السياسي ليس هو وزير الدفاع بل ليس رئيس الوزراء أو كليهما معا، ولا بيغن وشارون في لبنان ولا بنيامين نتنياهو وباراك في ايران، بل هو الحكومة كلها.

"تنبغي محاولة الفحص عن امكان انشاء واقع سياسي مختلف في لبنان اذا اصبح الجيش الاسرائيلي في بيروت”، قال شارون في مثل هذا اليوم قبل 32 سنة في 4 أيار 1982، في حديث مع ضباط في قيادة الشمال. "ليس هذا هو هدف اسرائيل في خروجها للعملية لكنها اذا خرجت فستكون حاجة الى الفحص عن هذا الامكان”. والجيش الاسرائيلي الذي خطط للوصول الى بيروت ولطرد القوات السورية في لبنان في اربعة ايام "سيضطر الى البقاء في بيروت لهذا الهدف ثلاثة اشهر الى ستة، على الاقل”.

واخطأ شارون قليلا – فقد بقي الجيش الاسرائيلي في لبنان خارج بيروت لا في المدينة، ولم يبق نصف سنة بل 18 سنة. وكان مُنتقيا ايضا للجمهور الذي كشف أمامه عن نياته الخفية – لا الوزراء واعضاء الحكومة التي تشرف على الجيش الاسرائيلي، بل القادة العسكريين فقط المجبرين على الوصول الى اقصى رأي المستوى المسؤول لتنفيذ التوجيهات التي تنطوي على تطورات اخرى.

نشب بين بيغن وشارون ورفول خلاف في 13 أيار. فقد أصر رئيس هيئة الاركان على فهم اهداف الحرب بصورة تختلف عن رئيس الوزراء ووزير الدفاع. "الاهداف لم تتغير”، ابلغ الجنرالات – باعتبار ذلك امرا عسكريا ملزما لكن الصياغات فقط تغيرت. "لنخفي نوايانا والنية التي في اقصاها "عملية السرو”، يجب علينا أن ننشر أن هدف العملية هو ابعاد المدافع عن بلداتنا”.

وأُخفيت النية على الوزراء والجنود والمواطنين ممن جندوا للخدمة الاحتياطية وممن طلب اليهم تأييد الحكومة والجيش في زمن حرب اختيارية. وبقي بحث مينتس – كلمار الذي أُخفي هو ايضا حتى الآن وكشف عنه لأنه فقط لم يبق تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي، بقي مثل شاهد قبر أخرس لمئات ضحايا الجيش الاسرائيلي في لبنان، قتل كثيرون منهم بنيران جيش بيغن وشارون ورفول – ولضابط شجاع هو واحد من مؤلفيه قتل في غزة بعد أن وقع عرفات ورابين على "غزة أولا” بثلاثة اشهر.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: