سوريا: متى سينتهي النزاع سلمياً

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۹:۵۸  - الأَحَد  ۲۰  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۵۱
تاریخ النشر: ۲۲:۲۵ - الأربعاء ۲۰ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
تبين أن الإدارة الأمريكية الجديدة التي ورثت زمام الأمور من سابقتها لا تريد أن تغير شيئاً في سواءاً في الأولويات أو في الموقف من الأحداث في المناطق الساخنة في العالم.
 وبالحد الأدنى يبرز هذه الإنطباع بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكية الجديد جون كيري بخصوص تطورات الأزمة في سوريا. فقد أعلن أن أي حل للأزمة هناك يفترض تنحي الرئيس الأسد عن السلطة، مشيراً إلى أنه سيعمل على "إقناع" الرئيس السوري بالإستقالة. وقال "أن الرئيس السوري يخطئ في حساباته ولم يدرك حتى الآن أن أيامه في السلطة باتت معدودة". كما أيدت المتحدثة بإسم البيت الأبيض فكتوريا نولاند تصريح كيري وأعلنت مباشرة أن واشنطن "لا تنوي إجراء حوار مع الأسد بخصوص التسوية في الأزمة، وأن كيري لن يزور دمشق فضلاً عن أن تكون العاصمة السورية المحطة الأولى في جولاته الخارجية، وأنه لا ينوي التفاوض مع الرئيس الأسد". ويبرز هنا سؤال منطقي جداً: فمع من غير الرئيس الأسد يمكن التفاوض؟

أن مسألة تنحية أي رئيس أو مسؤول في اي بلد في العالم هي مسألة يناقشها المجتمع الدولي في جلسة خاصة بهذا الصدد لمجلس الأمن. ولكن ما الذي يعنيه للأمريكيين رأي المجتمع الدولي؟ في الواقع لا يعني شيئاً. فبدون موافقة من أحد غزت الولايات المتحدة أفغانستان واعادت العراق إلى العصر الحجري، وبطريق الخداع منح المرتزقة الأوروبي-حلف الناتو- نفسه صلاحيات غير موجودة ولم يقم فقط بقصف ليبيا بل وتخلص من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بطريقة مشينة. ومن فعل ذلك هم الأمريكان "الديمقراطيون" أو حلفاؤهم الأوروبيين. وكيف لا نتذكر هنا شيشرون وصراخه: أي زمان نحن فيه وأية أخلاق!

وبعد الأمريكيين طالب قادة الإتحاد الأوروبي بتنحي الرئيس الأسد عن السلطة وهددوا بإتخاذ عقوبات جديدة. وجاء في البيان الختامي لقمة الإتحاد الأوروبي بخصوص سوريا "ان الإتحاد يأسف للأوضاع المزرية في سوريا والتي تثير القلق في البلدان التي إحتشدت الجماهير فيها خلال الربيع العربي". ولسبب غير مفهوم وصف البيان الرئيس الأسد بالغير شرعي وطالبة بالتخلي عن السلطة مهدداً بإتخاذ عقوبات جديدة ضد سوريا. وهنا يبرز تساؤل جديد إذ كيف أن الرئيس الاسد الذي إنتخبته غالبية الشعب السوري أصبح فجأة غير شرعي بالنسبة لأوروبا؟

يبدو أن هوس الأوروبيين بممارسة لعبة الديمقراطية منعهم من التمييز بين الأحلام والواقع. فسوريا كما هو معروف ليست من بلدان الإتحاد الأوروبي ولذلك فإن كل هذه التهديدات هي ليست في العنوان الصحيح. كما أن العقوبات الأوروبية لا تؤدي إلا إلى تضيق الخناق على الشعب السوري. والسبب هنا بسيط جداً، ويتمثل في أن العقوبات القاسية والعمليات العسكرية عندما تكون موازية لغياب الشروط البسيطة للحياة فإنها- كما يعتقد الأوروبيين- ستدفع الشعب السوري للوقوف ضد النظام في دمشق في حين تلوح له الولايات المتحدة وأوروبا بجرة رخيصة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب التهديدات العادية فإن الغرب وبلدان الخليج العربية تصب الزيت على النار من خلال مواصلة تقديم الاسلحة للمقاتلين، وحيث تستخدم لذلك الحدود اللبنانية السورية ويتحرك المتمردون بحرية بسبب ضعف وصغر تعداد الجيش اللبناني. وتكفي الإشارة إلى ما حصل مؤخراً عندما ألقى الجيش اللبناني القبض على 11 شخصاً خلال محاولتهم نقل شحنة من الأسلحة وقنابل وأجهزة رؤية ليلية عبر التلال للمقاتلين في سوريا.

وتحدث الجنرال ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر في عن عمليات ليس فقط لإستقبال اللاجئين السوريين في لبنان بل وللمقاتلين الذي يعتبر جزء كبير منهم مرتزقة. ورأى أن الأوضاع في سوريا تسير في صالح الحكومة الشرعية، محذراً من أن الجماعات اللبنانية المتورطة في النزاع الدائر في سوريا والتي تقوم بإرسال الأسلحة إلى المتمردين تلعب لعبة خطيرة مضيفاً أن عكار وعرسال ومناطق أخرى تحولت إلى نقاط إتطلاق لوجستية للجيش السوري الحر.

كما أن الحكومة التركية تلعب دوراً مدمراً في سوريا- كما جاء في رسالة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة- والتي أشار فيها إلى أن "آخر مظاهر السياسة العدائية لأنقرة تمثلت في ممارسة الضغوط على بعض الكتل في المعارضة السورية لإرغامها على رفض مبادرة الرئيس الأسد في 6 كانون ثاني/يناير بخصوص التسوية السياسية". وتضمنت رسالة الوزير السوري الحديث بأن الحكومة التركية تطهر معارضتها للحل السلمي للأزمة في سوريا. ولفتت وزارة الخارجية السورية إلى ان تركيا "تواصل بشكل واضح التدخل في الشؤون الداخلية وأقامت على اراضيها مراكز لتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية والتي تقوم بعد ذلك بالتسلل عبر الحدود"، وأن هذه النهج التركي "يشكل خطراً على السلم والأمن في الشرق الأوسط".

وفي هذه الظروف تحاول الحكومة والمعارضة الإتفاق على بدء المفاوضات بينهما، في حين تؤكد دمشق أن اللقاء بين الطرفين يجب أن يجري على الأراضي السورية.

ومع ذلك برزت معلومات تدعو للتفاؤل في وسائل الإعلام بإحتمال قيام وزير الخارجية السوري وليد المعلم الإلتقاء بوفد الإئتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة برئاسة معاذ الخطيب خلال زيارته المرتقبة إلى موسكو. كما أن روسيا أعلنت على لسان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية إستعدادها إستضافة المباحثات بين السلطات السورية والمعارضة .وفي معرض تحليله للأوضاع الحالية في الشرق الأوسط لفت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن أحد اسباب تنامي ظاهرة القوى المتطرفة تكمن في إصرار الغرب على فرض نظامه السياسي والإجتماعي على الدول الأخرى ومساهمته في تنشيط عمل المتطرفين، وهو الشيء الذي يؤدي في المحصلة إلى نتائج عكسية ويمكن أن يؤدي إلى إستفحال ظاهرة العنف والتطرف وتعطيل محاولات الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية، مؤكداً أن "إستخدام الحديد والدماء لتحقيق ذلك لن يؤدي لنتائج". واشار لافروف إلى تجربتي العراق وسوريا مضيفاً أن الأوضاع في الشرق الأوسط ستبقى معقدة ولا يمكن التنبؤ بها.

ونشير هنا إلى ان الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت بناءاً على مبادرة من روسيا لعقد مؤتمر دولي في موسكو لبحث تسورية الأوضاع في الشرق الأوسط.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: