وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۸:۳۵  - السَّبْت  ۲۱  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۵۴
تاریخ النشر: ۸:۱۸ - الخميس ۲۱ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
البنتاغون يستعد لتقليص في النفقات يطال موظفيه وانتشاره في الشرق الأوسط .
 بعد أسبوع واحد، سيهدد الإلغاء التلقائي لحوالي 1,2 تريليون دولار في الميزانية العامة بتقليص الإنفاق الفيدرالي في البرامج الدفاعية والاجتماعية، في حال لم يتوصل الرئيس الأميركي باراك أوباما والجمهوريون في الكونغرس إلى تسوية حول كيفية توفير هذا المبلغ من الخزينة الأميركية.

إدارة أوباما بدأت حملة في أنحاء الولايات المتحدة لتعزيز الضغط الشعبي على الجمهوريين في إستراتيجية اختصرتها صحيفة «بوليتيكو» بأنها «جلب العار»، ولدفــــع الجمهــــوريين أو إقناعهم بزيادة الضرائب على الأثرياء لتعزيز الإيرادات الفيدرالية، وذلــك ضمن تسوية في الأيام الأخيرة قبل الموعد النهائي في الأول من آذار المقبل.

كذلك أصدر البيت الأبيض بياناً جاء فيه أن «الرئيس سيأخذ القضية مباشرة إلى الشعـــب الأميركي في الأســـواق في أنحاء البلاد، حول كيف أنه على قادتهم في الكونغرس العمل لحـــماية أمتنا من جرح ذاتي من شأنه أن يضر بانتعاشنا وبالطبقة المتوسطة».

البيت الأبيض يستضيف هذا الأسبوع العاملين الحكوميين الذين قد يستهدف الإلغاء التلقائي رواتبهم، وفي الأيام المقبلة ستنشر إدارة أوباما إحصائيات حول كيف ستتأثر ميزانية كل ولاية أميركية من هذا الأمر، كما يجري الرئيس مقابلات تلفزيونية مع ثماني محطات محلية، لا سيما في المدن التي يوجد فيها قواعد عسكرية، والتي هي ضمن دوائر انتخابية صوتت لصالح الحزب الديموقراطي في انتخابات الكونغرس نهاية العام الماضي.

لكن حتى الساعة ليس هناك مؤشرات ملموسة عن رضوخ الجمهوريين لهذه الضغوط، الكلام الصادر عن المتحدث باسم رئيس مجلس النواب جون بونر، مايكل ستيل يختصر الموقف بالقول «سيحاول الرئيس الادعاء أن عدوه في هذا الأمر هو نحن. عدوه هو الواقع». ويحّمل الجمهوريون البيت الأبيض مسؤولية إدراج بند الإلغاء التلقائي في قانون «مراقبة الميزانية» الذي أقر في صيف العام 2011.
البيت الأبيض رد فوراً، مشيراً إلى أن بونر لم يحدد حتى الآن أي ثغرة في الضرائب يريد إلغـــاءها لتعزيز الإيرادات، وأن الحـــزب الجمهوري هو من طلب الحصول على ورقة الإلغاء التلقائي ليتحكم بحجم تقليص نفقات البرامج الاجتماعية التي يتمسك بها الليبراليون.

قانون «مراقبة الميزانية» في العام 2011 أقر زيادة سقف الاقتراض المالي شرط تقليص الميزانية الفيدرالية حوالي 2,4 تريليون دولار، نصفها أقر حينها والنصف الثاني (1,2 تريليون) كان من المفترض أن تتوافق عليه لجنة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الكونغرس. بعد هذا الإلغاء التلقائي يكون الكونغرس قد قام حتى الآن بتقليص 5,1 تريليون دولار من الميزانية الفيدرالية.

هذه الجولة المالية الخامسة من المواجهات بين البيت الأبيض والجمهوريين في الكونغرس، لا سيما بعد معركة تمديد قانون خفض الضرائب لفترة عامين، ومعركة رفع سقف الدين العام الفيدرالي إلى 16,4 تريليون دولار حتى 18 أيار العام 2013. البيت الأبيض أصدر تقريراً ضمن 400 صفحة في كانون الأول الماضي، يقول فيه إن الإلغاء التلقائي سيكون «بالغ التـــدمير للأمن القومي والاستـــثمارات المحلية والوظائف الحكومية الأساسية». وأثار الإلغاء الــتلقائي ستكون حوالي 55 مليار دولار سنوياً في ميزانية البنتاغون حتى العام 2022، في تقليص يصل إلى حوالي 9,4 في المئة من الميزانية الدفاعية.

ومن المتضررين من هذا التقليص أيضاً البحرية الأميركية، حيث سيتراجع أسطولها من 313 إلى 303 سفن بحرية. وثائق البحرية الأميركية الرسمية، التي صدرت الأسبوع الماضي، تشير إلى أن عمل الغواصات سيتراجع بشكل ملحوظ في مراقبة الغواصات النووية الروسية والصينية، كما أن ساعات الطيران على حاملات الطائرات في الشرق الأوسط ستتقلص بنسبة 55 في المئة، وسيتم تقليص دوريات صواريخ الدفاع البالستية في الشرق الأوسط والمحيط الأطلسي والبحر المتوسط. وبحلول منتصف العام 2014، سيتم نشر مجموعة ضاربة واحدة في الشرق الأوسط.

وجه وزير الدفاع ليون بانيتا أمس رسالة إلى الموظفين يقول فيها إن البنتاغون قد يضطر في المرحلة المقبلة إلى إحالة بعض الموظفين المدنيين إلى «إجازة إدارية»، لكنه وعد بأنه سيعطيهم مهلة 30 يوماً قبل تنفيذ القرار وسيضمن حقوقهم بأقصى حد ممكن.
البيت الأبيض يراهن على تراجع الجمهوريين في الساعات الأخيرة كما حصل في المرات السابقة، لكن الأمور مختلفة في هذه المواجهة. الرأي العام لا يبدو مهتماً بهذه المسألة وحتى أنه اعتاد على المعارك التشريعية في واشنطن، كما أصبح لدى «وال ستريت» مناعة من هذه المعارك وبالتالي لم تنخفض الأسواق المالية بشكل تدريجي هذا الأسبوع كما حصل في العام 2011، حين لم يتوصل الكونغرس إلى تسوية مالية. الأسواق المالية قد تتفاعل مع هذا الإلغاء التلقائي في حال تم الإعلان عنه في الأول من آذار المقبل، لكنه سيدخل حيز التنفيذ فعلياً في 27 آذار، ما يعطي مساحة لمحاولة إلغاء مفاعيله على الميزانية الدفاعية والبرامج الاجتماعية.

هناك مناورة تجري الآن بين أوباما والجمهوريين بانتظار من سيتراجع أولاً، هي اللعبة ذاتها التي تلعبها واشنطن في السنوات الأخيرة في مقـــاربة أزمتها المالية. ومــــا يرجح سيناريو الإلغاء التلقائي أنه ليس هناك خطوط اتصال مفـــتوحة الآن بين البيت الأبيض والجمهوريين حول هذه المسألة، كأن هــــناك إقرارا في واشنطن بأن الإلغاء أصبح حتمياً. وهذا التقليص الهائل بحـــجم 1,2 تريليون دولار لن يكون بطبيعة الحال نهاية العالم بالنسبة لهـــذه الإدارة، لكنها قد تواجه نتيجة ذلـــك أزمة مالية قد تهدد الاقتصاد الأميركي وتعرض كل أولويات الرئيس التشريعية إلى الخطر، وحتى تبعده عن المتابعة الجدية لكل تفاصيل التحديات الخارجية.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: