المجازر الطائفية .. لمصلحة من؟!

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۵:۳۰  - الاثنين  ۲۱  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۴۷۳
تاریخ النشر: ۱۳:۲۴ - الخميس ۲۱ ‫فبرایر‬ ۲۰۱۳
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
التفجيرات والمجازر الطائفية التي يذهب ضحيتها الآلاف من الشهداء والجرحى ومفقودي الاثر في مدينة كويتا و مختلف الولایات الباكستانية، ومناطق العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الاخرى بالاضافة الى ما يرتكب من جرائم دامية في سوريا وافغانستان، لايمكن الا ان توضع في خانة الجهل الاعمى واضاعة البوصلة، وهشاشة الوعي الديني والشرعي لدى الافراد والجماعات التي تقدم علیها.
ففي المناهج العقلانية، فانه لامكان لمثل هذه السلوكيات والممارسات، باعتبارها منافية للطبع الانساني المجبول على تنمیة العلاقات الاجتماعية بين بني البشر، اضافة الى الرغبة في توطيد اواصر الالفة والتعاون والتضامن وحب الخير للآخرين.
وفي الشرائع السماوية فان مجموعة القوانين الالهية والتعاليم النبوية، تحض على صيانة الحقوق الانسانية وعدم المساس بها قيد شعرة، لان المؤمن مسؤول عن كل تصرف یبدر منه [فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره]
وفي القوانين الوضعية  فان السلوكيات والممارسات والتصرفات كلها توضع تحت المجهر، وفي حالة خروج الانسان عن جادة الصواب وجنوحه الى العبث بارواح وجوارح وممتلكات الاخرين، فان المحاكم والسلطات القضائية تضع المتهمين في مقام المحاسبة والمساءلة ویتم انزال القصاص العادل بحق المجرمين ،حتى لاتنفلت الامور في المجتمعات ويكون السلم الاهلي سيد الموقف على وجه البسيطة.
بيد ان الامة الاسلامية باتت اليوم تواجه نماذج من الناس الذين يستمتعون بقتل الابرياء والامنين في المدن والاسواق والتجمعات السكانية، تحت ذرائع وحجج ما أنزل الله بها من سلطان.
المؤكد ان هذا التوجه الذي تشجع عليه اطراف وانظمة سياسية وقبلیة لصیقة بالاستراتيجية الغربية ــ الصهيونية، تعبر عن حالة مرضية مفرطة لايمكن القبول بها لا في الشرائع السماوية ولا في المناهج العقلية ولا في القوانين الوضعية.
لقد تحولت المجازر والجرائم الطائفية بحق الناس المدنيين الابرياء الى ممارسة بلغت  لدی البعض حدود الادمان، فكلما امعن الفرد في سفك الدماء، كلما كان ذا نوازع شريرة تلقي طبقة سميكة على سمعه وبصره وقلبه، حتى يظن في قرارة نفسه انه بهذه السلوكيات الجنونية، يتقرب الى الله زلفى، ويقلص المسافة بينه وبين الدخول الى الجنة وتناول الطعام برفقة الرسول الاعظم (ص) والصحابة الكرام (رض)، وهو ما لا ينسجم ابدا مع اي منطق على الاطلاق.
ولاشك في ان انخفاض المستوى التعليمي والتربية الدينية، له آثاره المدمرة في تفشي التطرف الطائفي وتكفير الناس  لاسیما المسلمين منهم ، وبالتالي ازهاق الأرواح البريئة في مختلف انحاء العالم،  حیث تدعمهم في الاقدام على هذه الجرائم الخطيرة فتاوى وتحريضات تصدرها "الوهابية السعودية" و" القرضاوية القطرية"، الامر الذي جعل المنطقة غارقة حاليا في شبكة معقدة من الصراعات والفتن والاضطرابات التي لايستفيد منها سوى "الاميركي" والاوروبي" و"الاسرائيلي".
واضح ان الخسارة اللاشعورية للانسنة في بواطن القتلة الطائفيين والتكفيريين، تسوقهم  يوما بعد آخر الى ارتكاب المزيد من الجرائم والمحارم والانتهاكات المريعة بحق الامة الاسلامية، وهو ما يضع ابناءها في مواجهة تحد حقيقي لمقارعة هؤلاء  المهووسین والمضللين، والقضاء على سلوكياتهم الخرقاء ، والتصدی لاهراقهم دماء الناس الطيبين بوحي من فتاوى وعاظ السلاطين او بتحريض من غرف العمليات الاستخبارية الاميركية – الاسرائيلية – الخليجية.
ان مشكلة أتباع التوجيهات المنحرفة هي في انعدام شعورهم بالاثم والذنب حينما يرتکبون جرائم القتل والتفجيرات وتفخيخ السيارات والاجساد والحيوانات لايقاع المزيد من الضحايا الذين لاذنب لهم سوى التمسك بالعقيدة او رفضهم المجازر الغادرة او بسبب مساعيهم الحميدة لرأب الصدع وتوحيد الصف وتقوية اللحمة بين ابناء الامة الاسلامية المحمدية.
اما المشكلة الاهم فانها تكمن في ابتعاد هؤلاء الجهلة عن تنفيذ الواجب الالهي والانساني والاخلاقي على مستوى محاربة العدو الحقيقي للامة الاسلامية، وهو (التحالف الصهيوني الغربي)، وضرب مواقعه وقواعده العسكرية والامنية والاستخبارية المنتشرة بلاحدود في بلدانهم وفي دول منطقة الخليج الفارسي ولاسيما في قطر والبحرين والسعودية والامارات عدا الوجود السرطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة؟!
وهذا ما يجعلنا نقطع الشك باليقين في ان الانظمة البترولية المتواطئة مع المشروع الاستكباري، تنفذ مهمة قذرة للغاية في مضمار تجنيد الافراد البسطاء والمغفلين لاغراق العالم الاسلامي بشلالات الدماء والمعارك الجانبية والاخلال بالامن الاقليمي ومحاربة الانظمة الوطنية في سوريا والعراق، وقوى المقاومة الشريفة في لبنان وفلسطين، وذلك لفائدة ابقاء اسرائيل والصهاينة في بحبوحة من الامن والاستقرار والطمأنينة، حتى لكأنها لم تحتل فلسطين والقدس الشريف، ولا انها تواصل مشاريعها الاجرامية على مستوى هدم المقدسات الدينية الاسلامية والمسيحية وتهويدها.
في هذا المجال فان التناقض بين القوانين العالمية للدفاع عن حقوق الانسان، وميكافيلية منظومة اللعبة الدولية، يساعد بقوة على تشديد هذه النزعات الشريرة المحمية باسناد وتمويل التحالف الغربي الصهيوني الرجعي، الامر الذي يجعل مهمة مكافحة ظاهرة المجازر الطائفية والتكفيرية، مسؤولية استثنائية بحاجة الى حشد طاقات كبرى تضع في اولوياتها اعادة الافراد المغرر بهم الى جادة العقل والرشاد والهدایة ، وتحديد البوصلة لسلوكياتهم من اجل ان تكون في الاتجاه الصحيح الذي يرضي الله تعالى والنبي الاكرم (ص) والملائكة والناس اجمعین.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: