وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۳:۴۷  - الأَحَد  ۱۷  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۵۳۹۶
تاریخ النشر: ۱۱:۲۷ - الخميس ۰۵ ‫أکتوبر‬ ۲۰۱۴
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
فتيات، قاصرات، السويات منهن واللواتي يعانين من خلل عقلي، شابات ونساء راشدات، بعضهن مغتصبات وأخريات أقمن علاقات جنسية برغبتهن نتج عنها حمل غير منتظر، دفعتهن الرغبة للتخلص منه ، لغايات متعددة، إلى الإقدام على الإجهاض، في خطوة قد تخلصهن من «العار» بالنسبة لبعضهن، والتي قد تكون سببا في وقوع مضاعفات لهن، تؤدي بهن إلى حد الوفاة.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء تشير الأرقام إلى أنه في كل دقيقتين عبر العالم تلقى امرأة حتفها بسبب الصعوبات المرتبطة بالحمل والولادة، أما الإحصائيات المرتبطة بالإجهاض في المغرب فهي تدق ناقوس الخطر وتُسائل الجميع، مخلخلة توازن أية تركيبة مجتمعية يعتقد بأنها متراصة، فهناك قرابة 600 حالة إجهاض في المراكز الطبية، و 200 حالة سرية يوميا بالمغرب، والتي تترتب عنها عواقب عدة و تكاليف باهظة على نظام الصحة بالمغرب.

ومن بين أسباب الإجهاض نجد الحمل غير المرغوب فيه، سواء في العلاقات الجنسية الطبيعية بين زوجين، أو في علاقات أخرى غير شرعية أو ذات نزعة إجرامية، والذي يحدث نتيجة نسيان تناول حبوب منع الحمل، أو لمشكل في الواقي الذكري أو بفعل الإغتصاب أو السفاح، لهذا تنصب مجهودات الفاعلين على توعية النساء بهذه الأسباب التي قد «تصيبهن» خلال أي مرحلة من العمر، وذلك تفاديا للوصول إلى محطة الإجهاض غير الآمن والسري.

بالمقابل لا يحظى النقاش حول الإجهاض بالأهمية التي يستحقها، بالنظر إلى ثقل تكلفته المادية والمعنوية، علما بأنه أضحى واقعا يوميا، فهو يتم في السراديب، وفي قاعات طبية «سرية»، وبالمنازل بالمدن، كما بالبوادي، باستعمال الأعشاب التقليدية وغيرها من المواد السامة، وباستعمال أقراص طبية هي محددة لوصفات بعينها، والتي تعرض الراغبات في الإجهاض للخطر. غياب النقاش مردّه إلى الجانب الشرعي، الذي يؤكد مختصون على أن باب الاجتهاد مفتوح بشأنه، و الجانب القانوني، الذي ارتفعت الأصوات لمطالبة المشرع بالأخذ بعين الاعتبار بالمتغيرات التي يعرفها العالم اليوم، وبالتالي ضرورة مواكبتها وتعديل نصوص القانون الجنائي مراعاة للبعد الإنساني والاجتماعي لتفادي الوقوع في حالات الانتحار بالنسبة للمغتصبات، وتفادي ولادة أطفال السفاح.

بداية كيف هي وضعية الإجهاض في المغرب؟

للأسف، حالات الإجهاض في المغرب هي في ارتفاع مستمر، وتشير التقديرات إلى أنه يوميا يتم تسجيل ما بين 600 و 800 حالة إجهاض، ثلثا الحالات تتم عن طريق أطباء الولادة أو الطب العام، إلا أن هذا لايلغي أن الأمر يتم في ظروف غير سليمة 100 في المئة، نظرا لعوامل عدة، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، أن هذه التدخلات لاتتم دائما من طرف طبيب مختص في الولادة لكونه إجهاضا سريا، غياب التعقيم، ضعف التخدير، غياب قاعة العمليات لو وقعت أية مضاعفات ... الخ.

وترتفع درجات الخطورة عندما يتعلق الأمر بالثلث المتبقي الذي يتم عن طريق الإجهاض التقليدي، على يد «القابلات»، و «العشّابة» والمشعوذين، دون إغفال أن هناك من النساء من تستعمل أقراصا متوفرة تباع في السوق السوداء، تنطوي على مخاطر كبرى وتستعمل في حالات الإجهاض، وقد يؤدي استعمالها إلى تمزق الرحم، هذه الأقراص التي ناضلنا لأجل توفيرها في المغرب لكونها تساهم في وقف النزيف عند النساء أثناء الولادة، الذي يعد سببا رئيسيا في وفيات الأمهات، وبالفعل تقلصت نسبة هذه الوفيات، لكن تبين أنها تستعمل بشكل كبير يؤدي إلى الإجهاض رغم خطورتها، علما بأنه من الممكن تفاديها لو تمّ الأمر تحت المراقبة الطبية وفي ظروف سليمة.

هل هناك دراسة تتضمن إحصائيات حول دوافع الإقدام على الإجهاض والمناطق التي يكثر فيها؟

لا نتوفر ، في الظرف الحالي ، على أية دراسة مضبوطة أو أرقام دقيقة بنسبة 100 في المئة في هذا الباب، لكن وفقا لبحث سري صغير قامت به طالبات أثناء إعدادهن للدكتوراة في مجال الطب، زرن أثناء القيام به عيادات أطباء ما بين الرباط وسلا على أساس أنهن مريضات أو يرغبن في الإجهاض، وجالسن فتيات ونساء أردن تحقيق نفس الغاية المفترضة، فتبين أن هناك 50 حالة إجهاض على الأقل تتم يوميا، وهو الرقم الذي يتضاعف 3 مرات في مدينة كالدارالبيضاء، وكذا مدن أخرى كمراكش، أكادير، طنجة، مدن للأسف توجد بها سياحة جنسية، إضافة ، بطبيعة الحال، إلى مدن ومناطق أخرى في المغرب ترتفع فيها هذه النسب، وبالتالي فالأرقام هي في تصاعد لعدد حالات الإجهاض.

أما بخصوص الراغبات في الإجهاض، فهن ينتمين لكل فئات المجتمع، ووفقا لدراسة قامت بها الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة، فإن ما بين 50 و 60 في المئة هن فتيات غير متزوجات، والأخريات هن على علاقة زوجية، يقدمن على ذلك لغايات معينة تختلف من حالة إلى أخرى، كما تبين أن الإجهاض لا يقف عند حدود الفقراء، بل يشمل كذلك الأغنياء، الذين يقومون به خارج المغرب بإسبانيا وفرنسا، وذلك بشكل قانوني وفي ظروف سليمة، في حين أن من ليست لهن القدرة المادية لذلك، فهن يقمن بالإجهاض التقليدي الذي يؤدي إلى نزيف، تعفنات، وتسممات وغيرها.

وفي السياق ذاته حول دوافع وأسباب الإقدام على الإجهاض وفقا لبحث قمت به في سنة 2008، فقد خلص إلى أن الاغتصاب هو من مسببات ذلك نظرا لكونه واقعا أسود أضحى منتشرا بكثرة، وقد وقفت من خلال الأرقام التي تتوفر عليها المندوبية العامة للسجون ، على أن هناك 8500 سجين يقضون عقوبات حبسية لإقدامهم على الاغتصاب، وهو رقم ، رغم قوته ودلالاته، إلا أنه يبقى ضعيفا مقارنة بالواقع، لعدم تبليغ الجميع عن وقائع من هذا القبيل، ولاصطدام المغتصبات بعدة عراقيل لإثبات صحة الأمر من عدمه، ومسطرة الحصول على الشواهد الطبية وغيرها من الإجراءات. دون إغفال زنا المحارم، وهنا أسوق نموذجا على سبيل المثال لا الحصر، إذ في هذه السنة أنجبت فتاة تبلغ من العمر 13 سنة بالمستشفى، إبنا تبين أن والده ليس شخصا آخر غير والدها، وأخرى من نفس السن أنجبت بدورها مولودا من عمها؟ في حين هناك دوافع أخرى تدفع للإقدام على الإجهاض كإصابة الجنين بتشوهات خلقية، أو علاقات جنسية برضا الطرفين ينتج عنها حمل غير متوقع وغير مرغوب فيه، فيتم البحث عن سبل الإجهاض، وغيرها من الدوافع الأخرى.

أقدمتم على إطلاق حملة حول الحمل غير المرغوب فيه، ما هي دوافعها وغاياتها؟

إن الدافع للقيام بهذه الحملة هو ارتفاع معدلات الحمل نتيجة لغياب الاحتياطات في العلاقات الجنسية، وذلك نتيجة لانعدام تربية وثقافة جنسية داخل البيت والمدرسة والمجتمع ككل، لكون الأمر يصنف ضمن الطابوهات، وبالتالي عدم الإلمام الكافي بإمكانية الحمل ومسبباته، يترتب عنه الحمل الذي تحاول الفتيات/النساء في آخر المطاف التخلص منه من خلال الالتجاء إلى الإجهاض.

أمر الوقاية لايقف عند من هن غير متزوجات ويقمن علاقات جنسية ينتج عنها الحمل، وإنما يشمل كذلك النساء المتزوجات اللواتي لايواظبن بانتظام على أخذ أقراص منع الحمل ويكتشفن بعد مرور الوقت بأنهن حوامل، فيبادرن بدورهن لتحقيق نفس الغاية، ثم هناك تمزق الواقي الذكري الذي قد يؤدي إلى الحمل، وبالتالي فهذه كلها عوامل دفعتنا إلى القيام بالحملة التحسيسية للتركيز على كل هذه الجوانب تفاديا لوقوع الحمل غير المرغوب والوصول إلى النتيجة النهائية ، وهي السعي وراء الإجهاض السري مع ما ينطوي عليه هذا الأمر من مخاطر.

وارتباطا بذات السؤال، أود أن أبين أنه خلال اللقاءات التحسيسية مع المواطنات ومع الصيادلة بدورهم، بل وحتى مع مسؤولي مراكز لتنظيم الأسرة، تبين لنا أن عددا كبيرا ليس على علم بوجود «حبّة»/قرص استعجالي لمنع الحمل، يمكن أن تتناوله المرأة حتى على بعد 5 أيام من العلاقة الجنسية على أقصى تقدير، علما بأنه يستحب تناولها في اليوم الأول أو الثاني والتي لها مفعولها الإيجابي لمنع حدوث الحمل، ومع ذلك فإن من الصيادلة من لايبيع حتى علبة واحدة في الشهر، وهذا يوضح النقص في التحسيس والتعريف والتواصل.

ما هي المخاطر الأخرى للحمل غير المرغوب فيه؟

الحمل غير المرغوب فيه له عواقب كثيرة ومتعددة، فإلى جانب الوصول إلى خطوة الإجهاض وما يترتب عنه، نجد الاكتئاب الذي قد يؤدي بالمعنية بالأمر إلى الانتحار، ثم هناك جرائم الشرف، وكذا الأطفال المتخلى عنهم الذين يتم إما قتلهم أو إهمالهم، وهنا أريد أن أوضح بأنه يوميا يحصى 25 رضيعا على الأقل يتم التخلي عنهم بالمستشفيات، فضلا عن بيع هؤلاء الأطفال لمافيات الاتجار في الأعضاء البشرية، وأخيرا السجن لمن يقوم ويتدخل لإجراء الإجهاض.

 أمام هذا الواقع المؤسف، ماهي البدائل والحلول التي تقترحونها؟

يجب السماح بأن يتم الإجهاض في ظروف قانونية وصحية سليمة، ف 13 في المئة من وفيات الأمهات هي نتيجة للإجهاض غير الآمن، لذلك نطلب من المشرع أن يصرّح بإباحة الإجهاض بشكل قانوني ومقنن في حالات بعينها، على الأقل حين يتعلق الأمر بالاغتصاب، زنا المحارم، في حالة الفتيات القاصرات، المختلات عقليا، حين تكون هناك تشوهات خلقية، بالنسبة للنساء في سن متقدمة، وعند حالات اجتماعية قصوى.

فالمشرع في القانون الجنائي المغربي وتحديدا في الفصول ما بين 449 و 457 ، عاقب المجهض والوسيط والمرأة التي تسعى للإجهاض، وتحدث بالدقة والتخصيص عن المتدخلين والعقوبات، لكن في الفصل 453 الذي هو فصل جدّ مهم، تركه مفتوحا، حين تحدث عن كون الإجهاض لا يعاقب إذا كانت حياة وصحة الأم في خطر، علما بأن تحديد وضبط مفهوم الخطر يظل مفتوحا، هذا في الوقت الذي أكدت منظمة الصحة العالمية في تعريفها على أن الصحة هي الحالة الجسدية التي يتمتع بها الشخص بدون أمراض وبدون أمراض عقلية واجتماعية، وبالتالي وجب التخصيص لأن الحمل يمكنه أن يؤثر على السلامة الجسدية، كما يمكن أن يؤثر على السلامة العقلية من خلال الدخول في الاكتئاب والإقدام على الانتحار، وهنا يجب القيام بالإجهاض بشكل قانوني. وحين نتحدث عن الجانب الاجتماعي فيجب استحضار معطى الهشاشة والتهميش، وانسداد الأفق وعدم التوفر على مورد قار للعيش مما يخلق عائقا كبيرا أمام وضع المولود بشكل طبيعي.

من جهة أخرى أريد أن أوضح مسألة مهمة وهي عدم وجود نص قانوني صريح يحرّم الإجهاض، فالآية الكريمة تقول « لاتقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق»، ومسألة النفس فيها قراءات هنا، فهناك من ينظر إليها بأنها الصرخة الأولى للرضيع بعد خروجه من رحم أمه، واختلفت المذاهب بين من اعتبر الجنين كائنا انطلاقا من 40 يوما، وبين من تحدث عن 4 أشهر و 10 أيام، كما أن هناك آية ثانية يقول فيها الباري عز وجلّ «لاتقتلوا أولادكم خشية إملاق»، وهنا الحديث لايتطرق إلى أجنّة وإنما إلى مخلوق على وجه البسيطة. أضف إلى ذلك أن هناك دولا إسلامية خلال السنوات الأخيرة، عرفت اجتهادا في موضوع الإجهاض كالسعودية، إيران، والسودان، في حين هناك دول تبيح الإجهاض كتركيا وتونس، وعموما فإن 99 في المئة من الدول المتقدمة تبيح الإجهاض، بينما 99 في المئة من الدول المتخلفة تمنعه، علما بأننا نطمح لأن يصبح الإجهاض قانونيا وفقا للحالات التي قمت بتصنيفها سابقا، ولما لا يتم بالمستشفيات بالمجان، تفاديا لكل الشوائب والاختلالات المجتمعية المترتبة عنه بشكل سري وعن الحمل غير المرغوب فيه بشكل عام.

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: