وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۲:۲۷  - الجُمُعَة  ۲۰  ‫أکتوبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۵۴۰۳
تاریخ النشر: ۷:۰۹ - الجُمُعَة ۰۶ ‫أکتوبر‬ ۲۰۱۴
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
على مدى التاريخ الطويل للحضارات، شكلت الحروب والمعارك أحداث حاسمة في تاريخ الشعوب والدول، حيث يكتب التاريخ مع كل صراع عنيف، أي عند كل ثورة وبالأخص مع كل حرب، وما يحصل الآن في سوريا والعراق يعتبر حدثا تاريخيا حاسما سنحاول من خلال مراجعتنا لتاريخ المنطقة ربط ما حصل بالماضي بما يحصل اليوم.
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء من بين مئات وحتى آلاف المواجهات المسلحة التي عصفت بالبشرية، عدد قليل جدا منها يمكن اعتباره حاسما. ولكن يتبين تاريخيا أنه من بين المواجهات المسلحة التي يمكن اعتبارها حاسمة، فإن غالبيتها دارت أحداثها في هذه المنطقة الجغرافية الصغيرة التي نسميها اليوم الشرق الأوسط، حيث تدور حاليا عديد النزاعات المسلحة.

هذه النزاعات، وعلى الرغم من كل التغييرات التي حدثت مؤخرا في التكنولوجيا العسكرية والاستراتيجيات الحربية والسياسية والجيوسياسية، إلا أنها تحيلنا إلى مختلفة معارك الماضي.

فالحرب، التي تدور رحاها اليوم في الشرق الأوسط، تضم عددا من المعايير التي اعتدنا عليها في هذا الجزء من العالم، هذه المنطقة الساخنة التي شهدت، عديد المرات عبر تاريخ البشرية، تغيرا في اتجاه الأحداث التاريخية لتستحق بأن توصف على أنها مقبرة الحضارات.

هذه المنطقة التي تضم بلاد ما بين النهرين (العراق) وسوريا، والتي تسمى اليوم بالشرق الأوسط، توجد على مفترق طرق الحضارات: الحضارات التقليدية التي عاشت على ضفاف نهر النيل وتلك التي عاشت في بلاد فارس والبحر الأبيض المتوسط ​​وأوروبا وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى.

عندما حاولت هذه الحضارات الهيمنة في فترة ما على جزء أو أجزاء من هذه المنطقة، كان لا بد من أن يكون الصراع حتميا.

معركة قادش (1294 ق. م) أولى المعارك التي تم رصدها، تحارب فيها المصريون والحيثيون للسيطرة على سوريا. والمعركة الشهيرة جاوجاميلا (331 ق. م)، التي دارت في منطقة أربيل، وهي من إنجازات الإسكندر الأكبر، والتي أنهت في يوم واحد قرنين من الهيمنة الفارسية لتحول الديناميكية الجيوسياسية في العالم مع دخول الغرب في حلقة الصراعات التي ستعيشها المنطقة في ما بعد.

في 53 قبل الميلاد وفي سوريا تكبدت جيوش كراسوس واحدة من أكثر الهزائم المدوية في التاريخ، حيث تم استدراج الجيش في الصحراء، وقطعه عن قواعده، ليباد الجنود الرومان من قبل الفرسان البارثيين.

في 636  ميلادي، وفي معركتي اليرموك والقادسية، أنهت الجيوش العربية المسلمة وجود الإمبراطوريات البيزنطية والفارسية لينتشر الإسلام على مساحة تمتد من إسبانيا إلى الصين. في عين جالوت (1260م) وحمص ( 1281 م)، أنقذ المماليك، هؤلاء العبيد من آسيا الوسطى والبلقان، العالم الإسلامي من هجوم المغول الذي كان يهدد ما بناه المسلمون.

نفس هذه المنطقة شهدت تبخر آمال المسيحيين الغرب في البقاء في الأراضي المقدسة. فبعد الهزيمة الثقيلة في حطين عام 1187م، طرد صلاح الدين الأيوبي الصليبيين من القدس، وهو ما يفسر هذا التعطش الشرس للانتقام الذي دفع بالغرب نحو أمريكا وأفريقيا وآسيا.

قراءتنا للتاريخ تؤكد أن مصير الصراع في العراق وسوريا لن يتقرر في يوم واحد، وعلى العكس من ذلك، فإن كل المؤشرات تدل على أنه سوف يستمر دون أن نتمكن من التنبؤ بنتيجة المواجهة. ولا يستطيع أحد أن يقول كيف يمكن لهذه الحرب أن تغير مسار التاريخ، وكيف أنها ستغير الوضع الجيوسياسي الإقليمي، ولكن لهذه الحرب عديد نقاط التقارب بما حصل في الماضي.

بالتأكيد، سيكون من قبيل المبالغة أن نرى في هذا الصراع "صدام الحضارات”، ولكن لحركة تطلق على نفسها اسم "دولة إسلامية”، فإننا لا يمكن أن نخرج هذا الصراع من هذا التصنيف. والهدف المعلن لهذا الصراع هو تحويل وجه المنطقة الجيوسياسي والحدود الحالية التي تم تأسيسها من قبل القوى الاستعمارية.

وفكرة إعادة الخلافة (التي ألغيت رسميا من قبل مصطفى كمال) تعني رفض الحداثة الغربية وتجسيدها السياسي؛ أي الدولة القومية العلمانية، والعودة إلى العصر الذهبي عندما كان العالم الإسلامي في أوج إشعاعه، ويتم ذلك من خلال الأساليب المعتمدة اليوم في هذه المنطقة عبر الإرهاب وقطع الرؤوس، والدعاية والتخويف والحرب غير المباشرة، وهي نفسها التقنيات المستخدمة على مدى العصور المنقضية.

والرغبة في استدراج الخصم إلى فخ لا يمكنه التخلص منه يعود بنا إلى ما حصل لكراسوس، فالإرهاب وتخويف السكان المحليين الذي يقوم به المتطرفون يذكرنا بالممارسات التي قام بها الحشاشون خلال قرون طويلة في سوريا وإيران قبل القضاء عليهم من قبل المغول.

وإن مغولي تيمورلنك مارسوا أسلوب آخر ورثه عنهم اليوم متطرفو الدولة الإسلامية وهو ذبح المعارضين لهم، ففي وقت تيمورلنك، كانت تقطع الرؤوس لتصنع بها "أهرام من الجماجم” وقد عانت بغداد بالخصوص مرارا وتكرارا من بناء هذه الأهرامات في مطلع القرن الخامس عشر.

شيطنة الخصم هو معطى تاريخي آخر للصراع المستمر في المنطقة والذي يؤدي حتما إلى نوبة من العنف. ولقد رأينا كيف أن الأميركيين يرون في هذا النوع من المواجهة حربا صليبية  يحارب فيها الخير ضد الشر، من خلال استعمال مردفات نجدها مكتوبة في العهد القديم من الإنجيل، الذي تدور وقائع حلقاته أيضا في هذه المنطقة.

البحث عن الائتلاف لا يختلف أيضا عما قام به اثنان من الباباوات أوربان الثاني ثم بيوس الخامس الذين نظموا تحالفات بصعوبة مع التذرع دائما بعدالة القضية، فالتحالف الأول كان لاستعادة القدس في القرن الحادي عشر والثاني لمواجهة التهديد العثماني بعد خمسة قرون من انقضاء التحالف الأول.

أما عن الاعتقاد في تفوق التقنية، فتاريخيا كان الاعتقاد في تفوق الفرسان، واليوم نعتقد في تفوق الطائرة، وبالنسبة لاعتقاد كل طرف في تفوق إلهه ودينه، فإن ذلك يرجعنا إلى المواجهات الأيديولوجية التي عرفها تاريخ هذه المنطقة على مدى قرون طويلة.

التحالفات غير المؤكدة والغامضة والتي لا نزال نلاحظها اليوم، أيضا كانت جزءا من التاريخ المضطرب لهذه المنطقة التي عاشت الخيانة والنفاق في عديد التحالفات، ودائما ما كان المنهزم يسيء تقدير قدرات الخصم.

أخيرا، ومع تفاقم ظاهرة العنف التي تصحب هذه الصراعات، فإن المدنيين هم وحدهم من يتحمل تبعات هذه الجرائم البشعة من قطع للرؤوس التي يتم نشرها عبر شبكات الإنترنت ومن”أضرار جانبية” ناجمة عن الغارات الجوية، والتي نادرا ما تعرف نتائجها والعدد الحقيقي لضحاياها، وبالتالي فإنه على عكس ما نحاول إقناع أنفسنا به فإن الحرب، وبغض النظر عن أسبابها ودوافعها، تبقى دائما عملا قذرا ومظلمة في حق الشعوب.

المصدر :
http://www.huffingtonpost.fr/arnaud-blin/histoire-conflits-moyen-orient_b_5911576.html?utm_hp_ref=fr-international
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: