وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۵:۳۷  - السَّبْت  ۲۵  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۷۵۵
تاریخ النشر: ۱۹:۴۱ - الاثنين ۰۴ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
يعتزم الرئيس الاميركي باراك حسين أوباما بزيارة منطقة الشرق الأوسط في الثلث الأخير من شهر اذار / مارس الحالي للاستماع إلى الأطراف المعنية كما ذكر .
وقد استبعدت مصادر في البيت الأبيض والخارجية الأميركية في عدة تصريحات رسمية صدرت عنهما ونشرت على نطاق واسع توقع تحقيق أي اختراق أو نتائج ذات مغزى على المفاوضات وعملية التسوية ككل وفي المقدمة منها وقف سرطان الاستيطان الزاحف واستمرار سياسة هدم البيوت في القدس الشرقية ومحاصرتها ووضع حد لعمليات تفريغ الأغوار وهدم كل مظاهر الحياة والخصائص والسمات الفلسطينية وتهجير اصحابها الشرعيين منها واستبدالها بالمستوطنين من خلال تكثيف بناء المستوطنات.

ولسنا بصدد إجراء تقييم ومراجعة لما فعله اوباما ووزيرة خارجيته كلينتون طيلة السنوات الأربع الماضية من الفترة الرئاسية الأولى ولكن اتضح بشكل لا لبس فيه ولا غموض ،ان الفترة الرئاسية الأولى لاوباما شهدت تكريس الاحتلال وتوسعته وتضاعفت وتيرة هدم البيوت في القدس والأغوار وإعطاءه الضوء الاخضر طيلة السنوات المشار إليها وقبلها كل الرؤساء الاميركيين ووزراء خارجيتهم.

لقد كانت إدارة أوباما من أكثر الإدارات الأميركية استخداما للفيتو ضد الفلسطينيين في مجلس الأمن الدولي . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قامت بممارسة ضغوطات هائلة ضد منظمة التحرير والسلطة الوطنية للحيلولة دون التقدم بطلب عضوية مراقب في الامم المتحدة وكان أكثر الرؤساء الأميركيين جرأة في مواجهة الطلب الفلسطيني بما فيها وقف المستحقات المالية المترتبة عليها والتي ما زالت متوقفة كما قامت إدارة أوباما بالضغط على بعض الدول العربية الخليجية بوقف تحويلاتها وحصصها المالية المقرة في أكثر من مؤتمر كان  آخرها مؤتمر قمة بغداد .

لقد غطت إدارة الرئيس أوباما على كل جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وبررت لها كل الأعمال العدوانية وموجات الاستيطان غير العادية وغير الشرعية. ما فعله ومارسه أوباما يتعاكس تماما مع خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة في مستهل ولايته الأولى والتي ما لبث أن ابتلعها وأنكرها حتى قبل وصوله إلى مقر الحكم في البيت الأبيض ،حيث سعى جاهدا بتخريب الثورات العربية وحال عمليا دون وصول وبلوغ قادة الثورة الحقيقيين إلى حيث يجب أن يكونوا ويقودوا .لقد دمر أوباما وقادة حلف الأطلسي الدول العربية وجزأوها وساهموا بفاعلية في تقسيمها ونشر الفوضى الخناقة بين ربوع الوطن العربي من خلال تسليح المجموعات الارهابية بالدرجة الأولى وعقد تحالفات مع الجماعات الإسلامية وفي المقدمة حركة الإخوان المسلمين.


الزيارة خيبات واحباطات متكررة
الزيارات المتكررة للمسئولين الأميركيين للمنطقة كانت تتم في معظمها للاستماع للأطراف المعنية وكأن الولايات المتحدة ليست جزءا أو طرفا اساسيا وأصيلا فيها .فهي تعلم علم اليقين كل فاصلة أو نقطة أو جملة اعتراضية في الاتفاقيات والتي تم توقيعها سواء في البيت الابيض أو كامب ديفيد أو واي بلانتيشين وشرم الشيخ والعقبة ،وقد وقعت عليها جميعا بصفتها ضامنة وكافلة للتنفيذ وشاهدة وكذلك فعل طوني بلير والعديد من الحكام العرب .فما الذي يريد أن يستمع إليه الرئيس أوباما حاليا وبالأدق ما الذي لا يعرفه عن تطور الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

فكل مراكز البحوث والدراسات والمعاهد التابعة لوزارة الخارجية والجامعات لديها أطنان من التحاليل والاستنتاجات والتوصيات فما عليه لو كان جادا ولديه رغبة في نزع فتيل الأزمة وحل الصراع لطلب تلخيصا لها والبدء بتنفيذها من السنة الأولى من ولايته ولم يكن هناك داعيا للانتظار لبدء ولايته الثانية ليأتي ليستمع من الأطراف وهذا ينطبق على كل الرؤساء الأميركيين منذ حزيران 1967 وحتى تاريخه.فمجرد القول أو التصريح علنا بأنه جاء للاستماع للأطراف المعنية ففيه الكثير استغباء الآخرين ومقدمة لتبرير عدم تحقيق أية نتائج .

ثم لو كان الأمر للاستماع فقط فبإمكانه الطلب من الاطراف المعنية أن يرسلوا له وجهات نظرهم مكتوبة وهذا كله بافتراض انه غير مطلع على مجريات الاحداث وما تفعله سلطات الاحتلال .فالمحكمة الدولية اتخذت قرارا بشأن الجدار العنصري واعتبرته باطلا وغير شرعي كما ان لجنة تقصي الحقائق الدولية حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وثقت بوضوح الجرائم التي اقترفها جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني( تقرير جولدستون) وكذلك اللجان الدولية المتعلقة في الاستيطان ومصادرة الاراضي . فمنظمة أوتشا الدولية لديها من التقارير الدقيقة عن كل الانتهاكات غير المبررة التي يقوم فيها جنود الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ، وكذلك لجان حقوق الانسان في جنيف وقرارات مجالس الامن الدولي منذ عام 1947 والتي ينص على حق العودة وتقرير المصير حيث وافقت الولايات المتحدة الأميركية نفسها على بعض القرارات.

ورغم أن هذا كتب في أكثر من مكان ومناسبة إلا أن  الفترة الرئاسية الأولى تعتبر مقيدة للرئيس لاحتمال الترشح للرئاسة مرة أخرى ،أما في الفترة الثانية حيث لا يحق له قانونيا ان يبقى يوما واحدا في البيت الأبيض بعد انتهاء مدة الولاية فبإمكانه التقدم وتحقيق السلام إذا اراد، وإلا فالحديث عن زيارة اوباما وقبله كلينتون وبوش الأب والابن ليست أكثر من رغبة بزيارة الارض المقدسة المملوكة للفلسطينيين والمحتلة من قبل الإسرائيليين. لقد تمكنت الدعاية الأميركية والصهيونية معا من إيهام الحكام العرب وبعض المثقفين المأسورين بالثقافة والديمقراطية الأميركية والغربية عموما، بأن الرئيس الأميركي يقع تحت تأثير لوبي إسرائيلي الذي يملك من التأثير واستخدام وسائل الإعلام للحد من قدرة الرئيس على الضغط على إسرائيل .

إن تضخيم تأثير هذا اللوبي على السياسة الأميركية يحمل في طياته تبرير المواقف العدائية الدائمة التي تتخذها الولايات المتحدة ضد القضايا العربية وفي المقدمة منها الفلسطينية .فجورج بوش الأب على سبيل المثال رفض تقديم الكفالات (الضمانات ) لتمويل مشاريع الاستيطان وقد سبقه الرئيس الأميركي إيزنهاور حين طلب من بن غوريون الانسحاب من سيناء عقب عدوان 1956 وبعد أن كانت حكومة الأخير ترفض الانسحاب عقد اجتماعا عاجلا لحكومته وقرر الامتثال للطلب الرسمي الأميركي .

وليس بعيدا عن هذا مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين وزير الدفاع الجديد تشاك هغيل رغم المعارضة الشديدة للوبي الإسرائيلي وكذلك وزير الخارجية .فعندما يحزم الرئيس أمره ويتخذ قراره لا يبقى للوبي الإسرائيلي الذي بات كفزاعة ليس إلا.فالعديد من الحكام العرب والمثقفين يقولون لولا اللوبي الإسرائيلي لكان يمكن للمشكلة الفلسطينية أن تجد طريقها للحل منذ زمن بعيد.!!وإذا كانت المشكلة ليست بالحكام فهم يريدون أن يجدوا مشجبا يعلقون عليه فشلهم في استخدام الامكانيات الاقتصادية الهائلة التي يملكونها بالدرجة الأولى واستخدام الولايات المتحدة للأراضي العربية لإقامة قواعد عسكرية لها بدون مقابل.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في فئة المثقفين حيث تتغلغل الثقافة الأميركية في دمائهم وسلوكياتهم وينقلونها عبر المقالات والتحليلات للتأثير على الجمهور الواسع من المواطنين . فنكتة اللوبي الصهيوني مبالغ فيها كثيرا والغرض من تكرارها هي بغرض تخفيف المسئولية عن الإدارات الأميركية المتلاحقة وبالتالي عدم القيام باتخاذ إجراءات معينة ضد التحالف الأميركي الإسرائيلي . 

الموقف الفلسطيني من الزيارة
ليس بالضرورة أن تظهر القيادة الفلسطينية ترحيبها غير العادي بزيارة أوباما كما انه ليس مطلوبا أن تبين للرئيس الأميركي بأن الشعب الفلسطيني كله يرحب به وعليها أن لا تفرق او تقمع المتظاهرين أو تحول دون تجمع المعارضين للزيارة أمام المقاطعة.فالشعب الفلسطيني حضاري يميز بين دور ومسئولية الحكومة وواجبه هو ،لذا فمن المحظور على الأجهزة الأمنية أن تتصدى للمعارضين للزيارة سواء تم ذلك امام المقاطعة أم في مكان أخر .

الشعب الفلسطيني يدرك تماما بأن إدارة الرئيس أوباما من خلال الفترة الرئاسية الأولى  كانت مؤيدة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي ولم تفعل أي خطوة ولو صغيرة لصالح الشعب الفلسطيني .لقد أيدت إدارة أوباما بلا تحفظ كل الاعمال العدائية التي قامت بها إسرائيل ورفضت طرح قضية الاستيطان وتنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بفلسطين كما زالت ضد التوجه الفلسطيني للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وترفض باستمرار تطبيق الشرعية الدولية وفي مقدمتها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 .

بصفتي مواطن فلسطيني مقدسي لا ارحب بزيارة أوباما واخشى من أن تقوم إسرائيل خلال الزيارة أو بعدها بطرح عطاءات للبناء في القدس أو توسيع المستوطنات القائمة هذا ما اعتدنا عليه في كل زيارة لمسئول أمريكي لفلسطين .لا اهلا ولا سهلا بزيارة أوباما إلى فلسطين التي لن ينجم عنها سوى تكرار خيبات الامل والاحباطات وتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي .

                                                                                                                         
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: