وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۴:۲۲  - الخميس  ۲۱  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۷۸۷
تاریخ النشر: ۷:۱۹ - الثلاثاء ۰۵ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
سوف تبقى الثورة المصرية معجزة القرن الواحد والعشرين بكل المقاييس، فإنها لم تذهل العالم وحسب بل وأهلها أيضا بالطريقة التى تمت بها، ولكن بعد أن استفاق الجميع من لحظة الذهول.
عكف الكل على إعادة حساباته ودراسة نتائجها وتأثيرها على مصالحه سواء على المدى القصير أو البعيد، وللأسف فإن المؤشرات الأولية للنتائج المترتبة على الثورة المصرية أعطت الكثيرين الإحساس بأن نجاحها سوف يضر بمصالحه عاجلا أو آجلا، ولذلك كان لا بد من العمل على إفشالها وليس هذا من سيناريو المؤامرة، ولكن من سيناريو التخطيط لتحقيق المصالح الخاصة بكل طرف.

ولكى نتصور سويا لماذا أدت المؤشرات الأولية لنتائج الثورة المصرية هذا الإحساس بالخطر. 

أولا: أنها أتت بجماعات الإسلام السياسى (كما يطلقون عليها!) إلى سدة الحكم، مما يثير المخاوف بشدة من نظرية عودة الخلافة الإسلامية، ويمثل تهديدا حقيقيا على وجود بعض الأطراف الإقليمية التى زرعت بالمنطقة، وتقويضا فعليا لهيمنة بعض الأطراف العالمية واستمرار سيطرتها على مصائر ومقدرات شعوب المنطقة بأسرها.

ثانيا: أنها أثارت رعب كثير من الأنظمة الحاكمة بدول المنطقة بأن تنتشر عدوى الثورة إلى شعوبهم، وتنقلب عليهم واعتبروا أن نجاح الثورة المصرية سوف يؤدى لا محالة إلى زوال ملكهم. وبدلا من أن يحاولوا إصلاح العلاقة بينهم وبين شعوبهم ورفع كل مظاهر الظلم والقهر والفساد حتى لا تثور شعوبهم، اجتهدوا فى إفشال الثورة المصرية اعتقادا منهم أنه إذا فشلت سوف تخمد الروح الثورية بالمنطقة، وتعود الشعوب للخنوع وعدم التطلع للثورة عليهم مع استمرارهم فى فسادهم.

ثالثا: أن هناك بعض من ينتمون إلى اتجاهات فكرية تحررية أو يسارية لديهم عداء شديد ضد أصحاب اتجاه تيار الإسلام السياسى سواء من الناحية الأيديولوجية أو التاريخية وعندهم استعداد لأن يعيشوا تحت أى نظام إلا حكم الإسلاميين، كما يطلقون عليهم!!. 

رابعا: أن هناك مجموعة لا بأس بها من الذين استطاعوا أن يتغلغلوا فى مفاصل الدولة، ويسيطروا على جزء كبير من مقدراتها لمصلحتهم الشخصية على مدى العقود الطويلة للنظام السابق، ويتعايشوا وينتعشوا فى ظل الفساد، وأصبحت الثورة تهديدا مباشرا لزوال نظامهم الذى جبلوا على العيش فى ظله وحتى من لا يخاف أن تطوله المحاسبة على الفساد يرغب فى إفشال الثورة من خوفه أن لا يستطيع التعايش مع النظام الجديد. 

خامسا: أن هناك جيلا جديدا ممن يؤمنون أنه لا يمكن التقدم إلا بالتحرر المطلق من القيم والأخلاق وتربوا على أن الذين يمثلون الدعوة إلى التمسك بالقيم والأخلاق إنما هم متخلفون ووصولهم للحكم إنما هى عودة بالبلاد إلى عصور الظلام، ولذلك يرفضون بدون أدنى درجة من التفكير أو التعقل فى انتظار نتيجة حكم الآخر، لوجوده أصلا فهو بالنسبة لهم كائن متخلف، ولذلك فإن هذا الفريق يشارك فى إفشال الثورة رفضا لنتيجتها المباشرة من وصول المتخلفين إلى الحكم وليس للثورة فى ذاتها.

سادسا: ناهيك عن الارتباك الشديد الذى اتسمت به بداية إدارة البلاد نتيجة عدم التمرس فى الحكم والتربص الشرس منذ اللحظة الأولى، والذى أصابها بعدم التوازن وأعطى البعض الذريعة للاقتناع ولإقناع الآخرين بأنه لا بد من العمل على إفشال الثورة والعودة إلى المربع صفر.
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: