وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۳:۴۲  - الأَحَد  ۱۷  ‫دیسمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۸۷
تاریخ النشر: ۱۱:۲۷ - الخميس ۳۱ ینایر‬ ۲۰۱۳
يوليا تشميلينكو:
من المعروف أن قطر هي الدولة التي إستفادت أكثر من غيرها من الثورات العربي. واليوم تواصل الدوحة تحقيق طموحها لشغل مكانة مركزية في العالم العربي. ويبدو هذا جلياً في قطاعي الإقتصاد والثقافة.
فإلى هذا البلد بالذات يجري تهريب القطع الثمينة من مصر ويجري إفتتاح متاحف لفنون الشرق. كما هو مهم جداً الدور الذي تقوم به قطر في إقتصاديات بلدان الشرق الأوسط ولا سيما مصر، التي تعتبر الدوحة الدائن الرئيسي لها وتستثمر في إقتصادها نحو 23 مليار دولار. ولكن فيما يكمن حقيقة إهتمام الدوحة بمصر وما الذي يمكن أن تؤدي إليه خطط الأمير القطري في هذا البلد؟
لقد قدمت قطر قروض للحكومة المصرية لمواجهة الأزمة الإقتصادية والمالية بقيمة 2.5 مليار دولار. وجاءت الخطوة القطرية إثر إنخفاض سعر الجنيه المصري بصورة غير مسبوقة رغم الخطوات التي أتخذت لدعم العملة المحلية. فقد إستنفذت بلاد الفراعنة أكثر من نصف إحتياطها من العملات الصعبة والذي يقدر في الوقت الراهن ب 15 مليار دولار مقابل 36 ملياراً في العام 2012. وقد إستنفذت إحتياطات العملات الصعبة في مصر لدرجة أن دعم الوقود والمواد الغذائية يمكن أن يستمر لثلاثة أشهر فقط وفقاً للبنك المركزي المصري. وبسبب الأزمة الإقتصادية الحادة التي تعاني منها االبلاد قامت الحكومة من جديد بإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات مالية، وبشكل خاص على 4.8 مليار دولار. وتقترح قطر سد الثغرة في ميزانية العام 2013:2014. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أن المباحثات السابقة بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي توقفت بسبب الأوضاع السياسية الغير مستقرة في البلاد.
ويبلغ حجم الأموال القطرية المستثمرة في الإقتصاد المصري نحو 23 مليار دولار. كم ستوفر الدوحة مبلغ 2.5 مليار دولار من بينها 500 مليون دولار على شكل منح وملياري دولار على شكل ودائع. وقد تم بالفعل تحويل مبلغ ال 500 دولار لدعم ميزانية البلاد. وخلال الأعوام الخمس المقبلة تخطط قطر لإستثمار نحو 18 مليار دولار أخرى في الإقتصاد المصري، من بينها 8 مليارات لتنفيذ مشاريع ضخمة في بور سعيد شمال البلاد. وتتضمن هذه المشاريع بناء مناطق صناعية ومحطات لتوليد الكهرباء ومعامل لصناعة الغاز المسال وصهر الحديد والصلب. أما العشر مليارات المتبقية فسيجري إستثمارها في بناء المجمعات الفندقية على شواطي البحر الأبيض المتوسط. كما تدرس قطر القيام بإستثمارات في قطاع الإسكان ولا سيما في عقارات شرم الشيخ والغردقة وضواحي القاهرة.
وبذلك يتبين أن قطر تشارك بنشاط في بناء وتنمية الإقتصاد المصري. ومع ذلك فيما يكمن السبب في هذا الإهتمام الكبير من قبل هذا البلد في مصر التي تعاني من تراجع خطير في الإقتصاد؟
إن أحد الأسباب التي تفسر "رأفة" الدوحة تكمن في إكتشاف مناطق غنية بالغاز الطبيعي في المياه الإقليمية التابعة لمصر والتي يقدر إحتياطها ب123 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي و1.6 مليون برميل من الغاز المكثف.
كما يمكن تتبع إهتمام قطر بالغاز في هذه المنطقة من خلال سياستها تجاه قطاع غزة. فكما هو معروف تم في مطلع تسعينيات القرن الماضي إكتشاف إحتياطات من الغاز الطبيعي بالقرب من سواحل القطاع. وكبادرة حسن نية أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك حق التنقيب عنه للسلطة الفلسطينية عشية توجهه إلى كامب ديفيد للقاء بيل كلينتون وياسر عرفات. وعليه فإن زيارة أمير قطر للقطاع ولا سيما على ضوء تراجع الدور الإيراني لم ترتبط فقط بتقديم 500 مليون دولار لبناء مجمعات سكنية في القطاع. بل أن السيطرة على آبار الغاز في المنطقة سيساهم في تقوية دور الدوحة ليس في منطقة الشرق الأوسط وحسب، وبل وعلى شواطي الخليج الفارسي.
أما فيما يتعلق بتدخل قطر في الشؤون الثقافية لمصر فإن الأخيرة تعيش لحظات صعبة حالياً في هذا المضمار لا تقل صعوبة عن الأوضاع في قطاع الإقتصاد. فاليوم هناك عمليات نهب واسعة النطاق للآثار دون حماية من قبل الأجهزة المعنية وبتواطئ من قبل السلطات. وإرتفع عدد اللصوص لعدة مرات في حين يساهم الإخوان المسلمون بعدم مبالاتهم في تدمير الآثار القديمة للإرث الثقافي العالمي.
وعلى ضوء هذا التواطؤ من قبل الإسلاميين فإن مصر اصبحت أمام خطر فقدان إرثها الثقافي وذلك لمصلحة قطر بالدرجة الأولى، والتي دخلت السوق المصرية وتحاول السيطرة على قطاع الثقافة وخصوصاً من خلال إفتتاحها لما يكاد أن يكون أكبر متحف في العالم ويدور الحديث هنا عن إفتتاح فرع لمتحف اللوفر في الدوحة.
وبالتالي فإن قطر تحاول بكل قوتها تثبيت نفسها كزعيم جديد في الشرق الاوسط حتى من خلال الإستيلاء على تصنيف مصر كمهد للحضارة الشرقية.
ولا شك ان سعي أمير قطر للمساهمة في بناء الإقتصاد المصري لا يأتي من إعتبارات بريئة. فإلى جانب إمكانية حصولها على فرصة الوصول إلى حقول الغاز الغير مستغلة بعد فإن قطر ستتمكن من التحكم بالإقتصاد المصري وبالتالي التأثير على الحياة السياسية فيها.
 

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: