وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۴:۱۹  - الجُمُعَة  ۲۲  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۸۸۸
تاریخ النشر: ۷:۱۱ - الجُمُعَة ۰۸ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
أكد الإخوان المسلمون ، والعديد من القوى والأحزاب الاسلامية والوطنية والقومية والمدنية في مصر على أهمية زيارة الرئيس الإيراني د . محمود أحمدي نجاد للمشاركة في أعمال قمة مؤتمر التعاون الاسلامي .
 ووصفت هذه الزيارة الأولى لرئيس إيراني منذ العام 1978، وخصوصا عقب انتصار الثورة الاسلامية في ايران فبراير / شباط 1979بالتاريخية ، بينما تعمد الأزهر الشريف أن يظهر وبوضوح تمايز مواقفه عن مواقف جماعة "الإخوان المسلمين"لحسابات سياسية مصرية محضة ، وبسبب تخوفات الأزهر من خطة الاخوان المسلمين للهيمنة عليه و(أخونة الأزهر ) ، و شهدت زيارة نجاد للأزهر تركيزاً مبالغاً فيه على الملف المذهبي ، وما يشاع عن جهود تبشير شيعي إيرانية مزعومة ، واستغل شيخ الأزهر زيارة الرئيس الإيراني لمصر وللأزهر الشريف لإظهار هذا التمايزعن الاخوان المسلمين والنظام الحاكم في مصر في الموقف السياسي بشكل مبالغ فيه ،أثار استهجان الكثير من المراقبين والمتابعين المصرين والعرب والمسلمين ..... وكثيرون في مصر وايران علقوا آمالا على هذه الزيارة كتطبيع للعلاقات السياسية والاقتصادية بين القاهرة وطهران بعد فترة طويلة من الجمود السياسى ، لكن هذه الآمال اصطدمت برفض التيار السلفى الوهابي المصري لزيارة نجاد ، ورغم ذلك فقد حققت هذه الزيارة التاريخية أهدافا هامة وعديدة على أكثر من مستوى ، ومن الأهداف الهامة التي حققتها الزيارة التاريخية توجيه رسائل عديدة ومتنوعة لعدد من العواصم الغربية ، بأن لدى النظام المصري خيارات أخرى، وسوف تدفع العلاقات الجيدة مع طهران لقدوم خمسة ملايين سائح إيراني سنويا لزيارة العتبات المقدسة ومقامات آل البيت ( عليهم السلام ) في مصر.

وعلى مدى أربعة أيام خطفت زيارة الرئيس نجاد لمصر الأضواء داخلها وخارجها ، ورغم ما تشهده مصر من اضطرابات داخلية ، كانت الزيارة الحدث الأبرز والأهم على مدى الأيام التي مكثها نجاد بالقاهرة ، ومازال صدى الزيارة يتردد في جنبات الاعلام المصري والعربي والدولي ، وطغت فعاليات الزيارة واللقاءات والمؤتمرات والحوارات التي قام بها الرئيس نجاد على السجال والإحتدام السياسي بين المعارضة المصرية والنظام ، وأيضا على انعقاد مؤتمرالقمة الاسلامية التي ذهب الرئيس نجاد لحضورها ، خصوصا أن  القمة كانت رتبية ــ كعادة أغلب القمم الإسلامية والعربية ـ ، واختتمت باصدار بيان لم يتذكره أحد بعد ايام، ولن يجد طريقه للتطبيق، كما هو حال بيانات ومقررات مؤتمرات القمم السابقة الإسلامية والعربية  ، وكان الحدث الابرز في زيارة نجاد لمصرالاستقبال الجاف له والغير مقبول ، أو مبررله من شيخ الازهرالشريف د . احمد الطيب ، اضافة الى الجدل الساخن على الهواء امام العدسات والميكروفونات، بين وكيل الازهر الشيخ حسن الشافعي والرئيس نجاد خلال مؤتمر صحفي، ماسبب توترا واضحا لنجاد ومرافقيه ،وقد فوجئ الرئيس الإيراني ان الذي خرج ليشاركه المؤتمر الصحفي وكيل الأزهر، وليس شيخه ،وهو بالطبع سلوك غير لائق ، ومخالف للتقاليد والأعراف الديبلوماسية ، ولأصول الضيافة الإسلامية والعربية ، مما دفع بالرئيس الإيراني  للقول علنا : ( نحن لم نتفق على ذلك ) !!، وكان حريَا به أن يلغي المؤتمر الصحفي ...

    ويجمع المراقبون على أن أجواء التوتر التي احاطت بزيارة نجاد الى الازهر ، افتعلها شيخ الأزهر ومستشاروه وطاقمه مجاملة لبعض دول الخليج ، خصوصا تلك التي تدعم وتغذي التفرقة بين المذاهب الاسلامية ، وجناحي الأمة الاسلامية ( السنة والشيعة ) ، وكان الهدف من اشاعة اجواء التوتر خلال هذه الزيارة أن تبرز بشكل مبالغ فيه ملامح ( الانقسام المذهبي «الشيعي – السني» ) ،والذي تغذيه سياسات بعض دول الخليج النفطية ارضاء للولايات المتحدة الأميركية والغرب لتفريق وإضعاف الأمة الاسلامية وتشتيت جهودها ، واثارة النعرات المذهبية والطائفية في اوساطها لمنع الأمة من التوحد والتكامل ، وقد خاض شيخ الازهر مع الرئيس الايراني في ( تفاصيل مذهبية لم تثبت ممارستها في الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، اووسط اتباع المذهب الامامي الجعفري ) حيث طالب الدكتور الطيب ايران باستصدار فتاوى من المراجع الدينية الشيعية تجرم وتحرم سب السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) زوجة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )، والخليفة الأول والثاني والثالث أبي بكر وعمر وعثمان ، اضافة الى المحدث الإمام البخاري ، كما حث شيخ الأزهر الرئيس الايراني  على منح السنـّة في إيران حقوقهم الكاملة ، وأكد رفض الأزهرالشريف  «للمد الشيعي» في الدول السنية ، وطالبه بعدم التدخل في شؤون دول الخليج العربية ) !!!.

والكثيرون اعتبروا هذا السلوك من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ، ومن وكيل الأزهر الدكتور حسن الشافعي خلال المؤتمر الصحافي ، خروجا على التقاليد والأعراف الاسلامية ، والبروتوكولية والديبلوماسية ،ومنافية لآداب حسن الضيافة ، اذ أن زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى مشيخة الأزهر الشريف ( الذي يعتبر أعلى مرجعية دينية لأهل السنة في العالم ) كانت تقديرا لدوره التاريخي المشهود له في التقريب بين المذاهب الاسلامية ، ورسالة عملية ضد المذهبية ، وتأكيد على الأخوة التي تربط الشيعة بأهل السنة ، وعلى الوحدة الاسلامية التي يجب أن تكون عنوان العلاقة بين جناحي الامة الاسلامية ، خصوصا أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تعتبر النظام السياسي الوحيد في العالم القائم على أساس الاسلام ، والذي تضبط منظومته السياسية ، الثقافية ، الفكرية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، والحياتية معايير الاسلام ، وايران هي الدولة الاسلامية الوحيدة في العالم التي تتمتع بالسيادة الكاملة على أراضيها ومقدراتها وثرواتها ، وتحافظ منذ انتصار ثورتها الاسلامية  على استقلالية قرارها السياسي ، دون التبعية للشرق او الغرب ، واستطاعت منذ عام 1979 ان تجسد النموذج المعاصر الأكثر رقيا للنظام السياسي الاسلامي ، والديمقراطي أيضا ، وأرست مفاهيم وأسس العدالة والشورى ، والقيم الاسلامية ، وعلى الدوام  كانت ايران هي النصير الفاعل والمؤثر لكل الشعوب الاسلامية المظلومة في المنطقة والعالم ، والتي هي في اغلبها تنتمي الى الطائفة السنية ، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني المظلوم ، والمنتمي بعمومه الى مذهب أهل السنة ، وليس خافيا على أحد انه لولا الدعم العسكري والمالي والسياسي واللوجيستي لفصائل المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة وخارجها ، لما استطاعت هذه الفصائل من التصدي للاعتداءات الصهيونية المتواصلة  ضد الشعب الفلسطيني ، وقد كشف العديد من قادة الفصائل الفلسطينية علنا بصراحة ووضوح ان السلاح الذي يقاتل الفلسطينيون به العدو الصهيوني هو سلاح ايراني ،  اضافة الى دعم ايران للبنان والمقاومة الاسلامية فيه ، والتي تدعم فيه الجمهورية الاسلامية السنة كما تدعم الشيعة ، عدا عن دعمها طوائف اخرى من اجل ان يبقى لبنان صامدا، متماسكا ، وقويا  في مواجهة المشروع الصهيوني ..  وليس خافيا أيضا ماتقدمه ايران من دعم كبيرللسودان ، الذي لايوجد به سوى المذهب السني ، عدا عن دعمها للعديد من الدول الاسلامية الأفريقية والآسيوية التي تعتبر موطئا لمذهب أهل السنة ، ومن هنا كان من المستغرب أن ينحدر شيخ الأزهر ومعه وكيل الأزهر، وهما العالمان الجليلان المعروفان بغزارة علمهما ، ووسطيتهما واعتدالهما ، ومواقفهما الحكيمة والعاقلة والمتزنة، ودورهما الوحدوي ،الى هذا المستوى الغير مقبول والغير متوقع منهما ، وكانت الصدمة أن  الخطاب الذي تحدث به شيخ الأزهر أمام الرئيس الإيراني هو الذي يدعو الى النعرات المذهبية ، وكان الافضل لشيخ الأزهر ــ الذي لايشكل أية مرجعية رسمية ـــ  للحكم في مصر ، أن يظهر حرصه على الوحدة الاسلامية التي جاءت زيارة الرئيس الايراني للأزهر الشريف تعبيرا عنها ،وتكريسا لها ، والتي دائما كان الأزهر الشريف راعيا لها ، وداعما ومتزعما لكل مشاريع التقريب بين المذاهب الاسلامية السنية زالشيعية ، ولأن هذا السلوك ــ الغير مقبول ، والغير متوقع ـــ من عالمين جليلين ، وشخصيتين كبيرتين كشيخ الأزهر ووكيله اتجاه الضيف الإيراني الكبير ، كان رسالة علنية موجهه الى دول الخليج النفطية ، فقد سارعت دول الخليج العربية للترحيب العلني  بموقف شيخ الازهر....  !!!

ـــ  وقد جاءت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمصر لتنهى القطيعة السياسية الرسمية  بين مصر و إيران منذ شباط / فبراير 1979والذي دام ، وهي أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ قرابة أربعة وثلاثين عاماً ، لتمثل بذلك أول حالات التقارب على أعلى مستوى سياسي بين البلدين ، وخصوصاً بعد صعود أول رئيس يأتي من الحركة الإسلامية لحكم مصر وهو الرئيس الدكتور"محمد مرسى " من خلال انتخابات رئاسية شهد العالم أجمع على نزاهتها ، التي أعقبت الثورة المصرية .... وفي الجانب الآخر ، كان لافتا في الزيارة التاريخية أن الرئيس الايراني قوبل باحترام كبير من قبل الرئيس المصري د. محمد مرسي ، وقد أثار السلوك الغير لائق من شيخ الأزهر ، ورسالته العلنية الى الدول العربية النفطية ، والترحيب العلني بهذا الاستفزاز المقصود من شيخ الزهر ووكيله للرئيس الايراني الكثير من الكتاب والمراقبين المستقلين ، حيث قال بعضهم  : ( أن الترحيب الخليجي العربي بالموقف المستفز لشيخ الازهر من زيارة الرئيس نجاد  لا يكفي فدول الخليج لديها فوائض مالية هائلة ،ومصر تعاني من مشكلات اقتصادية خطيرة جدا تهدد استقرارها ، فلماذا يبادر الرئيس نجاد الى عرض تقديم قرض لمصر، فيما دول الخليج تستطيع حل ازمات مصر الاقتصادية، من خلال الاستثمار وتقديم القروض والودائع ) ؟؟.

وكان جدول الرئيس نجاد مزدحما جدا بالقاهرة ،ومليئا بالعديد من اللقاءات الى جانب مشاركته بالقمةالإسلامية ، والتقى مع النخب السياسية والدينية والثقافية والشخصيات الإعلامية المصرية ، في محاولة منه لإطلاع النخب المصرية على جدية طهران بشأن تطوير العلاقات ، والزيارة ـ بحد ذاتها ـ تعتبر إشارة ملموسة إلى أن هناك تطورا وتحسنا فى العلاقات، ولا يمكن مقارنتها بما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير.. وتمكن الرئيس نجاد خلال زيارته الى القاهرة من خطف الأضواء اليه ، واثارة جدلا كبيرا ، لم تنحصر آثاره في مصر وحدها ، انما وصلت أصداءها الى مختلف العواصم العربية والغربية ، عدا عن دولة الكيان الصهيوني التي أمضت الأيام الأربعة للزيارة واعصابها مشدودة ، تتابع وتراقب تفاصيل الزيارة واللقاءات المختلفة للرئيس نجاد مع الفعاليات المصرية ، وانعكاسات ذلك على الداخل المصري ، ومن ثم على مستقبل العلاقات بين مصر وايران من جهة ، ومصر والدولة العبرية من جهة أخرى ...

ورأى بعض الكتاب والصحافيين المصريين والعرب ان مصر ليست في وضع يسمح لها بالإنقلاب على تحالفاتها الدولية والإقليمية ، كما أنها لاتستطيع الغاء معاهدة (كامب ديفيد ) التي وقعها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات للسلام مع الكيان الصهيوني ، أو الافلات من التزامات مصر اتجاه هذه الاتفاقية البغيضة ، والتي أفقدت مصر الكثير من حقوقها السيادية وخصوصا في سيناء ،عدا عن اخراجها من معادلة الصراع العربي / الصهيوني ، وابعادها عن التماس المباشر مع القضية الفلسطينية ، واضعفت دورها العربي والاقليمي ، وقيدت اقتصادها ومشاريعها التنموية ،واضعفت قدراتها العسكرية واللوجستية  .

وليس خافيا على أحد أن مصر تقف حاليا على حافة الانهيار الاقتصادي ، وتعيش أزمات متلاحقة  سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وشعبية تهددها بأشكال مختلفة من الفوضى والعنف. ورغم كل المشاكل التي تواجهها مصر ، والظروف الاستثنائية التي تمر بها ، الا أنها احتفت بالضيف الإيراني الكبيراحتفاء اعتبره بعض الكتاب وبعض رموز التيارات السلفية الوهابية المصرية ــ والتي تعيش على نشر بذور الفرقة المذهبية بين المسلمين ــ ، احتفاء مبالغا فيه !!!، وأنه تجاوز الجوانب الرسمية والبروتوكولية !!، وزعم بعض الكتاب اليساريين ، أن : ( الاخوان المسلمين في مصر وجدوا في التجربة الايرانية سبيلهم نحو التمكن من حكم مصر ، والتغلغل العميق في مؤسسات الدولة المصرية ،  وأنهم يريدون استنساخ نموذج الثورة الإسلامية الإيرانية ، والإخوان درسوا تجربة التمكين الايرانية ، وباتت الدليل اليومي في التسلل الناعم والسريع إلى كل أجهزة الدولة والمجتمع المصري ، فالتيار المتسيد في مكتب إرشاد جماعة الاخوان المسلمين في ضاحية جبل المقطم بالقاهرة ، لا يرى في تجربة العدالة والتنمية التركي نموذجا ملهما ) .

واستغل بعض النافخين في نيران  الفتنة المذهبية بين جناحي الأمة الاسلامية لصالح بعض دول الخليج النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة ، هذه الزيارة التاريخية لاثارة التساؤلات والمخاوف المزعومة حول ( المد الشيعي الإيراني !!! ) فى مصر ، وعملوا على اثارة التخوفات من تأثير الزيارة والعلاقات مع ايران سلبا على علاقات مصر مع دول الخليج ، بسبب  توتر العلاقات بين إيران و بعض هذه الدول، اضافة لاستغلال الموقف الإيراني من دعم نظام الرئيس بشار الأسد في مواجهة المؤامرة الغربية / الخليجية التي تستهدف سوريا ودورها الداعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد العدو الصهيوني  ، وأثارهؤلاء المشككون والنافخون في الكير التساؤلات والشكوك حول امكانية استفادة مصر اقتصاديا وسياسيا من عودة العلاقات الرسمية بين البلدين ...

ـــ وقال "طارق فهمي "  الخبير بالمركز الدولي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة : ( من المبكر جداً التحدث عن زيارة الرئيس الإيراني لمصر وكأنها انفراجة فى العلاقات المصرية / الإيرانية ، وخصوصاً أن زيارة الرئيس المصري محمد مرسى لإيران لم تغير شيء في ظل وجود اعتراضات من بعض القوى السياسية ( المصرية ) وعلى رأسها التيار السلفي ، لوجود أربعة ملفات شائكة لابد من مراعاتها فى علاقة مصر بإيران وهى عدم التدخل الإيراني في شئون الدول العربية مثل البحرين ، ورفض المد الشيعي فى مصر ) ،  زاعما  بــ (  وجود مشروع إيراني في المنطقة العربية يهدف لتصدير الثورة الإسلامية ، والدعوة لشرق أوسط إسلامي ) ، قائلا انه : (على مصر مراجعة حساباتها جيداً قبل الدخول فى أياً منها ، و يجب أن تبقى علاقة مصر بدول الخليج جيده ، لأنها خط أحمر ممنوع الاقتراب منه ، وإيران لن تمنح مصر أموال كما تصورها وسائل الإعلام ، وهناك محاولات إيرانية لتوظيف مصر ، وما تقوم به إيران من دعم نظام بشار فى سوريا هو أحد نقاط الخلاف المشتركة بين مصر و إيران ) .

ــ  أما الشيخ إسلام هاشم ( عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ) فقد قال: ( أنه عندما نتحدث عن علاقة مصر بإيران يجب أن نفرق بين أمرين الأول هو وجود تعاون بين مصر وإيران كعلاقات دولية وهذا شيء طبيعي ، والأمر الثاني تأثير علاقة مصر بإيران على المد الشيعي بمصر ، فنحن نرحب بالحوار مع إيران ، ولكننا نرفض المد الشيعي الإيراني في مصر جملة وتفصيلاً ، فهناك خطة ( خماسينية خومينيه !!) لتشييع العالم العربي خلال خمسين عاما ، وهو مخطط موجود بالفعل !! ، ونحن نرفض الاختراق الشيعي للمد السني ، ونرفض أيضاً مشروع العتبات المقدسة ( في مصر ) ، هذا ما نتحفظ عليه بالنسبة للعلاقة بين مصر و إيران ، ولكننا لا نرفض التعاون الدولي مع إيران ، كما نطالب إيران بوقف اضطهاد أهل السنة بها ، وأن ترفع يدها عن دولة البحرين ، ووقف ما يحدث بشرق وغرب السعودية بقيادة "حسن الصفار " ، وان ترفع يدها عن العراق وما يفعله المالكي من تنفيذ للمخطط الشيعي وما يفعله ( السيد ) حسن نصر الله  فى لبنان ، وإيقاف دعمها لنظام بشار الاسد.... )  .

ــ ومن ناحيته قال  "نجيب جبرائيل " مستشار السفير الكندي بالقاهرة ، و "رئيس الرابطة المصرية لحقوق الانسان " أن : ( زيارة الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" لمصر محاولة لاستقطابها و الضغط عليها بالنسبة للمسألة السورية ، حيث تعتبر سوريا حليف قوي لمصر بالشرق الأوسط ، وكسر للعزلة الإيرانية وفك الحصار الأمريكي لإيران ، وهذه الزيارة نقطة تحول إستراتيجية للعلاقة بين مصر و إيران ، وتمثل حرباً باردة بين إيران و أمريكا ) ، وأشار جبرائيل الى أن : ( شيخ الأزهر وضع الأمور فى نصابها الصحيح ، فمصر يمكنها الاستفادة من إيران اقتصاديا، فالاقتصاد الإيراني قوى ، كما أن إيران ستستفيد من مصر أكثر بعدم وجود هجوم إسرائيلي أو أمريكي على المشروع الإيراني النووي ، واستقطاب النظام المصري فى عدم الهجوم على نظام الأسد فى سوريا ) ، وأكد جبرائيل أن : ( علاقة مصر بدول الخليج الآن فاترة وجافة وخصوصاً مع السعودية ، التى تتمتع بميزانية مالية كبيرة ، ولم تساعد مصر فى أزمتها المالية) .

 ــ أما الدكتور محمود غزلان  ( القيادي بحزب الحرية و العدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين ) فقدأكد أن : ( موقف الحزب من زيارة الرئيس الإيراني لمصر أنهم ليس لديهم خصومة مع أحد ، ونقبل بإعادة العلاقات مع إيران ، بشرط المساواة وعدم التبعية ، و ليسوا ضد إيران فى إعادة العلاقات بينها وبين مصر) .

ـــ وقال مختار الشريف ( الخبير الإقتصادى المصري ) أن : ( إيران دولة محاصرة ، ولذلك عملت على توطيد علاقتها بمصر وإعادتها بعد 34 عاماً من قطع العلاقات ، وعلى مصر أن تحسب خطواتها جيداً قبل الدخول فى هذه العلاقة ،والأولوية للعلاقات القويه بين مصر ودول الخليج ، خصوصاً أن مصر لن تستفيد اقتصاديا من إيران ، كالاستفادة التي تحققها من علاقتها بدول الخليج ، حيث أن معظم المصريين يعملون هناك )

ــ وأكد جمال سمك  العضو بحزب البناء و التنمية الإسلامي أن : ( دولة إيران مثل أى دولة أخرى يجب أن تربطها علاقات بمصر ، مع الوضع في الاعتبار ما قاله شيخ الأزهر "أحمد الطيب" بعدم السماح بالمد الشيعي فى مصر ، وعدم المساس بعلاقاتنا مع دول  الخليج ، و دعم المعارضة السورية لنظام بشار الأسد ) .

وعلق الكاتب والخبيرالمصري المستقل والمحترم الدكتور مصطفى اللبّاد في مقال له نشرته صحيفة الشروق المصرية ، وصحيفة السفير اللبنانية ، حول استفزازات شيخ الأزهر للرئيس أحمدي نجاد ، قائلا : ( لم يتوقع أحمدي نجاد أن يواجه في "الأزهر" بحزمة من المطالب التعجيزية: حقوق أهل السنة في إيران، حقوق العرب في خوزستان، عدم التدخل في شؤون البحرين، إيقاف نزيف الدم في سوريا والامتناع عن نشر التشيّع في بلاد أهل السنة ) ، وأضاف الدكتور اللبّاد موضحا : ( خطفت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى القاهرة لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي الأضواء من القمة ذاتها، إذ إن الزيارة هي الأولى لرئيس إيراني حالي، ما يؤشر لتحسن ما في العلاقات المقطوعة بين القطبين الشرقيين الكبيرين منذ أكثر من ثلاثة عقود ، وكان الاستقبال الحافل الذي لقيه أحمدي نجاد في المطار من نظيره المصري، سبباً إضافياً لإطلاق تكهنات بقرب عودة العلاقات بين البلدين، بل حتى توقعات بقيام محور جديد في المنطقة يكسر التوازنات الإقليمية القائمة الآن ، ولكن المحطة الثانية للزيارة المتمثلة في لقاء الرئيس الإيراني مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، سكبت ماء بارداً على الأشواق الإيرانية )  ، وتابع قائلا : ( من المفهوم أن يختار الرئيس الإيراني الأزهر الشريف كمحطة ثانية للاجتماعات بعد اجتماعه مباشرة مع الدكتور محمد مرسي، لأن طهران تريد البناء على التاريخ المشرف للأزهر في التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية؛ لتخفيف الاحتقان الطائفي الضارب أطنابه في المنطقة بين السنة والشيعة" .... ولكن " الاحتقان الطائفي المزمن الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات ، استحال الصراع الرئيس في الشرق الأوسط للأسف. وإذ بدا الرئيس الإيراني رافعاً شارة النصر بيده اليمنى أمام الكاميرات وهو يجلس بجوار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، فإن مزاجه سرعان ما تبدل. لم يتوقع أحمدي نجاد ألا يظهر معه شيخ الأزهر في المؤتمر الصحافي وإنما مستشاره الشيخ حسن الشافعي، مقدما حزمة مطالب من الأزهر إلى إيران" . ورزمة المطالب الأزهرية في الواقع "عريضة اتهام لسياسة إيران الإقليمية". وعلق اللباد قائلا : " يقتضي الإنصاف القول إن أي سياسي إيراني لا يستطيع مجرد مناقشة هذه المطالب من أساسها، وخصوصاً ما يتعلق منها بالشأن الداخلي الإيراني (العرب في خوزستان والسنة في إيران)، ما أجهز في الواقع على زيارة أحمدي نجاد للأزهر الشريف" .

وأكد الدكتور اللباد أن :" طهران أحرزت هدفاً محققاً في مرمى خصومها بإتمام الزيارة، عبر إظهارها للعالم والمنطقة أن العقوبات الاقتصادية المفروضة والحصار المضروب عليها لا يمنعانها من فتح أبواب إقليمية جديدة استعصت طيلة عقود أمامها؛ فالقاهرة كانت وما زالت الباب العربي الأكبر". و " حققت جماعة الإخوان المسلمين هدفاً في مرمى خصومها بالخليج عبر التلويح بورقة العلاقات مع إيران. هنا يبدو واضحاً أن ورقة العلاقات مع إيران تستغل من الإدارة " المصرية " الحالية لتحصيل أهداف قصيرة الأجل والنظر، ويتم التعامل معها بما لا يليق بأهمية وإشكالية إيران في توازنات المنطقة ". و " إدارة الدكتور مرسي لا تريد فتح الأبواب أمام علاقاتها مع إيران، وإنما توظيفها في منافساتها مع دول عربية خليجية ،ولمكايدات إقليمية " . ويؤكد اللباد على أن " الثمن الذي تدفعه إيران لقاء توسيع العلاقات مع مصر ثمناً داخلياً محضاً يتمثل في التوافق بين أجنحة نظامها السياسي حول هذه العلاقات، يبدو الثمن المقابل أكبر بكثير. على جماعة "الإخوان المسلمين" أن تدفع أثمانا داخلية وإقليمية، فمن ناحية سيعرقل حليفها السلفي من اندفاعتها نحو إيران، ومن ناحية أخرى سيكبح تحالفها الراهن - الذي يضمها إلى جانب أنقره والدوحة - من وتيرة علاقاتها مع إيران. لذلك فالنتيجة الأقرب للدقة في ما يخص مستقبل العلاقات المصرية - الإيرانية انها ستشهد ارتفاعاً محدوداً ومحسوبا في الفترة القادمة، فلا تعرف القطيعة الماضية وإن ظلت تحت مستوى الشراكة الإقليمية بكثير، فالتفكير بالشراكة في ضوء التوازنات الراهنة يعد أمرا لا يتطابق مع الواقع الموضوعي ولا مع طريقة إدارة الدكتور مرسي للملف ". ومن اللافت للأنظار أن تحسن العلاقات مع إيران تواكب مع تدهور العلاقات بين الإمارات وجماعة "الإخوان المسلمين"، ويبدو التقارب مع إيران كأنه استبدال لعلاقات مصر الخليجية العربية بعلاقات مع إيران، ولكن مصر لا تحتاج إلى إذن من أحد لترفع مستوى علاقاتها مع إيران، وـ حسب رأي الدكتور اللباد ـ : " العلاقات مع إيران يجب أن تكون إضافة لرصيد مصر في المنطقة وليس بدلاً عن ضائع " .

ـ وعبر السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشئون الآسيوية عن عدم اعتقاده فى أن يكون لهذه الزيارة تأثير كبير فى تطوير العلاقات بين البلدين، وقال : ( هذه الزيارة تأتى فى أطار مشاركة نجاد فى القمة الإسلامية، وأن الإطار الإقليمى الذى يحكم العلاقات المصرية /الإيرانية لم يتغير؛ بسبب تحالفات مصر الدولية، ومن غير المتوقع أن تسفر الزيارة عن جديد فى العلاقات، وأن الاتصالات كانت ولاتزال قائمة بين القاهرة وطهران، ويجب أن نأخذ فى الحسبان أن إيران قوة إقليمية عند تحديد مسار العلاقات المصرية الخارجية، لكن من ناحية أخرى هناك خلافات أساسية فى معالجة بعض الملفات العالقة بين البلدين، ولا يمكن تصور القفز عليها) .

ومن جهته أكد محمد عباس ناجى، الخبير فى الشأن الإيرانى بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن : ( إيران ستستغل الزيارة لمحاولة التقريب بين وجهات النظر بين القاهرة وطهران، وتحقق قفزة فى العلاقات، والزيارة خطوة من طهران فى سلسلة مساعيها للتقارب مع مصر،وإن التوتر الذى شاب العلاقات لا يمكن تسويته بسهولة ، فلا يمكن اختزاله فى اسم شارع بطهران، والداخل المصرى أصبح له رؤية على عكس ما كان فى السابق، فهناك تيار يرفض تطوير العلاقات المصرية الإيرانية لأسباب، منها محاولة إيران لنشر التشيع ،وأنا أرى أن تلك أسباب مبالغ فيها، وتخدم فكرة الإيرانيوفوبيا التى يريد الغرب نشرها) .

وعرض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أثناء زيارته لمصر على الرئيس محمد مرسي تقديم ايران قرضا لمصر، وحاول المتربصون بمصر وإيران من الكتاب والصحافيين المصريين والعرب ، عدا عن الغربيين ، وبعض المحللين الاقتصاديين التقليل من أهمية  العرض الإيراني ،بزعم أنه ( عرضا غير واقعي )، و( يخفي نوايا سياسية ،لايجاد موطىء قدم للجمهورية الاسلامية في منطقة حيوية كمصر) ، وزعم هؤلاء الحاقدون أن ( السياسة الايرانية مثيرة للجدل ، وتحركها الدوافع الطائفية، وتسهم في تعميق الانقسامات العربية ) !! واعتبروا ( عرض الرئيس نجاد على مصر تقديم قرض لها ، اشبه بعرض صفقة مقايضة « قرض مالي مقابل تحالف استراتيجي» ، وكمن يمسك مصر من نقطة ضعفها الرئيسة ، المتمثلة في الازمة الاقتصادية ، التي تشكل العقبة الكبرى التي تعيق تحقيق اهداف ثورة يناير/ كانون ثاني  2011) ، وفي الحقيقة تدركان مصر وايران أهمية عودة العلاقات بينهما ، وأجمع العديد من الكتاب والمراقبين والمفكرين والمثقفين المصريين والعرب على أن العلاقات مع إيران هامة وضرورية لتنويع علاقات مصر الإقليمية .

ولم يكن غريباً أن تثير زيارة الرئيس الإيراني، محمد أحمدي نجاد، للعاصمة المصرية الاهتمام والجدل الذي أثارته، بالرغم من الظروف الخاصة جداً المحيطة بالزيارة ، وقد جاء نجاد للقاهرة ليس في زيارة رسمية خاصة لها ، ولكن للالتحاق بقمة منظمة التعاون الإسلامي، كما جاء عشرات آخرون من قادة الدول الإسلامية ، ونجاد لم يزل حريصاً على أن يحقق شيئاً ما في رئاسته وهي توشك على الأفول ،ولم يخرج في زيارته عن الخط الرسمي للجمهورية الإسلامية، ولا عن التوجهات الإستراتيجية لإيران، وتبنى نجاد موقف إيران الرسمي، وبالتحديد موقف مرشد الثورة الاسلامية سماحة السيد علي خامنئي ( ادام الله ظله الشريف ) ، من سورية والعراق، وحاول أن يصنع انعطافة كبيرة في العلاقات مع مصر الجديدة ، وكان لابد لإيران أن تسعى الى بناء جسر متين من العلاقات الراسخة  مع مصر، ولكن الرئيس المصري محمد مرسي لا يستطيع تجاهل التوجه العام للشعب المصري، ولا مصالح مصر الإستراتيجية التقليدية في المجال العربي ، خصوصا في ظل عزم مصر / ثورة يناير، على استعادة موقعها ودورها في محيطها الإقليمي، وفي مجالها العربي ، ولمصر مصالح حيوية وتقليدية في سورية والعراق والخليج، يعتقد البعض أنها تصطدم الآن بالسياسة الإيرانية في هذه الدوائر الثلاث...

ــ وعلى الجانب الآخر أظهرت وسائل الاعلام الصهيونية سخطها الواضح على زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى مصر ، وما حققته من نتائج هامة على مستوى التقارب الرسمي بين البلدين ، وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية قائلة :  ( الرئيس مرسي الذي جاء كنتاج ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني /يناير2011، سمح لزعيم دولة تضعها تل ابيب في صدارة الدول المعادية بزيارة مصر، كما ابدى وزراء حكومته المحسوبة على جماعة الاخوان المسلمين، تلهفاً  على التعاون مع الدولة الفارسية سياسياً واقتصادياً) .ولم يكن انطباع الكيان الصهيوني عن زيارة نجاد للقاهرة، اقل حدة من ردود فعل الادارة الاميركية والمجتمع الدولي، الذي يفرض على الجمهورية الاسلامية عقوبات اقتصادية منذ فترة طويلة ، وظهر الرئيس المصري مسؤولاً عن فتح صمام جديد، لخرق العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران.

وللأسف الشديد فقد احتفت  صحيفة ( هآرتس الصهيونية ) بالسلوك المريب والمستفز من  شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب، وكتبت قائلة في اليوم التالي لاستقباله الرئيس نجاد :

(  استغل شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب لقاءه بالرئيس الايراني احمد نجاد في القاهرة، واعاد طرح المطالب، وقال صراحة: "يجب وقف التغلغل الشيعي في البلاد السنية"، ولعل ذلك اسفر عن خروج اللقاء بنتيجة سلبية، اذ لم يفلح الطرفان في الاعلان عن أن اللقاء جرى في اجواء ودية).

وقال الخبير الصهيوني تسيفي بارئيل  لصحيفة هآرتس العبرية : ( أن هبوط طائرة الرئيس الايراني والوفد المرافق له في القاهرة، واستعراضه لحرس الشرف على البساط الاحمر بمرافقة الدكتور مرسي، يحمل العديد من المؤشرات التي تنذر بعواقب وخيمة على مستقبل النظام الحاكم في مصر ) .واضاف بارئيل : "الرئيس مرسي الذي يتعرض في الوقت الراهن لضغوطات عنيفة في الداخل المصري، لم يعد من حقه المغامرة بتصرفات سياسية غير حذرة، تهدد فرص نجاح الاخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فاستئناف العلاقات مع ايران، يمكنه التحول من اشكالية تتعلق بالخارج المصري الى تهديد لتماسك الجبهات الداخلية في القاهرة، ولن يخدم هذا التحول سوى معارضي النظام الوليد من الليبراليين، وكذلك الحال بالنسبة للحركات السلفية، فضلاً عن تهديده لوحدة صف جماعة الاخوان المسلمين عينها"، وزعم بارئيل أن "زيارة نجاد للقاهرة ستُحرّك قيادة الجيش المصري، التي ما زالت تتعامل مع كافة الاوضاع السياسية في مصر بصمت مُعلن، فستُدرك تلك القيادة أن التلاقي مع ايران في الوقت الراهن، سيهدد امن البلاد القومي، فإذا ما صحت التسريبات التي تداولتها وسائل اعلام مصرية وعربية مؤخراً، حول طلب وزير الدفاع المصري الفريق اول عبد الفتاح السيسي من الرئيس المصري حل الازمة السياسية في الدولة، وعدم جر الجيش لنشاط شرطي وتأميني، فإن ذلك سيُجبر مرسي على اعادة التفكير اكثر من مرة في مسألة التقارب مع ايران، وتفويت فرصة الرأب الوشيك مع المؤسسة العسكرية ".  

و أشارموقع " NFC العبري " الى أن الصفحة الرئيسية لموقع " جماعة الاخوان المسلمين" على شبكة الأنترنت ، ابرزت يوم الاربعاء 14شباط / فبراير الماضي خبراً يفيد مضمونه، أن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الاميركي ليون بانيتا، ورأت التقارير العبرية الصهيونية  ، أن توقيت الاتصال الذي تزامن مع زيارة الرئيس احمدي نجاد للقاهرة، وما تعهد به السيسي خلال الاتصال بأن مصر ستعمل باستماتة للحيلولة دون تحول سيناء الى مصدر تهديد لأمن الكيان الصهيوني ، يؤكد أن تعهدات السيسي واتصال بانيتا لم يكن عبثياً، فالاتصال الذي تعهد فيه بانيتا بمواصلة التعاون الأمني مع مصر، ومساعدتها على اثراء مؤسستها العسكرية بالسلاح الأميركي المتطور، جاء في توقيت تعهد الرئيس الايراني احمدي نجاد للقيادة السياسية بتقديم ما يهدّئ خواطر جماعة الاخوان المسلمين والمواطن المصري، كما تعهد نجاد بالدفاع عن مصر والسعودية حال تعرضهما لاعتداء خارجي ، وقال الخبير الصهيوني  تسيبي بارئيل، في مقال آخر له بصحيفة " هآرتس الصهيونية " ، : ( إن الولايات المتحدة لم تكن في حاجة للفت انظار الرئيس مرسي اكثر من ذلك، وابلاغه رسالة واضحة حول رأي وانطباع الولايات المتحدة عن زيارة نجاد للقاهرة، وقلقها من التقارب غير المسبوق بين حكومتي البلدين )  ، وأضاف  بارئيل : (أن اعتراض الولايات المتحدة على استئناف العلاقات المصرية الايرانية، لم يكن فقط رغبة من واشنطن في ممارسة ضغوطات على مصر، أو نتيجة لتلميحات تهديد من السعودية وقطر، خاصة أن الدولتين امدتا القاهرة بمساعدات مالية تربو على 7 مليارات دولار تقريباً، وانما لأن مصر مرسي لا تختلف كثيراً عن مصر مبارك، فهي الدولة التي ما زالت ترى في نفسها قائداً للعالم العربي، بينما يتعامل الجميع مع الدولة الفارسية على أنها معادية للسعودية، كما أن طهران متهمة دائماً باشعال لهيب التيارات الشيعية في البحرين، وتعد الدولة الاكثر تدخلاً ونفوذًا في العراق، فضلاً عن تبنيها لسياسة تثير اجواء من الجدل والخلاف حيال النزاع الدائر في سوريا، ولعل كل ذلك يصب في رفض مصر لمعانقة الدولة "المعادية للعرب" )  حسبما جاء في كلام المحلل الصهيوني تسيبي بارئيل .

وأضاف هذا المحلل الصهيوني محرضا ضد ايران ، وضد تقاربها مع مصر قائلا  : " خالفت ايران اعتدال مصر وغيرها من الدول الاسلامية في مختلف دول العالم، حينما قررت طهران اعدام نشطاء حقوق الانسان، ومعارضي نظام احمدي نجاد في محافظة اهواز، التي تهيمن عليها اكثرية عربية اثنية، كما تقيم في المحافظة عينها اغلبية معتنقي المذهب السني في ايران ، وقبل عدة اسابيع طالب فقهاء الشريعة في مصر بما في ذلك اعضاء جماعة الاخوان المسلمين ايران بالتوقف الفوري عن اعدام ابناء الاقلية السنية، ومنح الاقلية العربية في ايران حقوق المساواة بالآخر بالدولة الفارسية، الا أن ايران رفضت تلك المطالب، واعتبرتها تدخلاً في شؤونها الداخلية " .

ونشرت صحيفة "معاريف" الصهيونية تقريرا عن زيارة الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد التاريخية للقاهرة، أعده محللها للشئون العربية عساف جابور، قال فيه : " أن تلك الزيارة جاءت تمهيدا لحفل "الخطوبة" بين السنة والشيعة، وعودة "العلاقات العاطفية" بين القاهرة وطهران مجددا، ولإنشاء كتلة مضادة للكيان الصهيوني فى المنطقة، وأنهت الزيارة الجمود الذى استمر لحوالى 34 عاما من القطيعة، ليصبح أول رئيسا إيرانيا تطأ قدمه على أرض مصر بعد اندلاع الثورة الإسلامية فى طهران عام 1979 بقيادة آية الله الخمينى، وقطع العلاقات رسميا بعد توقيع مصر لمعاهدة السلام مع " إسرائيل"، ليحدث من حينها صدع عميق بين البلدين الإسلاميين الكبيرين بالمنطقة " .وأشارت معاريف إلى أنه قبل زيارة نجاد للقاهرة، تحدث لإحدى القنوات التليفزيونية المقربة من حزب الله، وتحدث عن التعاون بين إيران ومصر وأمله أن تمهد زيارته الطريق لتجديد العلاقات التاريخية بين البلدين، والوصول لأرضية مشتركة لتجديد الحضارة الثقافية العميقة بينهم.وأضافت معاريف، أنه : " بعد وصوله إلى القاهرة، اقترح نجاد أن تستفيد مصر من التكنولوجيا الإيرانية فى مجال الطاقة النووية خلال حديثه مع إحدى الصحف القومية المصرية "، أكد خلالها أن :"المحادثات بين مصر وإيران زادت بعد الثورة فى مصر، وأن الخطوات بطيئة ولكنها تسير فى الاتجاه الصحيح " .وقالت معاريف أن نجاد : " دعا إلى إنشاء وحدة إسلامية بين الدول الإسلامية على غرار الوحدة بين الدول الأوروبية التى لديها وجهات نظر مختلفة، ورغم ذلك اختاروا التوحد، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمد يدها لكل من يريد ذلك" ، وهاجم الدولة العبرية  قائلا : "هذا الكيان جبان ومحتل وقمعى ويسيطر على مراكز السياسة والثروة والمال فى العالم، ويمارس حرفته فى سرقة الشعب الفلسطينى وحقوقه".وأضافت معاريف، أن المخاوف من نشر إيران للمذهب الشيعى لا يزال يسيطر على كبار رجال الدين فى مصر وعلى رأسهم شيخ الأزهر أحمد الطيب الذى فتح هجوما مباشرا على رئيس أكبر جمهورية شيعية ، قائلا "لا ينبغى على الشيعة محاولة للتأثير على اتباع الدول السنية، ولا ينبغى تدخلهم فى شئون الدول الإسلامية المجاورة لإيران لتقديم محتوى المذهب الشيعى".وأكدت الصحيفة العبرية، أن من بين الذين عكروا صفوة الزيارة وجعلوا طعمها مر هم "السلفيون" الذين نظموا مظاهرات حاشدة ضده، وطالبوا النظام المصرى بعدم استقبال نجاد أو السماح له بزيارة الأماكن المقدسة الشيعية " ، وأصدراحدا من أبرز التيارات السلفية "الدعوة السلفية "، بيانا رسميا جاء فيه ـ حسب مانشرته معاريف الصهيونية : "أنه إذا أمكن محمود أحمدى نجاد لزيارة مراكز الشيعة، سيكون سقطة تاريخية للدبلوماسية المصرية".

ونقلت معاريف عن جوزيف حريق، الباحث فى الشئون الإيرانية ودراسات الشرق الأوسط فى جامعة حيفا، قوله "إن تاريخ الصراع بين إيران ومصر يعود تقريبا منذ ستين عاما، ويحمل الكثير من الكراهية والدم الفاسد والتآمر عندما قامت ثورة يوليو"تموز " 1952 بقيادة جمال عبد الناصر ، للإطاحة بالملك فاروق، وحينها أعرب شاه محمد ايران رضا بهلوى، عن خوفه الشديد من الإسلام الراديكالى، وحاول التأثير على بريطانيا للتخلص من ناصر،وبعد الثورة الإسلامية فى إيران، وصعود الخمينى كانت هناك مخاوف على الجانب المصرى من محاولة طهران تعزيز المذهب الشيعى على حساب تيارات السنة، وسرعان ما أدرك المصريون أن النظام الإيرانى يستخدم كل محور شيعى لتعزيز قبضته، وبالتالى لم تعط إيران موطئ قدم داخل مصر" .
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: