وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۵:۱۱  - الخميس  ۲۱  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۹۱۸
تاریخ النشر: ۱۹:۳۶ - السَّبْت ۰۹ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
يرى قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي الخامنئي بأن ايران تؤمن شعبا وحكومة بأنها اليوم في خضم حرب بين الاسلام والمعارف والصحوة الاسلامية من جهة ، والاطماع الاستكبارية لسياسات شياطين العالم وعلى راسهم الشيطان الاكبر ( اميركا ) من جهة اخرى .
حيث يؤكد دوما بأن "النصر حليفنا ؛ لان النصر مع الحق" .

هذا هو راي قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامئني حيال المواجهة القائمة بين ايران واميركا حيث يرى سماحته ان نضال الشعب الايراني ضد السياسات السلطوية الامريكية له جذور تاريخية ، اذ بدا من انقلاب 28 مرداد عام 1332 ( 19 اغسطس 1953 ) ، واستمر من خلال قمع الحركة الطلابية المناهضة لاميركا في السادس عشر من شهر آذر ( 6 ديسمبر ) من العام ذاته . النص التالي هو استعراض لتوجهات ومواقف القائد الخامنئي حيال المواجهة بين ايران والادارة الاميركية .

هل المواجهة بين ايران واميركا تعود الى ما بعد انتصار الثورة الاسلامية فقط ؟

لقد بدأ النضال قبل 43 عاما ؛ أي منذ عام 1953 حيث دبرت اميركا انقلابا ضد حكومة محمد مصدق ادى الى اسقاطها . لقد جاء الاميركان رسميا الى ايران بحقائبهم المليئة بالدولارات ، وقاموا باغراء البلطجية والاوباش وبعض الساسة العملاء وخططوا لانقلاب 19 اغسطس واطاحوا بحكومة مصدق رغم انها لم تكن تعادي اميركا . المعروف عن مصدق انه كان يعادي بريطانيا ويثق باميركا ويأمل بان تسانده ؛ وكانت له علاقات طيبة معها ويتودد اليها . ورغم ذلك فان الاميركان قاموا بالانقلاب ضد حكومته . مرد ذلك يعود الى ان المنافع الاستكبارية اقتضت بان يتحد الاميركان مع البريطانيين ، وينفذوا هذا الانقلاب باموالهم . مضت عشرة اعوام على هذه الحادثة ، لتتفجر حادثة انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران 1963) والثورة الاسلامية والنضال الاسلامي والنهضة الاسلامية . لقد مارسوا الضغوط لعشر سنوات ، ضربوا الناس ، سجنوهم ، قاموا باعدامهم وبأي عمل شاؤوا في هذا البلد ؛ واخيرا بعد عشرة اعوام تفجرت الاوضاع في حزيران 63.


هنا ايضا ورغم ان الحكومة الطاغوتية والبهلوية الجائرة كانت طرفا في النزاع ، الا ان الاميركيين كانوا يقفون وراءها لانهم كانوا يدعمونها ويهيمنون على مقاليد امور البلاد بواسطتها . لقد استمر هذا النضال حتى عام 1954 ؛ حيث ارغم الاميركان على التدخل بشكل مباشر في الاحداث ليقوموا بنفي الامام الخميني (ره) للعراق . هنا ايضا وبحسب الظاهر استطاعوا ان يفرضوا كلمتهم وتصوروا بانهم استطاعو اركاع الشعب ، لكن الشعب الايراني لم يغلب على امره .


بعد عام 54 حيث ارتكبت الحكومة البهلوية المستبدة الاف الماسي بدعم من الاميركيين ، وقام الاميركان بنهب ثروات البلاد وجلبوا عشرات الاف المستشارين لينهبوا خيرات ايران ويدربوا جلاوزة النظام على مختلف اساليب التعذيب وارتكبوا الاف الجرائم ، تفجرت الثورة الشعبية العظيمة في ايران عام 1979 م بقيادة الامام الراحل (ره) . هذه المرة لم يكن هناك أي أمل للعدو بالنصر في هذه المواجهة . لقد انتفض الشعب وصمد وضحى ، رجالا ونساء ، حتى التلاميذ قتلوا في الشوارع ؛ لكن الشعب الايراني انتصر في النهاية عام 1979 . أي خلال هذا النضال الطويل الذي امتد من عام 54 وحتى 79 - على مدى 25 عاما - الشعب الايراني هو الذي انتصر في النهاية .

ما هي الخصائص التي يجب ان يعرف بها يوم 6 ديسمبر في تاريخنا ؟

من سمات وخصائص الحركة الطلابية في بلادنا - وقد تكون في الكثير من الدول الاخرى - بانها مناهضة للاستبكار والهيمنة والديكتاتورية وتتطلع للعدالة . انطلاقة هذه الحركة كانت في يوم 6 ديسمبر . تجدر الاشارة الى ان حادثة 6 ديسمبر عام 53 التي اسفرت عن استشهاد ثلاثة طلاب جامعيين جاءت بعد اربعة اشهر فقط من اسقاط حكومة مصدق وتلك الحقبة الخانقة ، حيث تم قمع جميع القوى المعارضة وسط صمت مطبق . في مثل هذه الظروف فجر الطلبة الاجواء في جامعة طهران ، بسبب زيارة ريتشارد نيكسون الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس الاميركي آنذاك لايران .


هذه الخطوة كانت تعبر عن الاحتجاج ضد اميركا بسبب ضلوعها في انقلاب 19 اغسطس . اقد اعتصم الجامعيون وتظاهروا في محيط الجامعة وطبعا جرى قمعهم وقضى ثلاثة منهم نحبهم في هذه الاحتجاجات . لذلك يجب ان يعرف يوم 6 ديسمبر من كل عام بخصائص وسمات منها يوم الجامعيين المناهضين لنيكسون ، الجامعي المناهض لاميركا ، الجامعي المناهض للهيمنة .

ما هي مصاديق عداء اميركا للشعب الايراني ؟

دعم الحركات الارهابية
ان الادارة الاميركية ومنذ اليوم الاول استقبلت الثورة الايرانية بوجه عابس وبمواقف معارضة . وكانوا محقين وفقا لحساباتهم . اذ ان ايران ما قبل الثورة كانت في قبضتهم بدءا من مصادرها الحيوية وحتى قراراتها السياسية ومراكزها الحيوية ؛ كانت مرتعا للاميركيين والمستشارين العسكريين وغيرهم ، لقد فقدوا جميع هذه الامتيازات .

 كان بامكانهم الا يبدوا معارضتهم بهذا الشكل العدائي ؛ ولكن منذ بداية الثورة بادرت الادارة الاميركية - سواء الرؤساء الديمقراطيين او الجمهوريين - باساءة معاملة ايران وهذا امر لا يخفى على احد . لقد بدأوا منذ البداية بتحريض الحركات المعادية للجمهورية الاسلامية ودعم الجماعات الانفصالية والارهابية في البلاد . كنا نرى بصمات الاميركيين في كل حركة انفصالية ؛ كنا نشاهد اموالهم وحتى عناصرهم احيانا في تلك المناطق ؛ وهذه الامور كبدت شعبنا خسائر كبيرة . وللاسف فان هذه التحركات مستمرة حتى الان .

الاستيلاء على الارصدة الايرانية
بعد ذلك قامت اميركا بتجميد الارصدة الايرانية . النظام السابق كان قد دفع لها مبالغ طائلة لشراء طائرات ومروحيات واسلحة . بعض هذه الطلبيات كان قد تم تجهيزها ولكن حين انتصرت الثورة تنصلوا عن تسليمها ؛ ولم يردوا الاموال التي كانت تقدر بمليارات الدولارات ؛ والاغرب من ذلك انهم قاموا بتخزين هذه المعدات واقتطعوا جزءا من الاموال الايرانية في مقابل ايجار التخزين . لقد اغتصبوا مبيعات شعب ما واحتفظوا بها عندهم ولم يسلموها ، وبعد ذلك قاموا باستقطاع ايجار التخزين من اموال هذا الشعب . ان هذا السلوك بدأ منذ البداية وهو مستمر لحد الان . فمازالت اموال الشعب الايراني مجمدة في اميركا .

منح الضوء الاخضر لصدام ودعمه للهجوم على ايران
لقد منحوا الضوء الاخضر لصدام ؛ هذه ايضا خطوة اخرى قامت بها اميركا للعدوان على ايران . لو لم يحصل صدام على ضوء اخضر من اميركا للعدوان على ايران كان من المستبعد ان يهاجم حدودنا .


فرضوا حربا علينا على مدى ثمانية اعوام استشهد خلالها حوالي 300 الف من شبابنا . على مدى ثمانية اعوام - لاسيما خلال الاعوام الاخيرة - كانت اميركا تساند صدام وتدعمه ماليا وسياسيا ومعداتيا وتمده بالمعلومات على مختلف المستويات .

 كان الاميركان يرصدون تحركات قواتنا في الجبهات بواسطة اقمارهم الاصطناعية ويبعثون بها الى مقر صدام للاستفادة منها ضد شبابنا وقواتنا . هذا فضلا عن انهم تجاهلوا الجرائم التي ارتكبها صدام .

اسقاط طائرتنا المدنية
وفي نهاية الحرب اسقطوا طائرتنا المدنية فوق الخليج الفارسي بصاروخ جرى اطلاقه من بارجة اميركية . جميع الركاب الذين كان يبلغ عددهم 300 قضوا نحبهم . بعد ذلك وبدلا من معاقبة الضابط الذي امر بعملية الاطلاق جرى تكريمه ومنحه وسام الشرف من قبل الرئيس الاميركي آنذاك . ان شعبنا لن ينسى هذه الامور أبدا ؟ هل بوسعه ان ينساها ؟ .

الاساءة للشعب الايراني
لقد دعموا الارهابيين والجناة الذين قتلوا رجالنا ونساءنا وعلماءنا واطفالنا وسمحوا لهم بان ينشطوا على اراضيهم فضلا عن الاعلام المعادي لبلادنا . رؤساء امريكا وعلى مدى هذه السنين - لاسيما خلال الاعوام الثمانية الماضية للرئيس السابق - كلما تحدثوا عن الشعب الايراني او عن بلادنا او مسؤولينا او النظام الاسلامي تفوهوا بخزعبلات وترهات واساؤوا لشعبنا . الوضع كان هكذا على مر الاعوام السابقة .

تأزيم المنطقة بسبب العداء مع الجمهورية الاسلامية
لقد قاموا بتأزيم منطقتنا ، منطقة الخليج الفارسي وافغانستان والعراق واثاروا فيها الاضطرابات وزعزعوا استقرارها بغية التصدي للجمهورية الاسلامية - وطبعا لملء جيوب مصانع الاسلحة - اغرقوا دول المنطقة باسلحتهم ؛ ودعموا الكيان الصهيوني بشكل أعمى .. كلما حاول مجلس الامن اصدار قرار ضد الكيان الصهيوني انبرت اميركا وحالت دون ذلك .

التهديد والاساءة للشعب الايراني والمسؤولين
يطلقون التهديدات ضد ايران في كل مناسبة او من غير مناسبة . يصرحون دوما بانهم يستعدون للهجوم وبأن خيار الهجوم العسكري مطروح على الطاولة واننا نفعل كذا وكذا . كلما تحدثوا عن بلدنا يهددون شعبنا . طبعا ان هذه التهديدات لم تؤثر في شعبنا ، لكن هؤلاء كشفوا عن عدائهم لنا عبر هذا الاسلوب . لقد اساؤوا للشعب الايراني ، للحكومة الايرانية ، لرئيس الجمهورية كرارا وتكرارا .

لقد صرح احد الاميركيين قبل اعوام بأنه ينبغي اجتثاث جذور الايرانيين ! وخلال السنوات الاخيرة قال احد المسؤولين الاميركيين بأن الايراني الجيد والمعتدل هو الايراني الميت ! انهم يطلقون هذه الاساءات ضد شعب أبي وكريم لا ذنب له سوى الدفاع عن هويته واستقلاله .

فرض العقوبات بهدف العداء
لقد فرضوا الحظر على بلادنا على مدى ثلاثين عاما ، وطبعا هذه العقوبات كانت لصالحنا . علينا ان نشكر الاميركيين من هذا الحيث . لو لم يفرضوا الحظر علينا لما حققنا التقدم والتطور الذي حصلنا عليه في المجالات العلمية . العقوبات فرضت علينا بان نعود الى رشدنا ونفكر بانفسنا ونزدهر . لم يكن مقصود هؤلاء خدمتنا بل كانوا يريدون معاداتنا .

ما هو السبب الرئيس لعداء اميركا للشعب الايراني والجمهورية الاسلامية ؟

سبب العداء المتجذر للاستكبار العالمي وفي المقدمة اميركا والصهاينة للجمهورية الاسلامية الايرانية ليس ما يقال هنا وهناك - سواء ما يطلقه هؤلاء من شعارات اوما يتصوره البعض في الداخل - بل ان السبب هو ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها نفي واثبات . فالجمهورية الاسلامية تنفي بشكل حازم كل انواع الاستثمار ، الهيمنة ، اذلال الشعب بواسطة القوى العالمية ، التبعية السياسية ، تدخل ونفوذ القوى السلطوية في شؤونها ، العلمانية الاخلاقية والاباحية .

 كما انها تثبت اشياء مثل : ترسيخ الهوية القومية والايرانية ، القيم الاسلامية ، الدفاع عن المظلومين في العالم ، الحيازة على العلوم العصرية وليس التبعية البحتة . هذه هي القيم التي تثبتها ايران وتصر عليها . هذا هو النفي والاثبات وهذه هي اسباب العداء الصهيواميركي لايران .

ما هو المبدا الاساسي لمواجهتنا مع الادارة الاميركية ؟

الاية الشريفة تقول : "فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى". هذا الامر يفسر لنا مبدأ الاعتصام بحبل الله . كيف يمكن التمسك بحبل الله ؟ من خلال الايمان بالله والكفر بالطاغوت . ان الطاغوت الاكبر في عالمنا الراهن هي اميركا ؛ لانها اوجدت الكيان الصهيوني وتدعمه . ان اميركا باتت خليفة الطاغوت الاعظم السابق أي بريطانيا . ان العالم الاسلامي يواجه وضعا صعبا بسبب الهجوم الذي تشنه اميركا وحلفاؤها ، حيث ان العالم الاسلامي يتعرض لضغوط من قبل هؤلاء على صعيد تحقيق التقدم وابداء مواقفه والنهوض بمستواه المادي والمعنوي .

 ان الايمان بالله موجود في الكثير من جوانب الامة الاسلامية ولكن الكفر بالطاغوت مفقود . فالكفر بالطاغوت من الضرورات لانه لايمكن التمسك بحبل الله المتين والعروة الوثقى بدون الكفر بالطاغوت . اننا لا ندعو الدول والحكومات والشعوب الى الحرب مع امريكا ولكننا ندعوها لعدم الاستسلام لها .

هل العلاقات مع اميركا تقلل من خطرها علينا ؟

العلاقات السياسية مع اميركا مضرة لنا . اولا انها لا تقلل من خطر اميركا علينا . لقد غزت اميركا العراق فيما كانت لهما علاقات سياسية وكانا يتبادلان السفراء . فالعلاقات لا تزيل الخطر الجنوني والنزعة السلطوية لاي قوة . ثانيا ان العلاقات مع اميركا - ليس اليوم بل كانت هكذا دائما - هي وسيلة للتوغل بين الشرائح المستعدة للعمالة في ذلك البلد . البريطانيون ايضا كانوا كذلك .

فالسفارة البريطانية كانت وعلى مر السنين مركزا للتواصل مع سفلة الشعب ، اولئك الذين كانوا مستعدين لبيع انفسهم للعدو . هذه هي احدى مهام السفارات . انهم يشعرون بهذا الفراغ في ايران ؛ يحتاجون الى قاعدة يفتقدون اليها . انهم يريدون التردد بحرية لعملائهم وجواسيسهم والتواصل مع العناصر المرتزقة والسفلة . ان العلاقة توفر لهم هذه الارضية . الان يجتمع بعض الاشخاص ويتخرصون ويستدلون بان عدم وجود علاقة مع اميركا مضرة لنا . لا ، ان عدم وجود علاقة مع امريكا مفيد لنا . حين تكون العلاقات مع اميركا مفيدة ، فاول شخص يأمر باقامة هذه العلاقات هو انا .

لماذا لا نتحاور مع اميركا ؟

المفاوضات في ظل التهديد والضغط ليست مفاوضات . ان تقوم احدى القوى العظمى بتوجيه التهديدات وممارسة الضغوط وفرض الحظر والتلويح بيد من حديد ، وان تقول من جهة أخرى طيب لنجلس ونتفاوض ! ان هذه المفاوضات ليست مفاوضات . اننا لن تفاوض هكذا مع اي احد .

ان اميركا تدخل المفاوضات بهذه الصورة دائما . انها لن تدخل المفاوضات بمصداقية مثل اي مفاوض بل انها تدخل على انها قوة عظمى . على اميركا ان تتخلى عن نزعة القوة العظمى والتهديد وتلغي الحظر والا تضع هدفا ونهاية محددة للمفاوضات . ان الجمهورية الاسلامية لن ترضخ للضغوط ؛ فهي ايضا سترد باسلوبها على الضغوط . ان تخلت اميركا عن نزعتها السلطوية ونزلت من سلم القوة العظمى المتهرىء فلا توجد اي مشكلة ولكن مادامت نزعة الجور قائمة فانه لا يمكن اقامة اي علاقات .

بعد هذا المواجهة الطويلة من هو المنتصر ؟

ديمومية الثورة مؤشر على انتصار الشعب الايراني
هذا امر جدير بالتامل . فحين ندرك ان النصر كان حليف الارادة المشفوعة بالايمان والاتكال على الله لشعب ما ، فان هذا يصبح درسا لجميع الشعوب ؛ ويصير مبدأ للجميع ، وستؤتي جميع التحولات التاريخية والفلسفية الجديدة المبنية على المبادىء الاسلامية أكلها من خلال التاسي بهذه الحادثة ، ويجري صياغتها وتكون مقبولة عند الجميع ؛ وهذا الواقع تحقق؛ أي أن الشعب الايراني وعلى مدى هذه الفترة وحتى اليوم كان المنتصر في هذه الساحة العظيمة . لماذا ؟ انظروا الى ايران ؛ الدليل هو انهم كانوا يريدون اجتثاث الثورة ، لكن الثورة ليس بقيت فقط بل اشتد عودها يوما بعد آخر . ان الجيل الصاعد الذي لم يعاصر أيام الثورة ولا فترة الحرب المفروضة ولم يتشرف برؤية الامام الراحل (ره) ، يواصل دراسته ويعمل بنفس الحافز والعزم والارادة التي فجر فيها الجيل الصاعد ابان الثورة ثورته . وهذه مؤشرات واضحة على حيوية الثورة .

التقدم المتنامي لايران الاسلامية
اضافة الى ذلك ، انظروا الى النظام الاسلامي ، لقد اشتد عوده وتجذر واوصل رسالته الى العالم ، وارغم الشعوب على الاعتراف والاذعان بعظمته ، وزاد من عظمته في اعين الدول الاسلامية وغير الاسلامية . ان الامام الراحل ( ره) كان شخصية عظيمة وسامية حتى من منظار اعدائه . الشعب الايراني اليوم يعرف بين شعوب العالم بانه شعب صلب وصامد ومؤمن وبصير . فالنظام الاسلامي نجح في ايجاد تحول بالبلاد . ان ايران اليوم ، ليست ايران ما قبل الثورة .

 ايران ما قبل الثورة كانت بلدا متخلفا ومنسيا لا يحظى شعبها باي ابداع . فرغم هذه المواهب الجمة والتاريخ العريق والثقافة الثرة لم يكن للشعب الايراني اي دور على الصعيد العلمي والسياسي والتقني ولم يقدم اي جديد للعالم ولا أي ابداع على الصعيدين الاقليمي والدولي لانه كان تابع محض . وفي الداخل باستثناء بعض المناطق التي كان يهتم بها مسؤولو النظام السابق ، تعرضت بقية انحاء البلاد للدمار والخراب (...) ، لكن ايران اليوم تحظى بجميع الامور السابقة ؛ فهذه الاعمال والابداعات التي تفجرت من قبل الشباب في ميادين العلم والاعمار والحضور القوى في جميع المجالات ، جميع هذه الامور لم تكن موجودة في السابق . وجود بلد متقدم يعني الانتصار .

فالثورة بقيت حية والنظام اشتد عوده وتجذر يوما بعد آخر والشعب زاد وعيه ايضا اكثر فاكثر .

افول القيم الاميركية
لا يوجد في العالم من ينكر بان اميركا وخلال العقود الثلاثة الماضية فقدت الكثير من اقتدراها ومصداقيتها في العالم ؛ الجميع يرى ذلك ويدركه ؛ حتى الاميركيين يعترفون بذلك . هاهم الساسة القدماء والمخضرمون في اميركا يسخرون من الحكومات والمسؤولين السياسيين الحاليين ويحملونهم مسؤولية انهيار اميركا . وهم صادقون في هذا الخصوص . لان اميركا سقطت ، فلا توجد دولة هي اكثر كراهية من اميركا في العالم . ولو تجرات دول المنطقة والعالم على تحديد يوم تحت عنوان البراءة والكراهية من اميركا لشاهدنا اعظم مسيرة على مر التاريخ في العالم! هذه من حيث مصداقية اميركا .
ومن حيث الجانب الفكري والمنطقي فينبغي ان نقول بان أي حكومة وشعب يتكلان على الفكر والمنطق الذي يقدمانه . فالشعوب لا تحصل على المصداقية باموالها فقط ، بل يجب ان تحظى بفكر ومنطق . لقد كان الاميركان يزعمون بان لهم مبادىء وقيم خاصة بهم . وكانوا يثيرون الكثير من الضجيج حيال هذه المباديء والقيم . لكن انظروا اليوم الى اين وصلت القيم الاميركية (...) ، يمكننا الاستنتاج بان القوة الاميركية ، الادارة الاميركية ، الاستكبار الاميركي الذي بدأ مواجهته مع الشعب الايراني واستمرت هذه المواجهة على مدى 32 عاما ، الجهة التي انهزمت هي الحكومة الامريكية المستكبرة والمتبخترة والذي انتصر هو الشعب الايراني الابي المقتدر .

متى ستكف اميركا عن عدائها مع الشعب الايراني ؟

المؤامرات ستستمر الى مرحلة ما ؛ وتلك المرحلة هي مرحلة الاقتدار الشامل للبلاد الذي يتحقق بفضل عملكم انتم الجامعيون والجيل الصاعد . حين تتمكنون من تحقيق الاقتدار العلمي والاقتصادي للبلاد وحين تستطيعون تحقيق العزة العلمية للبلاد ، في تلك المرحلة ستقل المؤامرات وسيشعر العدو باليأس . ما لم نصل الى تلك المرحلة فاننا يجب ان نتوقع المؤامرات وان نستعد لمواجهتها .

وان شاء الله ستزداد قوتكم يوما بعد آخر وسيضعف عدوكم ، وذلك اليوم الذي يحقق فيه الشعب الايراني النصر النهائي ليس ببعيد ان شاء الله .

ما هو مصير النضال التاريخي لشعب ايران مع اميركا الاستكبارية ؟

نحن واثقون باننا اليوم وفي هذا النضال بين الحق والباطل - الحرب بين الاسلام والمعارف الاسلامية والصحوة الاسلامية من جهة ، والاطماع الاستكبارية لسياسات شياطين العالم وعلى راسهم الشيطان الاكبر ( اميركا ) من جهة اخرى - سنتصر ؛ لان النصر مع الحق ولا شك في ذلك .

 جميع المؤشرات تشير الى هذا الامر وتؤيده . هذه هي طبيعة السنن الالهية . ان صمد اهل الحق فلا شك ان الحق سينتصر على الباطل . السنن الالهية جاءت من اجل تعزيز قوة الحق والنواميس التاريخية تقتضي ذلك . وهذا ما نشاهده بالتجربة .

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: