وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۶:۱۳  - الثلاثاء  ۲۶  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۹۳۸
تاریخ النشر: ۲۳:۵۶ - الأَحَد ۱۰ ‫مارس‬ ۲۰۱۳
أصدر معهد "أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" تقريرا اعترف فيه صراحة بان ايران اثبتت لحد الان بانها قادرة على الصمود امام العقوبات وانه يمكنها ان تحتفظ بجميع الامكانيات الفنية والقدرات التنموية الخاصة بها وان تحول دون اي اتفاق من شأنه اقرار عقوبات جديدة أو مشددة في اطار ممارسة الضغط عليها للاستسلام امام مطالب مجلس الامن الدولي.

وجاء في التقرير الذي استعرض آخر مستجدات الشان الايراني محاولا في نفس الوقت نفث سمومه من خلالها، ان الاسبوع الاخير من شهر فبراير 2013 شهد تطورات واحداث يمكن ان تؤدي نتائجها الى تغيير الاستنتاجات بشان برنامج ايران النووي وفرصة التوصل الى حل سلمي لهذا الملف.

 فأولا التقرير الدوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية كان مشفوعا بتفاصيل جديدة حول النشاطات النووية الايرانية. كما ان قراءة التقرير بدقة تكشف ان ايران تواصل نشاطاتها للوصول الى العتبة والقدرات الضرورية للحصول على القوة النووية.

النقطة الثانية هي ان المفاوضات التي جرت على مدى يومين بين ايران ومجموعة 5+1 في مدينة الماتي الكازاخستانية اشتملت على بعض الاتفاقات الجديدة حول خفض المطالب المنشودة من ايران.

 النقطة الثالثة تمثلت في المقال الذي نشره وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو في صحيفة "ديلي تلغراف" واقتراحه بان على العالم ان يتفهم الوضع الراهن وان ينتهج سياسة الممانعة حيال ايران ويعترف بانها اصبحت دولة نووية.

ويشير التقرير الى نصب ايران لحوالي 9 الاف جهاز طرد مركزي من طرازIR-1 في منشأة نطنز باصفهان حيث تقوم هذه الاجهزة بتحويل سداسي فلوريد اليورانيوم الى يورانيوم - 235 بنسبة نقاء 5/3، مضيفا ان ايران قامت بتخزين حوالي 8 اطنان من هذا اليورانيوم المخصب لحد الان. ويزعم التقرير ان منشاة فوردو التي تجري فيها بعض عمليات التخصيب هي التي تثير القلق ويضيف: لقد تم الانتهاء من نصب 2700 جهاز طرد مركزي في هذه المنشأة الصغيرة المحصنة جيدا، وتم استخدام 700 منها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 75/19 بالمئة، فيما البقية المتبقية لم تدشن بعد كما يبدو. وقد تم الاستفادة من كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 5/3 في كلا المنشأتين للحصول على 280 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 75/19.


ويناقض التقرير نفسه حين ينوه الى ان 250 كلغ من اليورانيوم المخصب هو كاف لصناعة نواة قنبلة نووية اذا ما تم تخصيبها بدرجات اعلى، ويقول في نفس الوقت ان ايران قامت بنقل 111 كلغ من كمية اليورانيوم المخصب السابقة الى منشاة اصفهان لكي يتم استخدامها لانتاج الوقود النووي لمفاعل ابحاث طهران (لا يخفى ان اليورانيوم الذي يتم تحويله الى قضبان للوقود النووي لايمكن استخدامه لاغراض عسكرية ابدا).
ويعاود المعهد في جانب اخر من تقريره تكرار المزاعم السابقة حول تخصيب اليورانيوم المنخفض بنسبة درجة نقاء اكبر ليصبح جاهزا لصناعة القنبلة النووية في غضون ستة اشهر ويتابع القول: قد تكون المهلة اقل من ذلك هذه المرة، لان ايران تقوم بنصب اجهزة طرد مركزي جديدة متطورة هي اكثر فاعلية من سابقاتها ان ارادت الاستفادة من جميع كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 75/19.


ويدعي المعهد ان ايران وبموازاة التخصيب تفكر بمسارات اخرى للحصول على القدرات النووية اي مسار البلوتونيوم (هذا في حين ان ايران اكدت مرارا وتكرار بانها لا تسعى الى السلاح النووي وان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تجد اي نشاط يثبت انحراف نشاطات ايران النووية عن مسارها المدني)، وينوه الى ان عملية بناء مفاعل للماء الثقيل بطاقة 40 ميغاواط تمضي قدما ويضيف: لقد بعثت ايران بتقرير الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعلنت فيه انها تتوقع الانتهاء من عملية بناء المفاعل في الربع الاول من عام 2014. ان وصول المفاعل بحسب التقرير الى هذه النقطة الحساسة يعني عمليا الوصول الى نقطة اللاعودة في خصوص البلوتونيوم وذلك لان الهجوم على مفاعل ناشط وعملاني هو امر خارج عن نطاق المعايير الدولية. ورغم ان هذا المفاعل بحاجة الى عامين لانتاج الوقود النووي وفترة اطول لانتاج النواة البلوتونيومية، الا ان هذا الامر يدق اجراس الخطر.


ولا يرى القائمون على التقرير امامهم مفرا سوى الاعتراف بان الموضوع الذي اثار اهتمام العالم - بحسب تعبيرهم - والمتمثل بالصور التي نقلتها الاقمار الصناعية عن البخار المتصاعد من ابراج التبريد في معمل اراك لانتاج الماء الثقيل ليؤكد بان هذا المعمل هو معمل ناشط منذ عدة اعوام وان مشاهدة مثل هذه الصور ليست بالامر الغريب ويختم بالقول في هذا الخصوص ان هذه هي النقاط التي تم تدوينها للمحادثات التي اجريت بين ايران ومجموعة 5+1 في 26 و 27 فبراير.
ويعود التقرير الى التشكيك في المحادثات من خلال الادعاء بان تفاصيل مقترحات مجموعة خمسة زائد واحد التي طرحت على الطاولة مازالت غير واضحة ويقول: للمرة الاولى تم سحب بعض المطالب الخاصة بمجلس الامن الدولي مثل تعليق نشاطات التخصيب.

كما انه لم يتم التطرق الى موضوع تعليق النشاطات المتعلقة بالبلوتونيوم ايضا (هذا في حين ان مثل هذه النشاطات غير موجودة اساسا). وهذا الامر يعني تحقيق تقدم لافت من قبل ايران لان الجانب الاخر لم يحصل سوى على فترة قصيرة لطرح موضوع تعليق التخصيب بنسبة 75/19 ونقل اليورانيوم المخزن للخارج. ومن الامور الاخرى التي لم يتم الاشارة اليها هو ان ايران ستواصل التخصيب بنسبة منخفضة وتستمر في بناء مفاعل اراك، وفي مقابل هذا الاتفاق سيتم الغاء بعض الحظر المفروضة عليها (لا يخفى ان معدي التقرير يحاولون من خلال هذا الاسلوب الايحاء بان الخطر الايراني محدق، ورغم ذلك تقدم مجموعة خمسة زائد واحد التنازلات لايران الواحدة تلو الاخرى دون ان تحصل على اي شيء منها).


ويتابع التقرير: من الصعب ان نتصور ما تتطلع اليه مجموعة 5+1 من تقديم هذا المقترح، سوى انها متفائلة بان سياسة التعامل مع ايران ستكون مؤثرة وان هذا التوجه سيستمر في المستقبل. حتى ان وزير الخارجية الايراني على اكبر صالحي صرح بان العلاقات بين ايران وامريكا ستتحسن بشكل ملحوظ نظرا الى كسر جليد العلاقات. وهذا يعني تحقيق ايران انتصارا كبيرا لانها في نفس الوقت تستطيع الاستمرار في برنامجها النووي ايضا.


ويؤكد التقرير ان ايران اثبتت لحد الان بانها قادرة على الصمود امام العقوبات. وانه يمكنها ان تحتفظ بجميع الامكانيات الفنية والقدرات التنموية الخاصة بها وان تحول دون اي اتفاق من شأنه اقرار الحظر جديدة أو مشددة في اطار ممارسة الضغط عليها للاستسلام امام مطالب مجلس الامن الدولي.


ويشير المعهد الى المقال الذي نشر من قبل وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو ودعوته الى اعتماد توجه الممانعة حيال ايران ويقول، لو راجعنا مواقف اعضاء مجموعة 5+1 لاسيما مواقف روسيا وامريكا والصين لايمكننا سوى الاستنتاج بانه لن يتم اتخاذ اي اجراء عدائي ضد ايران، لانها لا ترى الانتشار النووي بانه عمل عدائي - حسب تعبيره - .


وكاثبات على مزاعمه يرى التقرير ان هذا الامر يبدو واضحا من خلال التقدم الذي حققته كوريا الشمالية على صعيد السلاح النووي من خلال الاستفادة من مساري [اليورانيوم والبلوتونيوم] في حين ان العالم الذي يعد الحظر اقوى آلياته يبحث عن علاج لتحسين الاوضاع. وكل من يقارن بين الواضع الراهن في كوريا الشمالية مع ايران (وهو قياس مع الفارق) يمكنه الاستنتاج بان اعتماد سياسة الممانعة ما هو الا وهم وما لم يتم اتخاذ خطوة جادة فان ايران ستتحول الى قوة نووية في وقت ليس ببعيد.

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: