وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۲:۴۷  - الأربعاء  ۲۲  ‫نوفمبر‬  ۲۰۱۷ 
رمز الخبر: ۹۹۶۶
تاریخ النشر: ۱۵:۴۳ - الأَحَد ۰۵ ‫مارس‬ ۲۰۱۷
لو القينا نظرة على صفحات التاريخ لوجدنا ان هناك نوعين من الحكومات تسلطت على امور البشر؛ حكومات تدعو الى العلم والحكمة وحكومات تدعو الى الجهل والتخلف، وحتى اليوم بامكاننا وبسهولة ان نكتشف الحكومات التي تدعو الى العلم والمعرفة والحكومات التي جعلت من نشر الجهل واحدة من اهم اولوياتها.
  طهران-وكالة نادي المراسلين الشباب للانباء- ليس غريبا ان نعرف بأن بعض الحكومات العربية والاسلامية تحارب حتى التاريخ لانه يفضح الكثير من الاسرار التي تجهلها تلك الشعوب عن تاريخها الذي تم تحريفه ليكون قريبا ومنسجما مع افكار السلطات الحاكمة.
واسوء شئ يمكن ان يحدث لاية امة هو ان يجري محو ذاكرتها وتصنيع ذاكرة جديدة لها وقد حصلت اول عملية لغسل ذاكرة الامة عندما صدر قرار رسمي بمنع تدوين الحديث، ولاشك ان الذاكرة التي سيتم الترويج لها وتعليمها في المدارس هي ذاكرة منخورة ومزورة كما يحصل بالفعل بالنسبة الى تاريخ الدولة السعودية الاولى والثانية والثالثة التي قامت على حروب ودماء واشلاء ملايين المسلمين بينما يجري الترويج له انها قامت على دعوة التوحيد، ومن المهم ان تدرك الشعوب الاسلامية انها لن تستطيع ان تحقق نهضتها العلمية  والانسانية مالم تستعيد ذاكرتها المفقودة.
هناك انظمة تمنع العلم من الانتشار وتحارب بعض الكتب لانها تكشف جانبا من التاريخ المزيف لهذه الامة، وستحاول وبكل الطرق التمويه على الحقيقة وان تمنع وصول تلك الكتب الى يد القارئ العربي فهناك سياسة تعمل على تركيز الجهل والتخلف في الامة حتى يتم التغطية على بعض الجرائم الكبرى التي حصلت في التاريخ.
النهضة العلمية في كل بلد تبدا باستفهام عريض يشمل كافة شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية، ولكن الانظمة الشمولية لاتسمح بالاستفهامات لانها وبصراحة عاجزة عن تقديم الاجابة للكثير من تلك الاسئلة لذا هي تقمع السؤال وتسمح للمجتمع بان يعيش في جهل مطبق.
وتشعر تلك الانظمة انها ليست بحاجة الى العلم والمعرفة خاصة وانها تستطيع شراء السلع الصناعية من دون حاجة لان تبذل جهدا في سبيل اعادة انتاجها لذا هي غير معنية بمسالة تطور البشرية والتقدم العلمي الذي يحصل في الحياة وهي ليست مهتمة اساسا بما يحصل من تطور علمي على مستوى العالم.
هذا بالطبع لاينطبق على احوال جميع البلدان العربية والاسلامية فهناك بلدانا اسلامية تحث على العلم والمعرفة وهي بلا شك تساهم في تقدم الحياة البشرية لانها تقوم بتصنيع الحضارة كما تفعل بقية البلدان المتقدمة، لكن بشكل عام نحن المسلمين بحاجة الى نهضة علمية حتى نستطيع ان نستفاد مما لدينا من خزين ثقافي في شتى مجالات الحياة.
لكن يجب الاعتراف انه لايمكن ان تحصل نهضة علمية في اي بلد من دون دعم ومساندة السلطة السياسية، فهذه السلطة هي التي تملك الامكانات والقدرة على توجيه الموارد المالية والبشرية نحو الاهداف العليا للامة.
لكن عندما تعيش هذه الحكومات ازمة شرعية وازمة ثقة بنفسها ستكرس كل امكاناتها في سبيل الدفاع عن حقها في البقاء في السلطة، وهنا نذكر بسلوك احدى الحكومات العربية التي اقترضت اكثر من عشرة مليارات دولار كنا نتوقع ان تستغلها في بناء المنظومة العلمية والصناعية والزراعية للبلد او حتى تصرفها في مجال كسب ود الشعب الذي يعارضها من خلال بناء المساكن او المستشفيات او المعاهد العلمية بينما قامت تلك السلطة بالاستفادة من تلك الاموال لقمع الثورة الشعبية التي حصلت هناك ووظفت المزيد من رجال الامن.
وتُصرف مليارات الدولارات هذه الايام على التسليح في كثير من البلدان العربية والاسلامية لان هذه الحكومات لحد اليوم هي تعيش ازمة الشرعية والثقة بنفسها ولذا هي تتآمر على الحكومات والبلدان الاخرى لكي لايتعرض بقائها في السلطة الى الخطر.
عندما تخصص بلدان المنطقة معظم ميزانيتها على التسليح وقضايا الدفاع نعرف ان هناك مشكلة كبيرة تعاني منها هذه البلدان ولاتسمح لها بتحقيق نهضتها العلمية والحضارية، اذن نحتاج الى معالجات مسبقة قبل التفكير في انجاز نهضة علمية في هذه البلدان.
وبمعنى آخر يجب ان تتوفر الظروف الموضوعية لتحقيق النهضة في اي بلد، وفي بلد مثل العراق الذي يعيش الانقسام الاجتماعي والسياسي قبل ان يفكر قادته  بتحقيق التقدم العلمي والتكنلوجي يجب ان يعالجوا مشكلة الانقسام الاجتماعي والطائفي والقومي هناك.
ان البلدان التي تفكر في تنمية قدراتها وامكاناتها والتفكير في تحقيق نهضة علمية هي تلك البلدان التي حققت نوعا من الاستقرار السياسي والاجتماعي وهي تستفيد من هذا الاستقرار للتمهيد من اجل تحقيق نهضتها الحضارية.
نلاحظ ان البلدان التي نجحت في تحقيق مستوى جيد من التطور الصناعي عاشت لفترة عقود من الهدوء والاستقرار، بخلاف البلدان التي تعيش الحروب والمشاكل ستكون عاجزة عن تحقيق ذلك لسبب بسيط هو ان معظم مواردها تذهب للدفاع والتسليح، بينما البلدان التي تعيش الاستقرار تستطيع ان تخصص جزءا من ميزانيتها في سبيل تحقيق التنمية العلمية.
وقبل الحديث عن تحقيق النهضة العلمية يجب على المفكرين في كل بلد ان يبحثوا عن الشروط الموضوعية لتحقيق تلك النهضة، فمن دون تلك الشروط لاتستطيع البلدان ان تنخرط في مشروع كبير لتحقيق النهضة العلمية.
اغلب بلدان المنطقة في هذه الايام تواجه تحديات الوجود اوعدم الوجود  يعني هي تواجه خطر التفكك والانقسام والمحو عن الخارطة السياسية كما حصل بالنسبة الى المنظومة الشرقية في فترة الاتحاد السوفيتي حيث تلاشت بلدانا كبرى من الخارطة مثل الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا و تشيكوسلوفاكيا.
من هنا ندرك تاثير العامل السياسي ودور الحكومات في تحقيق التطور والنمو في البلدان وضرورة توفير الظروف الموضوعية لانجاح النهضة العلمية والتي تقف على رأسها تحقيق الامن والاستقرار والسلم الاهلي والاجتماعي وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال المشاركة العامة في بناء الدولة.

* محمد الموسوي - شفقنا
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: