وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۲۲:۲۳  - الثلاثاء  ۲۵  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۸ 
رمز الخبر: ۱۰۲۰۹
تاریخ النشر:  ۲۲:۲۳  - الثلاثاء  ۲۵  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۸ 
كانت العمليات الإرهابية التي شنتها السعودية علي اليمن مقدمة لما أطلق عليه عاصفة الحزم التي شنها تحالف العدوان السعودي ـ الإسرائيلي ـ الأمريكي والتي حظيت باهتمام إعلامي كبير من قبل الإعلام الخليجي باعتبارها مظهرا من مظاهر الصراع المذهبي/ الطائفي الوهابي ـ الشيعي.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- كانت العمليات الإرهابية التي شنتها السعودية علي اليمن مقدمة لما أطلق عليه عاصفة الحزم التي شنها تحالف العدوان السعودي ـ الإسرائيلي ـ الأمريكي والتي حظيت باهتمام إعلامي كبير من قبل الإعلام الخليجي باعتبارها مظهرا من مظاهر الصراع المذهبي/ الطائفي الوهابي ـ الشيعي، حيث استهدفت العمليات مساجد صنفتها زيدية (في اليمن الجميع يصلون في كل المساجد الشافعية والزيدية لا فرق باعتبار المذهب الزيدي أقرب إلى السنة ويعدّه اليمنيون المذهب الخامس)
وكانت تلك العمليات الإرهابية عبارة عن سلسلة تفجيرات انتحارية إرهابية في ثلاثة مساجد هي: مسجد بدر والحشوش بصنعاء، ومسجد الإمام الهادي بصعدة، وفي توقيتات متزامنة أثناء صلاة الجمعة يوم 20 مارس 2015، وهو توقيت سبق بدء عاصفة الحزم (الحرب السعودية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية الخليجية على اليمن) بأسبوع واحد، جعل تلك العمليات الإرهابية تبدو بمثابة التدشين للعدوان الغاشم علي اليمن واتجهت تغطيتها الإعلامية إلي محاولة منح العدوان صفة مذهبية/ طائفية دينية.


1. مراحل الحرب الإعلامية التي تبناها العدوان
وفي تتبع الخطاب الإعلامي لعدوان التحالف السعودي في علاقته بالحرب العدوانية، نلاحظ أن الحرب الإعلامية التي مارسها عدوان التحالف السعودي قد بدأت علي النحو التالي:

المرحلة الأولي: وتتعلق بتدمير البنية التحتية والمؤسسية لوسائل الإعلام الوطنية:
1ـ قصف محطات البث التلفزيوني اليمني الفضائي ومن ذلك فضائية اليمن، ومحطة تلفزيون عدن، وأبراج الإرسال الإذاعي والتلفزيوني.
2 ـ الضغط على (النايل سات) وغيرها من محطات أقمار الإرسال التلفزيوني الفضائي لتعطيل البث الفضائي للقنوات الأهلية والحزبية المتعاقدة مع تلك الجهات بعقود تجارية مثل قناة : اليمن اليوم ، والمسيرة واليمن الفضائية (الحكومية)
3 ـ استنساخ قنوات مزيفة في الرياض بديلة عن تلك التي تم قطع إرسالها مخالفة لقانون العقود التجارية المبرمة مع محطات الإرسال الفضائية.
4 ـ تزييف واستنساخ وكالة (سبأ للأنباء) الحكومية في الرياض.
5 ـ استنساخ قنوات فضائية أهلية مناصرة مثل قناة ” أزال ” وبث برامجها من خارج الأراضي اليمنية.
6 ـ نقل بث برامج بعض القنوات الحزبية المعادية مثل قناة ” سهيل ” ، وقناة ” يمن شباب” من خارج التراب اليمني، بعضها من تركيا ، وبعضها من لبنان.
7 ـ تشجيع وتمويل إنشاء قنوات فضائية تبث برامجها وتعدها خارج الأرض اليمني مثل: قناة ” بلقيس ” التي تمتلكها (النوبلية) توكل كرمان، على سبيل المثال.


المرحلة الثانية: وتتعلق بتوظيف وسائل الإعلام المستنسخة والمزيفة:
بدأ العدوان ببث برامج وسائل الإعلام المزيفة والمستنسخة من الرياض لأغراض دعائية تدعم الحرب العدوانية علي اليمن أرضا وإنسانا، مثل: قناة اليمن ـ المزيفة والمستنسخة ـ، قناة اليمن اليوم، موقع وكالة سبأ للأنباء، قناة اليمن اليوم.
ـ بث وتوجيه القنوات المناصرة للعدوان وضمها إلي ألة الدعاية للحرب العدوانية علي اليمن ومن ذلك علي سبيل المثال: قناة آزال، وقناة بلقيس، وقناة "يمن شباب”.
المرحلة الثالثة: وتتعلق بحشد واستقطاب وشراء الإعلام:
بدأت المرحلة الثالثة من الحملة الإعلامية للعدوان بحشد واستقطاب وشراء مجموعة من القنوات الفضائية العربية والدولية واستمالتها لصالح خطاب التحالف العدواني علي اليمن، وتوظيف وكالات أبناء دولية ـ بعضها تملكها جزئيا أو كليا دول خليجية ـ لبث أخبار العدوان بناء علي أجندة وخطاب السعودية ودول العدوان المتحالفة معها، وتوظيف وسائل الإعلام الخليجية ووسائل إعلام الدول المشاركة في العدوان، وعلي رأسها قنوات: الجزيرة ، والعربية ، والإخبارية، و سكاي نيوز، وتوظيف الفضائيات الدولية التي تدعم العدوان بناء علي استراتيجيات استعمارية إمبريالية ومن ذلك علي سبيل المثال: قناة الحرة ، ومحطة الـ BBC ، و الـ CNN ، و FRANCE 24 ، والـ CNN وغيرها.
وهو الأمر الذي شكل رأيا عاما إقليميا ودوليا مزيفا إزاء العدوان علي اليمن وممارسة تضليل إعلامي شارك فيها الإعلام الدولي والعربي علي السواء، وترتب علي ذلك تدفقا ذو اتجاه أحادي للمعلومات والدعاية من قبل دول تحالف العدوان علي اليمن، ما أثر علي الجمهور العربي والدولي، وكرس جهله وتضليله بشأن ما يحدث من عدوان علي اليمن، ومارس تعتيما وحجبا للخطاب اليمني الوطني المقاوم للعدوان والمدافع عن الأرض والعرض من العدوان الخارجي.
وهكذا كان الاستهداف الحربي لمحطات ووسائل الإعلام وبنيته التحتية هو الإجراء الأول بصورة منهجية تبعها استنساخ وتزييف وسائل الإعلام وشراء وسائل الإعلام المحايدة أو التي ليست طرفا في العدوان.
المرحلة الرابعة: تنظيم تدفق المعلومات:
تبني غرفة عمليات إعلامية موحدة للتحالف العدواني السعودي، تتحكم في تدفق وتوزيع المعلومات العسكرية والسياسية علي وسائل الإعلام الخليجية والعربية والدولية، وتحديد ناطق رسمي واحد باسم التحالف السعودي العدواني ممثلا في: اللواء/ أحمد عسيري.


2. الخطاب الإعلامي والسياسي لتحالف العدوان السعودي ومرتزقته
استند الخطاب الإعلامي والسياسي لتحالف العدوان السعودي/ الخليجي ومرتزقته علي استراتيجيات الكذب والتضليل والتعتيم والدعاية والتحريض.
وقد بدأ ذلك سياسيا بتضليل المؤسسات الدولية وتحريضها وشراء مواقفها بالرشوة والمال واستصدار واستخراج قرارات تتعارض مع القانون الدولي، مبنية علي تفسير خاطئ للقضايا ابتداء من الشرعية المزعومة والباطلة (للرئيس الانتقالي المنتهية ولايته في 21 فبراير 2014) وانتهاء بتبرير العدوان، وهي كلها تصب في التبرير والتسويغ الدولي للعدوان علي اليمن والقضاء علي مقدراته لصالح الهيمنة الإمبريالية الرجعية في المنطقة، وعودة صيغ الاستعمار المباشر والاستعمار بالوكالة.
1.2. اتجاهات الخطاب الإعلامي والسياسي للعدوان
دأبت وسائل أعلام التحالف السعودي العدواني ـ وعلي راسها قناة الجزيرة وقناة العربية والإخبارية السعودية، ومنظومة الإعلام الممولة سعودياـ في خطابها الإعلامي والسياسي على اعتماد الكذب والتضليل في الحرب العدوانية علي اليمن فضلا عن استخدام جميع أنواع الدعاية السوداء والرمادية والبيضاء والإشاعة والتضليل.

1.1.2. تغطية وتبرير الحرب بالإرهاب والحرب المذهبية
بدأ الخطاب الإعلامي والسياسي بالتحريض المذهبي والطائفي والفكري الأيديولوجي وتبرير الحرب بالإرهاب، إلي درجة أصبح فيها تنظيم القاعدة وداعش والتنظيمات السلفية الوهابية المتطرفة الأخري تشكل الجيش البري الفعلي للعدوان السعودي على الأرض اليمنية.
إذ روّج إعلام العدوان السعودي للفتاوى الدينية المحرضة علي قتل اليمنيين وتصنيف المقاومة الوطنية اليمنية بـ (الرافضة) وتحليل قتلها من قبل مشائخ الفتاوى الوهابية، والحرب عليهم عسكريا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، ووضع غالبية الشعب اليمني الذي يقاوم الإرهاب في مربع الرافضة الخارجة عن الدين والملة والتي يجب مقاتلها والقضاء عليها.
ركز إعلام العدو علي استخدام تهمة العلاقة الإيرانية ـ الحوثية ذات البعد المذهبي من جهة، والبعد العسكري والتنظيمي من جهة أخري، وحرّض إعلام العدوان السعودي أتباعه من الوهابية السلفية، ومن الإخوان الذين أصبحوا نسخة وهابية لم يعد لها أية صلة بإخوانية مصر، لتشويه المذهب الزيدي والحركة الحوثية وربطها بالمذهب الجعفري الإيراني بصورة تجعل منها ملة خارجة عن الدين وعن الإسلام.
2.1.2. توظيف الصراع الجمهوري ـ الإمامي
سعى تحالف العدوان إلى توظيف القوى التي كانت تقدمية ووطنية في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية واستقطابها ضمن معسكر العدوان والمرتزقة وتبني خطاب الدفاع عن النظام الجمهوري ومكاسب ثورة 26 سبتمبر وذلك باعتبار الحركة الحوثية امتداد للنظام الإمامي الذي قامت الثورة بتقويضه، وتكريس أن الحوثيين يريدون استعادة النظام الإمامي وحكم المناطق الشافعية بالقوة كما حدث في عهد الإمامة الزيدية.
3.2.1. تسويق الحرب باعتبارها دفاعا عن الشرعية
حاول التحالف العدواني على اليمن جعل خطابه يصّور الحرب وكأنها مجرد حرب داخلية بين اليمنيين وليست السعودية ودول الخليج ومصر والسودان والمغرب وأمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا طرفا فيها، واعتبارها حرب بين قوات الشرعية والقوات الإنقلابية، وحاول تعزيز فرض وصاية إقليمية لمجلس التعاون لدول الخليج العربي والوصاية علي اليمن، والعزل السياسي والاتصالي ووضع الحرب في إطار المحلية الخليجية التي لا يحق التدخل للفضاءات الإقليمية الأخرى، وبالتالي تكريس وصاية أممية وعربية بالوكالة بتفويض لمجلس التعاون الخليجي وتسويغ العدوان علي اليمن والسكوت علي جرائم الحرب وشرعنتها، وبمباركة الجامعة العربية التي أصبحت أسيرة مال النفط ومتاجرة مصر بها.
4.2.1. تكريس مصطلحات زائفة ومضللة
يطلق إعلام العدوان صفة المقاومة على المليشيات الإرهابية والمناطقية والمذهبية التي تنفذ أهداف العدوان عسكريا في الأرض اليمنية. كما يطلق صفة التحرير زورا وبهتانا علي الأراضي والمناطق اليمنية التي يتم السيطرة عليها عسكريا واقتصاديا من قبل العدوان والتي هي بمثابة المحتلة حقيقة.
ويستخدم إعلام العدوان مصطلح الجيش الوطني، زيفا وتضليلا على مجموعة المرتزقة والمليشيات المذهبية والإرهابية والمناطقية وكل العناصر والجماعات غير النظامية والمؤسسية التي يستعان بها للقتال مع العدوان ومنها مرتزقة أمريكيين وكولومبيين من شركة ” بلاك ووتر” ومقاتلي الجنجويد السودانيين المرتكبين لجرائم حرب إبادة في دارفور، ومقاتلين إريتريين، فضلا عن قادة الطائرات الحربية الذين استأجروهم من بلدان عديدة.
وهي مصطلحات كما نلاحظها تؤدي إلى معاني نقيضة يهدف منها العدوان إلى تبرير الحرب وتشويه وخلط المفاهيم بين العدوان والمقاومة، في محاولة لانتزاع الصفة الواقعية للمقاومة الفعلية علي الأرض ضد العدوان التي تدافع عن الأرض والعرض، وتحرير الأرض اليمنية من السيطرة العسكرية للعدوان ومرتزقته.
ويجري خلط المفاهيم بين عناصر الجيش الوطني المؤسسي الذي يقاوم العدوان ويدافع عن استقلال الوطن وسيادته بناء علي عقيدته القتالية، وبين مجموعة متفرقة ومتباينة من المليشيات وعناصر مناطقية في الجيش انخرطت مع العدوان وبررت وشاركت في انتهاك سيادة الوطن واستقلاله.


3. الاستراتيجيات التي استخدمها إعلام عدوان التحالف السعودي
من أبرز الاستراتيجيات والتقنيات الإعلامية الدعائية التي استخدمها إعلام عدوان التحالف السعودي:
1.3. الكذب
الكذب الصراح هو الخطاب الغالب بشان اتجاه وسير المعارك الميدانية إذ اتجهت منذ بداية الحرب إلي تقديم معلومات كاذبة ومضللة عن سير المعارك الميدانية، ونتناول الكذب هنا باعتبار أن لا علاقة له بالإعلام أساسا، ولا حتى بالدعاية، أما الدعاية فهي تمارس غالبا تضليلا جزئيا.
ومن أساليب الكذب التي مورست علي سبيل المثال: الإعلان مرارا عن مقتل شخصيات عسكرية وسياسية ثبت عدم صحتها لاحقا، والإعلان عن الاستيلاء على مناطق ثبت بعد ذلك عدم السيطرة عليها عسكريا، الكذب بشأن نتائج المعارك وعدد القتلى والجرحى.
2.3. التعتيم
التعتيم علي عمليات عسكرية هامة يتعرض لها تحالف العدوان ومن ذلك التعتيم علي الضربات الصاروخية وخاصة الصواريخ البالستية التي تطال العمق السعودي.
التعتيم علي الهزائم الميدانية المتلاحقة التي تتعرض لها قوات التحالف ومرتزقته والتعتيم علي حجم الخسائر التي تتعرض لها قوات العدوان ميدانيا، التعتيم على الجرائم المرتكبة في حق المدنيين والشعب اليمني والتي ترتقي إلي مصاف الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، التعتيم علي الشعب السعودي والشعوب الخليجية بشأن العمليات العسكرية الناجحة التي تحققها المقاومة الوطنية وبشأن الصمود الاسترايتجي والقدرات القتالية، والتعتيم علي الأهداف العسكرية التي تطالها نيران الجيش واللجان في العمق السعودي ومن ذلك إحداثيات الصواريخ البالستية البعيدة المدى.
3.3. التبرير والإنكار لجرائم الحرب
يجتهد تحالف العدوان في تبرير الجرائم المرتكبة ضد الشعب اليمني، وضد المدنيين، وإنكار الجرائم الواضحة التي يعاقب عليها القانون الدولي، تبرير العدوان، تبرير القتل، تبرير العمليات الإرهابية.
4.3. الإشاعات
وتتمثل بعضها في تسريب إشاعات عن الخلافات في الجبهة الداخلية السياسية والعسكرية التي تواجه العدوان، إشاعة مقتل القيادات العسكرية في المقاومة الوطنية، تدفق إشاعات سياسية وعسكرية يومية لمحاولة النيل من وحدة الجبهة الداخلية الصامدة في وجه العدوان، إشاعة القبض علي سفن إيرانية محملة بالأسلحة في البحر، إشاعة وجود خبراء إيرانيين يقودون المعارك، إشاعة تلقي الداخل المقاوم أسلحة إيرانية، إشاعة أن الصواريخ البالستية صنع إيراني.
5.3. الانتقاص والتقليل من قيمة وقدرات المقاومة الوطنية في وجه العدوان
سعت أساليب الدعاية الإعلامية للعدوان إلي التقليل من شأن المقاومة الوطنية للعدوان، وانتصاراته، وأساليبه وتكتيكاته العسكرية، والتقليل من قيمة الصمود الاستراتيجي للقوي الوطنية المقاومة للعدوان، وخاصة في العمليات الناجحة ضد العدوان السعودي، والتهوين من شأنها.


4. إعلام العدوان وكذبات احتلال ميناء (المخا ومضيق باب المندب)
منذ الأيام الأولى للعدوان على القوات اليمنية المرابطة في مضيق باب المندب لحماية المياه الإقليمية والدولية منذ ثورة واستقلال اليمن عن الاستعمار البريطاني، وميناء المخا، باعتبارهما هدفان عسكريان ومنطقتان يهدف العدوان إلى احتلالهما بحريا وبريا وقد مهّد لذلك بقصف المدنيين في السكن الحكومي للمهندسين والعاملين في محطة الكهرباء وضرب المحطة والمنشآت الخدمية والمدنية وكانت هناك محاولات أولى لإنزال مظلي في ساحل المخا في بداية الحرب منذ عامين، ومنيت تلك المحاولات طوال أيام وأسابيع وشهور الحرب التي بلغت سبع مئة وعشرين يوما ـ بالخيبات والهزائم المتكررة.
وبالنظر إلي عمليات الدفاع الساحلي النوعية والناجحة وخاصة منها التي أعاقت الإنزالات المظلية والتي ضربت أهداف استراتيجية ومنها إصابة البوارج والفرقاطات المعتدية، فضلا عن المعارك البرية الساحلية ـ بالنظر إلي كل هذا ـ نجد أن حجم الكذب والتضليل الإعلامي قد خلق انتصارات وهمية لا توجد إلا في وسائل الإعلام، في محاولة من العدوان ومرتزقته لتغطية الفشل العسكري علي الأرض من ناحية، والحرب النفسية ومحاولة تشكيك مقاومة الجيش واللجان الشعبية الباسلة بقدراتها وانتصاراتها وصمودها.
وقد صاحب الهجوم الأخير في محاولة احتلال مدينة المخا تدفقا كبيرا من المعلومات الكاذبة وصورا مزيفة من أماكن ومعارك أخرى وخداع المشاهد في محاولة لممارسة حرب نفسية تتيح للعدوان وتسهل له احتلال ميناء المخاء.
إلا أن الحقائق والعمليات العسكرية علي الأرض قد كذب الخطاب الإعلامي للعدوان. الأمر الذي يضع وسائل إعلام العدوان في مواقف مهنية مشينة تعتمد علي الكذب والتعويض النفسي إزاء الهزائم المتلاحقة والصمود الأسطوري للجيش واللجان الشعبية.
وما يخسره إعلام العدوان علي مستوى المصداقية يزداد يوما بعد يوم في موازاة تراكم الهزائم الميدانية، وهو أمر يفقد هذا الإعلام مصداقيته وفاعليته.


5. الإعلام الوطني المقاوم
بالرغم مما تعرض الإعلام الوطني لتدمير ممنهج من قبل العدوان لبنيته التحتية ولحصار إقليمي وعربي وتقني، من قبل منصات الأقمار الصناعية العربي في تواطؤ مع العدوان.
إلا أن الجهود الإعلامية التي بذلت لمقاومة هذا التدمير واستمرار صوت الإعلام الوطني للمقاومة الوطنية (الجيش واللجان الشعبية ومنظمات المجتمع اليمني وهيئاته ومؤسساته) لم تأل جهدا في محاولة الصمود.
واستطاع الخطاب الإعلامي الوطني المقاوم للعدوان أن يواجه استراتيجيات وأساليب وتقنيات الإعلام المعتدي من خلال الرهان علي المصداقية في نقل المعلومات الصحيحة بالرغم من صعوبة الوضع الإعلامي الذي تضرر بالتدمير والحصار والاحتكار والتشويه والتضليل، وراح ضحية نقل الحقيقة عشرات الشهداء الإعلاميين في الجبهات والذين قضوا بقصف طيران العدوان.
وظلت مصداقية الإعلام الوطني المقاوم للعدوان المثبتة بالصوت والصورة والمعلومة الصحيحة هي الرهان الأكبر لمقاومة إمكانيات العدوان وغزارة تدفق معلوماته وصوره الزائفة والمضللة والكاذبة.
ومع مرور الوقت والزمن واستمرار الكذب والتضليل والمغالطة أصبح الجمهور العربي يتجه إلي البحث عن وسائل إعلامية تنتج الرواية المغايرة لرواية العدوان وذلك في قنوات: الميادين، والعالم، وأحيانا قناة الـ RT الروسية، وغيرها من القنوات العراقية والسورية المتابعة للحدث، وخاصة النخب المهتمة بما يحدث.
لكن القنوات اليمنية التي استطاعت استمرار البث الفضائي مثل قناة المسيرة، والساحات، واليمن اليوم، استطاعت أيضا أن تسلط الضوء علي كذب وزيف العدوان وأهدافه العدوانية وأصبحت هناك نخبة عربية تتفهم المؤامرة التي تحاك ضد اليمن أرضا وإنسانا.
واستطاعت الصورة أن تتدفق عبر الفضائيات وعبر فضاءات التواصل الاجتماعي لتشكل موقفا استنكاريا ورأيا عاما عربيا وعالميا ضد الجرائم المرتكبة في حق الشعب اليمني وخاصة المدنيين والأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير المنشأت المدنية التي لا علاقة لها بالمعارك والمواجهات.
وأصبح الرأي العام العربي والعالمي يعرف ما ارتكب من جرائم قصف مجالس العزاء والأفراح والأسواق والتجمعات المدنية والمساجد، بالرغم من محدودية تدفق صورة الإعلام الوطني المقاوم في مقابل غزارة تدفق الصور والمعلومة المزيفة لإعلام العدوان مازال يشكل تحديا كبيرا للإعلام الوطني المقاوم للعدوان.
ومن الملاحظ أن هناك ضعف في تفعيل دور الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة واللجان الشعبية، بالنظر إلي دور الناطق الرسمي للعدوان.
وكان على مقاومة العدوان الاستفادة في جعل مكتب الناطق الرسمي للقوات المسلحة الوطنية أكثر تدفقا بالمعلومات الميدانية بدلا من أن تستقل كل وسيلة إعلامية بمعلوماتها الميدانية، وأن يكون المكتب منطلق لتوزيع الأخبار العسكرية لوسائل الإعلام في الداخل والخارج علي حد سواء، كرديف لوكالة سبأ للأنباء، مع تفهم الصعوبات اللوجستية للنقل الإعلامي في ظل مخاطر القصف الجوي وانعدام التغطية الجوية العسكرية الوطنية.
وبالرغم من النواقص التي تفرضها الحرب تقنيا وأمنيا ولوجستيا فإن الإعلام يؤدي دورا قتاليا كبيرا و يعؤض عن نواقصه بالمصداقية العالية في الخبر والتوثيق، وبتقديم الرواية النقيضة، وذلك في وجه آلة إعلامية ضخمة للعدوان تحاول أن تحجب كل ما يرد من أرض المعركة، وتحاول إسكات أي صوت مناصر في الخارج أو شرائه.
إلا أن الثنائية المذهبية الوهابية ـ الشيعية ومقاومة الإرهاب الوهابي ـ الداعشي ، قد ساعد على وجود منظومتين إعلاميتين متضادتين، ما جعل المنظومة الإعلامية الشيعية في العراق وإيران ولبنان تساعد في تقديم الرواية المغايرة التي تكشف كذب وزيف إعلام العدوان، لكنها تظل ناقصة لأنها تفسر ما يحدث في اليمن تفسيرا مذهبيا، بينما العدوان أكثر شمولية من ذلك ويحمل في صبغته السياسية والاستعمارية والعسكرية والاقتصادية أهداف الهيمنة الاستعمارية الإمبريالية الجديدة أكثر منه صراعا مذهبيا، إلا في اتخاذه تعلة للتعبئة والتحريض ووقود للمعركة.
وقد كان للإعلام الجديد وشبكات الاتصال الاجتماعي دورا في دعم الإعلام المقاوم للعدوان، إلا أن هذا الفضاءات تسببت أيضا في التشويش علي الحقيقة ولا تتمتع بمصداقية عالية مع سباق الحرب الإلكترونية الذي يتم بين المجموعات المناهضة للعدوان والأخرى الموالية له، وقد كان من اللافت نجاح الحملات الإلكترونية ضد العدوان مثل الحملات التي نفذت علي تويتر، إذ نجحت في إيجاد رأيا عاما مناصرا حتى في فضاءات العدوان الاجتماعية والشعبية، وفي المنظمات الحقوقية والدولية.
وأخيرا لا توجد وصفة نموذجية في حالة الحرب التي يتعرض لها اليمن أرضا وإنسانا، ذلك أن بيئة الحرب لا تكاد تتوفر علي فرص كثيرة لتطبيق بعض الاستراتيجيات الاتصالية، ولكن يمكننا أن نقدم حزمة من التوصيات والنصائح التي يمكن أن تساعد علي الصمود الإعلامي في وجه التدفق الزائف والمضلل لإعلام العدوان، ومن ذلك، أهمية التواصل مع الهيئات والأحزاب والمنظمات والهيئات الشعبية العربية، ومنابرها الإعلامية لإيصال الحقيقة إلى الشعوب، لأن الأنظمة العربية أسيرة المال والهيمنة الإرهابية السعودية ممثلة في مواقفها الخائفة في الجامعة العربية من الإرهاب السعودي، أو الطامعة في مالها.

 
انتهي\
الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: