وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۱۰:۰۷  - الجُمُعَة  ۲۵  ‫مایو‬  ۲۰۱۸ 
Array
رمز الخبر: ۱۱۷۹۸
تاریخ النشر:  ۱۰:۰۷  - الجُمُعَة  ۲۵  ‫مایو‬  ۲۰۱۸ 
احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيليّ هو جريمة أخرى مُنافية للديانات السماويّة وللمواثيق الدوليّة، ولكن "إسرائيل" المارقة بامتياز تُواصل ارتكاب هذه الجريمة دون وازع من ضمير. أقامت مقابر الأرقام، التي تُحتجز فيها الجثث، حولّت الأسرى الفلسطينيين إلى فئران تجارب داخل أقبية السجون، والعالم يسكت.
  طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء-  منذ النكبة المشؤومة، التي ما زالت مستمرّة حتى يومنا هذا، وفي الذكرى الـ69 لهذه الجريمة التي لم يعرفها التاريخ الحديث ولا القديم، والتي تحّل اليوم 15 أيّار (مايو)، تخرج حكايةٌ مستجدة، كقصة عائلةٍ يحتجز الإحتلال لها أسيراً منذ 37 عاماً، 37 عاماً رقمٌ اعتيادي، رغم أنه من المؤلم أن يكون اعتيادياً، ولكن ليس لهذه العائلة، فهذا الأسير شهيدٌ في ذات الوقت، يحتجز الاحتلال جثمانه، يأبى أن يفرج عنه، وعداد حكمه المؤبد لا زال يعمل حتى هذا اليوم.
هو الأسير أنيس دولة، أحد الشهداء الذين قضوا من مدينة قلقيلية، استشهد في سجن عسقلان قبل 37 عاماً، نتيجة خوضه إضراباً عن الطعام، إلى جانب عدد آخر من الأسرى، فأنيس في ذلك الوقت لم يقض شهيداً لوحده، فقد رحل برفقته الشهيد علي الجعفري، والشهيد راسم حلاوة، والشهيد إسحاق مراغة.
 
مركز القدس للمساعدات القانونية أكد في كتابٍ نشره قبل مدةٍ طويلة، تحت عنوان لنا أسماء لنا وطن، على عدة بنود وقصص، منها قصة الأسير الشهيد أنيس دولة، فقد أشار الكتاب إلى أن هناك وحدة خاصة في "إسرائيل" قامت بالاحتفاظ بجثمان الشهيد دولة، ولم يعد لها وجود، وعليه فإن جثمانه ضائع، مع أن الاعتقاد يقول أنه موجود في منطقة بنات يعقوب، ولكن تم رفض قرار فحص الجثامين هناك، ولا تزال قضية الشهيد الأسير المفقود دولة معلقة.
 
في اليوم التاسع والعشرين لإضراب الحرية والكرامة، قال موقع "مكتب إعلام الأسرى”، تتذكر عائلة أنيس كيف تلقت نبأ استشهاد ابنها، تنهال عليها المشاهد تباعاً في كل صباحٍ تستيقظ فيه العائلة وتتابع قضية الأسرى، يقول أحمد دولة، شقيق الأسير أنيس دولة، في حديثٍ خاص لـ”مكتب إعلام الأسرى” استشهد شقيقي أنيس في الأسر بتاريخ 31/8/1980 بعد الإضراب عن الطعام الذي استشهد فيه عددٌ من الأسرى، والذي استمر مدة 30 يوماً، وكان آنذاك متواجداً في سجن عسقلان، السجن الذي يحمل حتى اليوم قسماً باسمه”.
 
ويضيف دولة واصفاً قضية شقيقه العالقة منذ 37 عاماً” شقيقي الشهيد الأسير أصدر الاحتلال بحقه شهادة وفاة وشهادة إفراج، الأولى قال أنها الشهادة الصحيحة والثانية صدرت بالخطأ حسب زعمه، وبعد مطالبات قانونية اعترف الاحتلال باستشهاده داخل الأسر إلا أن جثمانه لا زال ضائعاً”.
 
منذ سنوات وعائلة الشهيد الأسير دولة تعيش ألم حادثة استشهاده وضياع جثمانه، هم لا يصدقون روايات الاحتلال عنه، ويعتبرون الجريمة التي نفذت بحق نجلهم دولة، جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن للعائلة أن تنساها.
 
يروي أحمد دولة تفاصيل اعتقال شقيقه، وبداية حكايته مع الاحتلال، فيقول لموقع "مكتب إعلام الأسرى”: شقيقي اعتقل عام 1968 في مدينة نابلس، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وبعد 12 عاماً من الأسر في سجن عسقلان غابت أخباره، واكتفت مصلحة السجون بإصدار شهادة وفاة بدون وجود جثمان له، وهذا الأمر لا يحدث حتى على مستوى العصابات، فكيف تدعي هذه الدولة أنها ديمقراطية”.
 
يشير دولة إلى أنّهم حصلوا على قرار المحكمة العليا الإسرائيليّة بعد مطالبات قانونية قام بها مركز المساعدات القانونية في القدس، والمحكمة لم تجبر الاحتلال على تسليم الجثة وسلّمت برواية مصلحة السجون بأن الجثة مفقودة، وأغلقت الملف على هذه الرواية، بينما هم كعائلة لم يغلقوا الملف.
 
عائلة الأسير دولة تعيش اليوم ألماً مضاعفاً، يقول أحمد دولة: أسرانا اليوم يخوضون معركة الإضراب وقد دخلوا مرحلة الخطر الشديد، والاحتلال كعادته يتنكر لحقوقهم، ونحن نعيش لحظات الألم مع أسرانا لأننا كعائلة اكتوينا بنار الإضراب عن الطعام، بعد استشهاد شقيقي أنيس دولة، وضياع جثته.
 
يعلم أحمد دولة أن الاحتلال يستهدف الأسرى بالقتل البطيء فيقول: كلما أتذكر مقولات قادة الاحتلال بضرورة ترك الأسرى للموت، ففي باطن الأرض متسعٌ لهم، أفضل من ظاهرها، وكلما أتذكر وصفهم إياهم بالقتلة، أعرف أن كل ما يحدث هي مقدامات لقتلهم بصورةٍ بطيئة، قال أحمد لموقع "مكتب إعلام الأسرى”.
 
قلقيلية كانت افتتحت ميداناً باسم شهيد الأسير أنيس دولة بالقرب من مقر جامعة القدس المفتوحة تخليداً لذكراه، كي تتذكره الأجيال القادمة، وتتذكر بأنه قضى شهيداً في الأسر، وأخفى الاحتلال جثته بزعم أنها مفقودة .
 
يتحدث أحمد دولة عن هذا الميدان، فيقول” شهداء الأسر لهم مكانة خاصة في نفوس الفلسطينيين، فهم استشهدوا في سجونٍ كانت بمثابة مدافن للأحياء، وقبل استشهادهم ذاقوا ويلات الأسر، وذاقوا الموت عدة مرات، لذا ميدان شقيقي الشهيد، سيبقى شاهداً على وفاء أهالي بلدته له ولتضحياته”.
 
وخلُص دولة إلى القول: عندما أعلم أن الاحتلال فرض العزل الكامل للمضربين عن الطعام كعقوبة جماعية لشروعهم بالإضراب، أتذكر منع الاحتلال لوالدتي من زيارة شقيقي وحرمانها من إلقاء نظرة الوداع له، فالاحتلال يتعامل مع الأسرى بوحشية وهمجية وعنصرية، ولم تتغير المعاملة، فمنذ أول أسير فلسطيني في السجون، وأعداد شهداء الحركة الأسيرة في ارتفاع، نتيجة سياسة الاحتلال بحقّهم، كما أكّد في حديثه لموقع "مكتب إعلام الأسرى”.
 
المصدر/رأي اليوم- زهير أندراوس 
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: