وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۸:۰۵  - الأربعاء  ۲۶  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۸ 
رمز الخبر: ۱۳۸۸۴
تاریخ النشر:  ۰۸:۰۵  - الأربعاء  ۲۶  ‫ستمبر‬  ۲۰۱۸ 
قاد جنكيز خان المغول، الذين يُعتقد أن إجمالي عددهم كان لا يزيد على مليوني شخص، إلى السيطرة على كل آسيا الوسطى ومعظم الشرق الأوسط وروسيا والصين تحت حكمه وحكم نسله.

 

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للانباء-  قاد جنكيز خان المغول، الذين يُعتقد أن إجمالي عددهم كان لا يزيد على مليوني شخص، إلى السيطرة على كل آسيا الوسطى ومعظم الشرق الأوسط وروسيا والصين تحت حكمه وحكم نسله.

أوصى جنكيز خان الذي أسس إمبراطورية تمتد من المحيط الهادئ إلى بحر قزوين، قبيل وفاته، بأن يُدفن سراً، وحمل جنوده جثمانه وهم حزينون لفراقه.

وحسب الرواية التي يذكرها التقرير، فقد قتل الجنود كل من صادفوه في طريقهم؛ لإخفاء سر الطريق. وبعد أن وُوري جثمان الإمبراطور الثرى، امتطى جنوده 1000 حصان على قبره؛ لطمس أي أثر للأقدام.

ورغم مرور 800 عام على وفاة جنكيز خان، لم يعثر أحد على مكان مرقده الأخير بعد.

وبذلت فرق بحثية، بقيادة علماء من خارج منغوليا، جهوداً كبيرة للعثور على المقبرة، وبحثت عنها بين ثنايا كتب التاريخ، وعلى أرض الواقع، وكذلك من الفضاء.

واستعان مشروع "وادي الأباطرة"، برعاية قناة ناشيونال جيوغرافيك، بتقنية التصوير بالأقمار الاصطناعية في البحث عن موقع المقبرة على نطاق واسع.

لماذا يعزف المنغوليون عن البحث عن مقبرة بطلهم؟

وفي الوقت الذي يهتم فيه العالَم بالبحث عن موقع المقبرة، يريد المنغوليون أن يظل موقع المقبرة محاطاً بالكتمان.

وهذا العزوف المغولي عن البحث عن المقبرة لا يعني أن جنكيز خان شخصية غير بارزة في موطنه؛ بل على العكس؛ إذ تحمل النقود وزجاجات الفودكا في منغوليا صور جنكيز خان؛ بل ربما لم يحظ بهذه الشعبية الجارفة منذ مماته في عام 1227.

ولهذا، فمن العسير على الأجانب أن يفهموا أسباب امتناع الشعب المنغولي عن البحث عن المقبرة واعتباره من المحظورات.

وطالما نسجت وسائل الإعلام الغربية أسباباً خيالية حول إحجام المغول عن البحث عن المقبرة، منها أن المغول يخشون أن يجلب لهم اللعنة، ويخافون أن العالم سينتهي باكتشاف قبر جنكيز خان.

وهذا يعيد إلى الأذهان الأسطورة التي نُسجت حول قبر تيمورلنك، أحد الملوك الشركسيين ذوي الأصول التركية المنغولية من القرن الرابع عشر، والذي فتح علماء آثار سوفييت مقبرته عام 1941.

ولم يكد ينبشون القبر حتى غزا الجنود النازيون الاتحاد السوفييتي، واندلعت معارك الجبهة الشرقية الأكثر دموية في أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي عُرفت في روسيا باسم الحرب الوطنية العظمى.

ربما يفسر المؤمنون بالخرافات ذلك التزامن بأنه عقاب بسبب فعلتهم.

موقع محظور

تشير الروايات التي يتناقلها الشعب المنغولي إلى أن جنكيز خان دُفن على قمة جبل من سلسلة جبال "خينتي" تسمى بورخان خلدن، والتي تبعد نحو 160 كيلومتراً شمال شرقي أولان باتور؛ إذ احتمى جنكيز خان بهذا الجبل عندما كان في مقتبل العمر، وتعهد بأن يعود إليه عند الممات. إلا أن ثمة خلافاً بين العلماء حول المكان المحدد من الجبل الذي قد يكون دُفن فيه، إن كان دفن في هذا الجبل من الأصل.

وتقول سودنوم تسولمون، أستاذة التاريخ بجامعة أولان باتور، والمتخصصة بالتاريخ المنغولي في القرن الثالث عشر: "لا ننكر أن هذا الجبل مقدس، ولكن هذا لا يعني أن جنكيز خان مدفون هناك".

ويستعين العلماء بالروايات التاريخية للعثور على موقع مقبرة جنكيز خان، إلا أن النتائج التي يتوصلون إليها كثيراُ ما تكون متناقضة؛ إذ تدل رواية طمس 1000 حصان آثار المقبرة.

على سبيل المثال، على أن المكان كان عبارة عن وادٍ أو سهل منبسط، كما هو الحال في مقابر قبائل شيونغنو، ولكن المكان الذي أخذ به جنكيز خان العهد على نفسه يحصر الخيارات في الجبال.

وما يزيد الأمور تعقيداً أن بادامخاتان، العالِم المنغولي المتخصص بعلم الأعراق البشرية، أشار إلى 5 جبال مختلفة سميت قديماً بورخان خلدن، ولكنه أضاف أن الجبل الذي يُعرف حديثاً بهذا الاسم هو الجبل المقصود على الأرجح والمنطقة المحيطة بالجبل لم يكن يدخلها يوماً ما سوى أفراد الأسرة الحاكمة.

وقد أُدرج جبل بورخان خلدن والمنطقة المحيطة به، التي كانت تسمى سابقاً "إيخ خوريغ" أو "أشد المحظورات"، ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو، وأصبحت تسمى منطقة خان خينتي الخاضعة للحماية المشددة.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد بمقدور الباحثين دخول هذه المنطقة، وهذا يعني أن أي نظريات عن مكان مقبرة جنكيز خان ستظل معلقة بلا إثبات إلى أجل غير معلوم.

احترام رغبته الأخيرة

بما أن العثور على المقبرة أصبح بعيد المنال، فلماذا تظل هذه القضية مثار جدل حتى هذه اللحظة؟

جنكيز خان في نظر الشعب المنغولي هو أعظم بطل على مر التاريخ. وبينما لا يتذكر الغرب إلا انتصاراته، فإن المنغوليين يشيدون بإنجازاته؛ إذ أقام جنكيز خان إمبراطورية شاسعة تربط ما بين الشرق والغرب، أسهمت في ازدهار طريق الحرير.

وأرسى خان حكمه بمفاهيم الحصانة الدبلوماسية والحرية الدينية. وأسس خدمة يعول عليها لنقل الرسائل والمستندات يطلق عليها (يام)، وأجاز استخدام النقود الورقية. فلم يقهر جنكيز خان العالم فحسب؛ بل وضعه على درب التقدم والرقي الحضاري.

وإذا كانت الغزوات المغولية قد أدت إلى مقتل الملايين من الناس، ولكنها أنشأت بعد ذلك حقبة وجيزة من السلام والازدهار مع انتشار التجارة عبر مساحاتها الكبيرة.

على المدى الطويل، ومع ذلك، أثبت المغول عدم كفاءة في إدارة إمبراطوريتهم، والتي انقسمت في نهاية المطاف إلى 4 خانات، انفصلت في نهاية المطاف واتجهت إلى مزيد من الانقسام.

ولكن، يظل جنكيز خان حتى يومنا أحد الرموز المحاطة بالتقدير والاحترام. ولهذا يحرص المنغوليون على عدم المساس بمرقده.

واختتمت المترجمة المنغولية يولون كلامها: "لو كانوا يريدوننا أن نعثر على مقبرته، لكانوا تركوا لنا علامة تدلنا عليها".

المصدر : بي بي سي عربي

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: