وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

 ۰۱:۴۵  - الجُمُعَة  ۲۰  ‫أبریل‬  ۲۰۱۸ 
رمز الخبر: ۲۳۶۸
تاریخ النشر:  ۰۱:۴۵  - الجُمُعَة  ۲۰  ‫أبریل‬  ۲۰۱۸ 
وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
العلماء مثل عامة الناس، بل أكثر منهم غارقون في الفتنة، يدعون إلى الجهاد في سوريا، ولم يكونوا قد دعوا من قبل إلى الجهاد في فلسطين، يختزلون المعاني الإسلامية العظيمة ليضعوها في سياق ما يخدم المشروع الأميركي – الإسرائيلي دون أن يرف لهم جفن، يقفون في الطابور يطلبون المعونة الأميركية الغربية وينتقدون تقصير الأميركي في دعمهم ويطالبون الأميركي (بوقفة لله) ووقفة للتاريخ في دعم الشعب السوري ثم يقولون نحن نجاهد في سبيل الله.
كيف يستقيم دين الناس وقد أصبح عندهم الأميركي الظالم هو المخلص ويسمعون ذلك من أفواه العلماء الذين طالما علموهم الدين وأحكام الشريعة؟.

إنها الفتنة بعينها: نقول لهؤلاء العلماء: يا علماء الدين يا ملح البلد..

من يصلح الملح إذا الملح فسد

ونقول للناس انتبهوا إلى ممن تأخذوا دينكم عنه، فالأمر جلل والخطب كبير والفتنة عارمة... ونقول : كيف للعلماء المجتمعين في القاهرة أن يبدلوا الحق باطلا والباطل حقا؟ كيف لهم أن يجتزؤا المشهد فيأخذون منه ما يوافق أهواءهم ويهملون ما يفضح أخطاءهم؟... يتحدثون عن مجازر: وأين يضعون مجزرة (حطلة) والكلام المذهبي البغيض الذي سمعه الناس من وسائل الأعلام كافة؟ أين يضعون السيارات المفخخة وقتل الناس في الشوارع والقصف على المنشآت وعلى البيوت الآمنة؟ أين يضعون النهب والقتل والأحكام التعسفية وتنفيذ الإعدام الميداني أمام وسائل الإعلام؟ ألا تستحق كل تلك المخالفات للشريعة أن يذكروها بشيء؟ ألا يستحق المواطن منكم كلمة تحذرونه فيها عن كل من ينتحل صفة الدين فيطلق أحكاما عشوائية؟ الم يكن الأفضل لهم أن يدعوا إلى وأد الفتنة وإصلاح ذات البين والاعتراف بالخطايا؟.

لهم ولأمثالهم نقول: إن كان فعلا ما تقولونه صحيحا وتريدون إسقاط النظام "بالجهاد"، كما تزعمون، وبعد أن تبين إن كلفة ذلك دمار عظيم وضحايا بالآلاف، وطبعا إن المرحلة القادمة ستكون أشد ضراوة على ما يبدو.. من يتحمل مسؤولية كل هذا الدمار وهذه الدماء؟ وتحت أي عنوان شرعي؟ وهل يجوز شرعا إبدال الظلم بظلمات والقتل بمجازر والخطأ بخطايا؟ ثم من سيتحمل مسؤولية الفوضى العارمة التي ستحصل إذا ما سقط النظام وفق مقاييسكم ، وفي ظل هذا التناقض الكبير بين المجموعات المتقاتلة؟...

- ولنا أيضا أن نسأل مرة أخرى: هل استعملت لفظة الجهاد في تاريخنا في عملية تغيير نظام إلى نظام؟.. وعلى ضوء ما نراه، هل القادمون افتراضا سيكونون اقل إجراما وأكثر عدلا؟.. لقد هان على الناس دينهم وهان على العلماء علمهم، وهذا نذير شر كبير إن لم يكن هنالك من يأخذ على أيديهم وألسنتهم ويبين الحق للناس...

- وفي نفس السياق نرى حزب الله يضمن سلامة الجرحى ويوصلهم من مكان إلى مكان وفق أحكام الشريعة، ولم يذكر احد ذلك بخير بل ركزوا على خطأ حصل هنا وآخر هنالك وضاعت عند الناس الحقيقة، ولكنها لن تضيع عند الله، ولن تضيع في التاريخ رغم التزوير المستمر.

- وان الموقف الأشد قبحا هو ما سميتموه ان ما يحصل في سوريا هي حرب على الإسلام والمسلمين ، بمعنى أنهم يسبغون صفة الإسلام على من يرغبون ويحرمون منها من لا يريدون وفق مقياس مصلحي فئوي هو اقرب إلى حمية الجاهلية منه إلى أي شيء آخر.

- عندما يكررون كلمة نظام طائفي ومذهبي، نسألهم هل دعم المقاومة موقف مذهبي؟ وهل في المذهب العلوي أو الشيعي ما يجعل دعم المقاومة في فلسطين واجبا، فيما في مذاهب أهل السنة والجماعة يعتبر ذلك باطلا مثلا؟.

- ثم إن هذا الكم من الضباط والجنود وفيهم الكثير ممن يؤدون الصلاة ، كل هؤلاء يحرمون من صفة الإسلام مثلا في قاموسكم، وتعطون هذه الصفة لمن يرتكب المجازر ويفتي بغير علم زواج النكاح، كما زعموا، وبفتاوى ما انزل الله بها من سلطان.

- لا ينكر احد أن النظام أفرط في استعمال العنف في أول الأحداث، ولم يكن ذلك مبررا، ولكن عندما أتى السلاح في كل مكان وتحولت المعارضة إلى حرب مسلحة ينفق عليها اشد الناس كفرا وإجراما (الأميركي)، ويخطط لها المترفون الذين أدانهم الله في القرآن، هل ظلت الأمور كما هي؟ ألا تستحق من كل هذه الأحداث أن تراجعوا المسلمات الباطلة التي تنطلقون منها وكأنها حقائق أنزلت من عند الله.

- إن مواقفكم أيها العلماء و (مؤتمركم) الأخير هذا لأكبر دليل على أن الإسلام دين عظيم، لان يفترض من الناس عندما يسمعون كلامكم ومواقفكم أن يخرجوا من دين الله أفواجا، ولكنهم لا يفعلون، مما يؤكد أن هذا الإسلام دين عظيم وان الله لم يجعله مرتبطا بأمثالكم.

- إن ما تفعلون هو اكبر خدمة للمذهب الشيعي الذي تزعمون أنكم "تجاهدون" في وجه انتشاره، فللمراقب أن يقارن بين مواقف علماء الشيعة المنخرطين في خط المقاومة وكيف يجعلون قضايا الأمة في رأس أولوياتهم، وكيف تدخلون انتم في الزواريب والفتن وسفاسف الأمور وتحولون الحق باطلا والباطل حقا... من حق المراقب أن يقول: هل هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله...

ليس سهلا أن يشعر الإنسان انه وحيد أو شبه وحيد في وجه جمهرة من الناس وعلماء الدين الذين لهم موقعهم وأسماؤهم وتأثيرهم، ليس هذا الموقف سهلا ولكن الحق أحق أن يتبع، ولنا في كثير من العلماء في التاريخ الذين وقفوا فرادى في وجه الباطل أسوة حسنة وسيظهر الله الحق قريبا بإذن الله.  
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: