
وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء ظاهرة
دخول النساء و إقحامهن في العمل المسلح ليست بدعة و لا ظاهرة جديدة بدأت مع
الحرب في سوريا كما يظن البعض ، الظاهرة قديمة جدا ، و من كان يتابع
الثورات في بلدان أمريكا الجنوبية و أفريقيا و الشيشان و في حرب البلقان
كان يعلم بوجود النساء و بما كانت تقوم به النساء في تلك الثورات ، وجه
الاختلاف هذه المرة أن من يدفعون بالمرأة إلى أتون الحرب في سوريا هم من
"السادة” الإخوان المسلمون ، و من فضلاء أعلام الدين المزعومين في الخليج
الفارسي ، و من بعض الفتائين بالكبائر بلا حرج من البطانة السعودية و من
بعض المشايخ المعممين في قطر و مصر و بعض البلدان العربية الأخرى.
بين أن تقاوم المرأة بالسلاح المتوفر كل
عدو و مستعمر و بين أن تجعل من نفسها كيانا انتحاريا يهز مضاجع الجندي
الصهيوني – الأمريكي على حد سواء و بين أن تجاهد بالمفاتن الخالصة هناك فرق
و خلاف ، هناك مشروعية و خروج عن الدين ، هناك واجب و قذارة ، هناك مبدأ و
سقوط ، لذلك هناك اختلاف كبير بين المجاهدة في سبيل الله و المجاهدة في
سبيل إشباع نزواتها و نزوات شيوخ الظلام و مجاهدي أخر صرعة من الإرهابيين
القتلة ، و لان المعارك لا تخاض لأجل إشباع النزوات و الكبت الجنسي فقد كان
لزاما أن ندق ناقوس الخطر لنقول أن دفاعنا المستميت عن حرية المرأة و
أحقيتها في الكرامة لن تجعلنا نستهين و نصمت على ما تفعله بعضهن من خروج عن
الدين و المسلمات ، لان صمتنا على جهاد النكاح هو صمت على انتهاك الفضيلة و
دعوة إلى الفجور.
بعض النساء لا تستحين ، هذا أقل ما يجب أن
يقال ، و بعض "الرجال” هم أكثر وضاعة و بؤسا لان من يدفع للفجور و يمارسه و
يشجع عليه مهما كانت الدواعي و الأسباب و تحت أي عنوان هو ديوث ساقط و لا
أرذل ، و إذا سقط بعض شيوخ الفتاوى الفاسدة إلى قاع الجريمة الأخلاقية فان
بعض النساء الطامحات إلى إشباع النزوات المكبوتة و الراغبات في ” السياحة ”
الجنسية لا يختلفن كثيرا عن نساء أخر الليل في بعض الشوارع الخلفية
الغربية ، ولان هذه السياحة الجنسية لن يكتب لها أن تكون في باب الجهاد
المقدس لان الدوافع الدنيئة لا قدسية لها إلا في أذهان بعض المتمرسات على
الخطيئة ، فقد تناسلت هذه الأشلاء و جاءت إلى بلاد الشام دون محرم لتمارس
الدعارة باسم الفضيلة و الجنس باسم الجهاد حتى تعطى هذه الثورة القذرة
أبعادا جنسية بعد أن أعطته الجماعات الأصولية الإرهابية أبعادا دموية و
أعطاها النظام الخليجي المتآمر أبعادا خيانية.
فهمنا أن هناك من تمارس تجارة "الشنطة” ، و
علمنا أن هناك من تمارس مهمة "المرافقة”، بل فضح الإعلام شبكات التجارة
الجنسية الموازية ، لكن الأمر يتعلق هذه المرة بما ينسب لهذا "الجهاد”
الجنسي من فضيلة و من كونه فرض عين على كل متشبعة بأصول الجهاد أو الساعية
إليه على اعتبار أن من لا تقدر على السلاح فهي قادرة بالضرورة على خدمة من
يرفعون ذلك السلاح ، ما لا نفهمه لحد ألان لماذا تخلى بعض أولى الأمر عن
واجبهم الأخلاقي في صيانة شرفهم من كل عبث و استهتار ، و لماذا تركت
السلطات العربية العالمة بهذا الأمر الحبل على الغارب حتى تصبح بعض النساء
"ناشطات” في مجال الدعارة الجهادية و تلدن لهذه الأمة ثمرة ذلك الجهاد
المقدس الذي دعا إليه الشيخ القرضاوى و بعض كهنوت الفتنة في النظام السعودي
البائد.
لقد تحدثنا كثيرا عن النظام الخليجي
بالجملة و بالتفصيل ، و كان كلامنا واضحا إلى أبعد الحدود بأن المال النفطي
قد أفسد كل المقومات و المبادئ و العلاقات العربية ، بل كنا نقول دائما أن
هذه الأنظمة بالجملة هي مفسدة و مصيبة أبتليت بها هذه الأمة العربية ،
لأنها نشرت الفساد و الموت و الرذيلة و كان حكامها من أفسد ما أنتجت الأرض و
ما نحصده اليوم من نتائج كارثية على كل المستويات هو نتاج عملية تدمير
ممنهجة خطط لها الغرب و نفذتها أيادي و عقول حكام الخليج الذين يرى البعض
أنهم مؤتمنون على المقدسات و هم في حقيقة الواقع من دمر كل القيم ، و إذا
كانت بعض النساء قد انزلقن إلى هذا المنحدر الخطير ، فليس لأنهن ناقصات عقل
و دين فقط ، بل لان بعض من يقوم على شؤون الإسلام و نشر الفضيلة هم من نقص
لديهم العقل و أفتقر وجدانهم إلى كل القيم ، و بالمقابل فان من تمسكنا
دائما بإبعادهم عن الشبهات من أهل العلم و الدين في هذه الأمة تركونا في عز
المصيبة و بلغ صمتهم حد الخيانة العظمى .
لقد فقدت نساء عقلها و دينها و شرفها ، هذا
لم يعد خافيا على أحد ، و عندما نرى تلك الضحكات المستهترة على وجوه حقيرة
تزعم أنها تدافع عن ” شرف ” الأمة نيابة عن المتخاذلين منا ، و عندما نسأل
بعض أقرباء تلك "المجندات” للرذيلة الجهادية و نسمع كل تلك السفاسف و
التبريرات باسم الدين ، و عندما يتباهى بعض أولياء "الأمور” في نظام توفير
المادة الجهادية بهذه الأعداد ” المتطوعة” لخدمة و إعلاء شان الإسلام ، و
محاربة النظام النصيرى السوري الذي أسقط عليه وباء الطاعون القرضاوى ، و
أمثاله ، كل النعوت و الأوصاف الهابطة التي نعرفها و التي لا نعرفها ، و
أستحقت منا أحيانا الرجوع إلى معاجم اللغة و التفسير ، فانه من المؤكد أن
هذه الثورة قد أقنعت كل "ثوار” العالم من زناة و مكبوتين و قتلة و خونة
بعدالتها حتى جاءها المناصرون من كل فج عميق ، يا بخت "الخطيب” بهذه الثورة
، شكرا قطر ، شكرا السعودية ، شكرا تركيا ، شكرا إسرائيل ، لقد أبدعتم ،
شكرا.