وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۲۶۳۸۳
تاریخ النشر:  ۱۹:۳۵  - الخميس  ۰۲  ‫أغسطس‬  ۲۰۱۸ 
د. احمد الصحاف أستاذ علم الاجتماع السياسي والجماعات، وزارة الخارجية العراقية.

خصائص التكوين الاثني في العراق: جدل التعدد.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء - كانت وحدة العراق بخاصة مابعد حرب الخليج الثانية، موضع نقاش طويل بعضه موضوعي وبعضه الاخر تعصّبي يحمّل العراق, وليس نُظم الحكم, تبعات التمييز والاجحاف التي لحقت بالجماعات الاثنية, في حين يصرُ بعض ثالث على ترديد شعارات (يوتوبيا الوحدة) دون بحث فيما تتطلبه تلك الوحدة من شروط. والواقع, وفي خضم كل هذه المناقشات لابد من الاعتراف ابتداءاً ان وحدة المجتمع – أي حين تكون هناك علاقات ايجابية بين جماعاته الاثنية عن طريق التزاوج والمجاورة, والمشاركة في المشاريع الاقتصادية, والشعور بالانتماء الى بعضهم البعض رغم تعدد الجماعات المرجعية التي ينتمون اليها- لاتتطابق دائماً مع مفهوم الوطن كوحدة سياسية. وبالتالي يمكن القول ان العراقيين كانوا يشعرون بوحدة مجتمعهم, لكنهم لم يشعروا دائماً بوحدة انتمائهم الى الدولة. وقد حاولت النُظم السياسية أن تستثمر الوحدة المجتمعية لتحقيق وحدةُ سياسية, أو للحد من احتمالات رفض أو تمرّد هذه الجماعة أو تلك. وكان التذكير بالاخوّة الاجتماعية أكثر وضوحاً من العمل الجاد على تكريس الاخوة السياسية في اطار مفهوم المواطنة. ولذلك كانت التعددية الاجتماعية مهددة دائماً بأنقسامية سياسية محتملة تأخذ في الغالب أبعاداً عسكرية. أي ان الانقسامية قد لاتعني دائماً انفصال هذه الجماعة أو تلك وربما تكوينها دولة مستقلة, بل قد تعني نوعاً من التجزئة المُغلّفة أو غير المعلنة على صعيد الخطاب الدعائي, لكنها تحققهُ على صعيد الواقع عبر النظام السياسي القائم – كما في حالة الاكراد في مناطق السليمانية واربيل ودهوك – بعد عام 1991. 

وليس عن العراق كمجتمع واحد،اليوم تطرح القضية برمتها. فمع التأكيد على الاخوة والتاريخ المشترك بين كل الجماعات الاثنية (وحدة المجتمع) تطرح صيغ معينة للهوية الوطنية (الوحدة السياسية). وبين هذه وتلك تظل المسافة بين المعلن والخفي واسعة. كما تظل المسافة بين الواقع والطموح واسعة أيضاً. إن كثيراً من الباحثين قد يتوهّم ان التكوين الاثني (الموزائيكي) في العراق دليل على هشاشة البنية الاجتماعية العراقية. وفي اعتقادنا أنهم لايميزون كثيراً ما بين المجتمع العراقي والدولة العراقية من جهة أخرى. ونستطيع القول ان المجتمع العراقي متعدد, ولكن علاقة الجماعات الاثنية بالدولة ذات طابع انقسامي يتضح او يضعف من خلال الظروف، مع ان الدولة في العراق تعاملت مع تلك الجماعات على نحوٍ ايجابي بالمقارنة مع تعامل الدول المجاورة مع الجماعات الاثنية المكوِنة لها وهو أمرٌ يرجع الى أن العلاقات المجتمعية بين الجماعات الاثنية في العراق كانت قوية الى حد انعكست معه على مواقف الدولة. كذلك نلاحظ أن العلاقات مع الدولة كانت تزداد سوءاً كلما كانت الدولة تعبر عن (عصبية-بالمعنى الخلدوني لها:مستندةً الى عُصبة القرابةِ والدم والجماعة الواحدة بوصفها مصدر الولاء والبراء) معينة, حزبية او عشائرية.
​ان تقويم الاوضاع الحالية, واستشراف مؤشراتها المستقبلية يتطلب فهماً موضوعياً للتكوين الاثني في العراق. اذ ان من الخطأ ان نكذب على التاريخ،أو ندّعي أن كل جماعة اثنية تتصرف بوحي من ذاتها, وأن العامل الخارجي لااثر له. وأن الجغرافية مجرد مكان لاذاكرة له. وكذلك لابد من الوعي بأن التكوين الاثني بقدر مايتعرض لتاثير قوى تحث على الانقسامية فانهُ ايضاً يتعرض لقوى تحث على الوحدة والاندماج, وأن شدة تلك القوى تختلف من مرحلة لاخرى.

 

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* :