وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباء :
استبعد تحليل سياسي لمعهد ”كارنيجي” للسلام، حول تطورات الأوضاع في الجزائر قبيل الرئاسيات، إمكانية النظام الحالي إنتاج مسار إصلاحي من الداخل، يمكن التوصل من خلاله إلى إجماع حول ”خطوات أساسية مثل تعزيز القضاء ومكافحة الفساد عبر إجراءات جدّية وفعلية”، ما سيجعل أمام ”خطر تجدد عدم الاستقرار في البلاد”.

وفقا لما اوردته وكالة (نادي المراسلين) العالمية للأنباءأبرز مقال للكاتبة إيزابيل ورنفلز، وهي رئيسة قسم الأبحاث عن الشرق الأوسط وإفريقيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن آفاق الإصلاح ستظل قاتمة في حال استمرار بوتفليقة في الحكم لولاية رابعة، حيث لا يُتوقَّع سوى حدوث تعديلات ضئيلة، مثل إقرار تعديل دستوري ينص على استحداث منصب نائب الرئيس من أجل حدوث انتقال سلس للسلطة في حال وفاة بوتفليقة فجأة.
واستند التحليل إلى عوامل تميز الحركية السياسية في الجزائر، ”تتعلق بازدياد الانقسامات بين السياسيين الجزائريين على الساحة العامة، وقد تعمّقت الخلافات بين أنصار بوتفليقة وخصومه في أوساط النخب السياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية، ولاسيما في صفوف جبهة التحرير الوطني والمجموعات التي تدور في فلكها”. وأضافت الكاتبة التي صدر لها مؤلف ”إدارة اللااستقرار في الجزائر”، أن ”صانعي القرارات الكبار خلف الكواليس ليسوا مستعدّين للمجازفة بإجراء إصلاحات حقيقية، وخير دليل على ذلك أنهم لم يدعموا رئيس الوزراء السابق مولود حمروش الذي يُعتبَر الشخص الأكثر قدرة على بناء إجماع وقيادة الجزائر نحو انتقال ديمقراطي، فقد أدّى دوراً أساسياً في الربيع الجزائري قبل 25 عاماً، ويحظى باحترام واسع وسط الفرقاء المؤيّدين للإصلاح والجزء الأكبر من المعسكر الإسلامي المنقسم”.
وفي معرض التحليل، استنتجت الكاتبة أن الطبقة السياسية - وشرائح مهمّة من السكّان - تَقبل على نطاق واسع بأن يكون الجيش العمود الفقري للنظام، وذلك عندما وجّه عمار سعداني، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، انتقادات لاذعة في فيفري الماضي لدائرة الاستعلام والأمن على وجودها الطاغي في السياسة وفشلها في ردع الهجمات الإرهابية الكبرى، ”جوبِه كلامه بموجة واسعة من التنديد، رغم أنه عبّر فقط في العلن عما يردّده عدد كبير من أعضاء الطبقة السياسية”.
وخالفت الكاتبة كلام مولود حمروش الذي أوضح أن العملية الانتقالية لا يمكن أن تنجح إلا بدعم قوي من الجيل الشاب من الجنرالات، مشيرة إلى ”أنه ليس واضحاً على الإطلاق إذا كان هذا الجيل سيدفع باتّجاه انتقال ديمقراطي. فالجهود الواضحة التي بذلها الرئيس بوتفليقة لدفع الجنرالات المتقدّمين في السن نحو التقاعد تكشف عن يقين لديه بأن الجيل الشاب من القادة العسكريين لن يتآمر ضده أو يعمل على إضعاف النظام القائم”.