وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۴۳۵۸۷
تاریخ النشر:  ۱۳:۰۸  - الثلاثاء  ۱۱  ‫یونیه‬  ۲۰۱۹ 
كشف موقع «إنترسبت» النقاب عن وثائق سرية في البرازيل تُدين فريق التحقيق والقاضي المُكلّفين بقضيّة «الغسل السريع».

البرازيل .. المؤامرة التي أطاحت بحكم اليسارطهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- حيث هؤلاء حاكوا مؤامرة كان ضحيّتها الرئيس البرازيلي الأسبق لويس ايناسيو لولا داسيلفا، بهدف منعه هو وحزبه من العودة إلى السلطة.

مجموعة هائلة من الوثائق السرية سُرّبت عبر موقع «ذي إنترسبت»، تكشف عن أن المسؤولين عن التحقيق في قضية الفساد «الغسل السريع»، تآمروا لمنع عودة لولا دا سيلفا إلى السلطة العام الماضي.

الوثائق التي وصفها أحد مؤسّسي الموقع، غلين غرينوالد، بـ«الأهم في تاريخ الصحافة»، تحتوي على كمية كبيرة من الرسائل الخاصة التي تمّ تبادلها، خصوصاً عبر تطبيق «تلغرام»، بين المدّعين بقيادة ديلتان دالانيول، والقاضي حينها سيرجيو مورو المكلّف بالقضية (عُيّن وزيراً للعدل في حكومة جايير بولسنارو).

وفيما حذّر من أن «تحقيقاتنا ليست سوى في بدايتها»، أضاف الموقع أن التسريبات «تحتوي على أسرار خطيرة على شكل دردشات خاصة وتسجيلات صوتية ومقاطع مصوّرة وصور ووثائق أخرى»، أبطالها النائب العام لقضية «الغسل السريع» دالانيول، والقاضي مورو، و«عدد كبير من المسؤولين الذين ما زالوا يمارسون نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في البرازيل ودول أخرى».

أدين لولا من قِبل مورو في قضيّة الفساد، ومُنع من الترشّح للانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في وقت أظهرت فيه جميع استطلاعات الرأي أن الرئيس الأسبق ــ الذي شغل المنصب لولايتين من عام 2003 إلى عام 2010 ــ كان الأوفر حظاً في السباق الرئاسي لعام 2018. ومهّد استبعاد لولا من الانتخابات، بناءً على ما توصل إليه مورو، الطريق لفوز بولسُنارو بالمنصب.

منع مقابلة لولا

قبل عشرة أيام من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، وافق القاضي في المحكمة العليا، ريكاردو ليفاندوفسكي، على التماس قدّمته كبرى الصحف البرازيلية «فولها دي ساو باولو» لمقابلة لولا في السجن.

فور أخذ العلم بصدور القرار في 28 أيلول/ سبتمبر 2018، بدأ فريق الادّعاء في قضية «الغسل السريع» يناقش، ضمن مجموعة دردشة عبر تطبيق «تلغرام»، كيفية منع أو تقويض قرار المحكمة العليا، استناداً إلى مخاوفهم المعلنة من أن قراراً كهذا سيساعد حزب لولا العمّالي في الفوز في الانتخابات.

بناءً على رغبتهم في منع عودة «حزب العمّال» إلى السلطة، أمضى هؤلاء ساعات في مناقشة استراتيجيات لمنع أو التخفيف مِن الأثر السياسي للمقابلة.

في متن القرار، أوضح ليفاندوفسكي أنّ الحجج التي استُخدمت طوال العام لمنع مقابلة لولا ــ وهي «المخاوف الأمنية» والحاجة إلى إبقاء السجناء صامتين ــ لم تكن صالحة بالنظر إلى المقابلات العديدة الأخرى «المسموح بها» في السجن.

حين علِمت بالقرار، صرخت المّدعية لورا تيسلر: «يا لها من مزحة!»، موضحةً الحاجة الملحّة إلى منع القرار أو تقويضه. وكتبت: «مؤتمر صحافي قبل الجولة الثانية من التصويت (سيكون أقل فعاليّة من مقابلة فردية)»، ولكنّها استدركت: «من يعرف... ولكن مقابلة قبل الجولة الثانية من التصويت يمكن أن تساعد في انتخاب (فرناندو) حداد».

أجرى دالانيول محادثة منفصلة مع أحد المدّعين من خارج المجموعة، واتّفقا على «الصلاة» معاً لئلا تؤدي أحداث ذلك اليوم (المقابلة) إلى عودة «العمال» إلى السلطة.

تحتوي التسريبات على أسرار خطيرة على شكل دردشات وتسجيلات

أحد المدّعين اقترح: «الخطة أ: استئناف قرار المحكمة العليا (احتمالات النجاح صفر)». و«الخطة ب: السماح بإجراء عدد كبير من المقابلات في اليوم ذاته. الفوضى تقلّل من احتمال توجيه المقابلة».

الخطط كلّها لم تعد ضرورية، إذ إن حزب «نوفو» («جديد») اليميني استأنف القرار. احتفل المدّعون بهذه الأنباء، وكالوا المديح للمسؤولين عن محاولة إيقاف المقابلة.

نتيجة لذلك، لم يُسمح بإجراء المقابلة قبل الانتخابات. لكن فور انتهائها وفوز بولسنارو، بدأت المحكمة العليا بالسماح لوسائل الإعلام بإجراء مقابلات مع لولا في السجن، من ضمنها مقابلة أجراها غرينوالد لموقع «ذي إنترسبت»، الشهر الماضي.

«بتروبراس» والإثراء

وبعدما أكدوا لفترة طويلة أن الدوافع غير سياسية وسببها «مكافحة الفساد»، كشفت رسائل أخرى أن المدّعين أنفسهم كانت لديهم «شكوك جدية في شأن وجود أدلة كافية تدين لولا» في قضية الحصول على شقة من ثلاثة طوابق كرشوة (عمولة لتسهيل عقود بملايين الدولارات مع شركة النفط شبه الحكومية «بتروبراس»)، وأرسلوه إلى السجن في نهاية المطاف ليمضي ثمانية أعوام وعشرة أشهر بعد تخفيف عقوبته أخيراً.

وفي دردشة جماعية بين أعضاء فريق الادّعاء، قبل أيام قليلة من تقديم لائحة الاتهام ضدّ لولا، أعرب دالانيول عن شكوكه بشأن عنصرين رئيسين في قضية الادعاء: إذا ما كانت الشقة هي في الواقع للولا، وإذا ما كان له أيّ علاقة بـ«بتروبراس».

هذان السؤالان كانا حاسمين، خصوصاً أنهما يحدّدان إذا ما كان لولا سيُحاكم. فمن دون ارتباط بـ«بتروبراس»، لن يكون لفريق الادعاء الذي يدير التحقيق أي أساس قانوني لمقاضاة لولا، لأنّه سيكون خارج نطاق اختصاصه.

والأخطر من ذلك، أنه من دون إثبات أن لولا يملك الشقة، فإن القضية نفسها ستنهار، لأن تسلّم لولا المزعوم للشقة هو الحجر الأساس في قضية الفساد هذه.

«سيقولون إننا نتّهم بناءً على مقالات صحافية وأدلة هشّة... لذلك سيكون من الجيد إذا اختتمنا هذا العنصر بإحكام. بصرف النظر عن هذا العنصر، حتى الآن أشعر بالقلق إزاء العلاقة بين بتروبراس والإثراء»، كتب دالانيول للمجموعة في 9 أيلول/ سبتمبر 2016، أربعة أيام قبل تقديم لائحة الاتهام ضدّ لولا.

شكّك المدعون العامّون في ساو باولو في ما يتعلق بعلاقة «بتروبراس» بدعوى قضائية رسمية، وأشاروا إلى أنه «بين عامي 2009 ــ 2010 لم يكن هناك أي حديث عن فضيحة في بتروبراس. في عام 2005، عندما بدأ الزوجان الرئاسيان، نظرياً، بدفع أقساط العقار، لم يكن هناك أي مؤشّر على وجود فضيحة نفطية».

وفي ردٍّ على نشر هذه المعلومات، قال المسؤولون عن التحقيق في قضية «الغسل السريع» إنهم «مطمئنون» في مواجهة الاتهامات، معربين عن أسفهم لوقوعهم «ضحايا عمل إجرامي قام به قرصان مارس نشاطات بالغة الخطورة ضد النيابة والحياة الخاصة لأعضائها وأمنهم».

أما القاضي مورو، فقد «أسف لعدم كشف المصدر المسؤول عن القرصنة الإجرامية للهواتف النقالة للمدّعين»، ولأنّ الموقع «لم يتصل به قبل نشر المعلومات، وهذا ما يخالف قواعد الصحافة».

وقال إن الرسائل التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني «أُخرجت من سياقها». وحول المضمون، نفي مورو ارتكابه أي مخالفة خلال التحقيق الواسع الذي سمح بسجن مئات السياسيين والاقتصاديين خلال خمس سنوات، بتهمة الارتباط بشبكة واسعة للرشى في صفقات عامة لمجموعة النفط البرازيلية «بتروبراس».

«المؤامرة خطيرة جداً ويجب أن تلقى عقاباً»

استدعت الفضيحة التي هزّت الأروقة السياسية والقضائية ردود فعل سريعة، خصوصاً من نائب الرئيس هاميلتون موراو الذي رأى أن «المؤامرة التي أودت بالرئيس البرازيلي الأسبق لولا داسيلفا إلى السجن خطيرة جداً، ويجب أن تلقى عقاباً».

من جهته، أعلن القاضي في المحكمة العليا ماركو أوريليو، أن محتوى التسريبات يضع القضاء البرازيلي أمام تحدي الصدقية، وهو ما استدعى تحركاً من المحكمة العليا لمراجعة الأحكام القضائية التي بُنيت أصلاً على سيناريو متّفق عليه بين المحقّق والمدعي العام، بناءً على إرشادات قاضي التحقيق السابق سيرجيو مورو الذي أصبح وزيراً للعدل في حكومة الرئيس الحالي جايير بولسنارو. أمّا المدّعي العام، فقد أكد في بيان أنه لم يخالف القانون ولا واجبه المهني، من دون أن ينفي صحة المعلومات.

من جهتها، أكدت زعيمة التكتل اليميني في الكونغرس البرازيلي جويسي هازلمان، أنها تحدثت مع مورو، ونقلت عنه تأكيده عدم مخالفة مواثيق العدالة، لكنها قالت إنّ من المبكر اتخاذ قرار في هذا الشأن.

انتهى/

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: