وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۴۳۹۴۰
تاریخ النشر:  ۰۹:۱۹  - الاثنين  ۱۷  ‫یونیه‬  ۲۰۱۹ 
أثارت المبادرة التي أعلن عنها رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج لحل الأزمة الليبية عبر انتخابات ومصالحة وطنية وملتقى جامع، مزيد من التساؤلات حول دلالة التوقيت ومدى قبولها خاصة من الأطراف المناوئة للحكومة وعلى رأسها اللواء، خليفة حفتر.

ما مدى نجاح مبادرة طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء-وشملت مبادرة "السراج" عدة نقاط رئيسية تتمحور حول عقد ملتقى جامع بإشراف البعثة الأممية ينتج عنه خارطة طريق تشمل انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية 2019، وكذلك تشكيل لجنة قانونية لصياغة المواد الخاصة بالانتخابات ومطالبة المجتمع الدولي بدعم الاتفاق وإلزام الجميع به"، وفق المبادرة.

 

"لا لعسكرة الدولة"

وقبل طرح بنود المبادرة، أكد رئيس "الوفاق" الليبية رفض حكومته بمحاولات "الانقلاب" على المسار الديمقراطي بهدف فرض الحكم الشمولي وعسكرة الدولة، في إشارة لحفتر، مشيرا إلى أن "قواته نجحت في إفشال العدوان على العاصمة "طرابلس" وأنها قادرة على إرجاع القوات المعتدية إلى حيت آتت".

ورأى مراقبون أن "مبادرة "السراج" جاءت في محاولة منه للبحث عن مخرج حقيقي للأزمة بعد تعقد المشهد العسكري وأنها جاءت بعد مشاورات داخلية وخارجية، لكن آخرين شككوا في نجاه هذه الخطوة في ظل التصعيد العسكري ورفض "حفتر" لأي حلول سياسية الآن قبل سيطرته على العاصمة".

ومن التساؤلات التي طرحتها المبادرة وتوقيتها: ما الجديد الذي قدمته؟ وما مدى نجاحها في إفشال أو إضعاف مشروع "حفتر"؟.


مبادرة "خطيرة وغير واقعية"

وقال رئيس مؤسسة "الديمقراطية وحقوق الإنسان"، ومقرها واشنطن، عماد الدين المنتصر إن "مبادرة "السراج" من الناحية العسكرية تعتبر مبادرة "ديماغوجية" خطيرة، كونه يدعي أن "النصر كان حليفه" وهي جملة يقصد بها خفض سقف الإستحقاق العسكري مما يسمح له في أي لحظة مستقبلا بوقف القتال والإعلان عن النصر قبل تحرير كل ليبيا من "براثن" حفتر".

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21": "أما في الجانب السياسي فيقترح "السراج" أن يستحوذ هو وغسان سلامة على عملية سياسية غير منضبطة يقومان فيها بدعوة من يشاؤون لملتقى جامع شبيه بالمتلقى السابق الذي كان يهدف لتنصيب "حفتر" كقائد عسكري، فكيف يشرف "سلامة" على ذلك وهو لم يدن عدوان "حفتر" حتى الآن".

وتابع الباحث الليبي أن "دعوة السراج لإجراء انتخابات مع تحكم "حفتر" فيما يقارب 80% من لييبا وطرح اللامركزية وتوزيع الثروة والمصالحة إنما هي أفكار تهدف إلى إلهاء الشعب بتفاصيل لم يحن وقت الإنشغال بها مما سيشق صف الحاضنة الاجتماعية للقوات المدافعة عن العاصمة".

وحول توقيت المبادرة، قال المنتصر: "هي جاءت استجابة لدعوة "سلامة" منذ يومين في تونس لكل من "السراج وحفتر" بأن يقوما سريعا بتقديم وجهة نظرهم لكيفية العودة للحوار واقترح "سلامة" أن تتضمن المبادرة سقف أعلى للمطالب يمكن التفاوض حوله وهو المطالبة بإبعاد مجرمي الحرب وهذا البند بالذات سيكون محل نقاش وتفاوض حتى يتلاشى تدريجيا في "دهاليز" الملتقى المزموع وغرفه المظلمة"، وفق وصفه.


خطوة جيدة ومطمئنة

لكن الصحفي من الغرب الليبي، محمد الشامي أكد أن "الخطوة جيدة وجاءت لكسر حاجز الحرب وما بعدها وهي رسالة للعالم أن "السراج" غير متشبت بالسلطة وللرد على من يتسألون عن ما بعد صد عدوان "حفتر"، هي ليست حل للأزمة لكنها خطاب سياسي يطمئن فيه العالم ويطمئن قواته أنه لن يطعنهم من الخلف".

وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن "توقيت المبادرة لتكون سبّاقة واستجابة لطلب الأمم المتحدة وأن تكون الحكومة على نفس السياق من اعتماد الحوار كحل وحيد في ليبيا، أما بخصوص الجديد في الطرح فهو وجود حل آخر للأزمة بمعايير غير معايير اجتماعات "أبوظبي وباريس وباليرمو"، كما رأى.


تجاوز "حفتر"

ورأى الباحث الليبي، علي أبو زيد أن "عنوان المبادرة هو تجاوز "حفتر" في الحل السياسي، وإلقاء الكرة في ملعب المجتمع الدولي الذي نادى بحتمية الحل السياسي للأزمة دون أن يقدم أي مبادرة لذلك، لذا جاءت مبادرة "السراج" والتي يمكن البناء عليها إذا فتح الرئاسي باب الحوار حولها مع الفاعلين السياسيين".

وأشار إلى أن "تأكيد السراج على استمرار العملية العسكرية لدحر العدوان ستكسب هذه المبادرة حصانة شعبية خاصة إذا تم تحقيق تقدم عسكري كبير وواضح يمثل رافداً وزخماً لها، كما أنها (المبادرة) أظهرت اتزاناً واضحاً وانفتاحاً كبيراً على عكس ما يصرح به رئيس مجلس النواب عقيلة صالح مؤخرا"، كما قال.

وتابع لـ"عربي21": "أعتقد أن هذه المبادرة إذا ما تم الترحيب بها دولياً ستزيد من حالة العجز السياسي الذي يعاني منه "حفتر" وستحرج داعميه الإقليميين "مصر والسعودية والإمارات"، حسب تقديره.


"حفتر" رقم صعب

وبدوره قال المدون من الشرق الليبي، فرج فركاش إن "مبادرة "السراج" تحتاج إلى موافقة الأطراف التي لازالت فاعلة على الأرض وأهمهم "خليفة حفتر"، كونه لايزال لديه مؤيديه خاصة في الشرق ولديه قوة عسكرية وداعميه الدوليين والاقليميين".

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أنه "في ظل كل هذه المعطيات ربما يسعى السراج إلى تحجيم دور حفتر وإظهاره أنه ليس الطرف الرئيسي في المعادلة، وهذا يحتاج إلى مجهود وعمل سياسي مع الحفاظ على وحدة قوات الوفاق، خاصة أن حفتر مازال طرفا هاما في المعادلة إن لم يكن طرف رئيس"، وفق قوله.

واستدرك قائلا: "لكن المبادرة احتوت على توازنات ورسائل للداخل والخارج بكل أطرافه المتناقضة، ووضعت الكرة في ملعب "حفتر"، لكنها تجاهلت دور الأجسام التشريعية"، كما صرح.

 

انتهی/

رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: